Note: English translation is not 100% accurate
«بيتك للأبحاث»: الأسمنت السعودي يحلق عالياً بتأثير الطفرة العمرانية
21 يونيو 2014
المصدر : الأنباء
2.5 مليار دولار مشاريع مخطط لها وقيد التنفيذ بالخليج
نمو تدريجي للطلب على الأسمنت إلى 57 مليون طن في 2015
30 دولاراً تكلفة إنتاج طن الأسمنت السعودي مقابل 44 دولاراً في الخليجاشار تقرير صادر عن شركة «بيتك للابحاث» المحدودة التابعة لمجموعة بيت التمويل الكويتي «بيتك» الى ان الطفرة العمرانية الحالية في دول مجلس التعاون الخليجي لاتزال عاملا رئيسيا في قيادة الطلب على صناعة الاسمنت، ومن المتوقع أن يحافظ قطاع الإنشاءات على أدائه القوي في عام 2014، بدعم رئيسي من قوة الإنفاق الحكومي وتحسن الأداء الاقتصادي في مختلف أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، وحتى تاريخ 5 مايو 2014، بلغ إجمالي قيمة المشاريع المخطط لها بالإضافة إلى المشاريع قيد التنفيذ في دول مجلس التعاون الخليجي 2.498 مليار دولار بقيادة المملكة العربية السعودية بنحو 1.080 مليار دولار من المشاريع، تليها الإمارات العربية المتحدة (731 مليار دولار) ثم قطر (275 مليار دولار). وقد تم منح معظم العقود في قطاع العقارات والإنشاءات.
تحفيز الاستثمار
لايزال قطاع البنية التحتية يعد بمنزلة مركز الطفرة الإنشائية الحالية التي تشهدها دول مجلس التعاون الخليجي.وتبذل دول مجلس التعاون الخليجي جهودا كبيرة للحد من اعتمادها على العائدات النفطية من خلال تطوير القطاع الخاص غير النفطي، من خلال التركيز على قطاع البنية التحتية، فعلى سبيل المثال، لايزال تركيز الإمارات العربية المتحدة يتجه نحو تطوير البنية التحتية لقطاع النقل والمواصلات، ومن بين المشاريع الكبرى التي يجري تنفيذها في الإمارات شبكة السكك الحديدية لشركة الاتحاد بتكلفة 11 مليار دولار ومشروع توسعة مطار دبي (7.8 مليارات دولار) ومشروع مترو دبي (7.6 مليارات دولار) وبعض مشاريع الطرق والجسور الأخرى.فيما تستثمر السعودية نحو 16.5 مليار دولار من أجل تحسين نظام النقل في مكة المكرمة.
في الوقت ذاته، تخطط الحكومة السعودية لاستثمار 9.4 مليارات دولار لإنشاء قطار فائق السرعة يربط بين مكة المكرمة بالمدينة.كما تشهد قطر ارتفاعا متسارعا في الإنفاق على البنية التحتية في إطار استعدادات البلاد لاستضافة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022، وتشمل خطط الإنفاق في قطر إنفاق نحو 20 مليار دولار على الطرق و25 مليار دولار على السكك الحديدية و15.5 مليار دولار للمطار الجديد ومبلغ 8 مليارات دولار مخصصة لإنشاء ميناء بحري.
نظرة إيجابية
كان النمو السريع لسوق البنية التحتية/ الإنشاءات في دول مجلس التعاون الخليجي أحد الجوانب الأكثر إثارة للإعجاب والبارزة ضمن الازدهار الاقتصادي الذي شهدته المنطقة على مدى العقد الماضي، وقد كان ارتفاع أسعار النفط بمنزلة المحرك الرئيسي وراء هذا النمو، وفي الوقت نفسه، كانت هناك نزعة سائدة في القيادات في دول مجلس التعاون الخليجي لضرورة الاستفادة من الظروف الاقتصادية المواتية عبر الاستثمار في البنية التحتية في بلدانهم.ومع النمو السريع للسكان المحليين، بدا واضحا أن البنية التحتية الحالية غير كافية لمواكبة هذا النمو، وكان الزخم الشديد الذي حدث في أنشطة بعض القطاعات مثل النقل والتعليم والرعاية الصحية له تأثير مباشر على هذا النمو الديموغرافي.وقد خلق هذا المزيج من العوامل عاصفة مثالية للاستثمار في البنية التحتية، وتحولت ملامح مدن مثل دبي والرياض والدوحة بفعل الاستثمارات التي تقدر بمليارات الدولارات في البنية التحتية، كما توافدت كبرى الشركات العالمية إلى المنطقة للاستفادة من الطلب الكبير على الاستشاريين والمقاولين والموردين. هذا وقد تسببت أزمة الائتمان في أواخر 2008 في حدوث تصحيح حاد في هذه الصناعة حيث نضبت السيولة واختفى المستثمرون، واستمر ذلك لعدة سنوات، بالرغم من ذلك، هناك دلائل متزايدة على أن المنطقة مقبلة على طفرة جديدة في الإنشاءات.
قطاعا النفط والغاز
علاوة على ما سبق، وفي إطار توخي الحذر من شدة الاعتماد على قطاعي النفط والغاز، شرعت جميع دول مجلس التعاون الخليجي في تدشين خطط وبرامج بهدف تنويع اقتصاداتها وتعزيز نشاط القطاع الخاص بالإضافة إلى تحسين مستويات التعليم وزيادة فرص العمل لمواطنيها، وتشمل هذه الجهود الكبيرة برامج للإنفاق العام على التعليم والبنية التحتية والصحة مع دعم استثمارات القطاع الخاص، وتخصص خطة التنمية السعودية التاسعة والتي تغطي الفترة من 2010 – 2014 إنفاق مبلغ 385 مليار دولار، كما تخصص في الوقت نفسه خطة التنمية الكويتية مبلغ 125 مليار دولار لنفس الإطار الزمني، بينما تقدر خطة عمان 2011-2015 مبلغ 78 مليار دولار للإنفاق. وفي الوقت نفسه، أنشأت كل من أبوظبي والبحرين وقطر إطارات عمل في صورة «رؤية 2030» إلى جانب خطط واستراتيجيات للتنمية الوطنية تهدف إلى تحقيق تلك الرؤى.وتفترض استراتيجية التنمية الوطنية في قطر والتي تغطي الفترة من 2011-2016 إنفاق إجمالي مبلغ 226 مليار دولار، في حين قدر تقرير رؤية أبوظبي 2030 الإنفاق عند مبلغ 160 مليار دولار خلال فترة الخمسة أعوام من 2008-2013.
فرص الاستثمار
تسلط جميع خطط دول مجلس التعاون الخليجي الضوء على فرص الاستثمار في قطاعات مثل النقل والطاقة والمياه والمرافق والرعاية الصحية والإسكان ومراكز التجارة الدولية والتعليم والتدريب.ويتوقع أن يكون الإنفاق على البنية التحتية بمعدلات مرتفعة خاصة خلال السنوات القادمة مما يتيح فرصا كبيرة في قطاع الإنشاءات.ويبرز دور مشاريع النقل بشكل خاص، حيث هناك خطط لإنشاء شبكة قطار دول مجلس التعاون الخليجي التي ستمر عبر الدول الست الأعضاء، وكذلك مشاريع تهدف إلى تعزيز الطرق والمطارات والبنية التحتية للموانئ، كما يواصل الطلب على الطاقة ارتفاعه في جميع أنحاء المنطقة نظرا للتطور الاقتصادي فضلا عن أن المصانع القديمة التي أنشئت في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي باتت تحتاج إلى تحديث.
أسمنت السعودية
يعد قطاع الاسمنت السعودي أحد القطاعات الراسخة في المملكة، وتستفيد صناعة الاسمنت من الاستثمارات الضخمة التي تجري حاليا في المملكة، حيث ترغب المملكة في استغلال عائداتها النفطية لتشييد بنيتها التحتية وتعزيز دور القطاع غير النفطي. ونتيجة لذلك، شرعت الحكومة في التخطيط لتنفيذ مشاريع تصل قيمتها لنحو 700 مليار دولار في مختلف أنحاء المملكة على مدار الـ 20 عاما القادمة. وقد تم تخصيص ما يقرب من نصف الاستثمارات الحكومية للاستثمار العقاري والإسكان من أجل تيسير وتحسين مستويات المعيشة لمواطنيها.وتأتي المشاريع الأخرى في صورة تطوير شبكات الطرق والموانئ والسكك الحديدية، وتتضمن مشروع الجسر البري الذي سيربط الدمام في المنطقة الشرقية بجدة الواقعة على ساحل البحر الأحمر بتكلفة 10 مليارات دولار، ومن بين الاستثمارات المهمة الأخرى، تطوير المدن الاقتصادية – وأبرزها مدينة الملك عبدالله الاقتصادية بتكلفة 50 مليار دولار، ومدينة المعرفة الاقتصادية والتي تقدر تكلفتها بنحو 8 مليارات دولار، ونتوقع أن تستمر هذه المشروعات العملاقة في توفير فرص النمو لمنتجي الاسمنت في المملكة، وتجدر الإشارة إلى أن سعر الاسمنت في السعودية هو الأرخص مقارنة بدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى، نظرا لتوافر الغاز الطبيعي بسعر رخيص والذي تقدمه شركة أرامكو وتوافر الموارد الطبيعية الموجودة تحت تصرفها. وتبلغ تكلفة إنتاج الاسمنت في المملكة 30 دولارا للطن مقابل 44 دولارا للطن في دول مجلس التعاون الخليجي.
تحركات العرض والطلب
تسارعت أنشطة البناء في 2013 وسوف تستمر في الاتجاه نفسه في عام 2014، وبالتالي فإن سوق الأسمنت السعودي لديها وتيرة إيجابية فيما يتعلق بنمو الطلب على المدى القريب إلى متوسط، وقد تم القضاء على مخاوف زيادة المعروض من الأسمنت والتي كانت تشكل نوعا من المخاوف على مدى العامين الماضيين، وذلك على الرغم من التوقعات بدخول كميات كبيرة من الإنتاج إلى السوق خلال الفترة القادمة. هذا ويتوقع أن تعمل برامج التوسعة على رفع الطاقة الإنتاجية في المملكة إلى ما يقرب من 66 مليون طن سنويا بحلول 2015.
ويستمر منتجو الأسمنت في السعودية في الاستفادة من الدعم المقدم للوقود وبيئة التشغيل المحمية، مما يجعل توقعاتنا تشير إلى أن عام 2014 سيشهد أداء قويا من قبل شركات الاسمنت، وقد زاد نصيب الفرد من استهلاك الأسمنت في المملكة بمعدل سنوي مركب نسبته 7% للفترة من 2005 إلى 2011 ليتجاوز 1.677 كغم في 2011 مقارنة بـ 1.070 كغم التي كان عليها في 2005، وعلى أساس نصيب الفرد، يعد استهلاك الأسمنت في المملكة حاليا من بين أعلى المعدلات في العالم في أعقاب حاجة البلاد إلى تطوير بنيتها التحتية، والتي تشمل العديد من القطاعات مثل القطاع الصناعي والطيران والنقل والتعليم والسياحة والصحة.
وبصورة عامة، يتوقع أن يرتفع الطلب تدريجيا من 41 مليون طن في عام 2010 إلى 57 مليون طن بحلول 2015، بمعدل سنوي مركب نسبته 6%، كما يتوقع أن تبلغ زيادة الطلب على المنتج ذروتها في العام الحالي 2014، إلا أنه قد ينخفض بشكل طفيف في عام 2015، ما لم تعلن الحكومة أموالا جديدة لتمويل مشاريعها. وستتم تلبية هذا الطلب المتزايد من قبل الطاقة الإنتاجية المخطط لتوسيعها من قبل بعض أهم الشركات الحالية في قطاع الأسمنت السعودي، الذين يقومون إما بتطوير مصانعهم أو استبدالها بمصانع أخرى أكثر تطورا إلى جانب منح الحكومة لبعض التراخيص.على الرغم من ذلك، فستتعرض أسعار الأسمنت لبعض التقلبات على مدى العامين المقبلين في حالة عدم قدرة الطاقة الإنتاجية الجديدة التي يتم زيادتها وضخها من تلبية احتياجات الطلب مما سينتج عنه نقص في المعروض. ويعاني القطاع من انخفاض طفيف في فائض المعروض وينبغي أن يحقق المعروض في هذه الصناعة معدل نمو سنوي مركب قدره 5.5% حتى 2015.وتجدر الإشارة إلى أن معروض الأسمنت يعتمد فقط على ما تخصصه أرامكو من الوقود للقطاع من أجل أن تتمكن الشركات من توسيع خطوط الإنتاج ذات الصلة، ونظرا لحالات عدم اليقين هذه، فإننا نتوقع أن تظل مستويات العرض والطلب قريبة من بعضها البعض خلال السنوات الثلاث المقبلة.
توقعات إيجابية
الجدير بالذكر أن سعر الأسمنت في السعودية هو الأرخص بين البلدان الخليجية نظرا لرخص سعر الغاز الطبيعي الذي تقدمه شركة أرامكو وتوافر الموارد الطبيعية الموجودة تحت تصرفها، حيث تبلغ تكلفة إنتاج طن الأسمنت في المملكة 30 دولارا مقابل 44 دولارا في دول الخليجي، ومما يزيد من قوة الاستهلاك التي شهدها قطاع الأسمنت مؤخرا في السعودية تلك الطفرة الإنشائية الهائلة في البلاد نتيجة للاستثمار المستدام في البنية التحتية والتوسع في الإنفاق الحكومي.
إن كشف المملكة للنقاب عن أكبر ميزانية في تاريخها، والتي يصل إجمالي النفقات فيها إلى 610 مليارات دولار بمنزلة حافز ايجابي لسوق الأسمنت نتيجة لارتفاع الطلب على المواد الخام، علاوة على إقرار مجلس الوزراء السعودي لقانون للرهن العقاري في المملكة، مما سيعمل على زيادة رواج سوق الأسمنت من خلال زيادة أنشطة البناء، حيث سيساعد القانون على زيادة الـ 1.5 مليون وحدة التي تحتاجها المملكة لتقليص وسد العجز في القطاع السكني. وإننا نتوقع وبصورة عامة أن تسير سوق أنشطة البناء التي شهدت تسارعا في عام 2012 و2013 على المنوال نفسه في عام 2014، وبالتالي فإن سوق الأسمنت السعودية لديها نزعة إيجابية نحو النمو فيما يتعلق بزيادة الطلب في المدى القريب إلى المتوسط، وقد تم القضاء على مخاوف فائض المعروض، والتي كانت تشكل مخاوف نسبية على مدار العامين الماضيين، وذلك على الرغم من الحجم الكبير للطاقة الإنتاجية الجديدة التي تدخل سوق الأسمنت، وبالرغم مما سبق، فمن المتوقع أن تؤدي البرامج التوسعية إلى زيادة الطاقة الإنتاجية في المملكة لتقترب من 66 مليون طن سنويا بحلول 2015.
وبدافع من الاستثمارات الحكومية الضخمة في حيز البنية التحتية، فإننا نرى توقعات قطاع الأسمنت السعودي إيجابية للفترة القادمة. واستفادة من العائدات النفطية السخية، تقوم الحكومة السعودية بالاستثمار بصورة مكثفة في قطاعات الرعاية الصحية والعقارات والتعليم، وفي إطار خطط الحكومة التي تهدف إلى إنفاق نحو 385 مليار دولار على المشاريع الإنشائية حتى 2014، ولايزال الإنفاق الحكومي بمنزلة الحافز الرئيسي لقطاع الأسمنت في المدى القريب إلى المتوسط. ولا نعتقد أن تؤثر هذه المخاوف في الصناعة بشكل كبير، حيث يوجد طلب قوي مدفوع باستثمارات حكومية واسعة النطاق مما يضمن محافظة شركات الأسمنت على ربحيتها للفترات المستقبلية.
تحديات على المدى القصير
يمر قطاع الأسمنت السعودي حاليا من خلال طريق وعر نظرا للتأثير السلبي لنقص العمالة على أنشطة البناء والإنشاءات في مختلف أنحاء المملكة، إلا أن القطاع ناضج ومؤسس بشكل جيد، وقد فرضت جهود الحكومة السعودية في إطار تنفيذ قانون نطاقات ومبادرات سوق العمل الأخيرة العديد من التحديات أمام قطاع الإنشاءات والقطاعات الأخرى ذات الصلة بالعمالة، حيث يقدر عدد العمالة التي غادرت المملكة بنحو مليوني عامل، مما أدى إلى نقص في العمالة، ونتج عن ذلك حدوث تباطؤ في أنشطة الإنشاءات في المملكة، مما أدى إلى انخفاض حجم المبيعات وتراكم كميات من المخزون لكبرى شركات الأسمنت في المملكة، وعلاوة على ما سبق، تواصل الحكومة السعودية اعتماد سياسة الحد الأقصى للأسعار، بحيث لا تتجاوز الأسعار السقف المعلن عنه من قبل الحكومة، فضلا عن حظر التصدير المفروض على الاسمنت، تأتي من بين العوامل التي تحد من فرص النمو.وبالرغم من ذلك، فإننا نتوقع انتعاش قطاع الأسمنت خلال الربعين السنويين المقبلين وأن يستمر الانتعاش على المدى الطويل على خلفية الجهود الحكومية الرامية إلى تنويع الاقتصاد بعيدا عن قطاع النفط والغاز.