Note: English translation is not 100% accurate
رأي نفطي
تزايد مصروفات القطاع النفطي أصبح أكثر فحشاً
15 مارس 2015
المصدر : الأنباء

«مؤسسة البترول» انغمست في تحديد النظرة الإجرائية لصرف الميزانية وأغفلت متابعة تحقيق الأهداف
طول الدورة المستندية يحرم الاستفادة من المتغيرات الاقتصادية.. وارتفاع كلفة مصفاة الزور خير برهانتزايد المصروفات في القطاع النفطي خلال السنوات الماضية أصبح هاجسا يؤرق مؤسسة البترول الكويتية والجهات الرقابية في الدولة، لاسيما أن الفارق بين الميزانية التقديرية والفعلية وصلت الى 20-25% وهو ما يضلل تقييم الأداء في القطاع النفطي، كما ان الجميع يقبل زيادة المصروفات إذا كان يقابله مردود تشغيلي وإضافة مخزون أو زيادة إنتاج النفط والغاز، ولكن غير المقبول اجراء مسوحات زلزالية متطورة غير مكلفة في منطقة سهلة من الكويت ثم يقابل ذلك حفر ما لا يقل عن 20 بئرا غير منتجة لتلك المنطقة، فهذا الأمر صعب تقبله.
ومن الأمور التي تثير الاستغراب والدهشة في القطاع النفطي عدم الدقة في تصميم العقود فنجد بعضها تعطي أموالا لإنجازها أقل مما تستلزم ثم يتم تمديدها بمبالغ خيالية، والبعض الآخر نجد أن هناك فحشا في ميزانيتها كرصد 800 مليون دولار لنظام تحكم مصفاة الزور وهذا المبلغ لا يقارن بمثله في المصافي العالمية.
لذا فإني أضع عددا من المسببات الرئيسية لعدم انضباط ميزانيات القطاع النفطي :
1 – عدم وجود منظور استراتيجي للميزانية، فنجد مجالس الإدارات التي يفترض أن تضع استراتيجية المؤسسة وشركاتها التابعة ومن ثم متابعة مسار الصرف من خلال الاستراتيجية، نجد تلك الإدارة منغمسة في تحديد هوية النظرة الإجرائية لصرف الميزانية، وكمثال على ذلك الانشغال في جانب الرواتب والمكافآت عن العقود ومدى تحقيقها للأهداف.
2- أتصور في إطار تقلبات أسعار النفط يجب أن تقسم الميزانية بين مثبتة وأخرى معتمدة على النجاحات والأداء.
3- من غير المقبول بعد هذه المدة والخبرة الطويلة في العقود أن توضع عقود غير منضبطة توقيتا وطرحا.
كما ان تزايد تكاليف المشاريع النفطية الكبرى ليس بسبب تزايد معدلات التضخم (Inflation Rate)، وإنما هناك دوافع وأسباب تؤدي الى زيادة الكلفة، فمثلا طول الدورات المستندية في القطاع النفطي يؤثر على الاستفادة من المتغيرات التي تحدث في الساحة الاقتصادية ذات الصلة، فانخفاض المواد الأولية من جديد وغيره بنسبة تزيد على 30% يفترض أن ينعكس على الميزانية النهائية ولكن تحوط الشركات يجعلها تبالغ في رصد الميزانية لأن مدد إنجازها طويلة.
ولكن إذا استثنينا المصاريف العمومية والإدارية التي نجدها في ازدياد متباعد الى الأعلى من سنة إلى أخرى منذ عام 2000، وإذا اتخذنا كلفة برميل النفط المنخفضة نجده غير متجانس مع ميزانية الشركة، فمعدل الازدياد غير منتظم، مما يوحي بأنها غير مبنية على إضافة مخزون أو زيادة إنتاج، وهذا غير مقبول في دولة ذات مخزون يفوق 80 مليار برميل.
ويظل إنتاج الكويت 2.7 مليون برميل يوميا (على مدار السنوات العشر الماضية) رغم الازدياد المطرد للميزانية وإصرار المسؤولين على أن هناك إضافة الى المخزون النفطي والتصريحات المتناقضة بين الوزير والقيادات النفطية بين 3 و3.3 ملايين برميل هي للاستهلاك السياسي وللتغطية على أزمة حقول المنطقة المقسومة، وهذا يدل على عدم جدوى كثير من المشاريع رغم عظم ميزانياتها.
مشاريع معرضة للإلغاء أو التأجيل
عند الحديث عن المشاريع المعرضة للإلغاء والتأجيل أو ما يحدث في حقول المنطقة المقسومة البحرية والبرية الذي أمسى التباطؤ في تأجيلها عبئا ثقيلا على المكامن الأخرى كحقل برقان الكبير، حيث بدأ برقان تعويض ما يقارب 400 ألف برميل يوميا من الخفجي والوفرة، أضف الى ذلك عدم مهنية اغلاق الحقول مما يسبب دمارا للمعدات وعملية تأهيلها من جديد والتي سوف تكون عبئا ثقيلا على المؤسسة وشركة نفط الخليج.أبرز خسائر القطاع النفطي ٭ مصفاة بابولي في إيطاليا المعطلة التي تكلف الميزانية ما يقارب 300 مليون سنويا.
٭ استحواذ كوفبك غير المجدي لحقل الشمال وخسارة 2 مليار دولار.
٭ مشروع الغاز الجوراسي تأخيره سبب خسارة 430 مليون دينار القيمة التعاقدية.
٭ مصفاة الزور معرضة للتأجيل، وذلك لعدم منطقية الكلفة المطروحة من قبل المضاربين، حيث ان المضاربة عليه وصلت الى 15 مليار دولار في 2008 فكم من المتوقع حصوله الآن وهل سيكون له جدوى اقتصادية للمنتج؟ في نظري ان هذا المشروع الناجح أمسى مشكوكا فيه نتيجة التردد في إنشائه.
٭ البترول الوطنية وتهريب الديزل وخسارة تقدر بـ 890 مليون دولار سنويا.
٭ عقد شل الاستشاري لتطوير الغاز وعدم الحصول على أسعار تنافسية مما أعطيت هدية فاحشة بقيمة 700 مليون دينار.7 استنتاجات
1 - يجب التفكير استراتيجيا لا إجرائيا في وضع الميزانيات النفطية ويجب حمايتها من التجاذبات السياسية.
2 - يجب أن تتسم الميزانية بالشفافية التامة أمام ديوان المحاسبة والمجلس الأعلى للبترول.
3 - إعطاء صلاحيات حقيقية لا شكلية للمجلس الأعلى للبترول وإعداد لجان فنية منبثقة منها لتسهيل مهامها.
4 - وجود مرونة أكبر للمؤسسة للتعامل مع المتغيرات ومن ثم مراجعة الميزانيات المضرة.
5 - محاسبة القيادات النفطية عند فشلها في تحقيق النتائج المرجوة من ميزانية الشركة.
6 - تقليص الدورات المستندية لاتخاذ القرارات، حيث ان تأخير المشاريع العملاقة تنتج خسائر عملاقة.
7 - يجب النظر الى أداء المؤسسة والقطاع النفطي إجمالا نظرة حادة في أدائها فهي تدير سلعة ليس لنا غيرها.
بقلم: د. عبدالسميع بهبهاني - خبير نفطي