Note: English translation is not 100% accurate
في التقرير الرابع لـ «ميديا هاوس» بمناسبة إطلاق مؤتمرها الأول «الإعلام الاقتصادي في زمن الأزمة»
الإعلام الاقتصادي طبقّ سياسة الصمت في تعاطيه مع مشاكل المصارف أثناء الأزمة
16 مايو 2010
المصدر : الأنباء

احتلت المصارف المحلية نصيب الاسد من متابعة الاعلام الاقتصادي خصوصا خلال الازمة، لكن هل كان التعاطي الاعلامي مع المصارف محايدا لجهة نشر الحقائق او ما يصله من معلومات؟ أم كان الاعلام منحازا إلى المصارف، فاكتفى بالبيانات الرسمية التي تلقاها من المصارف من دون الخوض أو حتى التنقيب في كواليس الاداء المصرفي؟... اسئلة عدة وحقائق كثيرة ضمها التقرير الرابع الذي اعدته «ميديا هاوس» ضمن دراساتها السابقة عن دور الاعلام في الحياة الاقتصادية، في التقرير الذي اعد تحت عنوان: «الاعلام الاقتصادي والمصارف» ظهرت حقائق وبرزت اتجاهات اعلامية عدة لكن الحقيقة التي خلص اليها التقرير كانت مريرة حين قال في خلاصة تناوله للدور الاعلامي والبنوك: «من يجرؤ على الكلام»؟ ولتفسير السؤال او من اجل تقديم مغزى طرحه جاء التقرير علي النحو التالي:
كان طبيعيا ان تحتل المصارف نصيب الاسد من الاهتمام الاعلامي سواء سلبا او ايجابا لأن بنك الاستثمار الاميركي ليمان براذرز هو من صدر الازمة المالية العالمية في الخامس عشر من سبتمبر 2008 لينفرط عقبها عقد بنوك عدة منها من اعلن افلاسه وطلب حمايته حسب قانون حماية الإفلاس في أميركا، ومنها من حاول الخروج من الازمة بأقل الخسائر وفريق ثالث من البنوك لم يجد امامه مفرا من الاعتراف ببعض التداعيات خصوصا انكشافاتها على الشركات المتعثرة، وقد تنسحب تلك الحالات على المصارف المحلية ولكن تبقى للاخيرة خصائص تتفرد بها على صعيد طرق ووسائل تعاطي الإعلام معها لأنه بالضرورة تبين انه يختلف كلية عن التعاطي الاعلامي العالمي مع المصارف التي تعثرت جراء الازمة الى حد ان الاعلام الاقتصادي المحلي تنافس في ابراز التداعيات التي طالت المصارف العالمية وتحدث عن وقوفها على شفير الإفلاس فيما التزم الصمت عن المصارف المحلية او طبق سياسة: «من يجروء على الكلام»، وكان من اللافت ايضا ان الاعلام فوجئ بالخسارة الفادحة التي تكبدها بنك الخليج دون ان يشير الى مقدماتها رغم احاديث هامسة سبقت اعلان تعثره كاول ضحايا الازمة المالية على الصعيد الخليجي وليس المحلي فقط، ويمكن من خلال النقاط التالية تقييم حقيقة التعاطي الاعلامي الاقتصادي مع البنوك لتظل اشكالية الشفافية هي رأس الحربة او المطلب الحتمي لكي يغير هذا الاعلام من مساره في تعاطيه مع المؤسسات الاقتصادية بسواسية من دون تفرقة، وهنا تفاصيل ما توصلت اليه الدراسة التي اعدها قسم الابحاث في ميديا هاوس عن تفاصيل العلاقة بين البنوك والاعلام الاقتصادي في ظل الازمة.
اولا: لقد تبين ان وسائل الاعلام الاقتصادية لم تأت بجديد في تعاطيها مع موقف البنوك من الازمة بخلاف المسموح بنشره او ما يصلها من بيانات، لأن هذا الدور وهو الدور المنحاز للاخبار الايجابية للمصارف ظل سيد الموقف سواء قبل او اثناء او بعد الازمة، ومن دون الخوض في الاسباب فإن المصارف المحلية اجادت بنفسها لعبة الاعلام ـ ان صح التعبير ـ فتمكنت من التعامل معها بحرفية عالية سواء من خلال الاعلانات او غيرها من الوسائل وكان طبيعيا ان تلتزم الغالبية العظمى من الصحف الصمت فيما راحت بعضها تحاول كشف المستور على مضض، وفي حالات نادرة جدا كشفت بعض الصحف جانبا من التداعيات والخسائر او المشاكل التي تتعرض لها بعض المصارف.
ثانيا: حين وقعت الازمة وتبين انها انطلقت من قلب القطاع المصرفي والمقصود هنا العالمي كان من الطبيعي ان يقوم الاعلام بدوره الطبيعي لمتابعة اداء المصارف، لاسيما ان معظمها تأثر سلبا بتداعيات الازمة المالية والدليل معدلاتها الربحية التي لم تعد قابلة للتكرار وهي الآن تتراوح منذ الربع الرابع من 2008 وحتى الآن بين تراجع في الارباح او خسائر، ورغم ذلك برزت المقولة او السؤال المثير: من يجرؤ على الكلام «وان كان ذلك لم يطبق حرفيا بعد ان حاولت بعض الصحف كسر قاعدة السؤال فتجرأت ونشرت لكن على مضض عكس ـ مثلا ـ طبيعة تناول بعض الصحف مع تعثر شركات الاستثمار، او تجاوزات في عقود نفطية او ما شابه. ويشير هذا المحور الى ان الاعلام فقد دوره التنويري الحقيقي فوقع في احضان البنوك وشعر بدفء كبير، فيما كانت الاخبار المتدفقة من مصادر مصرفية تشير الى تداعيات كثيرة كان من المفروض نشرها او خضوعها للتحقيق الصحافي على الاقل.
لماذا المركزي؟
ثالثا: ولأن الازمة العالمية كانت مصرفية ـ كان لابد من البحث عن طوق نجاه لكي يقوم الاعلام بتوصيل المعلومات الى القارئ، وتمثل ذلك في البنك المركزي باعتباره مؤسسة حكومية، على غرار انه من المسموح توجيه اللوم والنقد لمؤسسة الخطوط الجوية الكويتية ان تأخرت احدى طائراتها عن الاقلاع لمدة 10 دقائق، وفي المقابل لا يجوز نشر عودة الركاب من المطار لان الشركة الخاصة ـ مثلا ـ ألغت الرحلة، من هنا تعرض البنك المركزي لسيل من الهجوم، علي صعيد انه هو الذي تسبب في تجميد العمليات التمويلية وهو من وقف ضد مصلحة البنوك او رغبتها في التعامل المطلوب مع المتعثرين من عملائها، وعلي ضوء ذلك أصبح البنك المركزي هو البديل في الخطاب الاعلامي سواء من خلال متابعة تعليماته للمصارف او إلقاء اللوم على بعض سياساته.
رابعا: ولأن الإعلام انحاز إلى المصارف بشكل كبير فقد بلغ الأمر ان قام بعض مسؤولي البنوك بتسريب بعض التعليمات الشفهية التي تتلقاها من المركزي او الكتابية كي يصب الإعلام انتقاده على المركزي ويبتعد عن أداء المصارف نفسها، وقد شهدت الصحف سيلا من تلك الأخبار المجهولة المصدر فرد على بعضها البنك المركزي مفندا عدم صدقيتها او موضحا حقيقة التعليمات من خلال حرص البنك المركزي للمرة الأولى من الاستعانة بالأرقام في رده على الصحف، كما ان وسائل الإعلام في هذا المحور تبنت وجهات نظر بعض البنوك في مطالب لم تتمكن من الجهر بها علانية.
الانكشافات المغيبة عمداً
خامسا: يمكن القول ان جهود الإعلام ذهبت سدى وحتى الآن في معرفة حقيقة انكشاف المصارف الكويتية على مجموعتي سعد والقصيبي تحديدا والمقدرة بأكثر من مليار دولار والبعض يؤكد انها مليار دينار وبين الفرق الهائل بين المليار بالدينار وبالدولار، لم يكن للإعلام اي دور سواء في الضغط على المركزي لكي تقوم المصارف بإصدار بيانات رسمية عن حجم تعرضها، مثلما فعلت مع أزمة ديون دبي العالمية، لكن تبين للأسف ومن دون ان تقوم وسائل الإعلام بوقفة لطرح سؤال خطير كان من المستوجب تفعيله وهو لماذا طالب المركزي المصارف بالإفصاح فورا عن حجم انكشافاتها على دبي وورلد، فبادرت المصارف بإصدار بيانات فورية تدفقت على وسائل الإعلام في اقل من 3 ساعات، ولم يطلب المركزي حتى الآن ان تفصح جميع المصارف عن حجم تعرضها لمجموعتي سعد والقصيبي؟ هذا السؤال تم تغييبه عمدا او من دون قصد لكنه في النهاية يؤكد ان الإعلام ان كان قام بدوره على صعيد متابعة أداء سوق الكويت او الكشف عن تعثر شركات الاستثمار او تجاوزات في العقود النفطية فإنه غض النظر عن متابعة حجم انكشافات المصارف الكويتية على مجموعتي سعد والقصيبي، وهو أمر يؤكد او يصب في خانة سلبيات الإعلام في تعاطيه مع الأزمة المالية على صعيد المصارف.
سادسا: لقد احتلت أخبار المصارف الصفحات الأولى من الصفحات الاقتصادية إيمانا بأهمية المصارف باعتبارها قاطرة التنمية ومستودع المدخرات المفروض إعادة استثمارها وتنميتها، ولكن في المقابل رغم ذلك الاهتمام لم ترق تلك التحاليل او الاخبار الى حتمية وضعها على الصفحات الأولى، إلا من باب المجاملة المستمرة منذ سنوات، في وقت تحولت الأخبار الصريحة عن خسائر او مشاكل في إصدار بيانات مالية إلى أخبار مجهولة لم تجرؤ على تسمية البنك.
الإعلام وبنك الخليج
سابعا: ان كان الإعلام الاقتصادي لم يدق جرس الإنذار قبيل وقوع الأزمة، فإنه فشل فشلا ذريعا في التنبؤ ولو من بعيد بما حدث لبنك الخليج واقتصر دور الاعلام في تلك الأزمة رغم خطورتها على متابعة ما يقوله المسؤولون، ولأن بنك الخليج شهد إقالات واستقالات ومجلس ادارة انتقاليا فقد تنفس الإعلام الصعداء لعدة أيام فقط وزر بعض الرماد في عيونه المغلقة فتناول وبحذر تطورات إعادة بناء البنك من خلال ما حدث في عملية إنقاذه وتدخل الحكومة عبر الهيئة العامة للاستثمار لشراء حصة مؤثرة فيه، وبعد استكمال منظومة إعادة البنك لسابق عهده عادت أخبار المجاملات تطغى وغابت حتى بعض المشاكل التي تعرض لها البنك تطبيقا لقاعدة: «من يجرؤ على الكلام؟».
ثامنا: ان كان الخطاب الإعلامي عن المصارف تجاوز البيانات الرسمية التي ترسلها البنوك للصحف في بعض محطاته فإنه نشر بعض التصريحات لمسؤولين من المصارف ولكن بحذر بلغ حد عدم الإشارة الى أسماء ومواقع المصادر، واكتفى في معالجته لهذه الإشكالية بالمفردات المعروفة: «قال مصدر ذات صلة».
إهمال الأخبار السلبية
تاسعا: خلال الأزمة المالية رفض معظم الرؤساء التنفيذيين ورؤساء مجالس إدارات البنك الحديث الى وسائل الإعلام وقيل من دون إعلان: لا جديد لديهم للتصريح به، وان إجراء الحوارات سيمثل مشكلة لا لزوم لها، ولكن في المقابل وعلى غرار القيادات النفطية فقد رأى مسؤولو البنوك في الناطقين بالانجليزية سواء من الوكالات او المحطات المتلفزة انهم الاولى بالتصريحات ومنها على سبيل المثال حين أعلن مصرفان او ألمحا الى تراجع حجم انكشافهما على مجموعتي سعد والقصيبي لتقوم الصحف بإعادة نشر التصريحات باعتبارها من الأخبار المهمة التي لا يجب تركها او إهمالها الى حد ان بعض الصحف التي تقوم بإصدار طبعتها الاولى مبكرا بتضمينها رأس الأخبار الاقتصادية بالطبعات التالية، وان وسائل الاعلام تابعت كل ما ينشر من تصريحات من قبل مديري البنوك للصحف الأجنبية او المحطات المتلفزة، فقد حرصت بعض الصحف على تجاهل ـ عن عمد أحيانا ـ بعض الأخبار السلبية او تحويل الخبر المنقول من صحيفة أجنبية باسم بنك ما إلى إخفاء اسم البنك واستبداله بـ «أحد المصارف» وهو تكريس لغياب الشفافية في تعاطي الإعلام مع المصارف.
عاشرا: في احد التقارير التي أعدتها ميديا هاوس عن الاعلام والبورصة تبين ان الاعلام الكويتي فاق نظيره الخليجي في حجم الانتقادات التي وجهها الى الحكومة، عكس حالة صمت طالت الاعلام الاقتصادي الخليجي، ولكن في حالة المصارف انقلبت الآية فأصبح حديث الإعلام الاقتصادي الخليجي في تعاطيه مع المصارف أكثر صراحة من تعاطي الاعلام الكويتي مع القطاع نفسه، وعلى سبيل المثال لم تترك صحيفة في ابوظبي او دبي او سلطنة عمان او البحرين او الدوحة موضوع انكشافات البنوك العاملة بها، فضلا عن نشر بيانات البنوك نفسها على المواقع الرسمية للبورصات المدرجة بها، وفي المقابل طرحت حجم انكشافات بعض البنوك المحلية على الشركات المتعثرة بحذر شديد لم يتطرق الى تسمية بنك واحد.
وفي ظل تلك الحقائق ورغم الأهمية الكبيرة التي يلعبها القطاع المصرفي إلا ان خللا كبيرا مازال قائما بين الاعلام والمصارف، فالاعلام التزم الصمت في محطات كثيرة، كما اعتبر عدم الشفافية في تناول اخبار المصارف هي السياسة الصحيحة، فلم يعد يطالب او حتى يلمح بتغيير النهج، وفي المقابل وجدت البنوك نفسها آمنة من صداع الاخبار او الكشف عن بعض أرقامها او رفضها تمويل احدى الشركات، او تعثر عميل كبير، او تراجع حاد في العمليات التمويلية.
تفرقة واضحة
وان كان هناك من يقول ان التعاطي الإعلامي كان منطقيا وحريصا على عدم زيادة الطين بلة، لاسيما ان المصارف فوجئت بتعثر عدد كبير من عملائها مع تعليمات من المركزي بعدم اللجوء الى تسييل أصول العملاء، فلم لم يتعامل الإعلام بالنهج نفسه مع شركات الاستثمار الكويتية او الشركات العقارية التي جمدت مشاريعها لعجزها عن تدبير السيولة؟ ولماذا لم يطبق الإعلام سياسة المساواة في التناول مادامت التداعيات جاءت من رحم أزمة واحدة؟ الأسئلة السابقة باتت منطقية في ظل ما توصلت إليه الدراسة وهو الأمر الذي يتطلب، لاسيما في ظل انعقاد مؤتمر متخصص عن الإعلام والأزمة، ضرورة تغيير النهج الحالي ام ان وسائل الإغراء وفي القلب منها «الإعلانية» ستظل عائقا من دون تطبيق سياسة الشفافية.
واقرأ ايضاً:
«الشال»: مستويات سيولة السوق ترتفع على وقع الأخبار الإيجابية المتوقعة
تفوق مؤشر جلوبل الخليجي الاستثماري 100 على جميع الصناديق الخليجية بارتفاع نسبته 12.03%
«الوطني»: 20% من إجمالي القوى العاملة بالقطاع الخاص «كويتية» بنهاية 2009 بارتفاع نسبته 2% عن 2008
«إيفا»: أخبار «كيبكو» و«الصناعات» و«التجاري» الأبرز تأثيراً على نشاط السوق الأسبوع الماضي
«بيان»: لا مبرر لاستثناء مصافي النفط من الخصخصة
5 عوامل يتوقع أن تدفع السوق للارتفاع التدريجي أبرزها الأخبار الإيجابية حول صفقة زين أفريقيا
الزبيد لـ «الأنباء»: «الامتياز» ستحقق نمواً في الأرباح بنسبة 100% في 2010
«المركز» يربح 3.72 ملايين دينار بواقع 8 فلوس للسهم للربع الأول
طلال الخرافي: 287.7% نمواً بأرباح «الخليجية المغاربية» للربع الأول
إتمام صفقة «زين ـ أفريقيا» غداً وتحويل الأموال بالكامل 23 الجاري
ملحس لـ «الأنباء»: افتتاح «كلوفر كلينك» أغسطس المقبل بتكلفة 7 ملايين دينار
البنوك وشركات الاستثمار و«الوساطة» بدأت في تطبيق المرحلة الثانية من نظام التداول الجديد
فنية البورصة تناقش طلبات إدراج ومقترحات تتعلق بمعايير الحوكمة نهاية الأسبوع
«كفيك» تدرس زيادة ملكيتها في «عقارات الكويت»
«الشرق الأوسط» اعتمدت نظماً رقابية جديدة تتوافق مع نظام «أومكس»
«المستقبل للاستثمار» تتجه إلى تنفيذ مشروعات صناعية بالخليج في الربع الثالث
«غزال اللوجستية» تدرس تأسيس شركة نقل في العراق برأسمال 5 ملايين دينار