- الحالة التي يمر بها القطاع العقاري ليست سوى مرحلة من مراحل دورة العقار
- حركة التداولات في تراجع مستمر متأثرة بالوضع الاقتصادي العام
يشهد القطاع العقاري الكويتي هذه الايام حالة من الركود الكبير الذي تسببت فيه الأوضاع السياسية والاقتصادية التي تعيشها معظم دول العالم، والذي استمر على مدى أكثر من عامين في ظل استمرار نفس الظروف المسيطرة على السوق والتي ما زالت متواصلة حتى يومنا هذا.
مراقبون عقاريون أكدوا أن الحالة التي يمر بها القطاع العقاري حاليا ليست سوى مرحلة من مراحل دورة العقار، حيث يشهد القطاع دورات من الارتفاع والهبوط تتفاوت مدتها ما بين 5 و7 سنوات للدورة الواحدة، أي أن حالة الهبوط الحالية ليست سوى جزء من الدورة العقارية.
وأضافوا أن حالة الركود الحالية أثرت كثيرا على حركة التداولات التي مازالت في تراجع مستمر متأثرة بالوضع الاقتصادي العام، وما تبعه من حركة ترشيد في الانفاق الحكومي وضغط في المصروفات، وتقليص للحوافز والكوادر والتي أثرت في نهاية الامر على القدرة الشرائية للمواطن الكويتي الذي يعتبر المحرك الاساسي للحركة العقارية وبخاصة قطاع (السكن الخاص).
ولفت المراقبون الى أن أحد المؤثرات الرئيسية في حركة السوق تتمثل في الاشاعات التي تنتشر في عدد من مواقع التواصل الاجتماعي والتي تحذر من انهيار السوق العقاري الكويتي خلال الفترة القادمة، مشيرين الى أن مشكلة السوق العقاري في الكويت تتجلى في انتشار شريحة «الهواة» الذين حمل كثيرا منهم لقب «الخبير العقاري»، والذين بدأوا بنشر اشاعاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي للترويج لانهيار الاسعار بدون أي قواعد أو أسس اقتصادية سليمة.
وأشاروا الى أن شريحة كبيرة من هؤلاء «الهواة» تقوم بالتأكيد على أن العقار الخليجي كله في انخفاض، مستشهدين بذلك بالانخفاض الذي شهدته بعض مناطق دول المنطقة مثل السعودية وعمان، متناسين في الوقت ذاته اختلاف الظروف المحلية عن باقي المنطقة، فالسعودية على سبيل المثال تمتلك مساحات شاسعة من الأراضي السكنية، وكذلك الحال بالنسبة لسلطنة عمان، ومع ذلك فان التراجع في أسعار الأراضي في تلك الدول لم يشمل أسعار المدن السكنية المأهولة، وانما شهد أسعار الاراضي الفضاء والتي مازالت بعيدة عن المدنية والتطور الحضاري والعمراني.
وأكدوا أن أسعار الأراضي والعقارات السكنية في الكويت لم تشهد على مدى السنتين الماضيتين هبوطا كبيرا على غرار أسعار الأراضي في الدول المجاورة، لاسيما أن الأراضي السكنية في الكويت ما زالت محدودة الرقعة، كما وأن الطلب على هذه الاراضي مازال مرتفعا جدا مقارنة بالمعروض، ما يؤكد استحالة انهيار الاسعار، وبخاصة في قطاع العقار السكني.
العقار الاستثماري
أما على صعيد العقار الاستثماري، فقد أوضح المراقبون أن الأشهر التسع الاخيرة شهدت حركة كبيرة للتخلص من عقارات استثمارية، وذلك لسبب رئيسي يرجع الى رغبة شريحة كبيرة من الملاك في التخلص من عقاراتهم قبل حلول موعد تطبيق التعرفة الجديدة لأسعار الكهرباء والماء على هذا القطاع والتي ستبدأ في 22 أغسطس المقبل، لافتين في نفس الوقت الى أن الطلب على هذا القطاع مازال كبيرا على الرغم من انخفاض عوائده التي ما زالت تفوق الـ 7.5%، والتي تعد من أفضل العوائد الاستثمارية في الكويت حاليا.
وخلص الخبراء الى التأكيد على أن العقار الكويتي حالة خاصة، وان ما ينطبق على العقار الخليجي لا ينطبق عليه، خاصة في ظل اختلاف الظروف والمعطيات على أرض الواقع، فالطلب على الأراضي والعقارات في الكويت كبير جدا مقارنة بعرض قليل، ناهيك عن أسعار الاراضي والعقارات في الكويت تعتبر الاعلى على مستوى المنطقة، حيث يصل متوسط سعر الارض السكنية في الكويت الى نحو 200 ألف دينار.