Note: English translation is not 100% accurate
الإنجازات والأمجاد تتجدد في اليوم الوطني الـ 82 للمملكة العربية السعودية
نائب خادم الحرمين: المملكة مضرب مثل في وحدة النفوس والقلوب
23 سبتمبر 2012
المصدر : الأنباء










الأمير سلمان: إن ما تمر به بعض أجزاء المنطقة من فتن وقلاقل يدعونا جميعاً إلى مزيد من الحذر
ما تحقق لإنسان هذا الوطن من منجزات شملت مختلف القطاعات وعمّت جميع المناطق في ظل أمن واستقرار يدعم هذه التنمية هو ثمرة ما قام به الآباء والأجداد من جهد لتوحيد هذه البلاد على أسس من الشريعة
المملكة صمام أمان ومرجعية صادقة ومحل ثقة في التوفيق بين مختلف الأطراف واستحقت بهذه السياسة كل التقدير والاحترام من دول العالم وهيئاته المختلفة
وزير الداخلية: ملزمون بالمحافظة على المكتسبات الوطنية بتطبيق الشريعة
لا ينبغي استغلال اليوم الوطني للفوضى وما هو غير لائق
إعداد: أحمد صبري - محمد ناصر
اثنان وثمانون عاما مرت على توحيد المملكة العربية السعودية وتأسيسها على يدي الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، ومازالت مسيرة العطاء مستمرة يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز.
وفي هذه المناسبة أكد نائب خادم الحرمين الشريفين صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أن ما تحقق لإنسان هذا الوطن من منجزات شملت مختلف القطاعات وعمت جميع المناطق، في ظل أمن واستقرار يدعم هذه التنمية، هو ثمرة ما قام به الآباء والأجداد من جهد لتوحيد هذه البلاد على أسس من الشريعة.
جاء ذلك في كلمة لسموه بمناسبة اليوم الوطني الثاني والثمانين للمملكة العربية السعودية، وفيما يلي نصها..
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.
في هذا اليوم تحل الذكرى الثانية والثمانون لليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، هذه الذكرى التي نستعيد من خلالها ما قام به الآباء والأجداد من جهد لتوحيد هذه البلاد على أسس من الشريعة السمحة، فكان أن أصبحت بلادنا مضرب المثل في الوحدة والاتحاد بين النفوس والقلوب قبل وحدة الأرض، وأصبح كل مواطن يفتخر بأنه شريك في هذه الوحدة، وإحدى دعائم استقرارها.
في هذا اليوم الذي نحتفي فيه جميعا بذكرى اليوم الوطني، أهنئ أبناء هذا الوطن العزيز رجالا ونساء على ما نعيشه من أمن وأمان ونمو واستقرار في ظل قيادة أخي وسيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه، الذي بذل من الجهد أوفره، وسخر طاقات الدولة ومواردها لتحقيق ما يصبو إليه المواطن من أمن ورخاء، فكان أن أصبحت بلادنا ورشة عمل تسابق الزمن لتنفيذ ما أمر به ـ حفظه الله ـ من مشروعات جبارة عمت أرجاء الوطن.
أيها الإخوة والأخوات: يسعدني في هذا اليوم وكل يوم أن أشارككم الاعتزاز والأمل، الاعتزاز بما تحقق في بلادنا من إنجازات شملت القطاعات كافة وعمت جميع المناطق، وبما تعيشه بلادنا من أمن واستقرار، والأمل في أن تكون هذه المنجزات مصدر خير للوطن والمواطن الذي هو الهدف الأساس لكل مشروع، فالإنسان هو الثروة الحقيقية للوطن، وهو جزء أساس في مسيرة التنمية التي لا يمكن أن تكتمل إذا لم تحقق للمواطن ما يصبو إليه من رقي وتقدم، في ظل أمن واستقرار يدعم هذه التنمية.
أيها المواطنون والمواطنات: إن مما نحمد الله عليه في هذه البلاد أنها بلاد قامت على شرع الله، مطبقة لأحكامه، متأسية بالدولة الإسلامية الأولى، وهي تفخر بهذا النهج الذي لم تحد عنه منذ تأسيسها على يدي الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ وسار على النهج أبناؤه من بعده وصولا إلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ وترى فيه مصدر عزتها وقوتها، كما تشرف بما أكرمها الله به، من وجود مكة المكرمة التي فيها أول بيت وضع للناس، منطلق الإسلام، ومهوى أفئدة المسلمين وقبلتهم، والمدينة المنورة مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم ومقر مسجده، ومثوى قبره الشريف، وما تبذله المملكة العربية السعودية من خدمة للحرمين الشريفين ورعاية لضيوف الرحمن، تراه واجبا تشرف ومواطنوها بأدائه قربة إلى الله تعالى، وشكرا له على ما حبا هذه البلاد من نعم لا تحصى.
أيها الإخوة والأخوات: إن من نعم الله على هذه البلاد أن جعلها يد خير تسعى إلى كل ما فيه صالح الإسلام والمسلمين والبشرية جمعاء، وبذلت جهودها لخدمة قضايا الأمة دون مزايدة أو رياء، فأصبحت صمام أمان ومرجعية صادقة ومحل ثقة في التوفيق بين مختلف الأطراف، واستحقت بهذه السياسة كل التقدير والاحترام من دول العالم وهيئاته المختلفة.
أيها المواطنون والمواطنات: إن ما تمر به بعض أجزاء المنطقة من فتن وقلاقل يدعونا جميعا إلى مزيد من الحذر والحرص على الأمن والاستقرار الذي هو منطق كل تنمية وتطور، وما تتشرف به بلادنا من مسؤولية رعاية الحرمين الشريفين وما تنعم به من أمن وأمان وخير، يحتاج منا جميعا إلى بذل كل الجهود لحماية هذه المكتسبات التي تلقى من خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ـ حفظه الله ـ كل اهتمام ورعاية.
وفي الختام نسأل المولى القدير أن يديم على بلادنا نعمة الإسلام، ونعمة الأمن والأمان، وأن يديم على بلادنا الخير والرفاه، وأن يحفظ لها قائد مسيرتها سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، وأن يسدد على دروب الخير والفلاح خطاه.
الأمن والاستقرار
ومن جانبه أكد الأمير أحمد بن عبدالعزيز وزير الداخلية، أن الاحتفاء باليوم الوطني، ينبغي أن يكون في إطار شكر الله على هذه النعم وهذا الأمن وهذا الاستقرار والحرص على تنفيذ تعاليم دينه الحنيف، وألا ينبغي استغلاله بالفوضى أو بما هو غير لائق.
جاء ذلك في كلمته بمناسبة الذكرى الثانية والثمانين لليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، قال فيها: «اليوم تتحدد الذكرى العطرة التي تعتبر أهم المناسبات الوطنية علينا وهي قيام المملكة العربية السعودية وتأسيسها على يد المغفور له بإذن الله جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود وسط أمن مستقر بفضل من الله سبحانه، وذلك لما تتمتع به هذه البلاد من تطبيق لشرع الله وتنفيذ أحكامه».
وأضاف: «كما تمر علينا هذه الذكرى ونحن في رغد عيش يحسدنا عليه الآخرون نتيجة لما ألفه أبناء هذه المملكة من ولاة أمر يحرصون على الوحدة والأمن والاستقرار وإسعاد المواطن وكل ما يعود بالخير عليهم وعلى غيرهم ممن يقيمون على أرضها حيث المكانة المقدسة بوجود أطهر بقعتين على الأرض (مكة المكرمة) و(المدينة المنورة) والتي أشار إليها الله ـ جل جلاله ـ بقوله «إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا».
وأكد وزير الداخلية أن الاحتفاء باليوم الوطني ينبغي أن يكون في إطار شكر الله على هذه النعم وهذا الأمن وهذا الاستقرار والحرص على تنفيذ تعاليم دينه الحنيف، ولا يكون بغير ذلك مثل استغلال المناسبة فيما لا ينبغي علينا كمواطنين من فوضى أو ما هو غير لائق، فعلينا الحمد والشكر لله تعالى على ما تحقق منذ عهد المؤسس رحمه الله تعالى وحتى الآن.
وقال الأمير أحمد بن عبدالعزيز: «الذي يفرحنا في ذكرى اليوم الوطني هو هذه اللحمة الطيبة والألفة الحسنة التي تجمع المواطن بقيادته عبر ما يعرف بالمجالس المفتوحة التي سنها المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن ومضى عليها الملوك من بعده حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز».
وأضاف بقوله «لاشك أن علينا مسؤولية مشتركة ـ نحن المواطنين ـ تجاه المكتسبات الأمنية والوطنية، فنحن ملزمون بالمحافظة عليها من خلال تطبيق الشريعة الإسلامية كما جاءت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والإخلاص في القول والعمل والمواظبة على الأمانة المنوطة بكل مسؤول في الدولة».
وهنّأ وزير الداخلية في ختام كلمته خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز آل سعود والشعب السعودي الوفي على هذه الإنجازات المباركة والعطاء ونعمة الأمن الوارف، سائلا الله أن يحفظ للمملكة أمنها ودينها إنه سميع مجيب.
ذكرى التأسيس
هذا ومع بزوغ شمس اليوم، الأول من الميزان الموافق 23 سبتمبر تحتفل المملكة العربية السعودية بيومها الوطني الثاني والثمانين، تخليدا لذكرى التوحيد والتأسيس عام 1351هـ 1932م. فعلى مدى ما يزيد على عقدين من الزمن كرس الملك عبدالعزيز جهوده لإرساء قواعد النهضة الحديثة للبلاد من خلال ترسيخ الأمن والاستقرار والتعمير وتوطين البادية وتأمين طرق الحج وتأسيس مجلس الشورى وافتتاح المدارس وتحديث أساليب الحياة إلى جانب إقامة علاقات مميزة مع الدول العربية والإسلامية والصديقة والدفاع عن قضايا الحق والعدل وأصبحت المملكة العربية السعودية خلال سنوات قلائل إحدى الدول المؤثرة على الساحة الدولية وأصبحت تحظى باحترام وتقدير المجتمع الدولي. وكان من بشائر الخير على الدولة الوليدة أن اكتشف البترول بكميات تجارية في الجزء الشرقي من المملكة عام 1938م ما ساعد على النهوض بالبلاد وتطوير مواردها الاقتصادية. وفي الثاني من شهر ربيع الأول من عام 1373هـ الموافق للتاسع من نوفمبر 1953م انتقل الملك عبدالعزيز إلى رحمة الله وتعاقب على سدة الحكم من بعده أبناؤه الملك سعود، ثم الملك فيصل، ثم الملك خالد ثم الملك فهد (يرحمهم الله) والذين واصلوا على نهج والدهم مسيرة البناء والتعمير مع التمسك بشريعة الله دستورا ومنهجا. وفي 26 جمادى الثاني 1426هـ الموافق 1 أغسطس 2005م إثر وفاة الملك فهد، يرحمه الله، بايعت الأسرة المالكة والشعب السعودي ولي العهد الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ملكا على البلاد، وفي نفس اليوم أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، حفظه الله، أمرا بتعيين صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز وليا للعهد ونائبا لرئيس مجلس الوزراء. وفي عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الزاهر وانسجاما مع ما نشأ عليه الملك عبدالله بن عبدالعزيز من أخلاق كريمة وتواضع، رفض ان يخاطب بـ «مولاي» وكذا رفض تقبيل اليد والانحناء ورأى ان ذلك لا يكون إلا لرب العزة والجلال اما تقبيل اليدين فهو بر للوالدين فقط. وشهدت المملكة العربية السعودية في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز قفزات تنموية سريعة عديدة، اتصفت بعمق الأهداف وشمولية الغايات والتطلعات واختصار الزمن. وواصلت المملكة العربية السعودية مسيرتها التنموية دون أن يكون للأحداث الدولية الجارية على الساحة العالمية تأثيرات سلبية تذكر على عمليات التنمية، واستطاعت أن تسير بكل عزيمة وإصرار نحو تحقيق الأهداف التي رسمتها قيادتها الحكيمة عبر مراحل متلاحقة جسدتها خطط التنمية منذ بدء تنفيذ أولى خططها عام 1390هـ (1970م)، وصولا إلى كيان اقتصادي واجتماعي قوي وسليم يشكل قاعدة ومظلة الرفاهية والاستقرار والرخاء للمجتمع.
قبل الملك عبدالعزيز كانت الحالة الأمنية في شبه الجزيرة العربية في أوضاع يرثى لها من التسيب والانفلات، وكانت طرق الحج بشكل خاص تعج باللصوص وقطاع الطرق الذين كانوا يهاجمون قوافل الحجاج ويسلبونها ويعتدون عليها، وكان الحج في تلك الأيام مغامرة لا يدري الحاج معها ما إذا كان سيعود من حجه سالما أم لا، ولقد عجزت الدولة العثمانية عن تأمين سلامة الحجاج لدرجة اضطرت معها إلى تسيير قوات عسكرية مع قوافل الحجاج، ومع هذا فقد كانت هذه القوات نفسها تتعرض للاعتداء، وعمدت الدولة العثمانية إلى أسلوب آخر لحماية الحجاج وهو دفع «إتاوات» من النقود الذهبية لقطاع الطرق لكي يتركوا قوافل الحجاج تمر بسلام، ومع هذا كانت تقع تلك الاعتداءات.
وجاء الملك عبدالعزيز وأعلن تطبيق شريعة الله، وهي شريعة الأمن والأمان للمجتمع الإسلامي، وبهذا التطبيق قضى على عصابات اللصوص وقطاع الطرق، واجتثت شرورهم من جذورها، ونشر الأمن الشامل في جميع الربوع التي تتألف منها مملكته وصار هذا الأمن مضرب الأمثال في بلاد العالم الأخرى تروى عنه الروايات، كقصة الجمل الذي فقده صاحبه والذي جاب مناطق عديدة وهو محمل بالأرزاق حتى عثر عليه صاحبه ووجد أن أرزاقه كاملة لم ينقص منها شيء.
وهكذا عرفت المملكة العربية السعودية حالة مثالية من الأمن منذ تأسيسها، وظل هذا الأمن وسيظل بإذن الله صفة مميزة لها.
التضامن الإسلامي
على صعيد العلاقات الدولية ومن منطلق ما أمر الله تعالى به عباده المسلمين من الإخاء والتضامن، كان الملك عبدالعزيز أول حاكم مسلم يدعو إلى هذا التضامن ويضعه موضع التطبيق، وكان أول مؤتمر إسلامي عام في تاريخ الإسلام هو الذي دعا إليه الملك عبدالعزيز عام 1345هـ وحضرته وفود من الدول الإسلامية، وكان هذا المؤتمر أول مناسبة جمعت ممثلي المسلمين في بعض الأقطار الإسلامية.
ويمكن القول ان السياسة التي رسمها الملك عبدالعزيز وصارت إحدى السمات المميزة لثوابت السياسة السعودية هي العمل على وحدة كلمة المسلمين والتضامن فيما بينهم ومواجهة أعدائهم صفا واحدا والتعاون والتكافل، وفي هذا قال يرحمه الله: «إن أحب الأمور إلينا أن يجمع الله كلمة المسلمين، فيؤلف بين قلوبهم، ثم بعد ذلك أن يجمع كلمة العرب، فيوحد غاياتهم ومقاصدهم ليسيروا في طريق واحد يوردهم موارد الخير».
٭ وكانت المملكة العربية السعودية من أوائل الدول العربية التي شاركت في تأسيس جامعة الدول العربية عام 1945 ووقف الملك عبدالعزيز الى جانب الدول العربية في كفاحها للتحرر من الاستعمار والنفوذ الأجنبي ووضع كل ثقله الى جانب القضية الفلسطينية.
٭ للمملكة العربية السعودية إسهامات عالمية بارزة تتناسب مع رسالتها في المجموعة الدولية سياسيا واقتصاديا في جميع المجالات، اضافة الى مركزها العربي والإسلامي المتميز الذي استقطب اهتمام واحترام أكثر من ألف مليون مسلم ومازال.
وتقوم السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية على مبادئ وثوابت ومعطيات جغرافية ـ تاريخية ـ دينية ـ اقتصادية ـ أمنية ـ سياسية، وضمن أطر رئيسية أهمها: حسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وتعزيز العلاقات مع دول الخليج والجزيرة العربية، ودعم العلاقات مع الدول العربية والإسلامية بما يخدم المصالح المشتركة لهذه الدول ويدافع عن قضاياها، وانتهاج سياسة عدم الانحياز وإقامة علاقات تعاون مع الدول الصديقة ولعب دور فاعل في إطار المنظمات الإقليمية والدولية.
دعم الدول النامية
ساهمت المملكة العربية السعودية في تمويل جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية في الدول النامية، وبالرغم من كونها دولة نامية وذات احتياجات مالية متزايدة، فقد بلغت جملة ما قدمته من مساعدات غير مستردة وقروض إنمائية ميسرة عبر القنوات الثنائية ومتعددة الاطراف خلال العقود الثلاثة الماضية نحو 67 مليارا و300 مليون دولار.
ان عظمة الأمم تقاس بمدى ما حققته من انجازات ملموسة على أرض الواقع وليس بالشعارات وأدبيات التنظير المختلفة، وتعد المملكة العربية السعودية بحق متفردة في هذا الشأن بين نظيراتها من الدول الحديثة، وهنا بعض الجوانب التنموية الملموسة والتي تمثل النهضة الحديثة للمملكة العربية السعودية:
نهضة صناعية.. وصروح عملاقة
في مجال التنمية الصناعية، تمكنت المملكة من إقامة قاعدة للصناعات الوطنية تشكل حجر الزاوية في تكامل البنيان الاقتصادي وتنويع القطاعات الإنتاجية، وعبر مسيرة امتدت أكثر من 3 عقود برزت صروح صناعية شامخة للصناعات التحويلية والصناعات الاساسية، وارتفع إجمالي عدد المصانع العاملة من 199 مصنعا في عام 1390هـ (1970م) رأسمالها 2.8 مليار ريال وعدد العاملين فيها حوالي 14 ألف عامل الى 3418 مصنعا في عام 1422 هـ (2001م) بلغ اجمالي رؤوس أموالها أكثر من 240.1 مليار ريال ويعمل فيها نحو 320 ألف عامل.
وبرزت الشركة السعودية للصناعات الاساسية (سابك) كواحدة من كبرى الشركات المنتجة للبتروكيماويات في العالم، ووصل انتاجها عام 2001 الى أكثر من 34.4 مليون طن من المنتجات البتروكيماوية والاسمدة والمعادن والى جانب المدينتين الصناعيتين العملاقتين بالجبيل وينبع اللتين تضمان المجمعات الصناعية لشركة سابك، هناك ثماني مناطق صناعية في مختلف مناطق المملكة تتوافر فيها جميع المرافق والخدمات، ويجري حاليا إنشاء ست مناطق صناعية جديدة.
معالم مقتطفة للنهضة الصناعية
تعكف المملكة على تنفيذ عدد من المشاريع الاستثمارية الجديدة العملاقة في نطاق واسع من الصناعات، وتتركز أغلب تلك المشاريع على القطاعات الاقتصادية التي تتمتع المملكة بميزة نسبية فيها مثل صناعة النفط والبتروكيماويات والتي قطعت في الوقت نفسه شوطا في تنفيذها.
و تسعى الدولة جاهدة الى توفير الرعاية الصحية مجانا للمواطنين من خلال مستشفيات الدولة التي تتولى إدارتها وتشغيلها وزارة الصحة وبعض الهيئات العلمية كالجامعات ومراكز الابحاث، وقد تطورت الخدمات والتجهيزات الصحية بالمملكة، وظهرت بشكل متميز في منطقة الشرق الاوسط، كما أن هذه الخدمات أصبحت تضاهي مثيلاتها في الدول المتقدمة، وقد حظي القطاع الصحي برعاية الدولة واهتمامها، فنالت الخدمات الصحية ما ناله غيرها من المرافق في المملكة من تطور وازدهار، فقد زاد عدد المستشفيات في المملكة بشكل ملحوظ.
وتهتم الدولة بربط مستشفيات المملكة بالمستشفيات والمراكز الصحية العلمية بشبكة خاصة من الاتصالات التي يستطيع بواسطتها الاطباء السعوديون والباحثون متابعة أعقد وأدق العمليات والتعرف على أحدث التقنيات الطبية، وقد حققت مستشفيات المملكة خاصة مستشفى الملك فيصل التخصصي بالرياض والمستشفى العسكري ومستشفى الملك فهد تطورا مذهلا في هذا المجال، حيث أجريت فيها وعلى أيدي أطباء سعوديين العديد من العمليات التي تكللت بالنجاح مثل عمليات القلب المفتوح وزراعة الكبد وغيرها من العمليات المعقدة.
وفي مجال الرعاية الاجتماعية تولي الدولة جل اهتمامها للفئات الاجتماعية من المجتمع السعودي المحتاجة الى ذلك، وتقوم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ممثلة في وكالة الوزارة للشؤون الاجتماعية بالدور الرئيسي في ذلك، ويشمل نشاطها رعاية ذوي الظروف الخاصة من أبناء المجتمع السعودي كالعجزة والمسنين والايتام والمعاقين والاحداث.
التعليم
ظل التعليم هدفا رئيسيا من الاهداف التي سعى الملك عبدالعزيز وأبناؤه من بعده الى تحقيقها لأبناء المملكة ومحاولة تعميمه مجانا لأهل هذه البلاد، وقد أدرك قادة المملكة منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز حتى الوقت الحاضر ان تعليم أبناء المملكة وبناتها هو الثروة الحقيقية والدعامة الاساسية لبناء دولة قوية مسلمة عصرية.
وقد تطور التعليم تدريجيا حسب إمكانات البلاد الاقتصادية والبشرية، ولكنه خطا خطوته الواعدة منذ تولي الأمير فهد بن عبدالعزيز أول وزارة للمعارف في المملكة، وقتها بدأت تظهر ملامح السياسة التعليمية وأسسها التي كانت النواة للنهضة التعليمية المذهلة التي نعيشها في هذا الوقت، ويقوم التعليم في المملكة على العديد من الأسس العامة والتي نخص أهمها بما يلي:
توكيد التوجه الاسلامي الصحيح للتعليم، وإبراز القيم الاسلامية، توكيد التعليم على الايمان بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا ونبيا، التطور الاسلامي للكون والانسان والحياة وان الكون كله خاضع لمشيئة الله تعالى، الحياة الدنيا مرحلة انتاج وعمل يستثمر فيها المسلم طاقاته عن إيمان وهدى للحياة الابدية الخالدة في الدار الآخرة، الرسالة المحمدية هي المنهاج الاقوم للحياة الفاضلة، العمل بالقيم العليا التي جاء بها الاسلام لقيام حضارة إنسانية راشدة، الايمان بالكرامة الانسانية التي قررها القرآن الكريم.
التطور الأمني
من الحقائق البديهية المسلم بها ان الأمن والتنمية صنوان لا يفترقان، فكما يقال: لا تنمية دون استقرار، ولا استقرار دون أمن، وقد تنبهت المملكة العربية السعودية لهذه الحقيقة منذ بدايات إنشائها ولقد أولت المملكة هذه المسألة جل اهتمامها ممثلة في وزارة الداخلية التي تضطلع بالدور الأساسي والرئيسي في حفظ الأمن والعمل على تعميمه والمحافظة على راحة وطمأنينة المواطنين والمقيمين، وقد تضافرت العديد من العوامل التي أسهمت فيما وصلت اليه من أمن واستقرار يضرب به المثل، ومن هذه العوامل: حرص المملكة ممثلة في قياداتها منذ عهد المؤسس الملك عبدالعزيز وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين على تطبيق الشريعة، شريعة الله وأحكامها، خاصة ما يتعلق منها بالمسائل الجنائية والحزم في ذلك، مما أدى الى تقليل دوافع الانحراف والجريمة، وأشعر المارقين والعابثين بصرامة التطبيق في الاحكام الشرعية.
الرياضة والثقافة
تولي المملكة اهتماما كبيرا بالرياضة والشباب والنشاط الثقافي بكل أنواعه، لذا أنشئت الرئاسة العامة لرعاية الشباب التي تطورت من مديرية عام 1394هـ/1974م لتتولى المسؤولية عن النشاطات الرياضية والاجتماعية والثقافية، وقد شهدت الرياضة السعودية تطورا باهرا في عهد خادم الحرمين الشريفين وحققت نجاحا كبيرا، خاصة كرة القدم السعودية، حيث حصلت على كأس أمم آسيا 3 مرات (1984، 1988، و1996) لذا فقد امتلكت الكأس الى الأبد.
أما المهرجانات الثقافية والتراثية، فيأتي في مقدمتها المهرجان الوطني للتراث والثقافة والمعروف بالجنادرية، الذي تطور من سباق للهجن الى مؤسسة ثقافية متميزة تستقطب كل عام نخبة من المفكرين والمثقفين من العالم العربي والاسلامي والغربي ليتناقشوا في المسائل الثقافية المعاصرة.
كما تعد المهرجانات الوطنية للتراث والثقافة مناسبة تاريخية في مجال الثقافة ومؤشرا عميقا للدلالة على اهتمام القيادة الحكيمة بالتراث والثقافة والتقاليد والقيم العربية الاصيلة. كما تعد مناسبة وطنية يمتزج في نشاطاتها عبق تاريخ المملكة العربية السعودية المجيد بنتاج حاضرها الزاهر، ومن أسمى أهداف هذا المهرجان التأكيد على الهوية الاسلامية العربية وتأصيل الموروث الوطني بشتى جوانبه ومحاولة الابقاء والمحافظة عليه ليبقى ماثلا للأجيال المقبلة.
قطاع النقل والمواصلات
يبلغ مجموع أطوال الطرق التي تم تنفيذها في المملكة حتى العام المالي 1424/1425هـ أكثر من 172 ألف كيلومتر من الطرق المعبدة والترابية الممهدة منها 53 ألف كيلومتر من الطرق المسفلتة، وتضم طرقا رئيسية سريعة ومزدوجة ومفردة ونحو 119 ألف كيلومتر من الطرق الزراعية الممهدة، كما أولت حكومة المملكة اهتماما بالطرق الحديثة التي تربط المملكة بجيرانها مثل الطريق الذي يربط المملكة العربية السعودية بالجمهورية اليمنية والذي يربط المملكة العربية السعودية بالكويت، كما ترتبط المملكة بطريقين مع المملكة الاردنية الهاشمية وبطريق مع قطر وآخر مع الامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان، وقد تم إنجاز جسر ضخم في البحر وفق أحدث المقاييس هو جسر الملك فهد ليربط المملكة العربية السعودية بمملكة البحرين الشقيقة الذي افتتحه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله في 24 ربيع الاول 1407هـ الموافق 25 نوفمبر 1987م وهو من المشروعات الرئيسية التي حققتها المملكة.
وفي مجال الإعلام تنتهج المملكة العربية السعودية سياسة إعلامية محددة المبادئ واضحة الأهداف تستهدف خدمة المجتمع فكريا وثقافيا، وتشجيع العلوم والفنون والآداب في إطار من الأخلاق القائمة على مثل وقيم الإسلام وآدابه ويتكامل دور الإعلام مع ما تقوم به المملكة من دور إيجابي على مختلف الصعد. ووزارة الثقافة والإعلام هي الجهة المسؤولة عن النشاطات الإعلامية الحكومية، وتقدم المعلومات والأنباء للعالم الخارجي من خلال شبكات البث الإذاعي والتلفزيوني ومن خلال طباعة الكتب والمواد الإعلامية ونشرها.
الحياة النباتية والحيوانية
تم تسجيل ما يقرب من 2100 نوع نباتي في المملكة العربية السعودية منها حوالي 35 نوعا نباتيا متوطنا، اي حوالي 2% من مجموع الأنواع النباتية، ومن ناحية التوزيع المكاني تتركز النباتات في المناطق الجافة من المملكة، بصفة رئيسية في المناطق المنخفضة كالروضات والأودية ومسارب المياه، حيث تتجمع المياه بعد الأمطار.
كما تحتوي مناطق المملكة العربية السعودية على مجموعات متنوعة من الحياة الحيوانية التي يعود وجودها الى القدرة الكبيرة على التكيف للعيش في مثل هذه البيئة القاحلة، ويعيش في المملكة العديد من الحيوانات الثديية البرية والطيور والزواحف والحشرات والعنكبوتيات التي تكيفت مع البيئة الصحراوية.
والإنتاج الحيواني يأتي على النحو الآتي: أبقار 216.000 رأس، جمال 419.000 رأس، أغنام 8.1 ملايين رأس، ماعز 3.4 ملايين رأس، صيد الأسماك 50.000 طن.
تمكنت المملكة العربية السعودية من تحقيق الاكتفاء الذاتي في كثير من المنتجات الزراعية والحيوانية كالقمح والتمور والدواجن والبيض والألبان وبعض أنواع الخضراوات. وفي عام 1999 بلغ إنتاج القمح 2.2 مليون طن، والخضراوات مليونا و830 ألف طن فيما بلغ إنتاج الفواكه مليونا و153 ألف طن، وتزايد الإنتاج الحيواني بشكل كبير، حيث بلغ إنتاج الدجاج اللاحم حوالي 418 ألف طن وإنتاج البيض 2.5 مليار بيضة سنويا وإنتاج اللحوم الحمراء 159 ألف طن وإنتاج الألبان 937 ألف طن، والأسماك 58 ألف طن. وبلغت الطاقة التخزينية لصوامع الغلال 2.38 مليون طن مع الدقيق.
الأماكن السياحية
أولت حكومة خادم الحرمين اهتمامها بقطاع السياحة في إطار البحث عن موارد اقتصادية الى جانب النفط، أصبحت الأماكن السياحية في المملكة كثيرة تجذب السياح وهواة التنزه والآثار سواء من داخل المملكة او من خارجها بفعل توافر وسائل النقل والفنادق والمرافق والخدمات العامة.
وخلال السطور التالية نستعرض أهم المدن الرئيسية في المملكة العربية السعودية:
الرياض: عاصمة المملكة العربية السعودية، وهي ذات تاريخ مجيد، منها انطلق الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود يرحمه الله عام 1902م في مسيرته المباركة تحت راية التوحيد. وهي مقر الحكومة والوزارات والمؤسسات الحكومية المركزية والسفارات، وتعتبر من أكثر مدن العالم جمالا وعمرانا وتنظيما، وتتركز فيها مختلف أنواع الأنشطة العلمية والاقتصادية والمالية والصناعية والزراعية والتجارية علاوة على الأنشطة الثقافية والفنية.
مكة المكرمة: وهي أقدس بقعة في العالم وتدعى بأسماء عديدة منها أم القرى والبلد الأمين والبلد الحرام وهي المدينة المقدسة الأولى عند المسلمين في جميع أنحاء العالم، فيها ولد الرسول الكريم محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم، وفيها هبط عليه صلى الله عليه وسلم الوحي بالقرآن الكريم. وقد شهدت في العهد السعودي نهضة تنموية كبيرة لم تشهدها من قبل، وفي مقدمتها توسعة وعمارة الحرم المكي الشريف، بالإضافة الى المشاريع المتتالية في كل عام من أجل تطوير المشاعر المقدسة لخدمة حجاج بيت الله الحرام.
المدينة المنورة: وهي المدينة المقدسة الثانية عند المسلمين ولها أسماء كثيرة منها طيبة، ومدينة الرسول، ودار الهجرة التي نصرت الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عندما هاجر إليها من مكة المكرمة، وتحتضن المسجد النبوي الشريف، وقبر الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وفيها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
جدة: أكبر المدن السعودية بعد الرياض، وهي الميناء البحري الرئيسي المطل على البحر الأحمر، وتعتبر بوابة الحرمين الشريفين جوا وبحرا بالنسبة لمعظم الحجاج والمعتمرين والزوار. وتعد من الأماكن السياحية في المملكة، ومن أهم معالمها نافورة الملك فهد داخل مياه البحر الأحمر، محطة التحلية، جامعة الملك عبدالعزيز، مطار الملك عبدالعزيز الدولي، متحف أمانة جدة، وجدة القديمة.
توحيد المملكة ... ملحمة بطولية وذكرى خالدة سطّرها التاريخ
عهد التنمية والاستقرار الشامل وتعزيز الريادة إسلامياً وعربياً وعالمياً
هكذا وخلال أكثر من ثمانية عقود سطرت المملكة نقلة حضارية مكنتها من حجز مكانة باهرة على خارطة التطور لتصبح قوة سياسية واقتصادية ودينية ذات حضور فاعل على مستوى العالم.
وإذ تحتفل المملكة بيومها الوطني الـ 82 فإن منها أكثر من سبعة أعوام من عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي واصل طريق أسلافه الكبار في تحقيق التنمية والمنجزات للشعب السعودي في جميع الميادين.
إنه عصر المجتمع السعودي وزمن الوفاء للوطن والمواطن وعهد التنمية والإنجازات والتوجه باقتصاد المملكة نحو الإنسان وبنائه اجتماعيا ومعرفيا ليكون فاعلا أساسيا في خدمة الوطن وتحقيق تنميته.
فالاحتفاء باليوم الوطني السعودي تجسيد للوحدة الوطنية والحفاظ على منجزات الوطن والالتزام بالمزيد من تكريس الجهود لتحقيق التنمية على اختلافها في كل بقاعه.
وجاءت تأكيدات خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال احتفالات الأعوام الماضية بالمناسبة الوطنية السنوية ذاتها على ان الاحتفاء باليوم الوطني يبرهن على ان البلاد، رغم الصعوبات التي واجهتها خلال العقدين الماضيين، قادرة على تجاوز كل الأزمات التي أحاطت بها وبالعالم أجمع، حيث أكد خادم الحرمين الشريفين ان الاحتفاء بيوم الوطن يجسد الوحدة الوطنية الراسخة والتمسك بالإسلام عقيدة وشريعة ومقاصد ومنهج حياة وترسيخ قيم العدالة والمساواة بين المواطنين والالتزام بالعمل الحثيث نحو تنمية شاملة للوطن بكل أرجائه وتأكيد إسهام البلاد في وحدة الصف العربي وتماسك الأمة الإسلامية واستقلال ورخاء العالم أجمع.
التوحيد الخالص
تحت راية التوحيد وعلى هدى كتاب الله وسنة رسوله قامت الدولة السعودية وأخذت مكانتها المتقدمة على مستوي العالم فكان توحيدها ملحمة بطولية وذكرى خالدة سطرها التاريخ. وقد أجمع عدد من الساسة والمفكرين والمؤرخين في العالم في فترات سابقة على نجاح الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ـ رحمه الله ـ ومن بعده أبناؤه الملوك في إقامة الدولة الحديثة في المملكة العربية السعودية والمجتمع المدني المتحضر الذي يجمع بين الشريعة الإسلامية والعلم والاقتصاد والمعرفة.
واستعرضوا في رؤية تصورية مناقب وإنجازات الملك عبدالعزيز كونه نموذجا بارزا وقدوة في السياسة والحنكة والقيادة بتطبيق الشريعة الإسلامية السمحة القائمة على عقيدة صحيحة وفهم سليم ونية صادقة مقرونة بما عرف عنه رحمه الله من حلم وأناة وحكمة وقوة في الحق.
فقد قال مفتي الديار المصرية الأسبق الشيخ محمد حسنين مخلوف والحائز جائزة الملك فيصل العالمية: أسس الملك عبدالعزيز ملكا شعاره كلمة التوحيد الخالص وأساسه إعزاز الإسلام وأهدافه إسعاد الأمة التي لبثت دهورا ترزح تحت أثقال الظلم والجبروت وتعاني أقسى الشدائد وشر ضروب الفوضى بل عمل على إسعاد المسلمين الوافدين من أقطار المعمورة لزيارة بيت الله المعظم ومسجد رسوله صلى الله عليه وسلم وتأمين السابلة في جميع أنحاء المملكة تأمينا منقطعا في جميع ممالك العالم حتى أصبح مضرب الأمثال وعنوان الملك العادل.
وأضاف: عندما أعاد الملك عبدالعزيز تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في أرجاء الجزيرة حقق لمجتمعها ما كان يفتقده من الأمن والاستقرار وقدم نموذجا حيا لصلاحية هذا التطبيق ونتائجه الملموسة التي تحدثت عنها كثير من الشهادات الصادقة.
وكان لرئيس جامعة الأزهر الأسبق د.محمد الطيب النجار ـ رحمه الله ـ حديث عن استتباب الأمن على يدي الملك عبدالعزيز، حيث قال: حسبه انه استطاع أن يحول المملكة إلى الأمن والاستقرار الشامل الذي صار مضرب الأمثال وحديث القرون والأجيال، ولا غرو فقد قام بتطبيق الشريعة الإسلامية وأقام الحدود المشروعة فلم تأخذه في الحق لومة لائم ولم يفرق بين شريف وضعيف بل تأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم، وأعلن الحرب على من يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا.
وأرجع أحد المؤرخين الغربيين أسباب العدالة في عهد الملك عبدالعزيز إلى اعتمادها على الشريعة، حيث قال وليامز ارمسترونغ: العدالة في مملكة ابن سعود قائمة على أساس الشرع الشريف وهو القانون المقدس عند المسلمين وهو ذلك القانون المرن الحكيم.
وأشار إلى أن سياسة الملك عبدالعزيز لم تغفل أمر الشورى، ونجح في تحقيق نموذج عملي مطبق للشورى لأول مرة في العصور الحديثة فاجتمع حوله كوكبة من أهل الرأي والعلم والفضل المشهود لهم في عصره.
من جانبه، قال الشيخ إبراهيم محمد سرسيق وهو أحد علماء الأزهر: ما كان للملك عبدالعزيز الذي أقام مملكته على دعامة الإسلام أن يغفل أمر الشورى، ولاحظنا الحرص الشديد منه على إحقاق الحق بين رعيته وإزهاق الباطل مهما كان نوع هويته وأدركنا تعلقه بالشورى في أكثر قراراته وتصرفاته لاسيما ما كان منها متعلقا بالجموع الغفيرة من المسلمين وما كانت مجالسه اليومية التي يحشد لها العلماء والخبراء وأهل الرأي والنظر من خاصته إلا معارض لإبداء الرأي الحر في غير مخافة ولا تردد.
وأضاف «ان معركة التنمية التي خاضها الملك عبدالعزيز لم تقل في أهميتها وخطورتها كما قال معاصروه عن معركته في استرداد الرياض ان لم تكن تفوقها أهمية وخطورة فقد كانت الجزيرة العربية قبل أن يوحدها الملك عبدالعزيز تعيش في عزلة تامة عن العالم المتقدم يمزقها الفقر والجهل والمرض إلى أن أرسى الملك عبدالعزيز دعائم المملكة العربية السعودية فكانت التنمية والتطور.
وعرف الملك عبدالعزيز أن التحدي الحقيقي الذي يواجهه في تحقيق التحضر والوحدة والأمن والتقدم لهذه المملكة يكمن في الانتقال بها من حياة البداوة إلى حياة الحضارة من خلال منظومته في الحكم والتربية والتعليم والزراعة وحفر الآبار وتحقيق الارتباط بالأرض والمكان بواسطة الارتباط بمصالح معينة معيشية، وقد أعد، رحمه الله، لذلك كل متطلبات النجاح. وقال السياسي البريطاني انتوني ناتنج في سياق حديثه عن إنجازات الملك عبدالعزيز التنموية، نجح الملك عبدالعزيز في تحويل مجتمع الجزيرة العربية من قبائل مقتتلة إلى شعب يعي معنى المواطنة والاستقرار والتحول من طور البداوة والرعي والارتحال إلى الزراعة والأسرة، كما نشر روح المعرفة وطلب العلم بل وتطوير مفاهيم مجتمع برمته والانتقال به من التخلف إلى مرحلة جديدة تماما من الحضارة البشرية رقيا وتقدما.
وأشار إلى أن الملك عبدالعزيز أدرك بحسه أن الاستقلال التام لدولته يتطلب الاعتماد على الذات في الغذاء أولا فحرص على بذل الجهد لتوفير المياه للزراعة وحقق في ذلك نجاحا استقطب أكابر معاصريه من المفكرين.
وتناول المؤرخ الانجليزي كنت وليمز، اهتمام الملك عبدالعزيز باستثمار وإصلاح وزراعة الأراضي الجرداء بالمملكة، قائلا: إن الجهود التي يبذلها ابن سعود في استثمار هذه الأراضي الجرداء هي فوق قدرة البشر، كما تناول اهتمام الملك عبدالعزيز بالتعليم، وقال: ابن سعود يقدر أكثر من غيره أنه بعد أن يوفق في تحضير البدو وترغيبهم في الزراعة وحرث الأرض ينبغي له أن ينشر التعليم وهو ما فعله مع شعبه.
وأضاف على هذا الجانب المؤرخ ارمسترونغ، حيث قال إن الملك عبدالعزيز أنشأ المدارس في الكثير من القرى وتعاقد مع عدد من المدرسين من سورية ومصر الذين كانوا يدرسون المواد الشرعية والتطبيق العملي لهذه الدراسة في الحياة، وقد أضاف إليها القليل من التدريب على الأمور الدنيوية والفنية أما في مجال الطرق والمواصلات فكان لا بد بعد أن استطاع الملك عبدالعزيز توحيد المملكة العربية السعودية على مساحة شاسعة أن يربط أجزاء هذه المملكة المترامية الأطراف بوسائل المواصلات الحديثة، فبدأ التأسيس للمواصلات في البلاد، واستمر التطور لهذا القطاع فيما بعد حتى وصلت المواصلات والاتصالات إلى مستويات جيدة.
وفي ذلك السياق تحدث المؤرخ تويتشل قائلا: لقد تم في عهد الملك ابن سعود، تعبيد مجموعة من الطرق البرية كطريق جدة/ مكة التي أنشئت سنة 1938م وطولها 46 ميلا وعبد طريق الرياض/ الطائف/ مكة وطريق أخرى بين الرياض/ الهفوف/ الظهران/ القطيف/ الجبيل.
كما تحدث ارمسترونغ عن تطور استعمال السيارات في عهد الملك عبدالعزيز، وقال: لقد اشترى السيارات بنفسه وشجع الآخرين على الاقتداء به ففي عام 1926 لم يكن هناك أكثر من اثنتي عشرة سيارة في البلد بأسره وما ان حان عام 1930م حتى كانت هناك 1500 سيارة تجري بين جدة ومكة وكلها كان يمكن تجنيدها عند الضرورة.
وكتبت شركـة الزيــــت العربـــية - الأميركية آنذاك (أرامكو) عام 1950م، تقريرا عن المواصلات بالمملكة ابرزت فيه الاهتمام البالغ الذي يبديه الملك عبدالعزيز نحو نهضة البلاد ومستقبلها وتقدمها، مشيرة إلى أن ذلك تجلى في السنوات الأخيرة فيما خطاه الملك عبدالعزيز من خطوات في سبيل إنشاء خط حديدي من الخليج إلى مدينة الرياض. ولما كان الملك عبدالعزيز في أشد الحاجة إلى وسائل الاتصال الحديثة كضرورة من ضرورات التنمية ووسيلة من وسائل الأمن الداخلي والخارجي فقد اهتم بها أيما اهتمام وذلل الصعوبات والمشاكل التي واجهته في سبيل ذلك بالكثير من الحكمة والصبر، وقال كنت وليمز، عن بداية الاتصالات اللاسلكية بالمملكة إن ابن سعود تعاقد سنة 1930م مع شركة «ماركوني» في لندن لجلب عدة أجهزة لاسلكية لبلده.
وهناك جانب آخر من جوانب التنمية الشاملة أولاه الملك عبدالعزيز اهتماما بارزا وهو جانب الصحة والعلاج فقد كانت صحة الإنسان في المملكة مسؤولية نفسه وأهله وليست هناك التزامات من أحد أمام المواطنين.
عهد المنجزات
منذ مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز شهدت المملكة العربية السعودية العديد من المنجزات التنموية العملاقة على امتداد مساحتها الشاسعة في مختلف القطاعات الاقتصادية والصحية والاجتماعية تشكل في مجملها إنجازات جليلة تميزت بالشمولية والتكامل في بناء الوطن وتنميته من حيث البنية التشريعية والنظم التي تكفل حقوق وواجبات كل إنسان مهما كان.
او على مستوى المنشآت التي من شأنها ان تكون البيئة الحاضنة للإنسان وبيئة العمل التي تحقق له كل ما يرنو اليه من رفع لمستوى معيشته ويكفل له الاستمرار والبقاء مدة أطول.
وكذلك من حيث الحقوق التي تحقق له المستوى المعيشي المنشود، صدرت قرارات عاجلة تعالج مثل هذه الأمور بشكل مذهل لكل متابع للشأن السعودي.
نهضة الوطن
فبخطوات متوازنة تم العمل على بناء خمس مدن عملاقة تواكب العصر الحديث هدفها تحريك اقتصاد الوطن وتأهيل أبنائه وتمكينهم من الوظائف المناسبة وتحفيزهم على المشاركة الجادة في نهضة الوطن، وتأهيل بنية سكانية جديدة مندمجة مع بعضها، اسوة بما حصل في المدن العملاقة لأرامكو وسابك والجبيل وينبع الصناعيتين.
وهذه المدن هي
٭ مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ.
٭ مدينة الأمير عبدالعزيز بن مساعد الاقتصادية في حائل.
٭ مدينة جازان الاقتصادية.
٭ مدينة المعرفة الاقتصادية بالمدينة المنورة.
٭ مركز الملك عبدالله المالي بمدينة الرياض.
فالرؤية المستقبلية التي رسمت من أجل تشغيل هذه المدن العملاقة تتمحور حول تأسيس صناعات جديدة مبنية على الميزات التنافسية وبنائها مدنا متكاملة تتوافر فيها مقومات الحياة العصرية، وتوفير بنية تحتية حديثة بمقاييس عالمية لزيادة تنافسية اقتصاد المملكة، وتنفيذها بشكل كامل من قبل القطاع الخاص، وخلق بيئة جاذبة ومحفزة للاستثمار، وتبني وتنفيذ استراتيجية واضحة للموارد البشرية. وهذه الرؤية المستقبلية تبنى على قيام 4 صناعات اقتصادية جديدة مهمة هي: صناعة الألمونيوم وصناعة الحديد والصلب، وصناعة الأسمدة، وصناعة الكيماويات، بشقيها التقليدي وغير التقليدي.
وأثمرت هذه النظرة نحو الإصلاح الاقتصادي الشامل تحسين بيئة الأعمال في البلاد واطلاق برنامج شامل لحل الصعوبات التي تواجه الاستثمارات المحلية والمشتركة والأجنبية بالتعاون بين جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة.
بناء الإنسان
كان الإنسان ومازال محور اهتمام المؤسسة الرسمية السعودية ومحط أنظار القادة ومركز عناية المؤسسة التشريعية والتعليمية والثقافية والعدلية ومن هذا المنطلق تم إكمال منظومة تداول الحكم وجرى تحديث نظام القضاء ونظام ديوان المظالم وتطوير السلك القضائي والرقي به كما تم إنشاء عدد من الهيئات والإدارات الحكومية والجمعيات الأهلية التي تعنى بشؤون المواطنين ومصالحهم ومنها:
٭ تكوين هيئة البيعة.
٭ تحديث نظام القضاء.
٭ تحديث نظام ديوان المظالم.
٭ الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد.
٭ وزارة الإسكان.
٭ المجالس البلدية.
٭ هيئة حقوق الإنسان (هيئة حكومية).
٭ الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان (أهلية).
٭ جمعية حماية المستهلك.
٭ هيئة الغذاء والدواء.
٭ الصندوق الخيري الوطني (صندوق مكافحة الفقر) سابقا.
وبدأت هذه الهيئات تمارس مسؤولياتها المحلية وزاد عدد مؤسسات المجتمع المدني وبدأت تسهم في تشكيل مفاهيم مشتركة بشأن النظرة الى التحديات التي تواجه المجتمع وكيفية التعامل معها، وأعطت نظرة تطمينية لمستقبل التنمية والإنسان السعودي والأجيال القادمة التي يراهن عليها المجتمع السعودي ان تكمل المسيرة بكل جد وإخلاص.
وقد صدرت قرارات حاسمة، وأوامر ملكية سريعة في 2011 تعالج الشأن العام للمواطنين أينما كانت مواقعهم وتوجهت بالتنمية نحو كل بيت، وكل منطقة، واستهدفته بشكل خاص في منزله وعمله ورفاهيته وصحته وعافيته ومزرعته وقريته، هذه القرارات توجهت للإنسان السعودي رجلا وامرأة وشابا وطالبا وطالبة ورجل القطاع الخاص، أديبا أو باحثا أو أستاذا جامعيا أو مقاولا أو من ذوي الاحتياجات الخاصة، فقيرا أو غنيا، وهي حزمة من القرارات الحاسمة كان هدفها الإنسان الفرد.
التوازن الاقتصادي
وقد نجحت السعودية في تحقيق إنجازات ملموسة بإيجاد قدرات ذاتية لها في مجالات وتقنيات حيوية ومهمة، مثل الطيران والفضاء والإلكترونيات ونظم الحاسبات، إضافة إلى مجالات حيوية أخرى، بهدف المساهمة في توسيع القاعدة الصناعية وفرص الاستثمار والعمل للمواطن، وذلك من خلال تطبيق أسلوب التوازن الاقتصادي الذي يعتبر وسيلة فعالة لدعم أهداف خطط التنمية في البلاد.
ورأس الأمير الراحل سلطان بن عبدالعزيز -رحمه الله- اللجنة الوزارية للتوازن الاقتصادي، وقد بادرت الحكومة السعودية ممثلة في وزارة الدفاع والطيران إلى ابتكار أسلوب جديد لتطبيقه ليتلاءم مع احتياجات المملكة، وترتكز فكرة هذا الأسلوب على استخدام التوازن الاقتصادي كوسيلة لجذب الاستثمارات الأجنبية ونقل التقنية المتقدمة إلى السعودية وتوطينها وذلك بإلزام الشركات الأجنبية المنفذة لعقود المشتريات الحكومية الكبيرة باستثمار جزء معين من قيمة هذه العقود في تأسيس شركات مشتركة بالمساهمة بين شركات أجنبية مالكة للتقنية، والقطاع الخاص الوطني. وقد نشأ برنامج التوازن الاقتصادي اعتبارا من عام 1984، عندما طبق التوازن الاقتصادي على عقد مشروع «درع السلام»، الخاص بالقوات الجوية الملكية السعودية. ولدى السعودية حاليا اتفاقيات عدة للاستثمار المشترك ضمن برنامج التوازن الاقتصادي، وقد أبرمت هذه الاتفاقيات مع عدد من الحكومات والشركات العالمية، وأبرزها اتفاقيات التوازن الاقتصادي مع شركة «بوينغ» الأميركية من خلال مشروع «درع السلام»، ومع الحكومة الفرنسية من خلال مشروع «الصواري 2»، ومع شركة «لوسنت تكنولوجيز» من خلال عقد مشروع التوسعة الهاتفية السادسة.
المرأة وقرارات تاريخية
وفي 25 سبتمبر من العام الماضي حققت المملكة العربية السعودية خطوة جديدة في مسيرة النماء والتطور التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حيث أعلن في خطاب تاريخي ألقاه في مجلس الشورى السماح للمرأة السعودية بالانضمام الى «مجلس الشورى كعضو اعتبارا من الدورة المقبلة وفقا للضوابط الشرعية» والسماح لها بالانضمام الى المجالس البلدية ترشحا وانتخابا.
ولاية العهد
وحفل العام الماضي بأحداث جسام حيث خيم الحزن على المملكة والعالم برحيل ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز – رحمه الله – في 22 أكتوبر 2011 أعلن بعدها في 28 أكتوبر عن تعيين صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وليا للعهد الذي فجع العالم العربي والإسلامي برحيله صباح 16 يونيو من العام الحالي.
وفي 18 يونيو أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمرين ملكيين بتعيين أخيه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز وليا للعهد خلفا لولي العهد الراحل صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز – رحمه الله – وكان قد سبق ذلك صدور أمر ملكي بتعيين الأمير سلمان بن عبدالعزيز وزيرا للدفاع في 5 نوفمبر 2011.
وبعدها تلقى صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع وعلى مدى يومين بقصر الحكم بالرياض المبايعة له من المواطنين بولاية العهد وهي الولاية الثامنة في تاريخ الدولة السعودية الحديثة، وشهد القصر مظاهرة شعبية كبرى شارك فيها الآلاف من السكان عبروا فيها عن الولاء للقيادة السعودية، مبدين ارتياحهم لاختيار خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز وليا للعهد نائبا لرئيس مجلس الوزراء وزيرا للدفاع، معبرين عن آمالهم وتطلعاتهم ان يكون هذا الاختيار خير معين للملك عبدالله لتحقيق تطلعاته والسير بسفينة الوطن الى بر الأمان والحفاظ على مكتسباته انطلاقا من السيرة العطرة لولي العهد الجديد كأحد رجالات السعودية البارزين وحضوره اللافت في المجال السياسي والإداري والعسكري وتميزه بالحكمة وبعد النظر ونجاحه في المهام والأعمال التي تولاها طيلة أكثر من نصف قرن.
المناسبة العزيزة
وكان صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع قد أكد على أهمية التعاون الذي تبديه الوزارات والجهات الحكومية مع دارة الملك عبدالعزيز لدعم وتعميق الاحتفاء بذكرى اليوم الوطني في الأعوام السابقة، داعيا ـ حفظه الله ـ الى مزيد من هذا التعاون المثمر في مناسبة اليوم الوطني هذا العام وذلك لاستظهار القيم الوطنية والمبادئ الأصيلة في تأسيس المملكة العربية السعودية والدلالات العميقة التي قام عليها توحيدها على يدي الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه.
وقال سموه، حفظه الله، ان هذا التعاون أحد الواجبات الوطنية لدارة الملك عبدالعزيز واحدى مهماتها في إستراتيجيتها لخدمة تاريخ المملكة العربية السعودية والمحافظة على تراثها.
وأشار سموه الى أهمية الاستفادة من المصادر التاريخية المتوافرة لدى الدار وتفعيلها من خلال وسائل الإعلام المختلفة في هذه المناسبة الوطنية العزيزة على قلب كل مواطن لتعريف المواطنين بتاريخ وطنهم العريق والإنجازات التي تحققت منذ عهد الملك عبدالعزيز، رحمه الله، ومن بعده من أبنائه الملوك سعود وفيصل وخالد وفهد، رحمهم الله، حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود ـ حفظه الله ـ بفضل من الله عز وجل ثم بسواعد أبناء الوطن وعقولهم وعقيدتهم الثابتة على مبادئ الإسلام النقية.
ملامح إنسانية
وكان صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع قد استرجع في كتاب صدر بمناسبة اليوم الوطني ملامح إنسانية من سيرة الملك عبدالعزيز وجوانب متعددة من شخصيته وقدم فيه نماذج متعددة للفكر التربوي الذي حرص الملك عبدالعزيز عليه عند تربيته أبناءه وجميع أفراد أسرته.
وقدم صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز صورا حية لمواقف تاريخية وجوانب إنسانية من شخصية الملك عبدالعزيز، كما قدم نماذج متعددة للفكر التربوي، الذي حرص عليه الملك المؤسس عند تربية أبنائه وجميع أفراد أسرته، معرجا بالحديث على أساس الدولة السعودية وجهود الملك في تأسيس أول وحدة عربية في جزيرة العرب بعد دولة الإسلام الأولى.
وأفاض صاحب السمو الملكي الأمير سلمان في الحديث عن مواقف للملك المؤسس تعكس الإيمان الصادق الذي اطمأن في قلب الملك، وروح العدل التي سادت كل نوازعه، وأيد الجود التي اكتست بها هباته الوافرة.
وأورد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع في كتابه «ملامح إنسانية من سيرة الملك عبدالعزيز» سجلتها ذاكرته عن والده الملك، والمربي الفاضل والقدوة الحسنة، فأراد إظهارها لتظل منارات هادية للأجيال الآتية، ولتكون قصصا تروى عن شخصية المؤسس، الذي قد ملأ اليقين قلبه فأصبح ملكا في كل خصلة من خصال الخير وشمائل الوفاء، كما عبر عن ذلك الدكتور فهد بن عبدالله السماري الأمين العام لدارة الملك عبدالعزيز في تقديمه للكتاب الذي قامت الدارة بطباعته، ويعد أصله محاضرة ألقاها الأمير سلمان بن عبدالعزيز في رحاب جامعة أم القرى في مارس (آذار) من عام 2008م، وألقى موجزا بأبرز عناصر المحاضرة. وشدد ولي العهد السعودي على أن تاريخ الملك المؤسس لا يقتصر على جوانب الكفاح وإنجازات التوحيد والبناء فقط، وإنما يتضمن جوانب كثيرة عن شخصيته الإنسانية التي تنهل من مسيرة نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، معتبرا أن رجال التاريخ وشخصياته مثل الملك عبدالعزيز تتواصل الكتابة عنهم خلال السنين ويقدم عنهم إلى اليوم ومستقبلا رسائل علمية ودراسات جديدة.
وبدأ الكتاب بالحديث عن الأساس الذي قامت عليه الدولة السعودية، مشددا مؤلفه الأمير سلمان على أنها قامت على أساس الكتاب والسنة ولم تقم على أساس إقليمي أو قبلي أو أيديولوجي (فكر بشري)، موردا في هذا الصدد ما ذكره المؤرخ الفرنسي فيلكس مانجان عام 1824م إثر سقوط الدرعية في كتابه «تاريخ مصر في عهد محمد علي» وتوقعه عودة قيام الدولة السعودية بقوله: «ولكن ذلك البلد.. يضم في جنباته بذور الحرية والاستقلال، فمازالت المبادئ الدينية نفسها موجودة، وقد ظهرت منها بعض البوادر، فهناك أس خصب يمكن للزمن والأحداث أن تجعله يتفتح من جديد».
وضمن حديثه عن إعادة تأسيس الدولة السعودية التي بدأها الملك عبدالعزيز في سن مبكرة وبأفراد قليلين وبشعار أساسه كلمة التوحيد، ألمح صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع إلى أنه، وفي الوقت الذي كان بعض الناس ينادي فيه بالوحدة العربية على أساس قومي دون تطبيق، انبرى الملك عبدالعزيز يحقق تلك الوحدة عمليا في أغلب أراضي الجزيرة العربية وفي مهبط الوحي معيدا إلى الأذهان تلك الوحدة التي حققها نبينا المصطفى صلى الله عليه وسلم عندما أسس الدولة الإسلامية الأولى في الجزيرة العربية على الإسلام، وتوحدت فيها مجتمعات المهاجرين والأنصار دون اعتبار لعصبية، وبهدي هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام أصبح للعرب عزهم وقوتهم وانتشارهم.
المؤسس والبيعة
وحول طبيعة علاقة الملك المؤسس بوالده قال صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع: «ولد الملك عبدالعزيز وتربى في الرياض على يدي والده الإمام عبدالرحمن بن فيصل، ووالدته سارة بنت أحمد السديري، رحمهما الله، وحظي برعاية كبيرة من حيث التعليم والتنشئة الإسلامية، وغرس الشيم والقيم والمكارم التي هي أساس البيت السعودي، وتمكن من إقامة شعائر الإسلام، والحكم بما أنزل الله تعالى، وأمر بالمعروف ونهى عن المنكر، وأمن السبل، وآخى بين المتناحرين، ودمج الأمة بعد أن كانت أجزاء متفرقة. ولم يكن هدفه توسيع الملك لأجل الحكم فقط، وإنما لخدمة الدين والشعب، وخدمة المسلمين في كل مكان».
عرف عن الملك عبدالعزيز تأدبه مع والده وتقديره له، فعندما تمكن من دخول الرياض استقبله قادما من الكويت، وأعلن بكل أدب البيعة له في المسجد الجامع الكبير بالرياض، حاكما على البلاد، إلا أن والده نهض معلنا البيعة لأبنه لثقته به، فقبله عبدالعزيز مشترطا جعل حق الرأي الأول في معالي الأمور المهمة لوالده الإمام، ومن شدة احترامه له لم يكن يمشي في غرفة علوية بينما والده في الغرفة التي أسفل منها، وقد أكد هذا محمد أسد - رحمه الله - في كتابه «الطريق إلى مكة»، إذ ذكر أن الملك عبدالعزيز لم يكن يسمح لنفسه ولا لغيره قط أن يضع قدمه في غرفة من القصر إذا كان أبوه في غرفة تحتها، ونقل عنه قوله: «كيف أسمح لنفسي أو لغيري أن يسير فوق رأس أبي؟».
وأشار عبدالله فيلبي - رحمه الله - في كتابه «قلب الجزيرة العربية» إلى أنه عند زيارته الرياض سنة 1336هـ (1917م) لاحظ كيف كان الملك عبدالعزيز يجلس بحضرة والده قائلا: «وفي الحياة العامة عند مقابلة المواطنين، كان الابن بحضرة أبيه يجلس في مكان منخفض». و«روى عبدالعزيز بن عبدالله بن ماضي - رحمه الله - أنه كان في مجلس خاص بالملك فيصل - رحمه الله - عندما كان نائبا لوالده في الحجاز، وكان الحديث عن الملك عبدالعزيز، وقال له: «كنا جلوسا على الحبوس (مواضع للجلوس من الحجر) والملك عبدالعزيز كان جالسا على الأرض، فاستنكر الملك فيصل ذلك، واندهش لهذا القول، فأوضح ابن ماضي ذلك قائلا: جئت مع والدي عبدالله بن ماضي - أمير روضة سدير - إلى الرياض للسلام على الإمام عبدالرحمن، والملك عبدالعزيز، وجلسنا على الحبوس التي وضعت في الديوانية لأجل جلوس الإمام بسبب الألم في ركبتيه، وعندما دخل الملك عبدالعزيز سلم على والده، وقبل يده، ثم جلس على الأرض في آخر المجلس احتراما له، وهذا الذي أزال استغراب الملك فيصل».
وكان عبدالعزيز لا يقبل أن يطلق عليه لقب «الإمام» في حياة والده، تأدبا وتوقيرا له، وكان يلقب بـ «السلطان» ثم «الملك»، إلى أن توفي الإمام عبدالرحمن سنة 1346هـ وأصبح عبدالعزيز يلقب بـ «الإمام» بعد ذلك إلى جانب كونه ملكا.
ومن أدب الملك عبدالعزيز مع والده وبره بحسب قول الأمير سلمان أنه كان يساعده كثيرا على امتطاء صهوة جواده، فيرفع قدميه بنفسه مع وجود مرافقيه، كما ذكر ذلك أخي الأمير طلال بن عبدالعزيز في كتابه «صور من حياة عبدالعزيز»، ونقل لنا السيد عبدالحميد الخطيب في كتابه «الإمام العادل» ما شاهده حينما جاء الملك عبدالعزيز، واستقبل والده عند مدخل باب السلام، وحمله لكبر سنه، ودخل به إلى حيث مصلاه، ولم يشأ أن يتولى ذلك غيره».
وذكر أحمد حمدي الطاهر - رحمه الله - في كتابه «الحجاز مهبط الوحي» أن أحد العلماء من أهل مكة حدثه قائلا: كان الملك عبدالعزيز مع والده الإمام عبدالرحمن في الحج فطافا معا، لكن الأب أدركه الإعياء في آخر أشواط الطواف، فحمله عبدالعزيز ليتم بقية الشوط دون أن يترك ذلك لرجاله. ولم يكن بره بوالده أقل من بره بوالدته، التي اهتم بها ورعاها، وحرص على رضاها أحسن ما يكون البر والرعاية.
طيارون يحلّقون بأكبر علم سعودي في جدة اليوم
العربية.نت: يحلق طيارون سعوديون اليوم بأكبر علم للمملكة العربية السعودية في سماء مدينة جدة يحمل صورتين لخادم الحرمين الشريفين وولي العهد السعودي، احتفالا بمناسبة حلول ذكرى اليوم الوطني الثاني والثمانين. وتصل مساحة العلم إلى 320 مترا ويتحمل سرعة 150 كيلومترا بالساعة، وستقوم مدرسة الأرض والفضاء للطيران بالتعاون مع إمارة منطقة مكة المكرمة وهيئة الطيران المدني بإقامة عدد من العروض الجوية على امتداد كورنيش محافظة جدة. وأوضح الكابتن فهد الزكري، عضو نادي الطيران السعودي والمدرب الدولي وقائد الفريق، أنه تم تجهيز طائرة مخصصة لسحب العلم الذي سيجوب المواقع السياحية المهمة بمدينة جدة، وفقا لصحيفة «الشرق» السعودية. وأضاف ان الطائرة ستنطلق من مهبط مطار درة العروس وتستمر بالطيران من شمال جدة بمحاذاة البحر ومرورا بشاطئ وكورنيش جدة وصولا إلى نافورة جدة، ثم تنعطف شرقا باتجاه طريق الملك وشارع الأمير سلطان وتحلق بينهما متجهة للشمال. من جهته، أكد رئيس الاتحاد الآسيوي للرياضات الجوية وممثل نادي الطيران بمحافظة جدة ومدير البطولة الدولية للقفز المظلي العقيد د.مبارك السويلم، أن هذا العلم هو الأكبر على مستوى المملكة.
من ناحيته، عبر رئيس فريق العمل الفني الكابتن طيار محمد العنزي، عن شكره وتقديره لهيئة الطيران المدني ونادي الطيران السعودي بهذه المناسبة الغالية، لأن الجميع يستطيع رؤيتها بسهولة كونها محلقة في السماء.
اليوم الوطني السعودي.. كتب تناولت توحيد المملكة بعين الموضوعية
كتب الكثير عن تأسيس المملكة العربية السعودية، وعن جهود مؤسسها (الملك عبدالعزيز) الذي قاد حملة توحيدها، منذ أن بدأها بدخول الرياض عام 1902م، وحتى حقق الوحدة عام 1932م، ومازال هناك الكثير أيضا مما يمكن تدوينه عن تلك المرحلة ورموزها، حيث تقصر الجهود المؤسساتية والفردية عن تحقيقه بشكل موضوعي وشمولي مرض.
اللافت للنظر عند استعراض أبرز الكتب التي تناولت بالتحليل تاريخ بناء هذه الوحدة ـ المذهلة مقارنة بظروفها وأوضاعها ـ أن معظمها قد قدمته أقلام غير محلية، ربما لتحررها من ثقافة المجاملة، ولخبرتها في تدوين الأحداث وتحليلها وتفسير أسبابها.
وكانت ابرز الكتب بحسب دراسة للباحث عبدالرحمن الشبيلي وثقت بموضوعية تجاوزت هذه المجاملة، وبنسبة جيدة من التدوين التاريخي التحليلي ـ غير السردي ـ للأحداث، يدخل في ذلك بعض ما كتب عن سيرة المؤسس الراحل، أو عن مراحل التأسيس وما أحاط بها من ظروف سياسية أو عسكرية أو اقتصادية، إلا أن هذا الاجتهاد الشخصي في اختيار الكتب لا يصل إلى حد الجرأة على ترتيبها من حيث الأهمية والشمول، فاكتفى بترتيبها وفق تواريخ الصدور، كما أن اختيارها لا يعني بالضرورة عدم تزكية غيرها، أو قبول كل ما احتوته من أفكار، إذ إنها قراءات قام بها مؤلفوها، وبخاصة ممن عاصر الأحداث، وفق رؤيتهم وقناعتهم.
الكتاب الأول: «تاريخ نجد الحديث» لأمين الريحاني (1928م)، والريحاني أديب وشاعر وسياسي مهجري لبناني توفي إثر حادث (عام 1940م)، وقد تميز في كتاباته المتنوعة التي شملت معظم بلدان المشرق العربي، بأنه نقل مباشرة عن الملك عبدالعزيز في روايته لتاريخ المملكة، وكان قد ناظر وحاضر في الشأن العربي في أميركا وأوروبا، وللريحاني ـ في موضوع هذا المقال ـ كتاب آخر مقارب هو: «ملوك العرب» الصادر عام 1924م، وهو كتاب ظهر في أكثر من 12 طبعة وترجم إلى أكثر من 16 لغة.
الكتاب الثاني: «سيد الجزيرة العربية» لمؤلفه هارولد سي أرمسترونغ (Harold C. Armstrong)، صدر عام 1933م بالإنجليزية وترجمه يوسف نور عوض 1991م (250 صفحة)، الكتاب يعتمد على ما سبقه من مؤلفات، وبخاصة كتب فيلبي والريحاني، لكنه وفق في الترجمة العربية التي ظهرت بأسلوب جاذب للقراءة (توفي عام 1943م).
الكتاب الثالث: «البلاد العربية السعودية» (1936م) لفؤاد حمزة، وهو شخصية درزية لبنانية مرموقة، عمل عام 1926م مترجما ومستشارا سياسيا للملك عبدالعزيز، وتميزت كتبه بتركيزها على السكان وعلى الأحوال الاجتماعية، حتى إنه تطرق في بعضها إلى الشعر النبطي في الجزيرة العربية، وقد شارك فؤاد حمزة بفاعلية خلال ربع قرن في الديبلوماسية السعودية، حيث عمل وكيلا لوزارة الخارجية مع وزيرها الأمير فيصل، وتوفي على رأس عمله سفيرا للسعودية في لبنان (1952م)، وكان قد ألف كتابا آخر فيما يخص موضوع المقال هو: «قلب جزيرة العرب» (1933م).
الكتاب الرابع: «الذكرى العربية» (Arabian Jubilee) لمؤلفه السياسي والمستشرق البريطاني فيلبي Philby (المتوفى عام 1960م في بيروت) كتبه في أواخر إقامته المتقطعة في السعودية التي دامت نحو 35 عاما، ورصد فيه مراحل تأسيس المملكة، وأصدره بمناسبة الذكرى الذهبية (مرور 50 عاما على استعادة الرياض)، وقد ترجمه إلى العربية مصطفى كمال فايد (القاهرة 1953م).
الكتاب الخامس: «خمسون عاما في جزيرة العرب» لحافظ وهبة (1960م)، وهو شخصية تربوية سياسية مصرية، نزح إلى البحرين والكويت، ثم صار ضمن مستشاري الملك عبدالعزيز، أشركه في الجهود المبكرة لتنظيم أمور الدولة، وعينه عام 1930م وزيرا مفوضا لدى بريطانيا، توفي في روما عام 1967م، وتوجد إشارات في بعض الكتابات إلى أنه من اقترح شكل العلم السعودي، وكان قد ألف في موضوع هذا المقال كتابا آخر بعنوان: «جزيرة العرب في القرن العشرين» (1961م).
الكتاب السادس: «شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز» لخير الدين الزركلي، صدر عام 1964م، وكان في الأساس بحوثا لمؤلفين عدة، أريد له أن يصدر بمناسبة الذكرى الخمسينية لبدء تأسيس المملكة، ثم تفرغ له الزركلي ليظهره ـ 4 أجزاء في مجلدين من 1500 صفحة ـ في عهد الملك فيصل، الذي اقترح عليه اختصاره، فأصدر «الوجيز في تاريخ الملك عبدالعزيز»، في جزء واحد، الكتاب مرجع متعدد المفردات، كثير الاقتباسات، انفرد بالكثير من الصور والمعلومات، لكنه يفتقر إلى حسن التنظيم، والمعروف أن الزركلي ـ وهو صاحب «موسوعة الأعلام» ذات الأجزاء الثمانية ـ شاعر وناشط سوري، تقرب من الملك الهاشمي في الحجاز (الحسين بن علي)، ثم حسن ولاؤه للحكم السعودي، ونظم في مديح الملك عبدالعزيز مطولات شعرية قوية، توفي عام 1976م في مصر.
الكتاب السابع: «سيرة بطل ومولد مملكة» (1965م)، وقد ترجمه عبدالفتاح ياسين إلى العربية، ومؤلفه بنوا ميشان (J. Benoist Mechin)، وهو صحافي وكاتب فرنسي، ألف كتبا عدة عن أوروبا، كما كتب في سيرة الملك عبدالعزيز وسيرة نجليه الملكين سعود وفيصل، وتوفي عام 1983م.
الكتاب الثامن: «المملكة» لروبرت ليسي (Robert Lacy)، صدر بالإنجليزية عام 1981م، وبالعربية سنة 1987م، من ترجمة دهام العطاونة، والمعروف أن المؤلف مؤرخ وصحافي وكاتب سيرة بريطاني معاصر، ألف عن سيرة ملكة بريطانيا الحالية، ويتحدث كتاب المملكة عن نشأة السعودية وحاضرها، وطبع في لغات عدة، وعلى الرغم من أن مؤلفه عاش عامين في السعودية من أجل تأليفه، فإنه مارس استقلالية ظاهرة في كتابته.
الكتاب التاسع: «تاريخ المملكة العربية السعودية» (1982م) طبع في روسيا للباحث والمفكر الروسي المعاصر أليكسي فاسيلييف (Alexei Vassiliev) المولود عام 1939م. وقد ترجمه إلى العربية خير الضامن وجلال الماشطة (1986م)، ومن مزايا هذا الكتاب الموسع الذي يقع في 780 صفحة أنه مارس قدرا كبيرا من الحيادية، واعتمد على مصادر واسعة بلغات متعددة من مختلف العصور والدول، كما استفاد من كتابات الرحالة الأجانب الذين زاروا الجزيرة العربية في القرنين الـ 18 والـ 19، وقد استعرض في مقدمته الطويلة مجمل الكتابات المحلية والعربية والأجنبية التي تناولت تاريخ نشأة السعودية وتوحيدها.
الكتاب العاشر: «توحيد المملكة العربية السعودية» لمحمد عبدالله المانع، وهو من مدينة جلاجل (بإقليم سدير) وقد عاش ودرس في الهند والزبير التي ولد فيها، ولعله كان أول مترجم سعودي، التحق بالديوان الملكي عام 1926م ولمدة 10 أعوام، وعاصر تأسيس المملكة وشارك في أواسط مراحلها، ثم التحق بشركة «أرامكو»، واستقر في مدينة الخبر مؤسسا لمستشفى المانع المعروف. وتوفي عام 1987م.. الكتاب صدر بالإنجليزية عام 1982م، ثم ترجمه أستاذ التاريخ د.عبدالله العثيمين، ومن مزاياه أنه كتب للقارئ غير المحلي ورصد التاريخ برؤية شخصية عاصرت الأحداث، وكانت شاهدة على بعضها.
الكتاب الحادي عشر: «تاريخ المملكة العربية السعودية»، تأليف د.عبدالله العثيمين (1997م)، ومن مزايا هذا الكتاب رصده لأعمال من سبقه من المؤرخين القدامى والمعاصرين، وكونه فصل في المراحل الثلاث للدولة السعودية، بدءا من عام 1157هـ (1745م)، كما أتى على وصف الحالة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في شبه الجزيرة العربية.
ومن الكتب الجديرة بالقراءة: كتاب جلال كشك: «السعوديون والحل الإسلامي» (1981م)، وقد سار في تأليفه على نسق كتابي ليسي وفاسيلييف السابق ذكرهما.