Note: English translation is not 100% accurate
في محاولة لدعم النمو ومكافحة تباطؤ اقتصادها
«بيتك»: الصين تبعث برسائل تطمينية للأسواق بتخفيض أسعار الفائدة
16 يونيو 2012
المصدر : الأنباء
تخفيض الفائدة بنسبة 0.25 نقطة لأول مرة منذ 3 سنوات
دول كبرى قد تحذو حذو الصين وتلجأ إلى تحريك سعر الفائدة
السماح للبنوك بتقديم قروض بمعدل فائدة أقل 20% من السعر المعلنذكر تقرير أعدته شركة بيتك للأبحاث المحدودة، التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي (بيتك)، أن الصين صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في العالم سعت إلى إرسال رسائل تطمينية للأسواق العالمية لدعم معدلات النمو في اقتصادها ومكافحة التباطؤ لديها، من خلال تخفيف سياستها النقدية وتخفيض أسعار الفائدة على عملتها للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات. ورأى التقرير أن هذا الإجراء ربما يكون حافزا لدول أخرى كبرى للإقدام على تحريك أسعار الفائدة لديها.. وفيما يلي تفاصيل التقرير:
خفضت الصين أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاث سنوات، وانتقلت للسماح بتعويم أسعار الفوائد بحرية أكبر، في محاولة لتعزيز الاقتصاد المتباطئ، ودفع عجلة الإصلاح المالي. وقال بنك الشعب الصيني (البنك المركزي) في بيان يوم 7 يونيو 2012 انه سيخفض سعر فائدة الإقراض لسنة واحدة بمقدار 0.25 نقطة مئوية، وبذلك تصبح عند مستوى 6.31% انخفاضا من 6.56%، في حين أن سعر الفائدة على الودائع لمدة عام سوف تنخفض النسبة نفسها لتسجل 3.25% بدلا من 3.5% اعتبارا من تاريخ 8 يونيو 2012.
وبالتوازي مع خفض الفائدة، أعلن بنك الشعب الصيني العديد من التعديلات والتي تم على أساسها تحديد أسعار الفائدة. ونتيجة لهذه التعديلات سوف يسمح الآن للبنوك بأن تقدم أسعار فائدة على الودائع تصل إلى 10% أعلى من سعر الفائدة، وتقديم قروض مع معدلات تصل إلى 20% أقل من سعر الفائدة. ووفقا للنظام المتبع سابقا في الصين لتحديد أسعار الفائدة، لم يكن لدى البنوك أي مرونة لتقديم أسعار تنافسية للمودعين عن أسعار الفائدة في السوق، في حين انه كان مسموحا فقط لأسعار الفائدة على القروض ان تنخفض إلى 90.0% من سعر الإقراض الرئيسي. وهذه التغييرات تعني عمليا أن الحد الأقصى لسعر الفائدة على الودائع سوف يرتفع إلى 3.58% وذلك من 3.50% التي كانت متبعة في وقت سابق، في حين أن السعر الأدنى للإقراض سيكون 5.0% بدلا من 5.90%.
يشار إلى أن هذه التعديلات كانت رسالة قوية إلى ان الصين مستعدة لتخفيف السياسة النقدية لدعم النمو في ثاني اكبر اقتصاد عالمي، بينما تتم هذه العملية بالموازاة قدما مع الإصلاحات الاقتصادية الرئيسية. ويأتي خفض أسعار الفائدة يأتي وسط قلق متزايد من تباطؤ النمو في الصين، والتي لعبت دورا رئيسيا في دعم الاقتصاد العالمي في الركود الحالي. ويمثل قرار خفض معدل الفائدة في الصين الأول منذ ديسمبر 2008، عندما قامت الحكومة بكشف النقاب عن حزمة من الحوافز بلغت قيمتها 4 تريليونات يوان صيني (ما يعادل 586 مليار دولار) لمواجهة آثار الأزمة المالية العالمية. وبقيت أسعار الفائدة دون تغيير منذ آخر زيادة شهدتها في يوليو 2011.
وزادت هذه الخطوة المفاجئة من ثقة المستثمرين في التوقعات الاقتصادية الصينية، إضافة إلى ان هذه الخطوة من شأنها ان تزيد احتمالات بأن تحذو البنوك المركزية الأخرى حذو الصين لتعلن عن تخفيف في السياسات النقدية. وفي الأيام الأخيرة، كان البنك المركزي الاسترالي قد خفض سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.5%، وهو أدنى مستوى له منذ نوفمبر 2009، بسبب الأزمة في أوروبا إضافة إلى الاعتدال الحاصل في معدلات النمو في الصين بعد ان كانت معدلات النمو مرتفعة. كما أبقى البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة الرئيسي عند مستوى قياسي منخفض، مع إشارة رئيس البنك ماريو دراجي الى ان المسؤولين على أهبة الاستعداد للتحرك. وبالمثل كان قرار بنك انجلترا وأبقى أسعار الفائدة عند مستوى منخفض قياسي، في حين كان قراره بالامتناع عن توسيع برنامج التحفيز. وفي الولايات المتحدة، قال نائب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي جانيت يلين ان اقتصاد الولايات المتحدة «لايزال عرضة للانتكاسات» ويمكن أن تضمن الحوافز النقدية الإضافية، على الرغم من أنه لم يتم تعيين أي شيء حتى الآن.
وتقوم الصين بتكثيف الجهود لمكافحة التباطؤ الاقتصادي، خاصة ان أزمة الديون المتفاقمة في أوروبا تهدد النمو العالمي. وقد خفض بنك الشعب الصيني في نوفمبر 2011 متطلبات الاحتياطي للبنوك للمرة الأولى في ثلاث سنوات، ومرة أخرى في فبراير 2012 ومرة ثالثة في مايو 2012، لتحفيز الإقراض، أظهر تقرير حكومي أن الصناعات التحويلية في الصين نمت بأبطأ وتيرة في ستة أشهر في شهر مايو 2012، وأشار التقرير إلى أن بوادر التباطؤ في البلاد تزداد سوءا، يشار أيضا إلى ان مؤشر إتش إس بي سي ـ ماركت لمديري المشتريات الجزئي قد انكمش للشهر السابع على التوالي، مسجلا 48.4 في مايو 2012 (مقارنة مع 49.3 في أبريل 2012)، وهي أطول فترة انكماش في المؤشر منذ الأزمة المالية العالمية.
وكان رئيس مجلس الدولة ون جيا باو ومجلس الدولة، وهو ما يمثل مجلس الوزراء في الصين، قد تعهد في مايو 2012 بوضع مزيد من التركيز على تحقيق الاستقرار في النمو بعد صدور بيانات الإنتاج الصناعي لشهر أبريل، وفي ذلك الوقت، كانت كل من القروض الجديدة والصادرات قد نمت بأقل من توقعات الاقتصاديين، إضافة إلى ان مبيعات التجزئة ارتفعت أيضا بأبطأ وتيرة سنويا خلال شهر أبريل 2012 أيضا. وتباطأ معدل التضخم في الصين هذا العام، مما يتيح للحكومة مجالا أكبر لتخفيف السياسات، وارتفع مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 3.4% على أساس سنوي في أبريل 2012، ويبقى هذا المستوى وللشهر الثالث على التوالي دون الهدف الرسمي لمؤشر أسعار المستهلك والذي توقعته الحكومة الصينية سابقا عند 4%، وكان مؤشر أسعار المستهلك قد سجل مستوى 6.5% في يوليو 2011، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2008.
وبالنظر إلى الأمام، فإننا نعتقد ان الصين لن تلجأ إلى مزيد من السياسات النقدية المخاطرة لتحفيز اقتصادها لبقية عام 2012. نتوقع لنمو الناتج المحلي الإجمالي للصين أن ينخفض إلى ما بين 7.0% و7.3% في الربع الثاني من عام 2012، أما النمو في الربع الأول من عام 2012 فقد سجل نسبة 8.1%، وهو ما يمثل تباطؤا للربع الخامس على التوالي، ويعتقد البعض ان الحكومة قد تقوم بالاستجابة وضخ ما يقارب تريليوني يوان، وهو ما يمثل نصف حجم حزمة التحفيز التي أعلن عنها في أواخر عام 2008، وكان الإعلان عنها في ذلك الوقت للتخفيف من تأثير الأزمة المالية العالمية على الاقتصاد.
في عام 2012، خفضت الصين هدف النمو الاقتصادي إلى 7.5% في عام 2012، وذلك عن مستوى النمو المستهدف والذي حددته عند 8.0% منذ عام 2005، وجاء هذا الإعلان من قبل رئيس مجلس الدولة ون جيا باو في افتتاح الاجتماع الوطني لنواب الشعب (مجلس الشعب) في 6 مارس 2012، ويتماشى معدل النمو هذا مع معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي المستهدف عند 7.0% لنفس الفترة من العام 2011 حتى 2012، وفقا لخطتها الـ 12 الخمسية (2011 ـ 2015). أرسلت هذه إشارة قوية إلى ان الحكومة الصينية سوف تركز على جودة النمو الاقتصادي بدلا من سرعة التوسع الاقتصادي مستقبلا، وعلى رأسها البحث عن المزيد من التنمية المتوازنة والمستدامة، من ناحية أخرى فان صندوق النقد الدولي لديه توقعات أكثر تفاؤلا للنمو يقدرها بـ 8.2% لعام 2012. فيما نحتفظ بتوقعنا لنمو الناتج المحلي الإجمالي في الصين عند 8.0%.