Note: English translation is not 100% accurate
العلامة محمد الشيرازي في ذمة الله
2 يونيو 2008
المصدر : الأنباء
أسامة أبوالسعود
انتقل الى رحمة الله تعالى امس آية الله السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي في مدينة قم على اثر نوبة قلبية.
الفقيد الراحل هو النجل الاكبر للمرجع الديني الراحل آية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي.
ولد في مدينة كربلاء بالعراق سنة 1379 هجرية. تربى الراحل في ظل والده الامام الشيرازي الراحل فتهذب بأدبه وتعلم من اخلاقه وعلمه. بدأ دراسته الاولية في مدرسة حفاظ القرآن الكريم ثم التحق بالحوزة العلمية في مدينة كربلاء، حيث درس مقدمات العلوم الدينية لدى اساتذتها الكبار. ثم انتقل بصحبة والده الى الكويت وذلك بعد الضغوط الكبيرة التي لاقتها اسرة الامام الشيرازي من قبل الطغاة البعثيين في العراق. وفي الكويت واصل دراسته العلمية فقرأ الرسائل والمكاسب على عمه المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي، والى جانب ذلك كان يلقي محاضرات دينية علمية على الشباب المؤمن وفي سنة 1399 هجرية انتقل الى ايران فحل بمدينة قم، حيث استمر في دراسة السطوح حتى اكملها وبدأ دراسته العالية لدى والده الامام الشيرازي وعمه وكبار فقهاء الحوزة من امثال آية الله العظمى الشيخ الوحيد الخراساني، والمرجع الديني الشيخ مرزا جواد التبريزي رحمه الله وغيرهم فنال مرتبة الفقاهة والاجتهاد. كان من اساطين الاساتذة في حوزة قم، حيث بدأ بتدريس المقدمات والسطوح العالية ومن عام 1408 هجرية، شرع بتدريس بحث خارج الفقه والاصول على فضلاء الحوزة وكان مستمرا في تدريسه وعطائه العلمي حتى وافته المنية امس. كان قمة في الاخلاق والتواضع والبسمة على وجهه وحزنه في قلبه كما ورد في صفات المؤمنين.
تربى في مدرسته العلمية عدد كبير من التلامذة الفضلاء وهم اليوم من العلماء والمفكرين والمثقفين والمدرسين في الحوزات العلمية في مختلف ارجاء العالم. كما ترك محاضرات علمية واخلاقية عديدة تبث عبر شاشات عدد من الفضائيات الدينية مثل «الانوار» و«الزهراء» و«آل البيت» واذاعة «صوت العراق» وغيرها، حيث تلقى ترحيبا كبيرا من قبل المشاهدين لما لها من اثر تربوي ونفسي عليهم، كما انها تطرح رؤية اسلامية معاصرة.
كما ترك كتبا علمية منها كتاب «الترتب»، وهو بحث اصولي معمق كتبه للعلماء والمجتهدين. وقد نال بسببه عدة اجازات اجتهاد. ومن كتبه تفسير للقرآن الكريم اسمه «التدبر في القرآن» طبع منه مجلدان. ومن مؤلفاته «الرسول الاعظم ( صلى الله عليه وسلم ) رائد الحضارة الانسانية» و«خطب الجمعة» و«سلسلة المهدوية» و«ومضات» وغيرها.
وعلمت «الأنباء» ان وفدا كبيرا من المواطنين غادر امس الى قم للمشاركة في العزاء يتقدمهم النائب صالح عاشور، هذا وسيتم تقبل العزاء بدءا من اليوم بديوانية الشيرازي ببنيد القار في فقيد العالم الاسلامي الكبير.
وخيم الحزن والاسى على العديد من ابناء الكويت امس لوفاة العلامة الشيرازي فجأة دون ان يتعرض لأي امراض سابقا، واكدوا ان الاسلام ثلم بموته ثلمة عظيمة، مشيرين الى حبه الكبير وارتباطه ببلده الثاني الكويت التي تربى بها وعشق ترابها رحمه الله.
من جانبه، قال النائب سيد حسين القلاف «نعزي الامة الاسلامية بفقيدها الذي افنى زهرة شبابه في هذا الطريق، فهو رجل تقوى وورع وعلم، وخلق رفيع وادب».
وتابع القلاف «وقد فجعنا بهذا الخبر لأنه لم يكن يعاني من مرض او عارض صحي، انما فاجأه الموت الذي ليس منه مفر، وقد ثلم الاسلام ثلمة بفقد احد علماء هذا العصر». واضاف القلاف «نتقدم للامة الاسلامية والى ذوي الفقيد بأحر التعازي ونتمنى من الله عز وجل ان يسكنه فسيح جناته ويرفع مقامه وقدره ويحشره مع اجداده الطاهرين، وانا لله وانا اليه راجعون».
من جانبه، قال عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ د.احمد حسين «تلقينا ببالغ الحزن والاسى نبأ وفاة العلامة الجليل آية الله السيد محمد رضا الشيرازي، ولقد كان شخصية اسلامية تميزت بالعديد من المعطيات والصفات التي نستذكرها اليوم والتي تؤكد على ان الاسلام بعلمائه ودعاته دين حضاري وانساني يدعو الى السلم ونبذ الارهاب والتطرف». وتابع د.احمد حسين قائلا «فلقد كان رحمه الله رمزا من رموز الفكر العقلاني الذي يحرص دائما على اشاعة مبادئ الحكمة بين الناس، ولقد كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو الى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، وامتازت مسيرته الاجتماعية في الكويت وخارجها بالتواصل ونشر المحبة بين المسلمين». وختم بالقول «لقد كانت وفاته آية بليغة، اراد الله سبحانه وتعالى ان يجعله موعظة وذكرى للذاكرين، حيث قبضه الله الى جواره في صلاة الفجر بعد حياة حافلة بالحب لهذا البلد الطيب الذي عشقه منذ صغره حيث تربى به واحب اهله».من ناحيته، قال الخطيب الحسيني د.محمد جمعة «قال الامام الصادق عليه السلام: اذا مات المؤمن الفقيه ثلم في الاسلامة ثلمة لا يسدها شيء، ويعتبر رحيل سماحة العلامة السيد محمد رضا الشيرازي خسارة للامة الاسلامية والمذهب، ونسأل الله تعالى ان يجبر هذه الخسارة بأداء العلماء العاملين المجاهدين حفظهم الله جميعا».الصفحة في ملف ( PDF )