Note: English translation is not 100% accurate
«مركز التطوير»: البحث العلمي والإبداع والتطوير.. تحديات تواجه الصناعات الوطنية
11 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء
اصدر «مركز التطوير الشامل للاستشارات الاقتصادية» تقريره الصناعي لشهر نوفمبر موضحا فيه طبيعة التحديات التي تواجه التنمية الصناعية، وأهمية البحث العلمي والإبداع والتطوير، والمؤشرات الدالة على تنامي الاهتمام في هذا الجانب.
وذكر التقرير انه لاتزال الصناعة الوطنية منذ عقود تئن تحت وطأة الروتين والبيروقراطية والضعف الشديد في أداء بعض الجهات الحكومية المختصة التي يعوزها الزيادة في فاعلية العمل والرفع من كفاءة الأداء، كما تفشى داء الفساد في بعض تلك الجهات وظاهرة تضارب المصالح.
ولم تتولد لدى الدولة بعد القناعة الكافية بأهمية القطاع الصناعي كركن فاعل وأساسي في الاقتصاد القومي والمسيرة التنموية.
ويقع على الهيئة العامة للصناعة العبء الأساسي في تنمية النشاط الصناعي والنهوض به وحمايته كما نص عليه قانون انشائها رقم 56 لسنة 1996، لكن لا شك أن العديد من الجهات الأخرى باتت لا تقل أهمية في توجيه مسار الصناعة وتسريعه أو ايقافه في بعض الأحيان.
كما أن على الوزارات والجهات الحكومية أن تعي أن تطبيقها للقرارات الصادرة بشأن اعطاء منتجات الصناعة الوطنية الأولوية في مشترياتها ومشاريعها هو أمر أساسي للمساهمة في تعزيز قدرات الصناعة وتوسيع قاعدتها الانتاجية، بهدف زيادة مساهمتها في الاقتصاد وخلق المزيد من فرص التوظيف (الحقيقية) للكويتيين الباحثين عن فرص العمل في تلك المصانع، أو الراغبين بالانخراط في العمل الحر من خلال تهيئة المناخ المشجع لهم للمباشرة في مشاريعهم الصناعية أو الحرفية الخاصة.
والأمر ذاته ينطبق على الجمعيات التعاونية التي يتسم نشاطها بالصفة الاحتكارية كونها تستأثر بأكثر من 70% من مبيعات السلع الغذائية والاستهلاكية.
أهمية البحث العلمي
وسلط التقرير الضوء على أهمية البحث العلمي في تعزيز قدرات المنشآت الصناعية وهو أمر تم اهمال بحثه وبيانه، مشيرا الى انه الى امد قريب لم يكن هناك اهتمام ملموس في نشاط البحث والتطوير الموجه للقطاع الصناعي، على الرغم من أن هذا القطاع أحوج ما يكون لعمليات البحث والتطوير والإبداع لمواكبة المستجدات على صعيد التكنولوجيا المستخدمة لأغراض الانتاج والتسويق والادارة الصناعية على سبيل المثال.
وقال التقرير ان أهمية ترسيخ التكنولوجيا تأتي كمبدأ استراتيجي يكمن في دورها في التغلب على العديد من التحديات ونقاط الضعف التي تعاني منها الصناعة، مثل صغر حجم السوق المحلية وارتفاع حجم الطاقة الانتاجية المعطلة وذلك عبر الارتفاع بمستوى أساليب الإنتاج والتسويق وتركيز الجهود على تصدير المنتجات للأسواق الخارجية.
ولفت التقرير الى ان هناك أمرا لا يقل أهمية عن جلب وتوظيف التكنولوجيا محليا وهو النقل والتوطين من خلال ابرام عقود لهذا الغرض مع الشركات المصنعة لها، وتدريب العمالة الوطنية على استخدامها وصيانتها، علما بأن توطين التكنولوجيا يتطلب دراية في صياغة العقود المبرمة مع الشركة المالكة لها وخبرة في التفاوض لا محل لبحثه هنا.
وبين ان أهمية وجود مؤسسات البحث والتطوير تكمن في العوائد الإيجابية على المصنع وعلى التنمية الاقتصادية بشكل عام، وتلك المؤسسات تضم مختبرات وبرامج ابحاث وتشتمل على دعم حكومي لأنشطتها، ويتاح من خلالها تشجيع البحوث في الكليات والجامعات، وتدريب القوى العاملة والاهتمام بالإبداع والابتكار التكنولوجي، علما بأن المادتين 16 و28 من قانون انشاء الهيئة العامة للصناعة أشارتا إلى ضرورة توفير الحوافز التشجيعية للإبداع والتطوير.
الجدير بالذكر أن معدلات الباحثين المختصين في الكويت متدنية، فبحسب دراسات منشورة في العقد السابق يبلغ عدد «الباحثين» لكل مليون في الكويت حوالي 70 باحثا، بينما يبلغ في ماليزيا حوالي 300 باحث، فيما فاق عدد الباحثين في سنغافورة 4300 باحث لكل مليون مواطن.
مؤشرات نشاط البحث العلمي
ورصد التقرير بعضا من المؤشرات الهامة الدالة على زيادة الاهتمام الحكومي بالبحث العلمي باعتباره احدى ركائز التنمية الصناعية والاجتماعية والاقتصادية كما تبين تكثيف النشاط في المؤسسات المعنية بالبحث والتطوير بهدف تشجيع الصناعات القائمة على التكنولوجيا والمعرفة:
أولا: خطة الحكومة بزيادة الإنفاق المالي على نشاط البحث والتطوير، بهدف رفع نسبة مساهمة هذا النشاط (البالغ حاليا حوالي 0.2% من الناتج المحلي) والعمل على زيادته إلى 1% سنة 2014، ثم إلى 2% سنة 2018، بحسب ما ورد في خطة التنمية لسنة 2014.
علما أننا لم نرصد أي مؤشر معلن يتيح معرفة ما تحقق من هذا الهدف مع اقتراب نهاية الخطة، هذا على الرغم من أن توصية الأمم المتحدة الصادرة عام 1979 بشأن الكويت هي أن يتم تخصيص 1% من اجمالي الناتج المحلي لأنشطة البحث والتطوير في تلك السنة.
ثانيا: تكليف الحكومة معهد الكويت للأبحاث العلمية لاقتراح تشكيل المجلس الوطني للعلوم والتكنولوجيا والابتكار وهدفه الأساسي صياغة سياسة وطنية طويلة الأمد للعلم والتكنولوجيا والابتكار وإعادة هيكلة النشاط البحثي في الدولة.
وقد انجز المعهد منذ ما يقارب السنة مسودة قانون بتشكيل المجلس الوطني والمطلوب الآن تحريك المجلس الأعلى للتخطيط لهذا الملف لاعتماد مسودة القانون من قبل مجلس الوزراء.
ويعول على المجلس الوطني للعلوم ربط مؤسسات البحث المختلفة في الدولة والتفاعل مع القطاع الصناعي والخدمي في مجال البحث والتطوير.
ثالثا: تعاقد الهيئة العامة للصناعة في مايو 2011 مع معهد الكويت للأبحاث العلمية لتنفيذ مشروع دراسة استشارية بتكلفة تقارب 295 ألف دينار حول انشاء مجمع «تكنولوجي بارك» بهدف تشجيع الابتكارات ودعم المبادرات الفردية للمخترعين والباحثين في مجال التصنيع.
إلا أن المطلوب هو بلورة البديل الأكثر جدوى لأسلوب تشغيل المجمع والاستفادة المثلى منه وأن يتم الاستئناس برأي المستثمرين الصناعيين في هذا المجال، وقد بذل العاملون على دراسة مشروع المجمع جهودا كبيرة، لذا من المؤمل أن نرى هذا المجمع في مرحلة التشغيل قريبا.
مصروفات «هيئة الصناعة» على الدراسات والأبحاث في ثلاث سنوات
بين الجدول أن سياسة الهيئة في الاهتمام بالبحوث والدراسات هي سياسة ثابتة باعتبار ذلك من صميم مهام الهيئة التي حددها القانون ودليل على استشعارها لاحتياج القطاع الصناعي لهذا الجانب، مع ملاحظتين، الاولى: هي تناقص هذه المخصصات سنة بعد أخرى، والثانية: هي عدم حرص الهيئة على اتاحة الدراسات المنجزة للمستثمرين الصناعيين مما يهدر الفائدة من اعداد بعض هذه الدراسات وتقادم بعضها.. ولنا في ذلك شواهد لا محل لذكرها في هذا التقرير.
كما اطلقت مؤسسة الكويت للتقدم العلمي إستراتيجيتها الجديدة (2012 - 2016) والتي تشمل وضع برامج محددة وأهداف قابلة للإنجاز ومقاييس لتقييم الأداء تسعى فيها إلى تحفيز البحث والتطوير ونشر الثقافة العلمية والتقنية والإبداع، ويتم من خلالها التركيز على احتياجات القطاع الخاص وتطوير قدراته العلمية والتكنولوجية، ودعم ايجاد صناعات جديدة قائمة على التكنولوجيا واقتصاد قائم على المعرفة. بما يعد بمنزلة إعادة الانطلاق لنشاط هذه المؤسسة العريقة.
توصيات لتعزيز نشاط البحث العلمي
نرى أن من الأهمية تعزيز الانفاق الحكومي على نشاط البحث العلمي.. وان تقوم المنشآت الصناعية بالصرف على عمليات البحث والتطوير الخاصة بمنتجاتها.. وأن تضع الحكومة المزيد من الحوافز لزيادة حجم الاستثمارات الاجنبية محليا الموجهة لأغراض التصنيع باستخدام احدث التقنيات.. وإنشاء وحدة مستقلة في هيئة الصناعة تختص ببحث فرص نقل وتوطين التكنولوجيا وتوفير الخبرات اللازمة في هذا المجال للمستثمرين.. وتعميق الشراكة بين المؤسسات البحثية والمصانع.. ورفد المؤسسات البحثية بالمزيد من الباحثين المختصين، وغيرها من الوسائل.