Note: English translation is not 100% accurate
«بيتك للأبحاث»: التكامل الاقتصادي يدفع دول المجلس إلى المزيد من التقدم
ارتفاع التبادل التجاري غير النفطي بين دول الخليج إلى 100 مليار دولار في 2012
13 يونيو 2013
المصدر : الأنباء
قال تقرير «بيتك للأبحاث» انه منذ إنشاء مجلس التعاون الخليجي في عام 1981، أسهم بنجاحات كبيرة فيما يتعلق بالتكامل الاقتصادي والتجاري بين الدول الست الأعضاء وهي الكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وعمان وقطر والمملكة العربية السعودية. وقد لقي إطلاق الاتحاد الجمركي الخليجي في عام 2003 ترحيبا كبيرا باعتباره نقطة تحول في تاريخ دول مجلس التعاون الخليجي، والذي أنشئ بهدف إزالة الحواجز التجارية. وتم في ذات الوقت إحراز تقدم كبير في وضع مواصفات قياسية خليجية موحدة (والتي تغطي حاليا أكثر من 3.000 منتج) فضلا عن تنسيق وتخفيض الإجراءات الإدارية الجمركية ومتطلبات التخليص الجمركي.
وفي بداية عام 2008 تم إطلاق السوق الخليجية المشتركة ودخلت حيز التنفيذ، والتي بموجبها، يتمتع مواطنو الدول الأعضاء بحقوق اقتصادية متساوية في كامل منظومة دول مجلس التعاون الخليجي في مجالات مثل التوظيف والرعاية الصحية والتعليم والضمان الاجتماعي والإقامة هذا بالإضافة إلى الأنشطة الاقتصادية مثل التداول في أسواق الأسهم وتأسيس الشركات وبيع وشراء العقارات.
وذكر التقرير انه ونتيجة لذلك، ارتفع التبادل التجاري غير النفطي من السلع والخدمات بين الدول الأعضاء بالمجلس من 32 مليار دولار في 2005 إلى 100 مليار دولار في 2012، وهو ما يمثل معدل نمو سنوي مركب بنسبة 17.6% سنويا خلال فترة السبع سنوات المذكورة، ويعد هذا معدلا مرتفعا جدا مقارنة بمعدل نمو سنوي بنسبة 6% في الفترة من عام 2000 إلى 2003.
ويعزى الارتفاع الكبير في التجارة البينية لدول مجلس التعاون الخليجي إلى تفعيل الاتحاد الجمركي بالإضافة إلى إنشاء السوق الخليجية المشتركة، فضلا عن تزايد وتيرة التنويع الاقتصادي والتنمية الصناعية في دول المجلس. وبالرغم من هذا النجاح، إلا أنه لا يزال هناك بعض الحواجز غير الجمركية والتي تشمل بعض السياسات والممارسات التفضيلية المتعلقة بمتطلبات المشتريات العامة وتقديم الدعم للصناعات التحويلية، فضلا عن استمرار الرقابة على الحدود الجمركية، والتي قد ينتج عنها تكاليف كبيرة فيما يتعلق بلوائح النقل البري.
وقال التقرير انه من المتوقع أن تشهد التجارة البينية بين دول مجلس التعاون الخليجي المزيد من التحسن حيث ستستفيد من التحسينات التي تتم في البنية التحتية الإقليمية وتخفيض مراقبة الحدود فيما يتعلق بتوريد واستيراد السلع. ومن شأن إنشاء ممرات مخصصة للغرض التجاري وشبكة للسكك الحديدية الإقليمية، وذلك من بين أنشطة أخرى، أن يدعم ويسهل من التدفقات التجارية. كما أن التوصل إلى اتفاق بخصوص إزالة الرقابة على الحدود، فضلا عن إقرار آلية تقاسم الإيرادات الجمركية بين الدول الأعضاء، سيساهمان في المزيد من التيسير التجاري. وينبغي أن يتم زيادة حجم الإصلاحات الاقتصادية حتى تجني التجارة البينية الخليجية المزيد من المكاسب.
التطورات التجارية
وبين التقرير انه لا نستطيع أن نصف الأداء التجاري لدول مجلس التعاون في السنوات الأخيرة بأي شيء أقل من كونه رائعا، حيث زادت الصادرات بمعدل 16.7% سنويا لتصل إلى 811 مليار دولار في 2011 من 321 مليار دولار في 2005 بفضل ارتفاع أسعار النفط، حيث تخطت حاجز الـ 100 دولار للبرميل في السنوات الأخيرة. وفي الوقت نفسه، نمت الواردات بنفس النمط مسجلة 16% سنويا من 155 مليار دولار في 2005 إلى 329 مليار دولار في 2011. وقد نما الفائض التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 160% من 166 مليار دولار في 2005 إلى 432 مليار دولار في 2011، مسجلا بذلك أعلى فائض في العالم. أما على مستوى الصادرات، برزت دول مجلس التعاون الخليجي كخامس أكبر مصدر بعد الصين والولايات المتحدة وألمانيا واليابان.
وبالإضافة إلى ذلك، قفز حجم التجارة لدول مجلس التعاون الخليجي مع بقية العالم بما يقرب من 10 مرات ليصل إلى 1.2 تريليون من 138 مليار في 1984. وبالنسبة لعام 2012، فتشير تقديراتنا إلى مواصلة الأداء التجاري في دول مجلس وتيرته القوية لتزيد الصادرات بنسبة 8.2% لتصل إلى 877 مليار دولار في حين تنمو الواردات بنسبة 8.7% لتصل إلى 412 مليار دولار، مما ينتج عنه تحقيق فائض تجاري بمبلغ 466 مليار دولار.
ومن بين إجمالي التبادل التجاري المسجل في 2011 من قبل دول مجلس التعاون الخليجي بمبلغ 1.2 تريليون دولار، تبرز المملكة العربية السعودية باعتبارها المساهم الرئيس في هذا المبلغ حيث بلغ مجموع صادراتها ووارداتها ما يقرب من 40% من إجمالي التجارة الخليجية، تلتها الإمارات العربية المتحدة مساهمة بنسبة 31% تقريبا. فيما سجلت بقية دول مجلس التعاون الخليجي، وهي قطر والكويت وسلطنة عمان والبحرين، مساهمات بنحو 11% و9% و6% و3% على التوالي من إجمالي التبادل التجاري. وتعد هذه النسب بمنزلة انعكاس جزئي لحجم اقتصاداتها وقدرتها على إنتاج النفط. وبالرغم من ذلك، فإن مما يزيد من رصيد مساهمة السعودية والإمارات إحرازهما تقدما كبيرا في تحرير القطاع التجاري وتنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط. ولطالما ظلت اليابان بمنزلة الشريك التجاري الرئيسي لدول مجلس التعاون الخليجي الرئيسي لعقود، فهي وجهة لـ 15% تقريبا من الصادرات الخليجية فضلا عن توريدها لنسبة 4% من واردات دول المجلس وذلك لعام 2011. هذا بالإضافة إلى كوريا الجنوبية، والتي تعد أيضا شريكا تجاريا رائدا منذ فترة طويلة، بإجمالي صادرات بنسبة 10% فيما قدمت 3% من ورادات دول المجلس. وتعد اليابان وكوريا الجنوبية بمنزلة المساهمين الرئيسيين في الفائض التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي نظرا لتجاوز حجم الصادرات إلى هذين البلدين من دول مجلس التعاون الخليجي حجم البضائع والسلع المستوردة منهما. وجاء نصف الفائض التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي في عام 2011 كنتيجة للتجارة مع اليابان وكوريا. وبين التقرير ان حجم التجارة بين دول مجلس التعاون الخليجي وبعض البلدان الآسيوية الأخرى ارتفع بصورة سريعة في الآونة الأخيرة. ففي عام 2001، سجلت تجارة دول مجلس التعاون الخليجي مع الهند بالكاد 2%، إلا أنها ارتفعت إلى نسبة 10% بحلول عام 2011، حيث جاءت وراء اليابان بقليل. وبصورة مماثلة، سجلت التجارة الصينية مع دول مجلس التعاون الخليجي 4% فقط من إجمالي تجارة دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2001، إلا أنها ارتفعت لتسجل 9% في عام 2011.
وحيث إن الهند والصين هما أكبر الموردين إلى دول مجلس التعاون الخليجي، فإن ذلك يعادل جزئيا مشترياتهما من صادرات النفط والغاز الخليجية. ولا تعد العلاقات التجارية المتنامية مع عملاقي آسيا الاقتصاديين بالمفاجئة. فقد شهد الطلب على النفط والغاز نموا سريعا من البلدين في ظل محدودية الاحتياطيات المحلية لديهما، حيث تعتمد كل من الهند والصين على النفط والغاز الخليجيين. وبصورة مماثلة، سلكت الصين والهند استراتيجيات النمو الذي تقوده الصادرات، حيث يقومان بإنتاج السلع المطلوبة في دول مجلس التعاون الخليجي مثل الأدوات الكهربائية والمنسوجات ومواد البناء بأسعار تنافسية. ولربما يكون سبب الزيادة الطفيفة في التجارة الخليجية مع الهند عنها مع الصين يرجع إلى قرب الموقع الجغرافي لشبه القارة الهندية من منطقة الخليج وإلى العدد الكبير من العمال الهنود العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي، والذين يعطون الأولوية والأفضلية لشراء البضائع المصنعة في بلدهم الأصلي. هذا وقد حلت الهند كأسرع وجهة لنمو كل من الواردات والصادرات مع دول مجلس التعاون الخليجي في الفترة ما بين 2006 و2010 مع نمو سنوي قدره 27% و55% على التوالي. وعلى الرغم من زيادة حجم التبادل التجاري مع آسيا، إلا أن شركاء التجارة الغربيين لا يزالون يشكلون أهمية بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، حيث شكلت دول الاتحاد الأوروبي الـ 27 والولايات المتحدة مجتمعين نسبة 19% من تجارة دول مجلس التعاون الخليجي في عام 2011. وتختلف دول الاتحاد الأوروبي عن غيرها من الشركاء التجاريين الرئيسيين لدول مجلس التعاون الخليجي من حيث انها تورد إلى دول المجلس بضائع أكثر مما تستورد منها. ويرجع ذلك بصورة أساسية إلى أن تلك البلدان تعتمد في مصادرها من النفط والغاز على الاستيراد من روسيا وافريقيا، في حين تستورد دول مجلس التعاون الخليجي كميات كبيرة من السلع الإنتاجية مثل المكائن فضلا عن سلع الكماليات الفاخرة من الاتحاد الأوروبي. ونتيجة لذلك، يقلص التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي إجمالي الفائض التجاري لدول مجلس التعاون الخليجي بنحو 18%. هذا، ويعد التبادل التجاري مع بقية منطقة الشرق الأوسط صغيرا نسبيا بما يعادل 6% تقريبا من إجمالي التجارة الخليجية ويغلب عليها طابع التصدير. وبالرغم من صغر هذا المعدل نسبيا إلا أننا نلاحظ أنه قد تضاعف حيث كان قد سجل في عام 2001 نسبة 3% فقط، مما يجعلها سادس أكبر شريك تجاري لدول مجلس التعاون الخليجي. وفي الوقت نفسه، تعادل التجارة البينية في دول مجلس التعاون الخليجي 7% تقريبا من التجارة الخارجية للمنطقة في عام 2011، وهو رقم من المتوقع أن ينمو إلى نحو 8% في نتائج عام 2012.
وبالإضافة إلى الأداء التجاري الرائع لدول مجلس التعاون وقوة التكامل التجاري، نجد أن الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لدول مجلس التعاون الخليجي قد نما بمعدل هائل من 391 مليار دولار في 2002 ليسجل 1.5 تريليون دولار في 2012 أي بنمو سنوي بنسبة 14.7% مما يجعله التكتل الاقتصادي الإقليمي رقم 13 عالميا من حيث حجم الاقتصاد بما يمثل 2.2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي. ويعزى النمو الاقتصادي بصورة أساسية إلى ارتفاع أسعار النفط في السنوات الأخيرة وتجاوزها حاجز الـ 100 دولار، وقد استفادت اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي من الارتفاع التاريخي لأسعار النفط وزيادة قدرة الإنتاج مع التوسع في السياسات المالية وتخفيض أسعار الفائدة وتوفير المزيد من المحفزات. وتعد الفوائض الخارجية والمالية كبيرة بصورة عامة، هذا بالإضافة إلى اعتدال تضخم أسعار المستهلك، في ظل استمرار آفاق وتوقعات النمو في الاتجاه الإيجابي. وفي الوقت نفسه، نمت ثروات مواطني دول مجلس التعاون ليصبح المواطن الخليجي من بين أغنى المواطنين في العالم، حيث يبلغ الناتج المحلي الإجمالي للفرد الواحد لدول المجلس مجتمعة 34.000 دولار في 2012، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المعدل العالمي للفرد والذي يبلغ 10.000 دولار للفرد.