Note: English translation is not 100% accurate
«الوطني»: «الفيدرالي» يؤخر رفع الفائدة.. والدولار يحقق قفزات مفاجئة
7 ابريل 2015
المصدر : الأنباء
قال تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني ان تراجع أسعار النفط ترك أثره على الدولار، بعد أن طال تأثيره تحركات الأسواق وتقلباتها في نهاية العام 2014، اذ ارتفع الدولار ليحقق قفزة مفاجئة خلال الشهرين الماضيين بعد أن كان قد شهد ارتفاعا تدريجيا خلال معظم العام الماضي. فقد ارتفع الدولار، الذي ساهمت قوته في تراجع أسعار النفط، بواقع 25% أمام ارتفاع اليورو الذي بلغ 1.40 خلال العام 2014، وقد جاء 15% من هذا الارتفاع في غضون أسابيع قليلة ليبدأ بالتراجع بشكل طفيف بعد ذلك. وحقق الدولار هذا الارتفاع الذي طال انتظاره بعد أن أعلن البنك الأوروبي المركزي عن برنامجه للتيسير الكمي الذي تم تفعيله في مارس الجاري، وقد كانت أساسيات السوق السياسية والاقتصادية في مصلحة الدولار لفترة من الزمن، الا أن سياسية برنامج التيسير الكمي للبنك الأوروبي المركزي التي تعتبر سياسية ضيقة مقارنة بتلك السياسة التي يتبعها مجلس الاحتياط الفيدرالي في برنامجه، أدت الى كبح أي ارتفاع أو انتعاش كان من الممكن أن يشهده الدولار.
المركزي الاوروبي
ولفت التقرير الى ان البنك الأوروبي المركزي بدأ أخيرا بتفعيل عمليات الشراء لبرنامج التيسير الكمي خلال مارس، فقد بلغت القيمة الشهرية 60 مليار يورو للأشهر الثمانية عشر القادمة، ليبلغ الاجمالي ما يقارب 1.1 تريليون يورو. ومن المتوقع أن تستفيد منطقة اليورو من تراجع أسعار النفط، كما من المتوقع أن تشهد تسارعا في نمو عمليات التصدير ونمو الناتج المحلي الاجمالي، لا سيما مع غياب الملف اليوناني عن الساحة في الوقت الحالي والتحسن النسبي في البيانات مؤخرا، ومن المتوقع أن يبلغ نمو الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي 1% الى 1.5% خلال العام الحالي والعام القادم، بمعنى آخر من المتوقع أن يشهد اليورو العديد من الضغوطات، ويشكل في الوقت نفسه دعما لأسواق الأسهم الأوروبية، نتيجة كل من الاستقرار والتحسن الطفيف في وتيرة النمو وزيادة السيولة التي يوفرها برنامج التيسير الكمي، كما من المتوقع أيضا تفادي أي انكماش مستمر في معدل التضخم.
التيسير الكمي الأوروبي
وتوقع التقرير أن يضع برنامج التيسير الكمي الأوروبي اقتصاد منطقة اليورو في وضع مماثل للذي شهده اقتصاد أميركا قبل عدة أعوام عندما بدأ برامجه المختلفة للتيسير الكمي. ومن الجدير بالذكر أن اقتصاد أميركا في ذلك الوقت قد واجه تراجعا أكبر في التوظيف والضغوطات الانكماشية مقارنة بما يواجهه اقتصاد منطقة اليورو في الوقت الحالي الأمر الذي يفسر سبب عدم تراجع السندات الأميركية للعشر سنوات الى المستوى المنخفض الذي سجلته السندات الألمانية للعشر سنوات، التي تراجعت بدورها بواقع 25 نقطة أساس. ويعتبر هذا الأخير أحد العوامل التي قد تؤدي الى ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية بصورة تدريجية هذا العام نتيجة بلوغ الفارق بينه وبين السندات الأميركية 200 نقطة أساس لمصلحة الائتمان الأميركي، اضافة الى ذلك، على الرغم من أن مجلس الاحتياط الفيدرالي قد ألغى وضع الانتظار في بيانه الذي أصدره خلال شهر مارس كما هو متوقع، الا أنه لايزال حذرا جدا في سياسته. وقد تم خفض التوقعات بشأن الأوضاع الاقتصادية وأسعار الفائدة لأعضائه الأمر الذي يعكس احتمال قيام المجلس برفع الأسعار لاحقا خلال العام.
الاقتصاد الدولي
كما من المتوقع أن يسجل الاقتصاد الدولي نموا بواقع 3% الى 3.5% على أكثر تقدير وبنسبة أعلى بقليل حسب توقعات صندوق النقد الدولي. اذ يقوم المتوقعون حاليا بتعديل توقعاتهم بشأن الاقتصادات الكبيرة دون احداث تغيير للاقتصاد بشكل عام. فتشير التوقعات الى أنه من المحتمل أن يلجأ بنك اليابان المركزي الى تطبيق المزيد من عمليات التيسير الكمي، بالاضافة الى ارتفاع طفيف في الناتج المحلي الاجمالي لمنطقة اليورو، كما تشير التوقعات أيضا الى تسجيل انخفاض طفيف في الناتج المحلي الاجمالي الأميركي، نتيجة التراجع الأخير في مبيعات التجزئة والتصنيع الذي ازداد نتيجة تراجع نمو الوظائف في فبراير التي بلغت 160 ألف وظيفة جديدة، لتستقر البطالة عند 5.5%، على الرغم من أن بعض التراجع في الربع الأول يعود الى برودة الطقس والاحتجاجات في الموانئ الا أنه يبدو أن الدولار وحذر المستهلكين عوامل قد أثرت على النمو. وقد رأى مجلس الاحتياط أن قوة الدولار أمر مهم يتطلب الالتفات اليه ومن المحتمل أن يشكل مصدر قلق للاقتصاد.
وفي ظل الظروف المذكورة أعلاه، من المتوقع أن يبدأ مجلس الاحتياط الفيدرالي برفع أسعار الفائدة بصورة تدريجية خلال شهر سبتمبر أو لاحقا خلال العام. ويوفر مجلس الاحتياط الفيدرالي وضع الانتظار نتيجة تراجع التضخم في أميركا، لاسيما في مكون الرواتب، ونتيجة قوة الدولار الذي يزيد من الضغوطات الانكماشية ويتسبب بتضرر الصادرات والنمو، خاصة في ظل تراجع الأوضاع حول العالم.
الهدف المحدد
وبجانب تراجع الاقتصاد الأميركي الى ما يقارب أقل من 2.9%، تتمثل الخطورة الكبرى كالعام الماضي، في تراجع الاقتصاد الصيني، فقد قامت حكومة الصين بخفض هدفها بعد طول انتظار وخفض توقعاتها أيضا لهذا العام الى 7%. وتتعهد الحكومة أيضا باتخاذ اجراءات حازمة فور ظهور أي علامات تدل على التخلف عن تحقيق الهدف المحدد، الأمر الذي يعكس ضعف الثقة، وقد بلغ معدل التضخم 1.5%، أي نصف الهدف الذي يبلغ 3.0% الذي تم تخفيضه. وقد تراجعت التوقعات بشأن ارتفاع الرينمنبي خلال العامين الماضيين، لتكمن الخطورة في تراجع الرينمنبي نسبيا على المدى القريب وذلك على أقل تقدير.
دول الخليج
وفي الأخير، بينما تسبب تراجع الأسعار في اثارة بعض المخاوف في أهم الدول المصدرة من مجلس التعاون الخليجي، الا أننا نرى أن أثر هذا التراجع على الاقتصادات سيكون محدودا نسبيا خلال العامين الى الثلاثة أعوام القادمة ليبقى نطاق النمو للناتج المحلي الاجمالي الحقيقي غير النفطي بين 5% و 6%. وتشير بيانات ماركت الأخيرة لمؤشر مديري المشتريات للسعودية والامارات قوة وثبات نمو قطاعاتها غير النفطية. فقد بلغ المؤشر الاجمالي لمارس للسعودية 60.1 و56.3 للامارات، ولا تزال هناك حاجة ملحة في تلك الدول لتطوير بنيتها التحتية، لاسيما مع قدرتها على تمويل تلك العمليات، اذ تتمتع جميعها بمستويات عالية من الاحتياطات ومستويات منخفضة من الدين.