Note: English translation is not 100% accurate
وتقرير للبنك: الأسواق تحاول التأقلم مع «مفاجأة» إرجاء البدء في تخفيف عمليات التيسير الكمي
25 سبتمبر 2013
المصدر : الأنباء
استعرض الموجز الاقتصادي الذي أصدره البنك الوطني أمس التطورات المالية المقبلة في أميركا، حيث ذكر أنه في خطوة مفاجئة، قررت لجنة السوق المفتوحة التابعة لمجلس الاحتياط الفيدرالي الأميركي ارجاء البدء في تخفيف عمليات التيسير الكمي في اجتماعها لشهر سبتمبر، بمعنى آخر، سيستمر المجلس في شراء السندات على النحو الحالي بمبلغ 85 مليار دولار شهريا، كما بقيت السياسات الأخرى وسعر الفائدة التوجيهي للتمويل قصير الأجل بين البنوك دون تغيير.
وقد كانت أسواق المال تترقب إعلان البدء في تخفيض مشتريات مجلس الاحتياط الفيدرالي من السندات في سبتمبر الجاري مع تخفيض في أول شهر بواقع 10 إلى 15 مليار دولار.
وقد رفع النبأ من سعر السندات الأميركية لأجل عشر سنوات مسببا تراجع العائد عليه بواقع 15 نقطة أساس ليصل إلى 2.70%. أما السندات لأجل سنتين فقد تراجع عائدها بواقع 8 نقاط أساس ليصل إلى 0.31%. وقد صعد مؤشر داو جونز الصناعي 150 نقطة ليسجل أعلى مستوى له، أما الدولار الأميركي فقد هبط من 1.335 مقابل اليورو إلى 1.355. في حين يرى المجلس أن الاقتصاد يحقق نموا معتدلا وأن المخاطر المحتملة قد تراجعت، إلا أنه يرغب في رؤية دليل أوضح على التحسن وعلى استدامة وتيرة النمو. ويرى أن البطالة تبقى مرتفعة وأن التضخم لايزال تحت نسبة 2% المستهدفة. كما أن الظرف المالي يشكل ضغطا على الاقتصاد (نتيجة التخفيضات القصرية في المصروفات التي تمت العام الماضي بالإضافة إلى احتمال القيام بتخفيضات جديدة أو عرقلة في أكتوبر بسبب السقف الفروض على الدين العام).
ومن المثير أن مجلس الاحتياط ذكر «ظروفا مالية ضيقة» والمقصود الارتفاع في أسعار الفائدة في الفترة الأخيرة.
يذكر أن المتسبب الوحيد في ذلك الارتفاع هو المجلس نفسه وتصريحاته المتكررة منذ شهري مايو ويونيو بنيته البدء في تخفيف عمليات التيسير الكمي قبل نهاية العام.
وقد ارتفعت أسعار الرهن العقاري بما يفوق الـ 100 نقطة أساس منذ ذلك الوقت، ما ترك تأثيرا على مبيعات العقار السكني، الأمر الذي قد لفت انتباه المجلس.
وفي منظورنا، فإن هذه «المفاجأة» ترجع جزئيا لضعف التواصل.
وقد كانت إحدى رسائل المجلس أن «قرار التخفيف كان منوطا بالبيانات» التي من الواضح أنها أتت لصالح تأخير أي تخفيض في عمليات التيسير الكمي.
كما تضمنت تصريحات المجلس رسالة أخرى مناقضة وهي أن التخفيف من عمليات التيسير الكمي يجب أن يبدأ، وذلك لأسباب بعضها مرتبط بالأساسيات الاقتصادية وأخرى فنية. وقد ألمح منذ يونيو بعض أعضاء لجنة السوق المفتوحة بتلك الرسالة الثانية، ومن الواضح الآن أن البيانات بقيت هي الفيصل.
كما نشر المجلس توقعات وتقديرات الأعضاء، فقد تراوحت التقديرات المركزية لنمو الناتج المحلي الإجمالي الفعلي للعام 2013 بين 2.0% و 2.3% بعد أن كانت تتراوح بين 2.3% و2.6% في يونيو.
أما باقي التوقعات بخصوص التضخم والبطالة، فلم يطرأ عليهما تغيير إلا بنسبة أقل عن بيانات يونيو بشكل طفيف جدا.
وأكد رئيس مجلس الاحتياط الفيدرالي بن برنانكي في مؤتمره الصحافي أن المجلس سوف يعتمد على البيانات الاقتصادية في اتخاذ قراراته مستقبلا، في كل من سياسة التخفيف ومعدلات الفائدة للمدى القصير. ولاتزال عمليات التخفيف في طريقها نحو التطبيق ولو بشكل تدريجي إلا إذا حصل تراجع غير متوقع في آفاق الاقتصاد الأميركي، كما أن البدء في التخفيف سيتطلب بيانات أكثر صلابة، حيث إن توقعات المجلس السابقة منذ موسم الصيف بانهاء برنامج التيسير الكمي بحلول الربع الثالث من عام 2014 لطالما كانت متفائلة. ومن المتوقع أن يظل سعر الفائدة التوجيهي القصير الأجل قرب الصفر في المستقبل القريب.
وقد قال برنانكي مرارا إن المجلس سوف يدرس زيادة أسعار الفائدة للمدى القصير بعد وصول البطالة إلى 6.5% أو أقل علما أن النسبة الحالية تبلغ 7.3% (كما يظل التضخم تحت السيطرة).
وتوقع 12 من أصل 15 عضوا في لجنة السوق المفتوحة خلال اجتماعهم الأخير أن أول ارتفاع في السعر التوجيهي قصير الأجل سيكون في العام 2015.
ويظل المجلس قلقا بعض الشيء بشأن استقرار بيئة النمو الحالية في أميركا، ويعتزم التحفظ بشأن التخفيف من عمليات التيسير الكمي، مع التكرار بأنه من غير المتوقع حصول ارتفاع في أسعار المدى القصير قبل العام 2015.
أما مصدر القلق الأخير للمجلس والمستثمرين خلال الأسبوعين المقبلين، والأكثر أهمية، فهو جدال الكونغرس حول مسألتين أساسيتين وهما الديون والميزانية.
حيث ترتبط الميزانية بتمويل الحكومة الأميركية للسنة المالية التي تبدأ في اليوم الأول من شهر أكتوبر.
ويختلف الحزبان الديموقراطي والجمهوري حول الأمور المتعلقة بالميزانية، ولكنهما يربطان هذه الأمور بعملية تطبيق خطة الرئيس أوباما الضخمة المتعلقة بقطاع الصحة، التي تبدأ أيضا في اليوم الأول من أكتوبر.
أما الحزب الجمهوري، فإنه يقوم بمناورات سياسية: حيث يقوم بإقرار الميزانية مع رفضه تخصيص أي أموال لصالح البرنامج الصحي. ومن غير المحتمل نجاح تلك المناورات، إلا أن الخلافات بين الحزبين والمجازفة السياسية قد تؤدي إلى إيقاف الحكومة في الأول من أكتوبر.