Note: English translation is not 100% accurate
ما الدول الخاسرة والرابحة من انهيار أسعار النفط؟
هل يستطيع النفط الصخري ري ظمأ الدول العطشانة؟
16 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء
حفر بئر للنفط الصخري يتكلف 1.5 مليون دولار فقط في أسبوع.. ولا عزاء للنفط التقليدي فالكلفة قد تصل إلى مليارات
ضربات موجعة لشركات النفط الصخري من انهيار الأسعار المتواصل في ظل ديون تصل لعلو الأبراج الشاهقةمدحت فاخوري
في ظل الانهيارات الحادة التي تشهدها أسعار النفط يمر العالم حاليا بإعادة هيكلة للاقتصادات في ظل الانخفاض المستمر للأسعار، فهناك بعض الصناعات ستتكبد موجة من الهبوط، لكن على الرغم من ذلك ستظل الأسواق العالمية تعمل بصورة جيدة.
فوفقا لما أوضحته منظمة الدول المصدرة للنفط «أوپيك» فان هدفها الأساسي هو الحفاظ على أسعار النفط في أسواق النفط العالمية، التي كان أداؤها غير جيد خلال الأشهر الماضية، حيث بلغ سعر برميل النفط في شهر يونيو الماضي 115 دولارا ليهبط بعد ذلك إلى ما دون الـ 60 دولارا للبرميل، فمعدل الانخفاض الـ 40% في سعر البرميل يرجع لسبب رئيسي وهو تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي، ما أدى إلى انخفاض معدلات الاستهلاك لدى الأسواق إلى اقل من المتوقع، في حين ظل الإنتاج اكثر مما تتوقعه الأسواق، مما تسبب في زيادة المعروض على الطلب، وذلك وفقا لمجلة الايكونومست الاقتصادية.
لكن السبب الأكبر يعود إلى أصحاب حقول النفط في شمال داكوتا وتكساس في الولايات المتحدة الأميركية، فخلال السنوات الأربع الماضية كان سعر البرميل يحلق عند 110 دولارات للبرميل، اتجهوا وقتها لاستخراج النفط من الصخر الذي اعتبر في وقت سابق انه غير مجد.
ومع العمل الجاد من قبل منتجي النفط الصخري وصل عدد الآبار التي تم حفرها منذ عام 2010 إلى 20 ألف بئر، اي أكثر 10 مرات من الحقول الموجودة في المملكة العربية السعودية، ليرفع بذلك إنتاج الولايات المتحدة الأميركية من النفط بمعدل الثلث، ليصل إنتاجها إلى 9 ملايين برميل في اليوم اقل من انتاح السعودية اليومي بمليون برميل فقط.
فالمنافسة بين الشيوخ (يقصد هنا دول الخليج العربي المنتجة للنفط) ورجال النفط الأميركيين نقلت العالم إلى عالم به فائض نفطي بدلا من عالم يعاني من تعطش في إنتاج النفط.
انخفاض أسعار النفط يماثل حقن النمو الاقتصادي العالمي بالأدرينالين، فانخفاض سعر برميل النفط بأكثر من 40 دولارا سيحول نحو 1.3 تريليون دولار من الدول المنتجة للنفط إلى الدول المستهلكة للنفط، مما قد يتسبب في إعادة هيكلة للاقتصاد العالمي، ففي عام 2013 كان ينفق قائدو المركبات في الولايات المتحدة 3000 دولار سنويا على تمويل سياراتهم بالبنزين ليتقلص ذلك في الوقت الحالي الى 800 دولار سنويا أقل بمعدل 2% في معدلات الإنفاق.
وبالتالي فإن الدول الكبرى المستوردة للنفط مثل دول منطقة اليورو والهند واليابان وتركيا تستمتع بالانخفاض الكبير في أسعار النفط، فمنذ بدأ الانخفاض وهي تستغل فروقات الأسعار لديها في الاستثمار في الصناديق السيادية الخاصة بها، مما سيرفع إجمالي الناتج المحلي لهم وبالتالي العالمي، وللتأكيد فإن استمرار انخفاض أسعار النفط سيخفض من التضخم الذي هو بالفعل منخفض إلى المزيد من الانخفاض، مما سيشجع البنوك المركزية إلى المزيد من السياسات المالية المرنة، فمؤخرا أعلن البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي عن تأجيله لرفع الفائدة لمدة أطول، كذلك البنك المركزي الأوروبي أبدى تأنيه بالنسبة لبرنامج شراء السندات السيادية.
من الخاسر والرابح؟
بالطبع سيكون هناك دول خاسرة وهناك دول اخرى رابحة من انهيار أسعار النفط، فالدول المنتجة للنفط خاصة تلك الدول التي تعتمد ميزانياتهم على أسعار النفط المرتفعة ستواجهها مشكلات.
فقد شهد الروبل الروسي مؤخرا خسائر فيما تبدو التوقعات بالنسبة لاقتصاد الدب الروسي غير واضح المعالم، كذلك نيجيريا التي اضطرت الى رفع أسعار الفائدة وإعادة تسعير عملتها، إلى جانب فنزويلا التي بالفعل اقتربت من الإعلان عن التخفيف عن سداد ديونها، فمشهد التخفيف عن السداد وسرعة وقيمة انخفاض أسعار النفط أحدثت فزعا وشعورا بالخوف لدى الأسواق العالمية، لكن يبدو بوضوح ان الشكل العام جراء تأثيرات انخفاض أسعار النفط إيجابية.
وعن مدى الإيجابية وإلى أي مدى ستستمر جراء انخفاض أسعار النفط، هذا هو موضوع الخلاف المستمر بين «أوپيك» ومستخرجي النفط بالولايات المتحدة، فهناك عدد من أعضاء منظمة أوپيك يريدون استمرار انخفاض الأسعار لخفض إنتاجهم أملا منهم في دفع الأسعار لأعلى مجددا، لكن يبدو ان السعوديين لديهم تكتيك آخر وهو جعل الأسعار تنخفض مما سيكبد منتجي النفط الأكثر إنفاقا وتكلفة في عمليات استخراج النفط وقد يضطرهم ذلك للتوقف عن العمل لما سيتكبدونه من خسائر مما سيحدث قصورا في الإنتاج ونقصا في العرض مما سيدفع الأسعار لأعلى مجددا.
فهناك دلائل كثيرة على ان هناك هزة تدريجية بالفعل في الطريق، فأسعار أسهم الشركات المختصة في مجال النفط الصخري منيت بضربة قد تودي بحياتها، حيث ان هناك الكثير من هذه الشركات مكبل كاهلها بالديون تصل إلى علو الأبراج الشاهقة، ذلك منذ قبل بدء أسعار النفط في الهبوط، والكثير منها كان يستثمر في آبار جديدة، ففي ظل انخفاض إيراداتها بسرعة فإنها ستجد نفسها تعمل فوق طاقتها لتواجه موجة من حالات الإفلاس المرجحة. وهذا بدوره سيشوه سمعة النفط الصخري بين المستثمرين.
حتى ان الناجين منهم قد يجدون الأسواق مغلقة في وجوههم من اجل إجبارهم على تقليص نفقاتهم لتتناسب مع إيراداتهم من بيع النفط، وكون ان عمر استخراج النفط من آبار النفط الصخري قصير الأجل (فان انخفاض الإنتاج يمكن ان يصل إلى 60 إلى 70% خلال السنة الأولى) فأي تباطؤ في الاستثمار سوف يترجم بسرعة إلى انخفاض في الإنتاج.
الأهم من كل ذلك هو ان الاستثمار في النفط الصخري يأتي بزيادات صغيرة، كذلك ان حقول النفط التقليدية الكبيرة التي لم يتم استغلالها بعد تميل إلى أن تكون في مناطق يصعب الوصول إليها فمثلا قد تكون على عمق كبير تحت المحيط أو مرتفعة جدا كما في القطب الشمالي أو كليهما.
فقد استغرقت شركة اكسون موبيل الأميركية وروسنفت الروسية مؤخرا شهرين واكثر من 700 مليون دولار في حفر بئر واحدة في بحر كارا شمال سيبيريا فعلى الرغم من أنها وجدت النفط إلا أن الأمر سيستغرق سنوات ويكلف المليارات.
فيما على النقيض من ذلك فان آبار النفط الصخري يمكن حفرها في اقل من أسبوع بتكلفة تصل إلى 1.5 مليون دولار فقط، لكن يظل السؤال الوحيد هو: كيف تتم معرفة عدد الآبار التي يجب حفرها؟ فصناعة استخراج النفط باتت مثل مصانع المشروبات، فكلما كان العالم عطشان حفرت الآبار لاستخراج المزيد.
واختتم تقرير «الايكونومست» أن أسواق النفط ستكون اكثر عرضة للصدمات السياسية فالحرب في الشرق الأوسط أو الاحداث الروسية قد ترسل الأسعار لأعلى، والنفط الصخري الأميركي هو منافس حقيقي إلى السعودية كمنتج هامشي للنفط في العالم، مما يجب معه الحد ليس فقط من تقلبات أسعار النفط فحسب لكن أيضا للاقتصاد العالمي.
وقد ثبت من ذلك ان صناعتي النفط والتمويل هما فقط من الصناعات القادرة على إرسال العالم إلى الركود، فواحدة منهما على الأقل في المستقبل يجب أن تكون أكثر استقرارا قليلا.