Note: English translation is not 100% accurate
«سياران» أول طفل يخضع لعملية زراعة القصبة الهوائية بالخلايا الجذعية يمارس حياته بشكل طبيعي بعد عامين من العملية
11 أغسطس 2012
المصدر : الأنباء

بعد عامين من عملية خضع لها لزراعة القصبة الهوائية المدعومة بالخلايا الجذعية، يمارس الطفل سياران فين ـ لينش حياته بشكل طبيعي، بحسب ما ذكر تقرير نشر في مجلة «لانسيت» الطبية. وقد أظهرت متابعة حالة الطفل بعد العملية التي خضع لها في العام 2010 في مستشفى «جريت أورموند ستريت للأطفال»، أن العضو المزروع الجديد قد اكتسب قوة ومناعة ولا يظهر أي مؤشرات لرفض الجسم له. ويواصل الطفل الذي يبلغ من العمر 13 عاما التنفس بشكل طبيعي، وقد نما وكبر وازداد طوله 13 سنتيمترا، وعاد إلى مدرسته، فضلا عن أنه لم يعد بحاجة لأية أدوي وعلاجات لمقاومة رفض الجسم للعضو المزروع.
وكان سياران قد خضع للعملية في مارس 2010 في المستشفى، حيث تمت إزالة قصبته الهوائية واستبدلت بقصبة هوائية من متبرع، وتم ربطها بخلايا جذعية من سياران كي لا يتم رفضها.
وكان قد تم الحصول على القصبة الهوائية المتبرع بها من رجل إيطالي بالغ متوفى، وتم إخلاء القصبة من خلايا المتبرع وصولا إلى الهيكل الكولاجيني الخامل. وتم جمع الخلايا الجذعية من نخاع عظام سياران في مستشفى «جريت أورموند ستريت للأطفال»، وتم عزلها وفصلها في مستشفى «رويال فري هوسبيتال»، وإعادتها إلى مستشفى «جريت أورموند ستريت للأطفال» في اليوم ذاته، حيث تم استخدامها على القصبة الهوائية المزروعة داخل صدر الطفل.
وتم أخذ خزعات من الأنسجة الظهارية، وهي بطانة العضو، من القصبة الهوائية الأصلية التي تمت إزالتها من المريض خلال العملية، واستخدمت كطعم جديد من خلال زراعتها في جسمه، لتفعيل بدء عملية النمو التدريجي لبطانة العضو المزروع. وتم حقن الطعم بسيتوكينات إضافية، وهي بروتينات تحفز نمو الخلايا، وذلك لدعم نمو الخلايا المتخصصة ضمن القصبة الهوائية الجديدة. وبعد عملية الزراعة، تم إعطاء سياران مركبات محرضة لنمو الخلايا تعرف بعوامل تحفيز المستعمرات الحبيبية أو اختصارا G-CSF. وهذه هي المحاولة الأولى لزرع الخلايا الجذعية في جسم حي (أي ضمن الجسم بدل تنميتها في مختبر) لطفل في عملية فريدة من هذا النوع.
وفي سابقة أخرى على صعيد العالم، تم إدخال قالب قابل للتحلل الحيوي للحفاظ على المجرى التنفسي لدى الطفل، في الوقت الذي تعاود الخلايا نموها ضمن العضو على مدى الأشهر الستة التالية للعملية.
وقد أظهرت عملية متابعة حالة المريض لمدة عامين أن الطعم لم يحفز لدي الطفل أي استجابة مناعية لرفض الجسم، فضلا عن أن الطعم شكل بطانة مناسبة. ومع أن القصبة الهوائية لم تصل بعد إلى مستوى الصلابة الطبيعي، بيد أنها تتيح للطفل ممارسة حياته بشكل طبيعي كمراهق. ويتوقع فريق الأطباء المشرف على سياران أن تواصل آليات ترميم الأنسجة الطبيعية في جسمه في تقوية بنية قصبته الهوائية مع مرور الوقت.
ويدعو التقرير الذي نشرته مجلة «لانسيت» إلى إجراء المزيد من البحوث في عدد من المجالات لتسريع عملية استعادة الصلابة الهيكلية للقصبات الهوائية التي تتم زراعتها، وزيادة توافر البنى الصنعية النسيجية «السقالة» الخاصة بالقصبة الهوائية، عبر زيادة عدد المتبرعين بالأعضاء، والبحث المعمق في استخدام القصبات الهوائية المأخوذة من الحيوانات والسقالات النسيجية التركيبية الصنعية.
وبهذا الخصوص، قال مارتن إليوت من مكتب الخدمة الوطنية للأمراض الحادة للقصبة الهوائية لدى الأطفال في «جريت أورموند ستريت للأطفال»: «تتمثل النتائج المثالية التي يأمل المستشفى تحقيقها بعد عمليات زراعة القصبات الهوائية التي يخضع لها الأطفال، في عودة المجرى التنفسي والرئة للعمل بشكل طبيعي، وتحقيق معدل نمو جيد للمريض بحيث يمارس حياته بشكل عادي دون الحاجة إلى إجراء عمليات تدخل جراحية. وحتى الوقت الحاضر، تمكنا من تحقيق كل ذلك، ولكننا الآن نستكشف عوالم جديدة في مجال الطب والعمل الجراحي، فكما كان الوضع في خمسينيات القرن الماضي عند إجراء المحاولات الأولى لزراعة الأعضاء،مازال أمامنا الكثير من التحديات والصعوبات. ومنذ ذلك الوقت، خضع طفل ثان لعملية زراعة القصبة الهوائية في مستشفانا، ورغم أن إعداد الطعم والعملية الجراحية تما بنجاح، إلا أن الطفل وللأسف توفي في وقت لاحق».
من جهته، قال مارتن بيرتشول، بروفيسور طب الأنف والأذن والحنجرة في معهد الأذن في جامعة «يونيفيرسيتي كولدج لندن»: «باعتبار أن الخطة العلاجية التي تم تخصيصها لسياران كانت قد وضعت بشكل طارئ، لذا عمدنا إلى استخدام مجموعة متنوعة وجديدة من التقنيات التي أثبتت نجاحاتها الطبية في علاج حالات أخرى. وللتقليل من فترات التأخير، قمنا بتجاوز المرحلة الاعتيادية في زراعة الخلايا في المخبر لفترة تصل لأسابيع، وعوضا عن ذلك، اخترنا زراعة الخلايا داخل الجسم، وذلك بنفس أسلوب العلاج الذي تتم تجربته حاليا على المرضى الذين عانوا من نوبات قلبية. ومن هذا المنطلق، علينا أن نزيد من حجم الأبحاث حول الخلايا الجذعية التي تتم زراعتها داخل الجسم، بدل زراعتها أولا في المختبر على فترات طويلة. ومن شأن هذه البحوث أن تساعدنا في تحويل هذا النجاح في عملية واحدة حتى الآن، وهي حالة سياران، إلى تقديم علاجات سريرية وتوفيرها بشكل أكبر وأوسع لآلاف الأطفال من جميع أنحاء العالم ممن يعانون من مشاكل طبية حادة في القصبة الهوائية».
من جانبه، قال باولو دي كوبي، المحاضر الطبي الأول للجمعية الخيرية لمستشفى «جريت أورمنود ستريت للأطفال» في معهد طب الأطفال في جامعة «يونيفيرسيتي كولدج لندن»: «حتى الوقت الحاضر، يقتصر عملنا بشكل نسبي على تطوير أعضاء وأنسجة بسيطة.