Note: English translation is not 100% accurate
الاقتصاد الكويتي يسير بثبات نحو الانتعاش واستمراره يتطلب إصلاحات هيكلية
«بيتك للأبحاث»: 32 مليار دولار الفائض المتوقع في 2011 والتضخم سيتراجع إلى 4%
17 فبراير 2011
المصدر : الأنباء
أوضح تقرير أعدته شركة «بيتك» للأبحاث والدراسات، التابعة لبيت التمويل الكويتي (بيتك)، حول «الكويت بعد الأزمة المالية»، أن ارتفاع أسعار النفط منذ الربع الأخير من العام الماضي وتحسن مستويات الطلب العالمي، بالإضافة الى جملة من الإجراءات الحكومية على صعيد السياستين المالية والنقدية، ساهمت في تعافي الاقتصاد من تداعيات الأزمة المالية العالمية.
وذكر التقرير أن الاقتصاد الكويتي يسير بثبات على مسار الانتعاش، في الوقت الذي تبدو النظرة أكثر تفاؤلا على المدى المتوسط مادام التحسن في أسعار النفط مستمرا، إلا أن النظرة المستقبلية على المدى الطويل تتوقف على زيادة التنويع في الاقتصاد، وإجراء إصلاحات في ادارة الشركات وإدارة المخاطر.
وتوقع التقرير أن تحقق الموازنة العام فائضا يصل الى نحو 32 مليار دولار نهاية العام الحالي، وأن ينمو الاقتصاد بنسبة 4%، مع توقعات بانخفاض مستوى التضخم الى 4% بنهاية العام.
واشار التقرير الى ان مركز الكويت المالي الخارجي القوي والبرامج المالية التي تبنتها الحكومة في الكويت ساعدت على التقليل من تأثير الانخفاض الحاد في نشاط القطاع الخاص وانخفاض المساهمات من قطاع النفط الذي يرتبط به بشكل رئيسي خلال الأزمة المالية العالمية.
ومع ذلك، وكبقية معظم اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي، تعثر زخم النمو القوي الذي شهدته الكويت في السنوات الأخيرة وذلك نظرا لارتباط ثروات البلاد ارتباطا وثيقا بالتطورات العالمية والتي طالت كل ذلك وفي المقام الأول من خلال تأثير النشاط الاقتصادي العالمي على أسعار النفط.
وقد ساعدت الأزمة العالمية على تسليط الضوء على الاعتماد المفرط على النفط في الكويت، والذي يمثل أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي و95% من مبيعات التصدير.
ونتيجة لذلك، فإن الانخفاض الحاصل بنسبة 9% في إنتاج النفط، بالإضافة إلى الهبوط الذي قارب 40% في أسعار السلع الأساسية، قد أثر بشكل سلبي على الاقتصاد الذي انكمش بدوره بنسبة قدرت بـ 4.8% في عام 2009.
وقد وضع الانتعاش في الطلب العالمي منذ الربع الرابع من عام 2009، إلى جانب التحسن التدريجي في نمو الاستهلاك المحلي، الاقتصاد على عتبة متينة، وعلاوة على ذلك، واصل انخفاض أسعار الفائدة دعمه لنمو الاستهلاك الخاص ناهيك عن أن الاستثمار العام سيحصل على دعم إضافي من خلال الزيادة المرتقبة في الإنفاق الحكومي والتي من المتوقع أن تتراوح بين 41.95-52.44 مليار دولار للسنة المالية 2010-2011.
ومن المتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي في الكويت نموا بنسبة 4.0% في 2011 بعد أن كان مقدرا له أن يحقق نسبة 2.3% في عام 2010، وقد ساعد في ذلك عوامل عدة، اهمها: المساهمة الكبيرة من جانب قطاع النفط والغاز في النمو الاقتصادي الذي جاء عقب تقليص منظمة أوپيك لمستويات الإنتاج في عام 2009، حيث من المتوقع أن يزداد إنتاج الكويت من النفط بنسبة 1.6% في 2011، الى جانب الزيادة في أسعار النفط في عام 2011 بمتوسط يصل إلى 13% عن السنة السابقة وزيادة الصادرات وبالتالي عوائد النفط الحكومية، التي سوف يكون لها تأثير غير مباشر على قطاعات أخرى أيضا، بالإضافة الى مواصلة السياسة المالية التوسعية التي سوف تعوض عن ضعف الطلب ولكنها ستعزز من دور القطاع الخاص تدريجيا.
وحذر التقرير من ان الخطر الرئيسي الذي يواجه الاقتصاد الكويتي يكمن في تقلب أسعار النفط الخام نظرا إلى أن الحكومة تستخدم العوائد المرتفعة التي تجنيها من مبيعات النفط لتمويل الإصلاحات الاقتصادية على المدى الطويل، ودعم الاستثمار في البنية التحتية من أجل تحويل الكويت إلى مركز مالي إقليمي، حيث فجر الانخفاض الحاد في أسعار النفط في أواخر عام 2008 وأوائل عام 2009 أزمة اقتصادية في الكويت وقد غير الانخفاض في أسعار النفط عن مستوى الذروة التي بلغتها في وقت مبكر من 2008 بمبلغ 147 دولارا للبرميل النظرة لعوائد النفط في الكويت وبالتبعية تغيرت الآفاق الاقتصادية للبلاد في السنة المالية 2009/2010، كما أثر الانكماش الاقتصادي العالمي على الكويت وشمل جميع القطاعات تقريبا حيث شهدت البورصة الكويتية اضطرابات بسبب مخاوف بشأن التقييم، في حين أن انهيار شركات الاستثمار زاد الانخفاض في سوق العقارات والانخفاض في أسعار السلع الأساسية.
التجارة الخارجية
من المتوقع أن تتلقى صادرات الكويت في عام 2011 دفعة على إثر ارتفاع أسعار النفط (ونتوقع زيادة بمتوسط قدره 13% عن أسعار عام 2010) والزيادة في الإنتاج التي من المتوقع لها رفع مستوى مبيعات التصدير إلى 68.6 مليار دولار في عام 2011، بحيث تشكل منها مبيعات النفط والغاز 64.6 مليار دولار.
من ناحية أخرى، فإن الواردات سوف تواصل الضعف الذي يعتريها نظرا لضعف مستويات الاستهلاك خاصة أن الأسر والشركات لا تزال تمر بفترة التعافي من الأزمة الاقتصادية التي طالتها ومن المتوقع لمبيعات التصدير التي ستحقق أسعار أكثر ثباتا، على خلفية ارتفاع أسعار النفط وزيادة الإنتاج أن تساهم في تحقيق فائض أكبر في الحساب الجاري يتراوح بين 45 و46 مليار دولار في عام 2011 عن الفائض المتوقع 40-41 مليار دولار في عام 2010.
التنمية في الكويت
تعتبر خطة التنمية الخمسية نقطة فارقة في مسيرتها الاقتصادية بالنسبة للكويت إذ انها المرة الأولى ومنذ أكثر من عقدين من الزمن حيث يتمكن مجلس الأمة رسميا من وضع مخطط للتنمية الاقتصادية للبلاد.
في إطار الموازنة العامة للدولة لعام 2011، فإن الموازنة تتوقع تحقيق إيرادات بإجمالي 9.72 ملايين دينار (34.7 مليون دينار)، منها 89% ستأتي من عوائد النفط في حين أن ما نسبته 11% سيأتي من العوائد غير النفطية.
وتقدر عوائد النفط على أساس سعر 43 دولارا للبرميل، مع الإنتاج الذي يقدر بـ 2.2 مليون برميل يوميا، وهذا المعدل أقل بكثير من متوسط السعر السائد على مدى السنة مقارنة بسعر النفط الخام في الولايات المتحدة والذي يبلغ 78 دولارا للبرميل.
ورجح التقريران ان تسجل الكويت فائضا آخر عام 2011 نتوقع له أن يكون في حدود 32 مليار دولار، مشيرا الى ان الضغوط الدافعة باتجاه التضخم لا تشكل مصدر قلق مهما في هذه المرحلة نظرا لوتيرة النمو الاقتصادي المعتدل، ومن المتوقع أن ينخفض متوسط معدل التضخم بالنسبة للأسعار الاستهلاكية الذي يقدر بنحو 4.3% لعام 2010 إلى 4.0% في 2011 حيث يساعد التحسن المستمر في الإيجارات على التعويض عن الزيادة المتوقعة في التضخم المستورد على خلفية ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالميا.
وخلص تقرير «بيتك للأبحاث» للقول ان الاقتصاد الكويتي يسير بثبات على مسار الانتعاش مع تحسن في آفاق النمو على المدى المتوسط إذ تبدو النظرة أكثر تفاؤلا على خلفية التحسن في الطلب العالمي، مما سيؤثر على طلب السلعة الأساسية الرئيسية للكويت ألا وهي النفط، أما آفاق النظرة المستقبلية للكويت على المدى الطويل فهي تتوقف على زيادة التنويع في الاقتصاد، والتي من أجلها وضعت خطة خمسية إلى جانب إصلاحات هيكلية، فضلا عن إجراء تحسينات في إدارة الشركات وإدارة المخاطر والتي يؤمل لها أن تشكل عناصر جذابة للاستثمار الأجنبي في البلاد.