Note: English translation is not 100% accurate
رأي نفطي
مصفاة الشعيبة ذكريات لا تنسى وعطاء بلا حدود.. بقلم: عبدالحميد العوضي خبير متخصص في تكرير وتسويق النفط
13 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء
إغلاق المصفاة سيحرم الكويت من إيرادات تقدر بنحو 2.7 مليار دولار تتجه شركة البترول الوطنية الكويتية KNPC الى اغلاق مصفاة الشعيبة في ابريل عام 2017 وذلك قبل موعد تشغيل مشروع الوقود البيئي المتوقع له البدء في منتصف عام 2018، وهذا يعني خروج طاقة تكريرية بحدود 190 ـ 200 الف برميل يوميا لمدة سنة كاملة.
وقد بدأ العمل بالمصفاة في ابريل عام 1968 بطاقة انتاجية تصل الى نحو 95 الف برميل يوميا وتم رفع القدرة التكريرية في عام 1977 الى 200 الف برميل يوميا، كما تمتاز مصفاة الشعيبة بوجود وحدة H-Oil الفريدة من نوعها ولا توجد منها سوى العدد القليل في العالم.
لقد كان لي شرف العمل في مصفاة الشعيبة في دائرة العمليات وفي دائرة الخدمات الفنية قبل انتقالي الى العمل في مؤسسة البترول الكويتية في قطاع التسويق العالمي عام 1985 ولنا ذكريات جميلة في العمل في الوحدة 7 المعروفة بوحدة H-Oil مع زملاء اعلى منا في المهنة وفي كافة المستويات، نخص على سبيل الذكر المرحوم عزالدين الرفاعي وبيتر ديفيز وعبدالكريم عباس ومحمد الطويل وإبراهيم الدعيج وغيرهم من الأفاضل.
وكانت تواجه الوحدة بعض المشاكل الفنية مثل تكون الرغوة النفطية وتكون الفحم في المفاعلين ونسبة الاسفلتين بسبب الحرارة العالية وكيف كان الفريق يعالج تلك المشاكل فنيا وعمليا مدعوما بفريق الصيانة والتفتيش، ووحدة اتش اويل كانت العمود الفقري لمصفاة الشعيبة وهي التي تحقق اعلى الارباح وكنا نرقب صحة المصفاة من بعيد من خلال معرفة نار الشعلة وتغير لونها وكثافة الدخان وبدون مبالغة كانت تزور المصفاة وفود من شركات مكسيكية واميركية للاطلاع على سير عمل الوحدة.
من خلال العمل في التسويق العالمي استطعنا توظيف المعلومات الفنية لبناء عقود جديدة لم تبرمها المؤسسة من قبل. بالطبع كنا فريق كل فرد يكمل الآخر ولأول مرة استطعنا تكوين منتج جديد LSFO 2.5% وعمل تجربة بالمختبر والتأكد من المواصفات تطابق المواصفات المطلوبة من الزبون في سنغافورة وأرسلنا بعد ذلك عينات للزبون لتحليلها في مختبراته وكان تعاونا وتنسيقا كبيرا بين المصفاة والتسويق العالمي.
والسؤال الذي جاءنا، هل نستطيع تلبية الكميات المطلوبة؟ وبأسعار تنافسية؟ وبعد جولة تسويقية وجدنا الطلب قد يصل الى مليون طن سنويا على المنتج الجديد لتزويد محطات توليد الكهرباء في سنغافورة من خلال شركات مثل Caltex وBP وكان المردود المادي عالي جدا وكذلك قمنا بتخصيص احدى ناقلات شركة نفط الكويت لتولي مهام نقل المنتج الجديد الى سوق سنغافورة والتوسع الى سوق كوريا وكان الفضل يعود الى مصفاة الشعيبة وعلى وجه التحديد وحدتي الاتش اويل والايزوماكس.
ونوع آخر من التعاون الفني وكنا في اواخر الثمانينات نحاول دخول سوق الصومال من خلال تزويد بعض المنتجات البترولية للحكومة الصومالية وكانت لديهم مصفاة في مقديشو متوقفة عن العمل لفترة طويلة بسبب بعض المشاكل الفنية والمالية، وشكلت المؤسسة فريق عمل بعض افراده من المتخصصين في العمليات والخدمات الفنية والصيانة من موظفي مصفاة الشعيبة من بينهم محمد العصار وزكي نسيبه وعبدالامير النجدي من التسويق، وتم عمل كشف ميداني استغرق اكثر من اسبوعين بهدف تشغيل المصفاة ومن ثم تزويدها بالنفط الخام الكويتي وكسب حصة جديدة في سوق افريقيا. هناك امثلة كثيرة والقصد ان مصفاة الشعيبة كان لها دور كبير في مساندة انشطة قطاع التسويق العالمي في بدايات عمله في منتصف الثمانينات وحتى الآن وبالطبع لا ننسى دور باقي المصافي الاخرى مثل الاحمدي وميناء عبدالله فلكل منها مساهمة كبيرة في نجاح قطاع التسويق العالمي.
ان اغلاق مصفاة الشعيبة نهائيا هو قرار يجب دراسته بعناية شديدة وكل ما نخشاه ان هذا القرار المتعجل جاء بعد تكرار حوادث الحريق والانفجارات في المصفاة خلال العامين الماضيين وآخرها تعرض وحدة H-Oil لأضرار كبيرة، وان الخسارة الاكبر هو توقيف المصفاة عاما كاملا، مما يترتب عليه خسائر مالية للإيرادات من بيع نحو 10 ملايين طن من مختلف المشتقات البترولية تصل قيمتها نحو 2.7 مليار دولار وفق معدلات الاسعار الحالية بعد خصم التكاليف التشغيلية التي تقدر بنحو نصف مليار دولار.
وكل ما نطلبه هو دراسة امكانية استفادة القطاع الخاص من المساهمة في نشاط التكرير ولو بشكل محدود او ان يبادر القطاع الخاص بإنشاء شركة تكون من مهامها الاساسية تزويد وقود السفن للاستفادة من طاقة المصفاة وامكانياتها بعد ادخال بعض التعديلات المناسبة، كما يمكن لشركات تزويد البنزين المحلي الدخول في هذه الشركة وتطوير اعمالها بشكل متقدم، ويجب الا ننسى ان مصفاة الشعيبة كانت اول مصفاة تبنى بمشاركة القطاع الخاص مع القطاع الحكومي في عام 1966 كل التحية للعاملين في البترول الوطنية وبالأخص مصفاة الشعيبة.