Note: English translation is not 100% accurate
«الوطني»: فائض ميزانية العام الحالي بين 9 و11 مليار دينار
25 يناير 2012
المصدر : الأنباء
ذكر تقرير بنك الكويت الوطني ان أسعار النفط الخام عاودت ارتفاعها في أوائل يناير، بعد انخفاضها في منتصف شهر ديسمبر، وذلك مع تسجيل بعض أمزجة النفط ارتفاعات جديدة في الأسعار الأعلى منذ 8 شهور، فابتداء من 19 ديسمبر، وبعد انخفاضه لسعر 101.9 دولار للبرميل الواحد، ارتفع سعر خام التصدير الكويتي الى 11 دولارا ليصبح 112.8 دولارا بعد ثلاثة أسابيع. وارتفع سعر خام مزيج برنت بنفس المقدار ليبلغ 114.5 دولارا. وفي هذه الأثناء، ارتفع سعر مزيج غرب تكساس المتوسط (WTI) ـ والذي تقلص فارق الحسم بينه وبين مزيج برنت إلى الثلثين في الأشهر الأخيرة ـ 10 دولارات ليصبح 103.2 دولارات.
وأشار التقرير الي ان عام 2011 شهدت فيه أسعار النفط تغيرات قياسية، حيث بلغ معدل سعر مزيج برنت 111.2 دولارا للبرميل الواحد، وهو السعر الأعلى الذي حققه حتى الآن، إذ يمثل زيادة بنسبة 40% عن سعره عام 2010. أما مزيج غرب تكساس المتوسط والذي كان يتم بيعه في معظم أوقات العام بحسم كبير مقارنة مع مزيج برنت- فقد شهدت أسعاره ارتفاعا أقل بلغت نسبته 19%، وبلغ معدل سعره 94.9 دولارا. أما خام التصدير الكويتي فقد بلغ معدل سعره 105.5 دولارات وارتفع بنسبة 38% عن سعره عام 2010. ورغم تحقيق الأسعار لهذه المستويات القياسية، إلا أنها كانت بعيدة عن الأسعار المرتفعة التي حققتها في منتصف العام 2008 والتي زادت على 140 دولارا.
وعزا التقرير معاودة الأسعار لارتفاعها في أوائل يناير في المقام الأول إلى المخاوف من تعليق تجارة النفط عبر مضيق هرمز، والتي يقدر حجمها بـ 17 مليون برميل في اليوم، ويمثل 40% من الخام الذي يتم الاتجار به ونقله عبر البحر، إضافة إلى كامل إنتاج قطر من الغاز الطبيعي المسال (LNG). ويختلف المحللون حول أثر مثل هذه الواقعة، والفترة التي سيدوم فيها هذا الأثر على أسعار النفط، ولكن بما أن مجمل تصديرات المنطقة من الهيدروكربون تنقل شرقا، فإنه سيكون لحالات انقطاع التجارة أكبر الأثر على أسواق آسيا.
الجدير بالذكر أن الارتفاع في الأسعار جاء رغم الازدياد الحاد في قيمة الدولار الأميركي مقابل اليورو، والذي عادة ما يؤثر على سعر النفط الخام بالهبوط، فقد ارتفع الدولار بنسبة 5% عن اليورو منذ أواخر نوفمبر، ويعود السبب بشكل جزئي إلى بيع عملة اليورو في ما يدعى الإتجار بالعملات «carry trade». وما تم إغفاله هو أن ذلك قد رفع من أسعار النفط المقومة باليورو لبعض المزائج فوق المستويات المرتفعة التي حققتها الأسعار في منتصف عام 2008.
توقعات الطلب على النفط
وقال التقرير ان اختلافات واسعة برزت بين المحللين بخصوص توقعات الطلب العالمي على النفط، وحول ما حدث على أرض الواقع في العام المنصرم. ومع أن ما حدث أصبح من الماضي، إلا أنه لا يزال يحمل عواقب على توازنات النفط ومدى انكماش السوق بشكل عام. فمن جهة، ينظر مركز دراسات الطاقة الدولي (CGES) بتشاؤم إلى الوضع، ويقدر نمو الطلب على النفط بمقدار 0.6 مليون برميل في اليوم (0.6%) فقط في العام 2011، و0.7 مليون برميل في اليوم (0.8%) في العام 2012، نظرا إلى ضعف الاقتصاد في الدول المتطورة والتباطؤ الحاد في نمو الصين. ومن جهة أخرى، تتوقع بعض المؤسسات الأخرى نمو الطلب على النفط بما يزيد على مليون برميل في اليوم خلال العامين المذكورين. أما منظمة الدول المصدرة للنفط (أوپيك) والوكالة الدولية للطاقة فهما في المنتصف بين الرأيين، حيث يتوقعان قيمة النمو في العام الماضي ما بين 0.7 - 0.9 مليون برميل في اليوم، يتبعها نمو أقوى يتراوح ما بين 1.1 - 1.3 مليون برميل في اليوم في العام 2012. ويشدد معظم المحللين على إمكانية حصول نمو أبطأ في الطلب، وذلك على سبيل المثال، في حال ظهر أن الاقتصاد الأميركي أضعف مما هو متوقع، أو في حال تدهور الوضع بشكل أكبر في «منطقة اليورو».
وبين التقرير ان إنتاج النفط الخام قفز في دول الأوپيك الإحدى عشرة (ما عدا العراق) إلى أكثر من 500 ألف برميل في اليوم في نوفمبر ليصبح 27.69 مليون برميل في اليوم. وكان السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع الصعود المفاجئ والمتواصل في الإنتاج الليبي والذي ارتفع إلى 222 ألف برميل في اليوم ليصبح بالمجمل 0.57 مليون برميل في اليوم، لكن هذا الإنتاج لا يزال قليلا مقارنة بالـ 1.6 مليون برميل في اليوم والتي كانت ليبيا تنتجها في مرحلة ما قبل الحرب، وذلك برغم التصريح عن وصول الإنتاج إلى مليون برميل في اليوم منذ نوفمبر. وتوقع معاودة الإنتاج بشكل كامل بحلول منتصف العام الحالي. وشهدت نيجيريا أيضا زيادة ضخمة في الإنتاج (ما يزيد عن 83 ألف برميل في اليوم) وكذلك الأمر في المملكة العربية السعودية (ما يزيد عن 175 ألف برميل في اليوم) وقد عاودت نيجيريا إنتاجها بعد آثار تخريب خطوط الأنابيب النفطية قبل شهر مضى.
توقعات الأسعار
وذكر التقرير انه في حال كان تشاؤم توقعات مركز دراسات الطاقة الدولي بخصوص توقعات الطلب على النفط في محله، فإن نمو الإمداد قد يفوق زيادة الطلب هذا العام، ومن شأن هذا الأمر أن يضعف من أساسيات السوق، ولكن بأقل مما يبدو عليه الأمر، لأن السوق كان قد بدأ من وضع يعاني فيه من ضعف في الإمدادات وكثرة السحب من المخزون. وفي حال ارتفعت إمدادات الدول غير الأعضاء في منظمة الأوپيك بـ 1.1 مليون برميل في اليوم (بما يشمل سوائل الغاز الطبيعي التابعة للمنظمة)، وحققت أوپيك الإنتاج المستهدف لها والبالغ 30 مليون برميل في اليوم، يمكن أن نشهد زيادة خجولة في المخزون تبلغ 0.4 مليون برميل في اليوم خلال العام 2012. وفي هذا السيناريو، سينخفض سعر خام التصدير الكويتي من 107 دولارات في الربع الرابع من 2011، إلى ما دون 80 دولارا في الربع الرابع من 2012.
من جهة أخرى، في حال ارتفعت إمدادات الدول غير الأعضاء في المنظمة بـ 0.4 مليون برميل في اليوم أقل مما هو متوقع لهذا العام، وواصلت أوپيك إنتاجها المستهدف دون تغيير، يمكن أن تبقى أسعار النفط أعلى من 100 دولار للبرميل الواحد. ويمكن أن ترتفع الأسعار بالفعل بشكل حاد مع نهاية العام. ولكن المخاوف الناتجة عن أثر الأسعار المرتفعة على الاقتصاد العالمي المتزعزع يمكن أن ترغم المنظمة على رفع الإنتاج، وطبعا لا يفترض هذا السيناريو حدوث أي انقطاع في تجارة النفط عبر مضيق هرمز، والذي يعتبر خطرا قائما بذاته ويمكن أن يقلب الأمور رأسا على عقب في ما يخص الأسعار.
وأكد التقرير ان الخطر الأساسي على الأسعار، كما هو واضح، يتمثل في أن تكون حالة الاقتصاد العالمي أضعف من المتوقع. يمكن للطلب على النفط أن ينمو بنسبة ضئيلة تبلغ 0.3 مليون برميل في اليوم (3%) خلال هذا العام. وعلى افتراض أن المنظمة لم تجابه ذلك بفرض تخفيضات فورية على الإنتاج، فقد تنخفض الأسعار بشكل سريع هذا العام. وفي هذه الحالة، سينخفض سعر خام التصدير الكويتي إلى 80 دولارا للبرميل الواحد في الربع الثاني من 2012، ويواصل انخفاضه إلى ما دون 60 دولارا للبرميل الواحد مع نهاية العام.
توقعات الميزانية
وقال التقرير انه مع بقاء أقل من 3 أشهر من السنة المالية 2011/2012، سنشهد أثر السيناريوهات المذكورة أعلاه بشكل واضح خلال السنة المقبلة. وتشير تلك السيناريوهات إلى أن متوسط أسعار النفط في السنة المالية الحالية سيتراوح ما بين 104 و107 دولارات للبرميل الواحد، ما يشكل زيادة بنسبة 26% إلى 29% عما كانت عليه الأسعار قبل عام. وفي حال جاءت المصروفات الفعلية دون تلك المعتمدة في الميزانية بما يتراوح بين 5 إلى 10%، قد تشهد الميزانية فائضا ما بين 8.5 و10.5 مليارات دينار، وذلك قبل استقطاع مخصصات صندوق احتياطي الأجيال القادمة. وهو ما يعني زيادة تبلغ 3 إلى 5 مليارات دينار عن فائض العام الماضي، وسيمثل ذلك الفائض الثالث عشر على التوالي في ميزانية الكويت.