Note: English translation is not 100% accurate
ملف التوقعات الاقتصادية: 2016 «كن رحيماً»
2016.. عام نفطي صعب وأزمات نحو الحلحلة
27 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء



أحمد مغربي
سيسجل القطاع النفطي المحلي العام 2015 على أنه أسوء الاعوام وأشدها قسوة على مدار السنوات العشر الماضية، وذلك لاحتدام الصراع السياسي بين القياديين النفطيين واعضاء مجلس ادارة مؤسسة البترول الكويتية من جهة وبين وزير النفط من جهة أخرى.
ورغم النجاح الذي حققته القيادة السياسية في نزع فتيل الازمة النفطية في تعيين وزير نفط بالوكالة وتشكيل مجلس ادارة جديد لمؤسسة البترول مع نهاية العام، إلا ان الصراع الذي دارت كواليسه على مدار العام قد أوجد حالة من عدم الاستقرار وهو ما انعكس سلبا على كل الشركات النفطية التابعة التي تئن تحت وطأة التفكك انتظارا لما ستسفر عنه المرحلة المقبلة.
وبالتزامن مع خسارة اسواق النفط لأكثر من 75% من قيمتها ووصولها الى ادنى مستوياتها في أكثر من 11 عاما سجلت الكويت خطوات جيدة نحو توقيع عقود مصفاة الزور الجديدة رغم مرورها بمخاض عسير كان من المتوقع ان يؤجل المشروع لسنوات قادمة.
كثيرة هي الامور السلبية التي حدثت في القطاع النفطي خلال 2015، لكن العديد من الخبراء النفطيين لهم نظرة أخرى ما بين التشاؤم والايجابية بمستقبل القطاع خلال 2016 والتي نأمل ان تكون على ما يرام في خضم احداث لن تكون بالسهلة خلال الاشهر الاولى من العام، وفيما يلي نصائح الخبراء النفطيين لإصلاح القطاع النفطي:
المرحلة الماضية شهدت انطلاق أكبر المشاريع ويجب أن تأخذ طريقها في التنفيذ والتطوير الوزان: مماحكات النفط تعرقل الخطط والمشاريع*استقرار القطاع يبدأ من الاستقرار النفسي والوظيفي للقياديين
يقول النائب الثاني لغرفة تجارة وصناعة الكويت والعضو السابق في مؤسسة البترول الكويتية عبدالوهاب الوزان ان استقرار القطاع النفطي مرتبط بمدى الاستقرار النفسي والوظيفي للقياديين، لاسيما أن مماحكات النفط تؤدي إلى عدم الاستقرار وتعرقل الأفكار والمشاريع المنصوص عليها في الخطة الاستراتيجية. الوزان الذي كان عضوا قبل أسبوع واحد في مجلس إدارة مؤسسة البترول لديه العديد من النصائح والرؤى للقطاع النفطي خلال العام الجديد، والذي يشدد خلالها على ضرورة استقرار القطاع النفطي الى أبعد درجة ممكنة خلال السنوات المقبلة.
ويوضح الوزان ان القطاع النفطي لا يستقر إلا باستقرار القيادات النفطية ابتداء من الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول مرورا بالقياديين على رأس الشركات النفطية.
ويقول ان التغيير المطلوب في مجالس ادارات الشركة النفطية والتي من المتوقع ان تصدر قريبا، لا بد أن يكون له أسس ومعايير في كيفية الاختيار لأعضاء مجلس الإدارة، وأول تلك الأسس هي المعرفة والخبرة، وينبغي أن يكون هناك توليفة في مجالس الإدارات تجمع بين الفنيين والقانونيين والماليين. ويؤكد ضرورة عدم التدخل في الشركات النفطية إلا في الدرجة المسموح بها وفقا للقانون المنظم للمؤسسة وقانون الشركات التجارية.
ويبين الوزان أن الشركات النفطية ذات طابع تجارى ووعاء ربحي ولا بد من دعمها لتنفيذ إستراتيجيتها وتحقيق أكبر جدوى إستراتيجية.
ويوضح أن القطاع النفطي هو «عيشة الكويت» سواء للمواطنين أو المقيمين ومن هذا المنطلق يجب أن تفصل وزارة النفط عن مؤسسة البترول وذلك لفصل التدخلات السياسية عن الأمور التشغيلية، ومن هنا يجب أن يكون وزير النفط بعيدا عن مؤسسة البترول لتصبح المؤسسة مستقلة وأن يكون الوزير جزءا من هيكلية عليا وليس هو المشرف الأول والأخير على المؤسسة.ويشير الى أنه ينبغي أن يكون هناك تصور جديد لهيكلة المؤسسة وشركاتها التابعة بحيث يكون هناك استقلالية.
ويوضح انه من الملامح الأساسية لعام 2016 من ناحية المشاريع ضرورة رفع الطاقة الإنتاجية إلى 3.150 ملايين برميل يوميا من النفط الخام، كما ان زيادة الطاقة الإنتاجية تستوجب تنفيذ مجموعة من المشاريع الكبرى مثل إنشاء مراكز تجميع جديدة ومحطات لتعزيز الغاز ومرافق لإنتاج النفط الثقيل وكذلك المشاريع المرتبطة بتطوير الغاز سواء المرحلة الثانية والثالثة وكذلك الغاز الجوراسي. ويبين ان المرحلة الماضية التي شهدت انطلاق أكبر المشاريع النفطية يجب ان تأخذ طريقها الآن في التنفيذ والتطوير حسب المخطط الزمني.ويذكر الوزان أن هناك مجموعة من المشاريع المهمة في الخارج مثل مصفاة فيتنام والتي ينبغي أن تكون منفذا مهما وحيويا لتوريد النفط الخام الكويتي وكذلك التركيز على تطوير وتنمية آلاف المحطات الموجودة في إيطاليا. ويشدد على ضرورة إيجاد أسواق دائمة لتسويق النفط من خلال إنشاء مشاريع استراتيجية سواء أكانت مصفاة أو مجمعات للبتروكيماويات في الصين أو فيتنام ، وأماكن لتخزين النفط في مصر واستثمارات في كوريا والبحرين، مشيرا إلى أن تلك المرافق النفطية تعطي مردودا إيجابيا للصناعة وتزيد من مصادر الدخل للدولة.
ويقول إن الشيء المهم هو ضرورة البدء في إنشاء المنطقة الصناعية النفطية وهو المشروع الذي يهدف إلى توطين الصناعات النفطية المحلية المساندة.
ويذكر إن هناك مبادرة نفطية للقيادي السابق في النفط أحمد العربيد، وهو أن تكون الكويت عاصمة للنفط في العالم وهذه المبادرة جيدة للغاية وهدفها تأسيس قاعدة صناعية قائمة على أسس العلوم المتقدمة والحديثة والتي ستصبح القاطرة الدافعة للاقتصاد الوطني القائم على العلم والمعرفة.
عضو «الأعلى للبترول» السابق يقدم روشتة علاجية لإصلاح النفطمعرفي: «مشروع الرؤية» المنقذ للقطاع النفطي*العامان الماضيان الأسوأ في تاريخ القطاع.. ولم أره منذ 50 عاماً
العضو السابق في المجلس الأعلى للبترول موسى معرفي يرى ان العام 2016 سيكون كارثيا على القطاع النفطي المحلي اذا استمرت التدخلات السياسية ولم تتخذ الحكومة خطوات جادة لإصلاح الاخطاء التي يمر بها. وطالب معرفي عبر «الأنباء» باعادة احياء مشروع الرؤية النفطي والذي يتضمن عددا من البدائل والاقتراحات لتعديل الهيكل التنظيمي العام العلاقة بين مؤسسة البترول الكويتية ووزارة النفط.
ويذكر معرفي الذي شغل عضويه المجلس الاعلى للبترول ان القطاع النفطي يعاني معاناة شديدة من التدخل السياسي، مطالبا بانهاء هذه الأزمة في أسرع وقت للحفاظ على ثوابت القطاع النفطي دون المساس بها، مؤكدا على ان أسوأ شيء في القطاع النفطي ان يأتي نائب برلماني لتولي حقيبة النفط كما حصل خلال السنتين الماضيتين لأن النائب عنده أجندات ومحسوبيات سياسية خاصة، وللعلم ما مر به القطاع النفطي خلال هذه الفترة يعتبر الأسوأ في تاريخ القطاع والذي لم أراه منذ عايشت هذا القطاع ما يقارب الخمسين سنة.
ويروي معرفي قصة مشروع الرؤية الذي طرح على المجلس الاعلى للبترول عام 2008 ولم يتخذ القرار بإقراره حتى الآن لمعارضه الحكومة له، حيث قال ان اقتراح مشروع الرؤية كان يقضي بفصل مؤسسة البترول عن وزارة النفط، واستخلصت هذه الدراسة بعد تقييم التجربة النرويجية في إدارة القطاع النفطي هناك وزيارة لدولة النرويج باعتبارها نموذجا اقرب للكويت، حيث ان النفط ملك للدولة يدار من قبل شركة مملوكه لها. ويضيف معرفي ان الفريق الزائر للنرويج وجد ان شركة وحيدة هي المسؤولة عن إنتاج النفط هي بمنزلة مؤسسة البترول الكويتية ولا يوجد شركات منضوية تحتها وتلك الشركة بها قطاعات عدة للتكرير والاستكشاف والإنتاج والبتروكيماويات والنقل.. الخ.
ويقول انه بعد مرور أكثر من 7 سنوات على طرح مشروع الرؤية فإن المشروع ينبغي تطبيقه من جديد في الكويت وذلك عقب الأزمات التي مر بها القطاع خلال السنوات الماضية.
ويوضح ان فصل مؤسسة البترول عن وزارة النفط بحيث تصبح «مؤسسة البترول» جهة تشغيلية في حين تكون الوزارة جهة عليا مراقبة، ويطبق قانون للمحافظة على الثروة النفطية ويطبق ذلك القانون على الجهات المشغلة للقطاع ان هي المؤسسة أو أي شركات أخرى والتي تكون مسؤولياتها الاستكشاف والتكرير وزيادة الاحتياطي النفطي وغيرها.
ويطالب بان يتوسع القطاع النفطي في خصخصة بعض قطاعاته مثل قطاع الناقلات والذي يدار من قبل شركة ناقلات النفط الكويتية والتي يندرج تحتها 3 أقسام هي ناقلات النفط والغاز ووكالة ناقلات النفط الأجنبية العاملة في الكويت ومصنع إنتاج الغاز، ما نطلبه ان تتم خصخصة تلك النشاطات ويكون هناك جهة أعلى تراقب وتمنع الاحتكار وتحافظ على الجودة وهو المطلوب ان يكون منوطا بوزارة النفط. ويضيف ان نفس هذا النموذج النرويجي ما هو مطبق في إدارة القطاع النفطي في المملكة العربية السعودية، حيث تقوم شركه أرامكو بدور المشغل الوحيد للقطاعات المختلفة في النفط. ويشير الى ان هناك نماذج للخصخصة في القطاع النفطي فشلت مثل نموذج تخصيص محطات الوقود فلم نجد خدمة مختلفة في الشركات الثلاث التي تقدم الخدمة والاختلاف في من يراقب ويحمي المستهلك.
ويختتم معرفي قائلا: «عند تطبيق مشروع فصل المؤسسة عن الوزارة يصبح هناك مجلس إدارة واحد يرأسه رئيس المجلس الأعلى للبترول ويكون وزير النفط عضوا كسائر أعضاء مجلس إدارة المؤسسة ولا يوجد تشابك في اتخاذ القرار ويصبح القرار أسرع في اتخاذه ونمنع التدخلات الحزبية والسياسية في تعيينات مجالس إدارات الشركات، حيث لا توجد شركات بل شركة مشغلة واحدة لكل القطاعات العاملة ومجلس واحد وإذا تحقق ذلك الأمر فإنه طفرة في القطاع النفطي خلال 2016 وإلا سنصبح «مكانك راوح».
العوضي: النفط في 2015.. تدني الأداء وتراجع الأرباح وضآلة الإنجازاتقال الخبير المتخصص في تكرير وتسويق النفط عبدالحميد العوضي إن الكويتيين يستشعرون بالتفاؤل والفرحة بقدوم العام الجديد وتزامنه بتعيين وزير جديد ومجلس إدارة جديد وقرارات أخرى مهمة منتظرة ولتكون مرحلة جديدة تستنهض القطاع النفطي. وفيما يلي عدد من النصائح التي يقدمها العوضي للقطاع النفطي:1 ـ مراجعة معايير اختيار القيادات النفطية لتولي المناصب العليا الذي وضع في مايو 2013 وقد ثبت من نتائج السنتين الماضيتين للمؤسسة وبعض الشركات التابعة تدني الأداء وتراجع الأرباح وضآلة الإنجازات وتحقيق الأهداف الذي عكس مستوى الكفاءة المهنية لتلك القيادات، هذه النتائج الهزيلة مرشحة للاستمرار ما لم تعالج بشكل صحيح بعيدا عن الترضيات والتدخلات البرلمانية مثل التي شهدناها مؤخرا.
2 ـ وضع معايير فنية واقتصادية واضحة للمشاركات في المشاريع الخارجية لضمان نجاحها وعدم تكرار مشاريع فاشلة مثل K-Dow وإلغاء مشروع مصفاة الصين الذي بدء به منذ عام 2005 وخروج شركة Shell الشريك الاستراتيجي واختيار شريك آخر ومازالت دون نتيجة وإلغاء مشروع المشاركة في حقل الما وغالية في بحر الشمال في بريطانيا عام 2012 هو أيضا من دون نتيجة!!
3 ـ الاهتمام بمعايير الأمن والصحة والسلامة في المنشآت النفطية فمن غير المقبول أن نرى تزايد حوادث الحريق والانفجارات والتوقيف الطارئ في المصافي ومن غير المعقول استمرار وجود البحيرات النفطية منذ عام 1991 وحتى الآن رغم صرف الكثير من المبالغ وتشكيل لجان إعادة تأهيل البيئة ومن غير المفهوم أن يهتم بعض المسؤولين بصرف نوعية خاصة من Saftey Shose وفق المستوى الوظيفي!
4 ـ نتمنى أن تحقق المؤسسة والشركات التابعة أهدافها الاستراتيجية التي بلا شك ستسعد كل الكويتيين في رفع إنتاج النفط إلى 3.3 ملايين برميل يوميا ورفع إنتاج الغاز الحر إلى 600 مليون قدم مكعبة يوميا عام 2016 وتقليل استيراد الغاز المسال وتشغيل المصافي بالحد الأقصى وتحقيق الرضا الوظيفي نحو هدف اسمى لتعظيم القيمة العائدة من استثماراتنا النفطية وتحقيق أعلى الإيرادات.
توصيات للعام 2016
التوسع في المشاريع الخارجية
قال عبدالوهاب الوزان إن النصيحة التي يقدمها للقطاع النفطي هو ضرورة التوسع في المشاريع الخارجية مثل الدول الآسيوية كالهند والصين وهي دول واعدة في الاستهلاك المستقبلي للطاقة، وقال إن تعظيم المردود النفطي في تلك الدول يأتي من خلال إنشاء مجمعات للبتروكيماويات. تطوير المؤسسة الإعلامية
طالب الوزان بضرورة تطوير المؤسسة الإعلامية في القطاع النفطي، لاسيما أن الإعلام متطور للغاية على مستوى العالم وهو مهم في إبراز دور الشركات النفطية ويحتاج إلى متخصصون لتطوير الإعلام. الصف الثاني للقياديين
جدد الوزان الثقة الكاملة في أداء القياديين النفطيين وطالبهم بضرورة تطوير وتأهيل الصف الثاني للقياديين، بحيث إنه لا يكون هناك فراغ يؤثر سلبا على الشركات النفطية لأن الاستثمار في العنصر البشرى والتكنولوجيا الحديثة هي الأسس الحديثة التي ينبغي التركيز عليها في المستقبل. التركيز على البحث العلمي
شدد الوزان على ضرورة التركيز على تطوير البحث العلمي فلابد أن يكون هناك قاعدة علمية ولا نعتمد فقط على معهد الكويت للأبحاث العلمية، وركز الوزان على ضرورة أن تقوم الشركات النفطية بتأسيس معاهد متخصصة للبحوث العلمية وكذلك أن تكون مخرجات المعاهد على أساس علمي ويجب أن تصدر الكويت خبرات في تلك الصناعة، لاسيما ونحن سابقون في إنتاج النفط لأكثر من 70 عاما ولدينا خبرات ممتدة لعقود في تلك الصناعة.
مشاريع بالمليارات
ذكر الوزان أن مشاريع القطاع النفطي تقدر بالمليارات وينبغي أن تكون هناك أسس علمية لإدارة تلك المشاريع وان يكون لها جدوى اقتصادية ومردود إيجابي لها في المستقبل.