وليد جمعة
وسط أحضان الطبيعة وعلى الرمال الذهبية الناعمة، تجد النفس السكينة وفي أجواء هادئة صحراوية بعيدة عن ضوضاء الأماكن السكنية بعيدة عن الروتين اليومي الذي يشعرنا أحيانا بالملل تجد الراحة، وأمام الأمواج التي تلاحق في هدوء بعضها البعض فننتعش حين يلامس رذاذها الخفيف وجوهنا، وفي طقس رغم برودته يسوده الفرح بلقاء الأصدقاء والأقارب فتنعم بالدفء، حيث تبادل الأحاديث واسترجاع الذكريات.
في رحلة برية قصيرة (كشتة) تحركت «الأنباء» لتقضي مع قرائها يوما ترفيهيا وفق طقوس أهل الكويت، حيث كان مسارنا عبر جسر الشيخ جابر، رحمه الله، الى منطقة الصبية، وجهتنا المنشودة التي أصبحت مؤخرا محط أنظار الكثيرين، لما لها من طبيعة مميزة ولما تحتويه من مواقع أثرية ومتاحف حوت من إبداع الشباب الكويتي الكثير.
التقينا عددا من المواطنين الذين أكدوا أن الصبية أصبحت مقصدا مميزا ومهما للسياحة الداخلية، حيث تتميز بالجمع بين البر والبحر في موضع واحد رائع الجمال، كما تعطي فرصة جيدة للخروج من أجواء المدنية وكسر الروتين والاستمتاع بالطبيعة على اختلاف جمالاتها. وكانت فرح خاجة أول من التقينا في كشتتنا بالصبية، حيث قالت إن هذه أول زيارة لها للمنطقة، مضيفة: ما جذبني إليها الصور التي رأيتها للمنطقة، واصفة المكان بانه مليء بالإبداعات المحاكية للعقل والمريحة للنفس التي بالرغم من بساطتها إلا ان التفاني والإتقان في دقة رسمها أظهرا جمال الفكرة.
توجهنا كذلك خلال «كشتتنا» للحديث مع بعض العائلات وأصحاب الكرفانات فكان حديثا مع نوح الغيث، والذي اتخذ موقعا مميزا قبالة الشاطئ قائلا في بداية كلامه ان منطقة الصبية لم تكن تحظى بالاهتمام الكافي بالسابق ولا يقصدها أحد للتخييم، وذلك بسبب طول المسافة التي يقطعها القادم من مدينة الكويت مما جعلها منطقة معزولة، فأصبحت شبه مهجورة أما اليوم بفضل إنشاء جسر الشيخ جابر، قلص هذا الجسر زمن القيادة من مدينة الكويت الى الصبية حاليا لأقل من 45 دقيقة، كما أن القرب من جزيرة بوبيان يضيف إلى حيوية المنطقة وجمالها وروعتها فأصبح مكانا نابضا بالحركة، مضيفا ان منطقة الصبية تنعم بطبيعة خلابة ومميزة فهي منطقة سياحية تتوفر بها أماكن الراحة والتخييم ومواقع الترفيه وكذلك ممارسة الأنشطة وجميع الهوايات والفنون، أضف الى ذلك توفير بعض الخدمات والمرافق الأساسية. وعن مدى الاهتمام بنظافة المكان أكد الغيث نحن القائمين على عملية تنظيف الشاطئ بالكامل وجمع المخلفات ووضعها بأكياس، وذلك حفاظا على جمال المكان لحين مجيء البلدية وإزالة كل المخلفات بحضور المعنيين من هيئة الحفاظ على البيئة.
وفي الجانب المقابل على الرمال الممتدة بطول الشاطئ جلس شعبان الفيلكاوي قبالة الشاطئ مستمتعا بصفاء مياهه ونقاشها، فانضممنا إليه نتبادل الحديث عن رأيه بالمنطقة وإعداده وتجهيزاته لرحلته وكيفية استمتاعه بوقته فقال إن من ضمن أولوياته قضاء وقت ممتع في البر، المكان الذي تتوفر فيه سبل الراحة بعيدا عن مشاكل الحياة المعتادة وضغوطاتها، مشيرا الى انه يعتبر هذا الوقت بمنزلة فاصل زمني يبتعد فيه عن زخم المدينة والتلوث البصري والسمعي الى نقاء الطبيعة والهروب من الأفكار المتداخلة التي أثقلت الأذهان والأمور الحياتية التي أتعبت الأبدان الى صفاء الذهن والراحة النفسية، مؤكدا انها فرصة لتجديد طاقتنا وعلاقتنا بأسرنا ومشاركتهم الألعاب وكذلك الأصدقاء والأقرباء، مشيرا إلى أنها فرصة للراحة خاصة في هذه الفترة حيث جائحة كورونا سببت لنا الكآبة واصفا هذه الرحلات بانها متنفس وسط صفاء وهدوء الطبيعة وأنها رحلات آمنة في أجواء مستقرة مما يمكننا من اصطحاب الأطفال فلا خوف عليهم.
وفي ختام حديثهم كانت هناك رسالة ممن قابلناهم لرواد البر من شباب وعائلات مفادها المحافظة على ديرتنا فكويتنا جميلة برها وبحرها قائلين: لا يمكن منع رحلات البر فهي تعد من تراثنا وموروثاتنا الشعبية ولكن يمكننا الالتزام بأبسط شروط التخييم، فيتوجب على مرتادي البر توفير أكياس كبيرة معه ضمن مستلزمات الرحلة ليجمع فيها جميع مخلفاته ويضعها في مكان مناسب بعيدا عن مجاوريه من مرتادي البر أو يلقيها في الحاويات المخصصة لها، مؤكدين ان نظافة البر مسؤولية مرتاديه لذا يتوجب على الزائر ترك المكان نظيفا كما كان.
كما ناشدوا الجهات المعنية بالحفاظ على البيئة من خلال توفير حاويات النفايات بكثرة بالإضافة الى تكثيف الحملات التوعوية بهدف التوعية بأهمية مقدرات هذه البيئة للحفاظ عليها وتنمية الوعي لدى مرتادي البر وتشجيع الشباب للتطوع بالمشاركة في تنظيف البيئة وتكريمهم متمنين لديرتنا ان تنعم على الدوام بهذه الطبيعة الساحرة.