Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إقتصادي
الشركات في الكويت تجازف بفشل استثماراتها في الشبكات دون فهم سليم لحقيقة اتجاه الشبكات المدارة بالبرمجيات
24 أغسطس 2013
المصدر : الأنباء
الشبكات المدارة بالبرمجيات هي الاتجاه القوي القادم الذي تروج له ماكينات الدعاية والتسويق من المحللين والشركات المنتجة على السواء. ورغم أن مفهوم الشبكات المدارة بالبرمجيات ظهر منذ عدة سنوات مضت استجابة لتحديات جمود الشبكات الفعلية والعمليات اليدوية، فإن تطبيقها في الكويت لايزال بطيئا. وتدرس الجهات والمؤسسات التي طبقت الشبكات المدارة بالبرمجيات في الكويت في الوقت الحالي باقة واسعة من التطبيقات وحالات الاستخدام. وتتضمن المحاكاة الافتراضية للشبكات، وإدارة البنية التحتية لمراكز البيانات واسعة النطاق، وهندسة حركة البيانات، وإدارة مسار الشبكات واسعة النطاق. وذكرت شركة آي دي سي في أحدث تقاريرها أن حجم الأعمال السنوية للشبكات المدارة بالبرمجيات على مستوى العالم يقدر بنحو 360 مليون دولار ضمن صناعة الشبكات التي تقدر قيمة أعمالها بنحو 30 مليار دولار. ومن المتوقع أن يزيد حجم أعمال الشبكات المدارة بالبرمجيات بصورة بارزة في المستقبل، وبالتأكيد فإن الكويت ليست استثناء من هذا الاتجاه.
وأكد المدير الإقليمي لشركة بروكيد للاتصالات في الشرق الأوسط والبحر المتوسط وأفريقيا سفيان دويك أن الشبكات المدارة بالبرمجيات تقوم في الحقيقة على فلسفة بسيطة للغاية، ولكن الاستعداد لنشر الشبكات المدارة بالبرمجيات ينبغي أن يبدأ من الآن. تمثل الشبكات المدارة بالبرمجيات في أبسط تعريف لها طريقة مختلفة للتعامل مع إدارة واستخدام الشبكة، بما يمكن العملاء من الاستفادة الكاملة من قوة المحاكاة الافتراضية للأجهزة والبرمجيات بصورة فعالة في كل عناصر البنية التحتية، ورغم الترويج الإعلامي والتسويقي المختلف، فإنها ليست بديلا للبنية التحتية الفعلية، وللأسف الشديد إذا كانت البنية التحتية الفعلية لاتزال تستخدم بنية قديمة تتكون من ثلاث طبقات وتعاني من مشكلات في التكرار والمرونة، لذا فإن أي استثمار في الشبكات المدارة بالبرمجيات لن يوفر للعملاء فائدة حقيقية كبيرة.
فتطورت مراكز البيانات لكي تتضمن عددا كبيرا من الأجهزة الفعلية لإنشاء الشبكة. وبينما تحتاج الشركات إلى دعم المزيد من التوصيلات السريعة أو مجموعات البيانات الكبيرة أو المزيد من التطبيقات، كان المفهوم التقليدي يتمثل في إضافة المزيد من الأجهزة التي أثبتت بمرور الوقت أنها معقدة وأقل كفاءة وأقل توفيرا في التكلفة وأقل فعالية.
لقد ظهرت المحاكاة الافتراضية كوسيلة لإدارة الأجهزة بكفاءة أفضل، وهي تقنية تطورت إلى مرحلة تخطت الترويج الإعلامي إلى التنفيذ الفعلي. ويرى بيسواجيت ماهاباترا، مدير الأبحاث في شركة جارتنر للأبحاث، أن «أغلب الشركات اليوم تقوم بالمحاكاة الافتراضية لنحو 20 أو 30% من أجهزتها». بإمكان الشركات استخدام السعة الكاملة وحساب الطاقة من خلال تقسيم الأجهزة الفعلية إلى «وحدات» افتراضية متعددة يمكن تخصيصها لمهام معينة في البنية التحتية وليس فقط وحدات مرتبطة بالمهام المخصصة للوحدة الفعلية. ولكن المشكلة الآن في كيفية إدارة وتتبع عدد كبير من الأجهزة الافتراضية، وبخلاف الأجهزة الفعلية قد تكون هذه الأجهزة الافتراضية في أي مكان في الشبكة.
ومن المعروف ان الشبكات المدارة بالبرمجيات تنقل المحاكاة الافتراضية إلى مستوى جديد. ومن خلال فصل منطقة التحكم (الجزء الذي يحتوي على دليل التشغيل) ومنطقة البيانات (حيث توجد البيانات) في أي جهاز، تقوم الشبكة المدارة بالبرمجيات بتفعيل عنصر التحكم للانتقال مع الجهاز الافتراضي حول الشبكة. وهذا يعني أن الجهاز الافتراضي يعرف تلقائيا كيفية التفاعل مع أي تطبيق أو طلب خدمة بغض النظر عن مكانه في البنية التحتية. ولا يحتاج إلى إعادة برمجة في كل مرة ينتقل فيها، فقوة الحوسبة وإمكانيات التحليل تستقر وتتحرك حول الشبكة معا، مما يجعل الماكينات الافتراضية أقوى وأكثر فعالية بكثير، ويمكن تتبعها ويسهل نقلها وتحريكها، كما تسهل إدارتها والتحكم فيها. توفر الشبكات المدارة بالبرمجيات الإطار لتنفيذ هذه العملية، لذا فإن إدارة الشبكة تصبح أكبر من مجرد توجيه أوامر للبرمجيات وتفعيل للتطبيقات، وأقل من مكان أجهزة فعلية بعينها أو التوصيلات الخاصة بها.
وهنا قام البعض بإعمال خيالهم وانتقلوا من الشبكة إلى البرمجيات، مدركين أن الأجهزة ستصبح زائدة أو إضافية فور تولي البرمجيات مقاليد الأمور. وهي فكرة جيدة باستثناء سؤالين ينبغي أن تطرحهما أي جهة أو أي شخص يتطلع إلى الشبكات المدارة بالبرمجيات. ما الذي ستعمل عليه البرمجيات بالتحديد وكيف يمكن الوصول إليها؟ وما رؤيتهم أو مفهومهم بالضبط عن مصطلح «المدارة».
والحقيقة أنه ليست كل أجزاء الشبكة المسايرة للاتجاهات ستكون حيوية ومهمة للشبكة. فالمحاكاة الافتراضية لا تمثل نهاية الاستثمار في شراء معدات التخزين أو البنية التحتية العاملة ببروتوكول الإنترنت، فقيمة الشبكة المدارة بالبرمجيات في كونها توفر ميزة تحسين الاستخدام وزيادة سرعة البنية التحتية الجوهرية، وليس في استبدالها. وإذا لم تستطع البنية التحتية أن توفر شبكة مسطحة شديدة المرونة تعالج نفسها وتتشكل تلقائيا وتدعم حركة البيانات مباشرة بين الخوادم، ستعاني الشبكات المدارة بالبرمجيات عند نشرها من نفس تحديات المحاكاة الافتراضية.
ولصياغة الأمر بطريقة أخرى، إذا كانت الشبكات المدارة بالبرمجيات مثل سيارة رياضية فاخرة، فإن أداءها سيكون سيئا للغاية إذا سارت في طريق مليء بالحفر والمطبات والكباري المحطمة والطرق المسدودة والمسارات الفرعية غير الضرورية، وستتفوق عليها سيارة صالون عائلية عادية تسافر على طريق ممهد مستقيم يتجه مباشرة إلى الوجهة المطلوبة. والأسوأ أن تجد سيارتك الرياضية أو الشبكة المدارة بالبرمجيات غير متوافقة مع الطريق الخاص بك الذي أنفقت ثروة في إنشائه وتمهيده.
وبالعودة مرة أخرى إلى السؤال: هل يمكن أن تمهد الشبكات المدارة بالبرمجيات لعصر يمكن أن نقول فيه وداعا للشبكات المدارة بالبرمجيات والوصول إلى التطبيقات الجديدة حسب الطلب؟ الإجابة هي بالتأكيد «نعم». ومع ذلك، فهناك ثلاثة أشياء ينبغي التعامل معها للاستفادة من إمكانيات الشبكات المدارة بالبرمجيات.
أولا: ينبغي التعامل مع الشبكات المدارة بالبرمجيات كأسلوب ومفهوم وليس كمنتج، حيث تسعى كل الشركات التي تطور وتحسن منتجاتها لدعم الشبكات المدارة بالبرمجيات في كل جوانب مركز البيانات. ومعروف بالفعل على نطاق واسع أن الشبكات التي تتضمن مكونات من أكثر من شركة تقدم أفضل الحلول العامة للعملاء، وهذا ينقلنا إلى النقطة الثانية. ثانيا: تتطلب الشبكات المدارة بالبرمجيات معايير مفتوحة (مثل OpenFlow) لتفادي العقبات ومشكلة الجزر المعزولة التي صممت التقنية أساسا لمواجهتها ولكي تكون موفرة في التكلفة عند التشغيل، والنقطة الثالثة والأخيرة هي أن الشبكات المدارة بالبرمجيات ستكون فعالة فقط إذا تم تنفيذها على الشبكات النسيجية التي تحل كل مشكلات البنية التحتية القديمة ثلاثية الطبقات لتوفر الطريق الذي تحتاجه الشبكة المدارة بالبرمجيات لكي تعمل بكفاءة مثالية. ودون الشبكة النسيجية ستظل تعمل الشبكة المدارة بالبرمجيات، ولكنها ستستغرق وقتا طويلا، وستكلف أكثر وستؤدي إلى مستويات إضافية من التعقيد، ولن تقدم المزايا التجارية التي تأملها.
يمثل فهم هذه النقاط الثلاث أمرا في غاية الحيوية والأهمية للشركات الكويتية حتى تستطيع اتخاذ القرارات الصائبة بالاستثمار في الشبكات المدارة بالبرمجيات التي يتطلب تنفيذها والاستفادة منها إدراك أن الشبكة ستظل هي القاعدة الأساسية لخطط التكنولوجيا وأداء الأعمال.