عادل الشنان
واصلت الحسينيات في مختلف أرجاء الكويت إحياء ليالي عاشوراء من شهر المحرم وصولا إلى الليلة الخامسة والتي تخصص للحديث عن سفير الحسين الى الكوفة ابن عمه مسلم بن عقيل وما جرى عليه هناك.
وفي هذا السياق اكد سماحة الشيخ حسين المعتوق خلال اعتلائه المنبر ليلة الخامس من المحرم في (حسينية البلوش) لتقديم محاضرة بعنوان (لماذا خذل اهل الكوفة الامام الحسين عليه السلام)، اكد ان القرآن الكريم تعرض بكثرة لبيان ظاهرة تاريخية مهمة تعني ان غالبية المجتمعات لم تتفاعل مع تعاليم الأنبياء ولم ينتج المنهاج الالهي الا القلة او الندرة من الناس ومنهم بنو اسرائيل حيث استوعب القرآن الكريم اهم تفاصيل تاريخهم منذ ايام سيدنا يعقوب عليه السلام وحتى الرسول عليه الصلاة والسلام حيث ان تاريخ بني اسرائيل مليء بالجرائم والفتن اضافة الى قتلهم الأنبياء وبالمقابل بين نبينا محمد صلى الله عليه واله وصحبه وسلم أمرا مهما رواه المسلمون بمختلف مذاهبهم ان تاريخ المسلمين لم يختلف عن تاريخ اليهود والنصارى الا في الشكل فقط وإنما المضمون واحد وقد روى من علماء المسلمين على سبيل المثال لا الحصر (البخاري - مسلم - احمد بن حنبل) ومصادر كثيرة اخرى قول النبي صلى الله عليه واله وصحبه وسلم: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى اذا دخلوا جحر ضب لدخلتموه» اي إنكم على خطى من سبقكم مما يعني ان جميع ما ارتكبه من قبلكم من اخطاء سترتكبونه ايضا وايضا القرآن تحدث عن المخلصين مثل من هم من قوم النبي موسى عليه السلام (امة يهدون بالحق وبه يعدلون) لكن هؤلاء يمثلون القلة من بني اسرائيل اما الظاهرة السائدة فهي ايذاء الأنبياء وقتلهم وعبادة العجل والفساد في الأرض وما شابه ذلك من مضاهر مشيرا الى ان ضاهرة اهل الكوفة هي امتداد لذلك وكانت في زمام امير المؤمنين علي بن ابي طالب حيث خطب بهم قائلا (يا أشباه الرجال ملأتم قلبي قيحا وشحنتم صدري غيظا) وايضا زمان ابنه الحسين واستمرت لزمان استشهاد الامام الحسين عليهم السلام اجمعين.
وتابع المعتوق هناك تساؤلات منها هل ظاهرة اهل الكوفة مختصة بهم ام لا وما هو سبب التركيز على اهل الكوفة وهي أسئلة مهمة لكن من تخلى عن المسؤولية الاسلامية وعن نصرة سيد الشهداء الحسين لم يكونوا اهل الكوفة فقط انما الامة بشكل عام لم تكن على استعداد لنصرة الحسين والوقوف بوجه يزيد بن معاوية والا لما ترك الامام الحسين مكة لكن اهل الكوفة اظهروا استعدادهم لنصرة الحسين ومن ثم تخاذلوا وتراجعوا عن ذلك وهذه خاصتهم رغم ان المجتمع الاسلامي ككل لم يتحمل مسؤوليته ايضا وخذل الامام الحسين اي ان ظاهرة الكوفة ليس لها حدود جغرافية انما هي في كل المجتمع الاسلامي بدليل قول النبي الأعظم محمد صلى الله عليه واله وصحبه وسلم عن جبرائيل عليه السلام «امتك ستقتل ابنك هذا» وهو حديث معروف رواه الكثير من علماء المسلمين وصححه الالباني ايضا.
وعرج المعتوق على سرد قصة سفير الحسين الى الكوفة مسلم بن عقيل بن ابي طالب وما واجهه هناك وصولا الى استشهاده مقتولا بايدي اهل الكوفة.
وفي مسجد العترة الطاهرة في المنقف ارتقى المنبر الخطيب الحسيني د. السيد حسين الصافي والذي تحدث في محاضرته عن الامام الحسين عليه السلام ورفضه للظلم والطغيان ابتداء برفضه مبايعة الطغاة حين قال عليه السلام: «أنا أهل بيت النبوة، ومعدن الرسالة، ومختلف الملائكة، ومحل الرحمة، بنا فتح الله وبنا ختم.... مثلي لا يبايع مثله».
واضاف الصافي انه عندما نلقي نظرة في واقع المجتمعات البشرية نجد هناك صنفين منهم، من يدعو إلى الكمال والعدالة والرحمة والمحبة والأمان، ومنهم خلاف ذلك ممن يدعو إلى الفساد والقتل والهيمنة والتشريد وغير ذلك من اسباب الفسق والظلم مشيرا الى ان هذا ما بينه التاريخ على مر العصور والدهور فهناك الأنبياء والأوصياء والمؤمنون وفي مقابلهم الجبارون والطغاة والظلمة.
وتابع الصافي بقوله: «قد أشار المولى عز وجل إلى هذين الصنفين بقوله عزوجل (وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا) لافتا الى انها إشارة إلى الحركات الإصلاحية التي تدعو إلى الجنة والصلاح وأيضا أشار إلى نهج أئمة الشر والفساد (وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار)».
واوضح الصافي الى ان الإمام الحسين عليه السلام أشار إلى صفات القيادة الربانية الصالحة التي تسير على نهج الأنبياء والسماء وبين الأبعاد التي يتمتع بها عليه السلام مضيفا أنهم معدن الرسالة ومختلف الملائكة ومحل الرحمة وهذه الصفات يتمتع بها القائد الرباني بخلاف الذي يتصف بقتل النفس المحترمة والفسق، فقال عليه السلام «مثلي لا يبايع مثله» وهي كلمة عامة يشير فيها إلى أن الذي يحمل نهج الأنبياء لا يبايع من يحمل نهج الفراعنة.
ولفت الصافي الى انه من المؤسف أن هناك تحريفا في التاريخ وتغييرا لبعض الحقائق حيث قالوا: إن الامام الحسين عليه السلام طلب البيعة من يزيد قبل يوم العاشر لكن رفض ابن زياد وقتل الامام الحسين عليه السلام وهذا الكلام لم يثبت في كل الموازين وهو مجرد وادعاء باطل موكدا ان الامام الحسين عليه السلام على علم بمقتله واصر على الاستمرار والتضحية بنفسه من اجل دين جده رسول الله صلى الله عليه واله وصحبه وسلم وهذا فعلا الذي تحقق فكانت دماؤه ثورة الحق في وجه الطغيان وعودة الناس الى الطريق الصحيح.