Note: English translation is not 100% accurate
جابر الأحمد بنى أسس الكويت الحديثة وأرسى دعائمها باقتدار
15 يناير 2009
المصدر : الانباء
ترسخ يوم 15 يناير في ذاكرة الأيام الكويتية وفي عقول وقلوب ابناء الكويت برحيل سمو الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد (رحمه الله) في مثل هذا اليوم بعد اكثر من 28 عاما قضاها في خدمة وطنه وشعبه.
ونستقبل هذه الأيام الذكرى السنوية الثالثة لرحيل الأمير الشيخ جابر الأحمد لنستذكر معها مآثر وإنجازات الأمير الراحل التي ملأت السمع والبصر على مختلف الأصعدة والتي أرخت لفترة مهمة من تاريخ الكويت الحديثة والتي كان سموه (رحمه الله) من بُناتها وصناعها الأساسيين إذ ابدع في ارساء دعائم التنمية وبناء الانسان فكان ابنا بارا وابا حنونا وأخا عطوفا قبل ان يكون حاكما.
الديموقراطية الكويتية
فلسفته السياسية في الحكم بينت حرص سموه، منذ توليه دفة الحكم، على تأصيل وتكريس التجربة الديموقراطية، وترشيد مفاهيمها الصحيحة وممارساتها الراشدة في عقول وضمائر أبناء الكويت، فجاءت ديموقراطيتنا بفضله كويتية المنشأ والمنبت تتفاعل فيها القيم الثقافية والاجتماعية والتاريخية محافظة بذلك على تقاليد الكويت التي شهدت ولادته بتاريخ 29 يونيو عام 1928 وهو الابن الثالث للمغفور له الشيخ أحمد الجابر.
بدأ دراسته في المدرسة المباركية وبعدها أكمل تعليمه على يد أساتذة من ذوي الاختصاص في العلوم كافة.
واتاح له والده أن يزور العديد من بلدان العالم، فرأى عن كثب أحوال الشعوب الأخرى. وحينما بلغ من العمر 21 عاما تقريبا. بدأ ممارسته العملية. واتصاله المباشر بأمور الحكم والسياسة.
ومبكرا لفت سمو الأمير انظار والده الشيخ أحمد الجابر، حاكم البلاد آنذاك، الذي وجد في نجله مقدرة عالية على تحمل المسؤوليات ومواجهة الأعباء، الأمر الذي دفع الشيخ أحمد الجابر إلى تعيينه نائبا عنه عام 1949 في مدينة الاحمدي وهو لايزال في العشرينيات من عمره. وذلك لحنكته في ادارة دفة الامور بشكل متوازن، وقدرته على استشراف المستقبل بذكاء تتطلبه المرحلة التي كانت تعيشها الكويت.
المالية وأملاك الدولة
واستطاع سمو الشيخ جابر، رحمه الله، أن يؤكد دوره في اولى خطواته على صعيد العمل الوطني، لاسيما مسؤولياته في الأحمدي التي كان لها طابع خاص. لكونها تحتم التعامل مع شركات النفط، حيث كان سموه يمثل الحكومة آنذاك في تحمل هذه المسؤولية، فضلا عن حفظ الامن في تلك المنطقة، فاستطاع ان يضع قاعدة راسخة لمدينة الاحمدي. وان يحافظ على استقرارها لكونها مصدرا للثروة الوطنية. وتعامل بذكاء مع شركات النفط من منطلق أحقية الكويت في ثروتها.
استمر الشيخ جابر في رئاسة الأمن في مدينة الأحمدي مدة 10 سنوات استطاع خلالها تأسيس قاعدة صلبة لمسيرة تلك المدينة، وكون فيها نموذجا للحياة مختلفا عن الحياة اليومية في مدن الكويت آنذاك، وبعد هذه الفترة من العمل الوطني الذي بدأ عام 1949 وانتهى في 17 فبراير 1959 كان الشيخ جابر الأحمد على موعد مع رحلة جديدة في ازدهار بلده والتخطيط لمستقبلها حينما اصدر امير البلاد الراحل الشيخ عبدالله السالم مرسوما يقضي بتعيين رؤساء للدوائر الحكومية، ولمح الشيخ عبدالله السالم بذكائه المعروف مقدرة الشيخ جابر الاحمد على ادارة الامور واستفادته من العمل، ممثلا الكويت امام الشركات النفطية، فأسند إليه دائرة المالية وأملاك الدولة، وهو دور مهم وخطير في الوقت ذاته، لكن الشيخ جابر رحمه الله اكد قدرته الفذة على تحمل المسؤولية التي ازدادت بتمثيله امير البلاد آنذاك امام شركات النفط، فكان خير رجل يواجه التحدي ومناورات تلك الشركات والتعامل معها من منطلق مصلحة الكويت وشعبها، وان يفرض الارادة الكويتية وحقها في ثرواتها النفطية.
الحكمة والحصافة
لقد شق طريقه نحو الحكم منذ نصف قرن ونيف، حين عينه والده الامير الشيخ احمد الجابر، الحاكم العاشر في تاريخ الكويت، رئيسا للامن العام في محافظة الاحمدي عام 1949.
لمع نجمه في حقل الادارة والسهر على الامن والرغبة في خدمة وطنه وهو في الواحدة والعشرين من عمره، وعندما اسند اليه اول منصب اثبت حكمة وحصافة وبعد نظر في معالجته للامور، مما اهله لارتقاء المناصب القيادية.
زار العديد من بلدان العالم وهو شاب، فرأى عن كثب احوال الشعوب الاخرى واكسبته جولاته الخارجية قناعات شخصية بأهمية التضامن مع الشعوب الاخرى.
بصماته ميزت المناصب التي شغلها، فكان اول وزير للمالية في تاريخ الكويت في اول حكومة شكلت عقب الاستقلال في 17 يناير 1962، وارسى الخطوات الفعلية للمحافظة على المال العام، ومنح الصلاحيات الكاملة لاجهزة المتابعة والرقابة على الاستثمارات.
شارك في العديد من المسؤوليات وصنع القرار منذ مطلع شبابه، فوضع اهم النظم المالية والاستثمارية كصندوق الاحتياطي العام للدولة وصندوق الاجيال، ثم الصندوق الكويتي للتنمية الذي كان منبع الخير لعشرات الدول الشقيقة والصديقة من آسيا الى اميركا اللاتينية مرورا بافريقيا، ومنه انشئت مئات الصروح التعليمية والعلمية والاجتماعية والبنى التحتية والاقتصادية.
تغطية خاصة في ملف ( PDF )