Note: English translation is not 100% accurate
7 سنوات على الرحيل.. وجابر الخير حي في القلوب
جابر الأحمد.. أرسى أسس الكويت الحديثة.. وقاد نهضتها الاقتصادية والعمرانية.. وأعادها محررة وشامخة إلى أحضان أبنائها
15 يناير 2013
المصدر : الأنباء









صاحب دور مشهود وبارز في المحافل العربية والإقليمية والعالمية.. ومواقفه خالدة في تاريخ الوطن لا يمحوها النسيانقد تموت أجساد العظماء وتفنى، لكن ارواحهم تظل باقية تسكن في قلوب محبيهم، فاذا ما عادت ذكراهم الى الاذهان فإن تلك القلوب ترثيهم دما ودموعا قبل ان ترثيهم شعرا ونثرا.
في هذه الذكرى الاليمة والغالية في آن واحد، قد نعجز عن حصر مناقب هذا الراحل الكبير الذي تمر على الكويت اليوم الذكرى السابعة لوفاته وهو سمو الأمير الشيخ جابر الأحمد أمير الكويت الراحل بعد أكثر من 28 عاما قضاها في سدة الحكم أحب الكويت وأهلها حبا خالصا فبادلته الحب والإخلاص وكان وفيا لأماني الكويت وتطلعات شعبها فبادلته الوفاء والولاء.
وحمل الأمير الراحل على عاتقه طوال فترة حكمه التي امتدت منذ آخر يوم في عام 1977 وحتى الـ 15 من يناير 2006 مسؤولية النهوض بالكويت والارتقاء بمستواها في شتى المجالات وأدى واجبه كاملا حتى آخر لحظات حياته.
وبذل الأمير الراحل كل جهده من اجل تقدم وازدهار ورفعة الوطن رغم الظروف العصيبة التي مرت على البلاد حتى وصلت الكويت في عهده الميمون الى ما وصلت اليه من مكانة محمودة لدى كل دول العالم واحتلت مكانها اللائق في المجال الدولي.
والشيخ جابر الأحمد كان الحاكم الـ 13 من سلسلة حكام آل الصباح التي أولاها الكويتيون بمحض إرادتهم أمانة الحكم عندما اختاروا صباح بن جابر الأول لهذه المهمة قبل أكثر من قرنين ونصف القرن. وسموه ـ رحمه الله ـ هو الأمير الثالث في عمر الدولة الدستورية التي بدأت بتوقيع المغفور له الشيخ عبدالله السالم الصباح على وثيقة الدستور يوم 11 نوفمبر 1962 معلنا بذلك دخول الكويت عهدا جديدا ومرحلة جديدة، وتقلد الشيخ جابر الاحمد مهام منصبه اميرا للبلاد في اعقاب وفاة سلفه المغفور له الشيخ صباح السالم.
المساواة الكاملة
واستطاع الشيخ جابر رحمه الله خلال الأعوام الـ 28 التي قضاها في سدة الحكم ان يوثق ويزيد من العلاقة العفوية الوثيقة بين الحاكم وشعبه وذلك من خلال الرعاية الأبوية التي خص بها سموه أبناءه المواطنين بمختلف فئاتهم على أساس المساواة الكاملة بين الجميع شبابا وشيبا رجالا ونساء وأطفالا.
وشهدت سنوات حكم الشيخ جابر الأحمد ـ رحمه الله ـ كثيرا من الصراعات والأحداث في المنطقة وكان الشغل الشاغل لسموه أهل الكويت حتى أثناء المحاولة الدنيئة لاغتياله التي جرت في 25 مايو 1985 على يد عصابة من الإرهابيين، فقد وجه بعدها كلمة لشعبه قال فيها «ان عمر جابر الأحمد مهما طال الزمن هو عمر إنسان يطول أو يقصر ولكن الأبقى هو عمر الكويت والأهم هو بقاء الكويت والأعظم هو سلامة الكويت».
وفي عهد سمو الشيخ جابر الأحمد ـ رحمه الله ـ تطورت الكويت في مختلف المجالات وفي جميع مناحي الحياة واصبح لها وزنها وثقلها الدولي سياسيا واقتصاديا رغم صغر مساحتها وقلة عدد سكانها حيث وصلت مشروعاتها التنموية ومساعداتها الإنسانية لمختلف قارات العالم. وجاء الاحتلال العراقي الغاشم في الثاني من أغسطس 1990 ليهدم كل ما بني في الكويت عبر السنين.
وكما قاد الشيخ جابر الأحمد الكويت في السلم دافع عنها في الحرب متسلحا بإيمان كبير بأن الكويت سترجع الى أهلها واستطاع سموه بفضل من الله ثم بحنكته وتعاون ومساعدة الأشقاء والأصدقاء تحرير الكويت من دنس الاحتلال.
وبفضل سياسة سموه الحكيمة عادت الكويت الى أهلها لتنهض وتواصل مسيرة الخير والعطاء من جديد وتبني وتعمر ما دمره العدوان.
وأدى سموه رحمه الله دورا بارزا على الصعد الخارجية إقليميا وعربيا وإسلاميا ودوليا وهو دور مشهود لمسته الشعوب قبل القيادات في صورة انجازات لا تنكر.
مجلس التعاون
وجاءت فكرة انشاء مجلس التعاون لدول الخليج العربية لتضم دول الخليج الست وهي إحدى علامات وسمات اهتمامات سموه ـ رحمه الله ـ بالجانب الإقليمي المحيط بالكويت بصورة خاصة وبدول الخليج العربي بصورة عامة.
وهكذا ولد مجلس التعاون الخليجي بفكرة كويتية خالصة نابعة من قناعة سموه بأن العصر القادم هو عصر التكتلات التي تعد ركيزة أساسية من ركائز المجتمع الدولي.
وأكد الشيخ جابر الأحمد ـ رحمه الله ـ في مناسبات مختلفة ان مجلس التعاون أصبح رمزا للترابط والتماسك والمصير الواحد المشترك.
ورغبة من سموه رحمه الله في ان تكون قرارات مجلس التعاون منسجمة مع تطلعات المواطنين، اقترح سموه فكرة انشاء مجلس استشاري من 30 عضوا من مواطني الدول الست الأعضاء في المجلس وذلك في قمة الدوحة عام 1996 تكون مهمته تقديم النصح والمشورة والرأي للمجلس الأعلى لمجلس التعاون الذي يعد السلطة العليا حيث يحيل ما يراه من القضايا الى هذا المجلس الاستشاري. وحرص سمو الشيخ جابر على المشاركة الايجابية في مؤتمرات القمة العربية مساهما بما تجود به الكويت من دعم لقضايا الأمة العربية وعلى رأسها قضية فلسطين والسلام في الشرق الأوسط.
واهتم الشيخ جابر الأحمد ـ رحمه الله ـ اهتماما بالغا بقضايا الأمة الإسلامية على اختلافها وتباينها فاستضاف سموه قادة دول العالم الإسلامي في الكويت في يناير عام 1987 حيث عقد مؤتمر القمة الإسلامي الخامس. وانطلاقا من رئاسة الكويت لمنظمة المؤتمر الإسلامي، ألقى سمو الأمير الراحل خطابا تاريخيا أمام الدورة الـ 43 للجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 1988 باسم مليار مسلم في العالم بصفته رئيسا للمنظمة واقترح سموه فيه مشروعا من ثلاثة بنود لتخفيف معاناة الدول النامية المثقلة بالديون الخارجية التي تستغلها دول الشمال المتقدمة كوسيلة ضغط على دول الجنوب الفقيرة. وهكذا كان سموه ـ رحمه الله ـ مثالا للمسلم الذي يهتم بأمور المسلمين ويسعى بكل الجهود لنصرتهم ورفع الضرر عنهم. أما على الصعيد الدولي، فلم يكن سمو الشيخ جابر الأحمد اقل نشاطا واهتماما بهذا الجانب الذي يشمل التعاون مع دول العالم من خلال الجمعية العامة للأمم المتحدة التي حرص سموه على حضور اجتماعاتها من منطلق انه مكان تجتمع فيه الدول على قدم المساواة وتسعى متآزرة الى إقامة الحق والعدل ونصرة النظام والأمن وتحقيق الخير والسلام.
محنة الاحتلال
وأظهرت محنة الاحتلال مدى التصاق الشعب الكويتي برمز الكويت سمو الأمير الشيخ جابر الأحمد فبعد احتلال دام 7 أشهر شهد خلاله الشعب الكويتي أفظع أنواع التعذيب والقهر تحقق النصر والتحرير بفضل الله ثم بالدور البارز لسموه في حشد الرأي العربي والدولي لمصلحة قضية الكويت.
وكان لسمو الأمير الراحل الشيخ جابر دور بالغ الأهمية في التفاف الشعب الكويتي حول قيادته الشرعية ومقاومته الاحتلال في الداخل.
وتمكن سموه من تغطية نفقات التحرير التي قدرت بعشرات المليارات من الدولارات بفضل تخطيطه السليم وسياسة الاستثمارات الدولية التي انتهجها منذ كان وزيرا للمالية ثم وليا للعهد ورئيسا لمجلس الوزراء ثم أميرا. ونتيجة لتوجيهات سموه وسياسته فقد تسارعت عملية إعادة الإعمار وإزالة آثار العدوان خصوصا اطفاء آبار النفط التي تمت بسرعة قياسية أثارت إعجاب العالم أجمع.
وكان سمو الشيخ جابر ـ رحمه الله ـ مع شعبه في تواصل دائم وتراحم مستمر يزورهم ويزورنه ويسعى اليهم في نواديهم وأماكن أعمالهم حيث اعتاد سموه زيارة دواوين الرعيل الأول وكبار السن في شهر رمضان من كل عام يتبادل معهم الأحاديث الودية التي تربط الراعي برعيته وتعضد الروابط الوشيجة بينهم.
وكذلك الحال في زياراته المستمرة للمقاهي الشعبية واتحاد الصيادين وديوانية القلاليف وديوانية شعراء النبط للاطلاع عن قرب على أحوالهم. وحرص الشيخ جابر الأحمد على رعاية المؤسسات العلمية في الكويت فقد كان يرأس مجلس ادارة مؤسسة الكويت للتقدم العلمي كما انه كان يستقبل وفود المتفوقين من أبناء الشهداء والأسرى ومنتسبي الأندية الصيفية حرصا منه على دعم العلم وصون المنابر العلمية. كما ان سموه كان يرعى مؤسسات العمل الاجتماعي كجمعية المكفوفين ونادي المعاقين وذوي الاحتياجات الخاصة ليبرز الوجه الحضاري للكويت.
ومنذ تحرير الكويت من براثن الاحتلال العراقي الغاشم كانت قضية الأسرى هاجس الراحل الكبير، حيث حرص على اصطحاب بعض أبناء الأسرى خلال زيارات رسمية قام بها الى دول عديدة ليطرح أمام العالم قضية الأسرى كقضية إنسانية بالدرجة الأولى.
وكان سموه رحمه الله يولي أبناء الشهداء أهمية كبرى حيث حرص سموه على توفير الحياة الكريمة لهم ولذويهم من خلال تقديم كل مساعدة مادية لهم وضمان مستقبلهم وذلك من خلال انشائه لمكتب الشهيد.
كما كان يؤكد في الكثير من المناسبات ان قضية الأسرى تعد قضية الكويت الأولى وانه لن يهدأ له ولأهل الكويت بال حتى يتبينوا مصيرهم.
الأعمال الخيرية والإنسانية
وخلال عام 1995 اختير سمو الشيخ جابر ـ رحمه الله ـ شخصية العام الخيرية العالمية بالإجماع دون منافس وذلك في أضخم استطلاع للرأي في المنطقة بمشاركة 5 ملايين مواطن عربي أجرته مؤسسة إعلامية دولية مسجلة في لندن ومقرها القاهرة وهي مؤسسة المتحدون للإعلام والتسويق البريطانية.
وذكر الاستطلاع ان قرار اختيار سموه لشخصية العام 1995 الخيرية جاء نتيجة ما قدمه من دعم مالي للكثير من المنظمات العالمية التي ترعى الفقراء، حيث ساهم سموه بأمواله الخاصة في الإنفاق على مشروعات خيرية ورعاية المحتاجين كما قام بدعم دور الأيتام في الكويت وتقديم كل ما تحتاج اليه من عون ورعاية.
وجاء اختياره أيضا لما عرف عنه من كرم وبذل وعطاء على مستوى الأمتين العربية والإسلامية فقد كان سمو الشيخ جابر داعما للأعمال الخيرية والإنسانية ماديا ومعنويا فهو الذي رعى مسيرة إحياء سنة الوقف بعد ان تناساها الناس وذلك بإنشاء الأمانة العامة للأوقاف لتتولى الوقف في الكويت وتدعو له وتربطه بحاجات الإنسان والمجتمع وفق الشريعة الإسلامية. والمعروف عن سموه انه كان سباقا لعمل الخير ومؤمنا بجدواه دون مباهاة ولا ابتغاء ثناء الناس لأنه كان يعطي ويحب الإحسان والمحسنين. وحرص سمو الشيخ جابر، رحمه الله، على المحافظة على التاريخ والتراث الكويتي فالتراث كما كان يراه سموه هوية هذه الأرض وتاريخ الآباء والأجداد وتفاعلات الزمن فوق تراب الوطن منذ نشأته.
لهذا كان سموه، رحمه الله، يؤكد ضرورة الحفاظ على معالم هذا التراث وملامح هذا التاريخ ومن بين تلك المعالم البارزة التي اهتم بها سموه وأراد ان تكون رمزا باقيا لأجيال المستقبل كي يتعرفوا على ماضي وطنهم العريق «بوم المهلب»، فقد حاول النظام العراقي البائد بعدوانه على الكويت ان يمحو معالم تاريخ الكويت وهويتها وملامحها فقام بإحراق «المهلب» الذي أعاد بناءه الكويتيون مرة أخرى ليكون شاهدا حيا على قوة إرادتهم. وأولى الشيخ جابر اهتماما خاصا بالنقد الكويتي اثر توليه مقاليد الحكم حيث طرح بنك الكويت المركزي في 20 فبراير 1980 اوراق نقد جديدة للتداول بعد ان أمر سموه بإلغاء الصور الشخصية منها واصبحت تحمل معالم بارزة من تاريخ الكويت كما أصدر البنك في مطلع فبراير 1982 قرارا بشأن سحب اوراق النقد المتداولة التي تحمل صورتي المغفور لهما بإذن الله الشيخ عبدالله السالم والشيخ صباح السالم.
ومرت مصداقية السياسة الكويتية في رفض الإرهاب والإصرار على عدم الرضوخ للابتزاز في عهد سمو الشيخ جابر، رحمه الله، باختبارات عدة منها الانفجارات في المنشآت الوطنية واختطاف الطائرات الكويتية والاعتداء على موكب سموه، إلا أن القيادة الكويتية نجحت في إثبات مصداقيتها كجبهة صمود في وجه الإرهاب مما أثار إعجاب وتقدير واحترام العالم كله وصار موقف سموه والحكومة الكويتية والشعب مثار أحاديث وتعليقات وسائل الإعلام العالمية قاطبة.
ربان السفينة
وحرص سمو الشيخ جابر، رحمه الله، منذ تسلمه سدة الحكم في البلاد على دعم علاقات الكويت مع مختلف دول العالم فقام سموه بجولات عديدة في كثير من أقطار العالم عزز خلالها العلاقات الثنائية بين الكويت وهذه الدول، كما شارك سموه رحمه الله في العديد من المؤتمرات واللقاءات الدولية. وكانت الجولة الاولى من هذه الزيارات بدأت في سبتمبر 1980 حيث زار سموه كلا من باكستان والهند وبنغلاديش واندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، وفي الجولة الثانية التي كانت في سبتمبر 1981 زار سموه كلا من تركيا وبلغاريا ورومانيا وهنغاريا ويوغسلافيا. وفي عام 1988 قام سموه برحلة الخير والسلام حيث ألقى خطابا في اجتماع الدورة الثالثة والأربعين للجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك بصفته رئيسا لمنظمة المؤتمر الإسلامي كما زار سموه فرنسا. وقام سموه في عام 1989 بسلسلة زيارات لمجموعة من الأقطار الآسيوية والأوروبية والأفريقية وفي أكتوبر 1990 قام سموه بجولة الى عدد من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن بحث خلالها تطورات أزمة الاحتلال العراقي للكويت.
وبعد تحرير الكويت في 26 فبراير 1991 من براثن الاحتلال وعودة سموه الى ارض الوطن في 14 مارس 1991 قام الشيخ جابر بالعديد من الزيارات الرسمية والودية شارك خلالها في العديد من المؤتمرات الإقليمية والدولية وكان من أهداف الزيارات الرسمية التي قام بها سموه شكر هيئة الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها على موقفها المؤيد لقضية الكويت والتعاطف معها سواء أثناء الاحتلال الغاشم أو بعد ان من الله على الكويت بالتحرير.
أسس التنمية الاجتماعية والاقتصادية
بعقلية علمية استشرفت آفاق المستقبل منذ شبابه صاغ اسس النهضة العلمية والاقتصادية، وبدأها بتأسيس ديوان المحاسبة وبنك الكويت المركزي ومعهد الكويت للابحاث العلمية ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي والمؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية والهيئة العامة للاستثمار وعشرات من دور الرعاية الاجتماعية، فقد كان لا ينسى ابدا الايتام والارامل والمطلقات والمسنين والمعاقين والعجزة حتى بات يقود دولة العطاءات الانسانية، فكان على قدر امانة الحكم في رعيته الذين نالوا العناية منه في مختلف مناحي الحياة من حرية وتعليم وصحة وثقافة.
اعتبر سموه العلم سلاح الغد تنهض به الامم ويحقق الرخاء، فكان يرى ان ابناء وبنات اليوم هم آباء وامهات الغد، فأغدق على العلماء ونصحهم قائلا: ثمار البحث العلمي غالية، ولا تنالها الا العقول التي عاشت لها وبذلت لها العزيز من الوقت والجهد في صبر وتلاحم ونكران ذات، مؤمنة بأن ما ينفع الناس يمكث في الارض، وكان يتحدث بتواضع مع العلماء قائلا: العلم لا ينفصل عن الدين والاخلاق، فبالاخلاق تزدادون مع العلم تواضعا، وبالعلم تزدادون مع الاخلاق قدرة على العطاء والتعاون.
الكويت في ضميره وعقله ونسيج شخصيته، كان لا ينسى الماضي ويقرأ الحاضر ويستعد للمستقبل ويعترف بجهود الاوائل في بناء ديرة اليوم، واعلن «روشتة» لاجيال المستقبل قائلا: لقد امتلأت نفوس اسلافنا من الآباء والاجداد بالمعاني السامية فقدسوا الدين وعظموا الوطن واحترموا العمل حتى صارت هذه القيم اعرافا مرعية وتقاليد مقررة ولم يقولوها الفاظا وانما ترجموها اعمالا، فاستطاعوا ان يجعلوا من الكويت دولة حرة لأن آباءنا تخلقوا بشرف العمل وتحلوا بالعفاف وشاع فيهم الايثار والتعاون حتى صارت مفردات سلوكهم اشبه بملحمة اسطورية تعز احيانا على التصديق.
المحاولة الآثمة وملحمة الوفاء
من يرد ان يعرف مكانته رحمه الله في قلوب اهل الديرة، فليرصد ما حدث في الـ 25 من مايو 1985 عندما انتشر نبأ المحاولة الآثمة لاغتياله اثناء توجه موكبه من قصر دسمان الى قصر السيف بسيارة غير مصفحة، وبحراسة لا تزعج المواطنين، فهز النبأ الكويت وتدافع المواطنون تجاه قصر دسمان، فأسرع سموه للظهور على شاشة التلفاز لابنائه مرددا الآية الكريمة (قل لن يصيبنا الا ما كتب الله لنا) و«كلنا للكويت والكويت لنا».
تكررت ملحمة الوفاء والحب عندما اصيب بعارض صحي عام 2002 وعندما عاد الى ارض الوطن تشابكت الايدي تلوح لجابر العطاء تحمد الله على سلامة العودة، وهتفت يباب الامهات ورفرفت رايات الوطن المتراقصة في اجواء الحب فرحة بوصول والد الجميع سالما معافى الى اهله.
كان رحمه الله يبدأ يومه مع طلوع الفجر محافظا على عادة الاجداد ومع اشراقة الشمس على ضفاف الخليج يؤدي التزاماته الشخصية وبحلول الساعة الثامنة يدنو موكبه من مدخل قصر السيف في بداية ولايته ليطالع الحكمة المحفورة على البوابة الرئيسية منذ نقشها عام 1904 في عهد الشيخ سالم المبارك «لو دامت لغيرك ما اتصلت اليك»، ويستقر في مكتبه وهو يدرك ان الحكم زائل فينصرف للعمل من اجل الشعب والوطن مع فريق عمله يتداول في شؤون الدولة ويطالع التقارير قبل ان يعطي اشارة البدء لاستقبال الضيوف والزوار والمسؤولين حسب المواعيد المخصصة حتى الظهيرة، ولا ينقطع عن العمل في النهار، لكنه كان يبدأ مسؤوليات اخرى وزيارات التواصل والتراحم مع اهله، بعيدا عن البروتوكول والرسميات.
الزعيم الإسلامي
ادار مؤتمر القمة الاسلامي الخامس عام 1987 بحنكة وبراعة وطرح فكرة جليلة بإنشاء محكمة عدل اسلامية لو ابصرت النور لكفت المسلمين عناء الصراعات والازمات وعالجت المشاكل قبل ان تستفحل ويشهد العالم طعنة الجار الغادر للجار المسالم.
فارس الخير
طالب بإسقاط الديون عن الدول الفقيرة لمساعدتها في شق طريقها في الحياة من جديد، ولعطائه السخي اختير عن جدارة شخصية العام 1995 عرفانا من العالم بأياديه البيضاء التي عمت بخيرها انحاء المعمورة ومنها تبرعه بمبلغ 10 ملايين دولار لمنكوبي الاعصار في ولايتي فلوريدا ولويزيانا في الولايات المتحدة الاميركية ونصف مليون دولار لدار الهلال في مصر ومليون دولار لانشاء اكبر دار للايتام في البوسنة والهرسك و3 ملايين دينار للهيئات الخيرية الاسلامية لمساعدة مسلمي البوسنة والهرسك، ومليوني دولار لبناء مدرسة في المركز الاسلامي في نيويورك و67 مليون دولار عام 1994 لترعة السلام في مصر المسماة باسمه و15 مليون دولار لاعادة اعمار لبنان.
الأمن الاجتماعي
انجازات عديدة تحققت في عهد سمو الامير الراحل في مجال الامن الاجتماعي حيث أقر الأمير الراحل مخصصات مالية للأسر محدودة الدخل وكفالة الايتام والارامل ومنح الزواج والمنح التعليمية والانفاق على العلاج في الخارج وغيرها الكثير التي يساهم فيها سموه من ماله الخاص بعيدا عن الاعلام، وتعتبر مؤسسات بيت الزكاة وهيئة شؤون القصر ومراكز خدمة المجتمع، فضلا عن وزارة المالية وبعض الجهات الحكومية المالية الاخرى مؤسسات بارزة في هذا المجال، غير ان مكتب الشهيد يمثل تتويجا لهذه المؤسسات جميعا ويعتبر مكرمة بارزة من المكرمات الاميرية العديدة في عقد التسعينيات، فقد تم انشاء هذا المكتب بالمرسوم رقم 38/91 ملحقا بالديوان الاميري بهدف تكريم الشهداء وأسرهم وتوفير الرعاية الاسرية والتربوية لهم فضلا عن تخليد القيم التي ضحى الشهداء من اجلها، ويمتد عمل هذا المكتب الى تكريم الرموز الوطنية واصحاب العطاء الوطني في كل المجالات، ومن اهم الجوانب الانسانية البارزة في برامج هذا المكتب ان اهتماماته تتضامن مع اسرة الشهيد ايا كانت جنسيته تعبيرا عن اتساع الجانب الانساني لسموه، رحمه الله.
الخدمات الصحية
مجال الخدمات الصحية، شهد عهده طفرة على مدار السنوات الماضية وكانت البداية افتتاح سموه 5 مستشفيات دفعة واحدة عام 1982 وفي العام التالي افتتح مستشفيين ومراكز طبية مجهزة بأحدث المعدات وأنفقت الدولة اكثر من 600 مليون دينار على قطاع الصحة المجاني في بداية عهده وتواصلت الانجازات في السنوات الاخيرة من تغطية التأمين الصحي لارجاء البلد وامتداده الى المدارس، لأنه يؤمن بزن الصحة رسالة سامية لابد ان تصل الى كل فرد.
اما قطاع الزراعة فكان في ذاكرته وحظي بدعم سمو الامير (رحمه الله) واعتبر عام 1983 هو العام الذهبي للمزارعين نظرا لاهتمام سموه ورعايته للزراعة وقد خصص احتفالا بعيد الشجرة.
وكانت سنوات سمو الشيخ جابر الاحمد في قيادة الكويت صنوا لنهضة هذا البلد ورديفا لتعزيز سيادته واستقلاله، ولاجل ذلك كله يستقبل الكويتيون ذكرى رحيله بكل الحب والفخر والتقدير وعزاء الكويت واهلها بفقد الامير الراحل ان صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد هو خير خلف لخير سلف.
الحمود: أحد رجالات الكويت العظام
أكد وزير الإعلام ووزير الدولة لشؤون الشباب الشيخ سلمان الحمود ان أمير البلاد الراحل المغفور له الشيخ جابر الأحمد يعتبر أحد رجالات الكويت العظام الذين سطروا تاريخها وصنعوا نهضتها وساهموا في اعلاء مكانتها.
وقال الشيخ سلمان الحمود ان المغفور له احب وطنه وشعبه واخلص في عطائه وفي عمله وقاد مسيرة البلاد بمهارة واقتدار فكان نعم القائد ونعم الوالد الذي شمل برعايته ابناءه جميعا. وأضاف ان سنوات حكم الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد طيب الله ثراه التي استمرت 28 عاما حفلت بالعديد من الانجازات في جميع المجالات، مشيرا الى ان الكويت شهدت في عهده نهضة شاملة في الصحة والتعليم والخدمات والعمران وترسيخ علاقات الكويت بدول العالم.
وأكد الشيخ سلمان الحمود ان انجازات الأمير الراحل لم تتوقف عند حدود الكويت فقط بل امتدت أعماله وأفعاله الخالدة الى كثير من الدول العربية والإسلامية التي تستذكر اسمه بالعرفان والتقدير. واستذكر الشيخ سلمان الحمود الجهود الكبيرة التي قام بها المغفور له الشيخ جابر الأحمد مع اخويه الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله اسكنه الله فسيح جناته وسمو أمير البلاد الشيخ صباح حفظه الله ورعاه من اجل إرساء دعائم النهضة في الكويت وتعزيز مكانتها في العالم. وأشار الى الدور الكبير الذي قام به الأمير الراحل بمساعدة رفيقي دربه خلال محنة الغزو العراقي الغاشم عام 1990 لكسب تأييد المجتمع الدولي واجبار قوات الاحتلال على الرحيل من الأرض الكويتية. وقال الشيخ سلمان الحمود في ختام تصريحه ان المغفور له الشيخ جابر الأحمد حمل طوال حياته هموم وطنه وحرص على تلمس احتياجات ابناء شعبه وتحقيق طموحاتهم.
العلي: أمير القلوب ورجل المبادرات
للرجال المخلصين آثارهم النبيلة ومواقفهم الوطنية ومكانتهم في القلوب وإن رحلوا إلى دار البقاء والخلود، ومن هؤلاء الرجال الكرام من تحل ذكراه السابعة لرحيله اليوم، فقبل سبعة أعوام مضت فقدت دولة الكويت أحد أبنائها المخلصين الذي كان له دور متميز في خدمة الكويت وإعلاء شأنها وازدهارها، كانت له مواقف عظيمة وبسالة رائعة وبطولة فائقة، وهذه المواقف كلها جسدت شخصيته ومكانته، هذا الرجل الكبير صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الراحل (طيب الله ثراه) هذا الرجل الوطني المخلص والشجاع المقدام الذي عرف عنه حبه للكويت والكويتيين وحب الكويتيين له، كان فعلا رجل المواقف المعروف ورجل التحرير الذي تصدى لأعداء الكويت من دول الضد وغيرها، إذ أكد مدير عام مؤسسة الموانئ الكويتية الشيخ الدكتور صباح جابر العلي الصباح ان أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد سيظل في قلوب أبناء الكويت بعطائه المتواصل وانجازاته العظيمة وحبه الكبير لوطنه الكويت الذي قاد مسيرة نهضته وتأكيد مكانته العربية والدولية. وقال العلي «لقد حمل سموه خلال مسيرته الطويلة والزاخرة بالعطاء هموم وطنه وبذل كل جهد من أجل تقدمه وازدهاره ورفعة مكانته في العالم». وأوضح ان الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد، طيب الله ثراه، سجل خلال فترة حكمه صفحات ناصعة في تاريخ الكويت من خلال أعماله الخالدة وإنجازاته الكبيرة وتضحياته المتواصلة من اجل وطنه وأبنائه الأوفياء. وقال في ختام تصريحه ان الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد ترك لنا تاريخا حافلا بالعطاء وسجلا ناصعا في خدمة الكويت وأهلها وميراثا عظيما من المبادئ والقيم في حب الوطن والحرص على وحدته وقوته نستلهم منه التعاون والتكاتف والعزيمة من أجل الحفاظ على بلدنا الغالي وانجازاته ومكتسباته.
الدعيج: سمو الأمير الراحل سيبقى في قلوب أبناء الكويت بأعماله ومآثره
كونا: قال رئيس مجلس الإدارة والمدير العام لـ «كونا» الشيخ مبارك الدعيج إن الكلمات والعبارات مهما كانت بلاغتها تعجز عن الوفاء بحق أمير الكويت الثالث عشر المغفور له الشيخ جابر الأحمد الصباح، طيب الله ثراه، الذي كان قائدا شجاعا وربانا ماهرا ووالدا رحوما أحب وطنه وأمته.
وأضاف الشيخ مبارك الدعيج بمناسبة الذكرى السابعة لرحيل أمير القلوب سمو الأمير الشيخ جابر الاحمد التي تصادف اليوم ان سموه سيبقى في قلوب أبناء الكويت جميعا بانجازاته الخالدة ومناقبه ومآثره وأعماله ولمساته الحانية ورعايته الأبوية التي طالت الجميع.
وأشار الى ان الكويت شهدت خلال سنوات حكمه، طيب الله ثراه، نهضة كبيرة وتطورا ملحوظا في مختلف المجالات وفي جميع مناحي الحياة وأصبح لها مكانتها الدولية وثقلها اقتصاديا وسياسيا ولها تأثيرها الفاعل في المجتمع الدولي.
وأضاف ان سموه، رحمه الله، حرص منذ تسلمه سدة الحكم في البلاد على دعم علاقات الكويت مع مختلف دول العالم وقام بجولات عديدة في كثير من الأقطار لتعزيز العلاقات والاستفادة من تجارب الدول والانفتاح على التطور الذي شهده العالم والأفكار والثقافات التي من شأنها ان تدعم نهضة الكويت. وأشار الشيخ مبارك الدعيج الى ان الأمير الراحل، تغمده الله برحمته وأسكنه جناته، كان يدرك أهمية الانسان الكويتي باعتباره الثروة الحقيقية للكويت وقاطرة النهضة والتطور والتقدم بها فاهتم بصحته وتعليمه وتنمية قدراته ومهاراته بأفضل الوسائل ليكون على قدر المسؤولية التي تتطلبها الكويت وعلى قدر التطلعات التي ينتظرها أبناؤها. وقال: لقد كان الشيخ جابر الاحمد سباقا في دعم قضايا وطنه وأمته العربية والاسلامية لإيمانه العميق بان معاناة أي عربي مسلم تعني شعب الكويت الذي جبل على الخير والعطاء والمسارعة الى نجدة المحتاجين والمستضعفين.
واستذكر الشيخ مبارك الدعيج بالتقدير جهود سموه، رحمه الله، ابان فترة الغزو العراقي الآثم عام 1990 حيث قاد السفينة بحكمة وحنكة واستطاع بمعاونة أخويه سمو الشيخ سعد العبدالله، رحمه الله، وصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله ورعاه، ان يحشد تحالفا دوليا لتحرير الكويت من براثن الاحتلال وإعادة الشرعية اليها في سابقة تاريخية غير معهودة.
وأضاف أنه بالرغم من ان سنوات حكم الأمير الراحل الـ 28 حفلت بالعديد من الانجازات في جميع المجالات فانه يبقى اهمها تعزيز وتثبيت استقلال البلاد بعد اخطر محنة أو كارثة يمكن ان تتعرض لها دولة. وقال الشيخ مبارك الدعيج في ختام تصريحه: اذا كان رحيل أمير القلوب شكل خسارة كبيرة للعالمين العربي والاسلامي فإن الكويت ستظل دائما كبيرة بأبنائها ورجالاتها المخلصين، مؤكدا ان صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وبمعاونة أخيه سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، حفظهما الله ورعاهما، يواصلان المسيرة لخدمة مصالح الوطن واستكمال مسيرة النهضة والبناء وتحقيق التقدم والازدهار لأبناء الكويت.
يوم الوفاء لأمير الوفاء
عاشت الكويت يوم 19 يناير 2006 يوم الوفاء لامير الوفاء من شعب الوفاء عندما احتضنت مسيرة لاميرنا الراحل ضمت الكويت بمواطنيها ومقيميها بصغارها وكبارها، ونسائها ورجالها. قلوب اجتمعت على حب جابر الخير والعطاء باني نهضة الكويت الحديثة، فسمو الامير الراحل كان الوالد الروحي لجميع الكويتيين، فشعور الحب الخالد لسموه حقيقي لانه صادق ونابع من الداخل فتجسد باحلى صورة في تلك المسيرة الخالدة التي بكته لأنه زرع الفرح فيها ودعم بنيانها واسس نهضتها وشهدنا معه انطلاقتها. وتجمعت هذه الحشود الكبيرة بعفوية وتلقائية ولم يحركهم سوى الحب والوفاء لفقدان أمير عشق الكويت حتى الموت فبادله اهل الكويت ذات الحب. وعبرت الجموع الكبيرة للمواطنين عن التقدير الكبير لهذا الامير الذي لم يفرق بين احد. ولم تكن المسيرة التي انطلقت من الجزيرة الخضراء حتى قصر دسمان الوحيدة، بل عبرت فئات عديدة عن مشاعرها، حيث نظم نادي المعاقين في 20 يناير مسيرة حب ووفاء للراحل الكبير وكتعبير عن مشاعر الحب الذي يكنه ابناء النادي لسموه، وانطلقت المسيرة من مقر النادي في حولي الى قصر دسمان واستمرت نحو 25 دقيقة ليلتف الجميع حول ذكرى قائد وامير من كبار العظماء في تاريخنا.
جابر الخير الكويت بالنسبة اليه كانت امانة والكويتيون يعاهدونه دائما على ان الامانة ستبقى.