Note: English translation is not 100% accurate
«المركز»: «الأوفست» منصة لتنمية اقتصادات 28 دولة
22 مارس 2015
المصدر : الأنباء
أصدرت شركة المركز المالي الكويتي (المركز)، تقريرا حول «أنظمة الأوفست في دول مجلس التعاون الخليجي» تسلط فيه الضوء على المشروعات المدنية لتحقيق النمو السريع، حيث تناول التقرير صناعة الأوفست عن كثب، مع تركيز خاص على منطقة مجلس التعاون الخليجي، كما حدد التقرير أيضا الخصائص الرئيسية للصناعة وأفضل الممارسات لتحقيق النجاح فضلا عن المخاطر الشائعة وبعض إطارات العمل الاستراتيجية ذات الصلة لتوجيه أنظمة الأوفست. وأشار التقرير الى أن مشروعات الأوفست عادة ما تتم في الأعمال المتعلقة بمنتجات الدفاع، إلا أن برامج الأوفست يمكنها أن تجعل من قطاع الدفاع بوابة للعديد من المشاريع المدنية ذات القيمة التنموية العالية مثل التعليم، والرعاية الصحية، وتبريد المناطق، والمزارع السمكية، وبناء السفن، وإدارة النفايات. وقد تم فعلا التخطيط لإنشاء العديد من هذه المشروعات ضمن برامج الأوفست في دول مجلس التعاون الخليجي.
وأضاف التقرير أن برامج الأوفست تشكل رافدا رئيسيا للتنمية المستدامة من خلال توظيفها كأداة فاعلة لتوجيه عوائد المشاريع لقطاعات عريضة من المجتمع، حيث تعمل مشروعات الأوفست على جذب الاستثمارات الأجنبية، وخلق والوظائف، ونقل التكنولوجيا إلى الدولة الحاضنة للبرنامج، والتي أصبحت تركز على متطلبات الأوفست في القطاعات المدنية، وبالتالي جعلت من قطاع الدفاع مدخلا للتنمية الاقتصادية الشاملة، ولذلك قدمت 28 دولة برامج أوفست رسمية بين عام 2000 و2014. ومن الجدير بالذكر أن عقود الأوفست في مجال الدفاع عادة ما تضم بنودا تخضع مقاولي مجال الدفاع لمجموعة من العقوبات في حالة عدم الوفاء بالالتزامات.
وتتباين التقديرات فيما يتعلق بحجم سوق أنظمة الأوفست، إلا أن الآراء في الصناعة تدور تقريبا حول 500 مليار دولار فيما يتعلق بالتزامات نظام الأوفست العالمي الشامل من 2005 حتى 2016، وذلك وفق ما أوردته شركة (Avascen)، وهي شركة متخصصة في المجال الاستراتيجي، تقدم الاستشارات للعملاء الساعين للحصول على العقود الحكومية. وقد قدرت نسبة استحواذ المقاولين الأميركيين من هذه الالتزامات بنسبة 60%. ولفت التقرير إلى أن هناك فئتين فيما يتعلق ببرامج الأوفست بشكل عام، وهما أنظمة الأوفست المباشرة (DO) وغير المباشرة (IO). وتظهر أنظمة الأوفست المباشرة (DO) دائما في شكل تعاون أو تعاقد من الباطن أو إنتاج أو إنتاج مرخص به أو ربما أنشطة تكنولوجية أو تمويلية. أما أنظمة الأوفست غير المباشرة (IO) فتشمل عناصر مثل عمليات الشراء والاستثمار والتدريب والمساعدة الائتمانية ونقل التكنولوجيا.
أكبر المشاريع عبر الأوفست
ذكر التقرير أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة تمثلان أكبر دولتين، بين دول مجلس التعاون الخليجي، من حيث الإنفاق على مجال الدفاع، وهو ما حسن على مدار السنين برامج الأوفست الخاصة بهما، فعلى سبيل المثال، تقدم دولة الإمارات العربية المتحدة «ائتمانات» للمقاولين في مجال الدفاع ترتبط بالعائد الذي يمكن لبرنامج الأوفست تقديمه. وهناك بعض الأدلة على أن استراتيجية استخدام أنظمة الأوفست لبناء قاعدة صناعية في الإمارات العربية المتحدة والطفرة في القوى العاملة للمواطنين المهرة في التكنولوجيات الحديثة، ستؤتي ثمارها.
وبوجه عام، تفخر الإمارات بمشروعات أوفست تزيد على 70 مشروعا بإجمالي استثمارات يربو على 10 مليارات درهم إماراتي، إضافة إلى ذلك، فإن هناك 20 مشروعا في إطار التخطيط لها وتعد كتلة مجلس التعاون الخليجي أسرع الأسواق نموا بالنسبة لأنظمة الأوفست على مستوى العالم، حيث من المقدر أن تستحوذ المنطقة على ما يقرب من 20 إلى 25% من السوق العالمي.
وتتمثل التوجهات العالمية الرئيسية بصناعة الأوفست في إدراج جهة الشراء أو التصنيع المحلي في عقود الشراء. وعلى سبيل المثال، تبرم شركة بوستيد للصناعات الثقيلة الماليزية، وهي مجموعة تعمل في مجال بناء السفن وحتى تصنيع الأسلحة، عقدا بمبلغ 9 مليارات رنجيت (2.8 مليارات دولار) مع شركة مقاولات فرنسية بحرية تابعة للدولة (DCNS) للحصول على 6 سفن قتالية ساحلية للبحرية الماليزية، على أن تشيد هذه السفن في ماليزيا. وتأمل ماليزيا من هذه الصفقة تحقيق أكثر من 60% فيما يخص القيمة والمكونات المحلية في السفن. كما أنها تتطلع إلى إجراء عمليات كبيرة لنقل التكنولوجيا إلى بوستيد وجهات البيع الماليزية، بالإضافة إلى جهات التوريد التي تشكل جزءا من النظام البيئي لتسليم المشروع. ولا تمنح أنظمة الأوفست الدول فرصا لجلب الكثير من الإمكانيات والتقنيات المطلوبة فحسب، ولكنها تتيح أيضا الحصول على أفضل الصفقات فيما يتعلق بتأمين مصالح الدولة. وعلى سبيل المثال، ورد في نوفمبر 2014، أنه كان من المتوقع أن تؤجل كوريا الجنوبية عملية شراء بمبلغ 1.25 مليار دولار لأربع طائرات لتزويد الوقود جوا كانت تتنافس عليها 3 شركات، بما في ذلك بوينغ وإيرباص.
توجيه «الأوفست» لدعم المشروعات المتوسطة والصغيرة
شدد التقرير على أهمية دعم برنامج الأوفست المحلي بسياسات منسجمة مع المشهد العالمي لبرامج الأوفست، مثل توجيه برامج الأوفست لتنمية قطاع الشركات المتوسطة والصغيرة من خلال إلزام مشاريع الأوفست بدعم المشروعات الصغيرة المتميزة. كما أصبحت الجهات المسؤولة عن تطبيق الأوفست أكثر قدرة على الحد من تملص المقاولين الكبار من التزاماتهم، بينما ترتفع المطالبات بجعل برامج الأوفست أكثر مرونة في التطبيق. وهناك تطور مثير آخر يجب الانتباه إليه في بعض الدول، وهو الأهمية الكبيرة التي توليها بعض برامج الأوفست لدعم وتنمية الشركات الصغيرة والمتوسطة، إذ تلزم بعض الدول إشراك المتميز من هذه الشركات في مشروعات الأوفست.
وذكر التقرير أن هناك برامج الأوفست تعتمد نظام «العامل المضاعف» لقياس وفاء المقاول الأجنبي بالتزامه نحو برنامج الأوفست. وحسب هذا النظام، إذا استثمر مقاول في مجال الدفاع 50 مليون دولار ـ على سبيل المثال ـ في مجال ذي أهمية تنموية خاصة بالنسبة للدولة المشترية، فقد تتم مضاعفة الاستثمار عند حساب وفاء المقاول بالتزامه نحو نظام الأوفست. وفي حالة الكويت، يتم استخدام «عامل مضاعف» يتراوح ما بين 1 و5، بناء على تقييم ثلاثة معايير: خلق فرص العمل، ونقل التكنولوجيا، والتدريب المقدم للكويت. وفي بعض الأحيان، يمكن تبني مضاعفات سلبية أيضا للحد من أنواع محددة من أنظمة الأوفست.
وأشار تقرير «المركز» إلى أن الديناميكية الواضحة المتزايدة، في العالم الذي تحيط به الاختلافات المالية والاقتصادية، تتمثل في رغبة متلقي الأسلحة في استخدام فواتير ضخمة لإنشاء مهام وصناعات محلية، بينما يرغب مقاولو مجال الدفاع في الإبقاء على ارتفاع أرباحهم ربع السنوية بشكل مستمر والاستمرار في الاحتفاظ بحقوق الملكية الخاصة بهم بكل قوة. وفي ذات الوقت، تريد حكومات مصدري الأسلحة تعزيز الأنظمة البيئية الصناعية والمهام المتقدمة التي تشكل جزءا أساسيا من تصدير الأسلحة ذات التكنولوجيا العالية. وبالتالي، فإن هناك عوامل متداخلة تتعلق بالمصالح الناتجة عن الآراء المخالفة. ويجب أن يوضع في الاعتبار أن صفقات نظام الأوفست يجب أن تكون مربحة للحكومة وللملتزمين وللشركات المحلية. كما أن تطوير الإمكانيات يستغرق وقتا طويلا، وبالتالي، يجب مراجعة إرشادات نظام الأوفست بانتظام.