Note: English translation is not 100% accurate
مواطنون لـ «الأنباء»: تنمية المهارات الذاتية للأبناء مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة
كيف تساعد طفلك على فهم ذاته والآخرين؟
1 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء







تعريف الطفل بإمكانياته وقدراته وأهدافه من أهم عوامل بناء شخصيته
الاختلاط مع الآخرين يزيد الثقة بالنفس لدى الأطفال
التجارب الفاشلة والإهمال العاطفي يشكلان منعطفاً خطيراً في بناء الذات لدى الأبناءهالة عمران
تعتبر ذات الفرد نتاجاً وخلاصة للخبرات التي يمر بها، وتقييم الفرد لذاته يتولد من الصغر تدريجيا مع الرغبة في تحقيق الذات المثالية التي طالما يحلم بها، وغالبا ما يسعى الإنسان إلى تحقيق ذات واقعية تتواءم مع إمكانياته وخبراته وتكيفه مع بيئته، بدلا من السعي لتحقيق ذات غير واقعية، ويساعد استغلال الإمكانيات الذاتية الكامنة على تطوير الذات الحقيقية إلى تلك الواقعية التي تحقق للشخص السلام والوئام مع نفسه وبيئته.
ويقول عالم النفس الأميركي «إبراهام ماسلو» في هذا السياق: إن الإنسان يولد وهو محفز لتحقيق احتياجات أساسية في شكل هرمي بدءا بالحاجات الفسيولوجية كالجوع والعطش، مرورا باحتياجات الأمن والسلامة ثم احتياجات الانتماء والتقبل من المجموعة، وصولا إلى احتياجات احترام الذات في قمة الهرم، وبعد تحقيق كل هذه الحاجات يجاهد الإنسان لتحقيق ذاته ليصل إلى أسمى مراحل الاكتفاء الذاتي والسلام مع نفسه، ويذهب ماسلو إلى وصف هؤلاء الذين حققوا ذاتهم بأنهم واقعيون، متقبلون لأنفسهم وللآخرين، تلقائيون، مركزون على أهدافهم وعلى حل مشاكلهم، مستقلون، ديموقراطيون، ويتمتعون بروح الخلق والإبداع.
وتبدأ عملية تكوين الذات منذ الصغر وتشهد اوج مراحلها في المراهقة وتستمر بقية الحياة تبعا لما يحل على الإنسان وبيئته من تغير، فتلعب البيئة الثقافية للطفل مع حصيلة خبراته الحياتية اثرا كبيرا في بناء شخصيته وهويته، فالطفل ومنذ وقت مبكر يبدأ في تكوين هويته متشبها بالأشخاص المهمين في البيئة من حوله، الا ان هذا الخلط يفرز شخصية متشعبة ذات أدوار حياتية مختلفة، مفككة الأوصال، تلعب أدورا مختلفة ومتضادة، وهنا يأتي دور الآباء في مساعدة ابنائهم على فهم ذاتهم منذ الطفولة لتحديد أهدافهم من خلال تعزيز الإيجابية وتعليمهم ان وجودهم بالحياة تكليف من الله لحمل الأمانة والقيام بدور في المجتمع، ولمعرفة تأثير الوالدين في تنمية المهارات الذاتية وتكوين شخصيات ابنائهم استطلعت «الأنباء» آراء مجموعة من الاخصائيين والأكاديميين وأولياء الأمور، وفيما يلي التفاصيل:
في البداية أكدت د.داليا عمر ان تعزيز الثقة بالنفس يبدأ مع الإنسان منذ تكوينه كجنين في بطن امه، حيث يستمد الإنسان قوته وثقافته في الاعتماد على نفسه من البيئة المحيطة به، معتبرة الأمر قصة محورية تبدأ منذ النشأة ويلعب الأبوان دورا محوريا في تكوين ثقافته، لافتة الى ان الثبات الانفعالي لدى الأبوين ينعكس بصورة كبيرة على شخصية الأبناء، مشددة على الدور التربوي في التنشئة حيث يزيد الاختلاط بالآخرين بالثقة بالنفس.
وأضافت عمر: تلعب التنشئة الدينية الصحيحة دورا مهما في تعريف الطفل بأهمية وجوده لحمل رسالة مضمونها بناء مجتمع صالح، منوهة بأهمية دور الأسرة والتربية في تنمية الشخصية.
من جانبه قال احمد ابو فرج وهو مدير بإحدى الشركات العقارية ان تعزيز ثقة الأبناء بأنفسهم نوع من التنسيق فيما بين البيت والمدرسة، مشيرا الى اهمية تربية الأبناء على تحمل المسؤولية من خلال القاء المهام عليهم وخلق ثقافة الحوار المفتوح، مبينا ان المدرسة تلعب دورا مهما من خلال الأنشطة والرحلات اضافة الى تنمية القدرات الذاتية للأبناء في النواحي الدينية وتعريفهم بالأسباب الكونية لوجودنا في الحياة لتحقيق اهداف سامية لخدمة البشرية بصور وأمثلة بسيطة يسهل عليهم فهمها.
بدورها أوضحت ام يوسف ان الأم مدرسة ان اعددتها أعددت شعبا طيب الأعراق، لافتة الى ان الشخصية القوية للأبناء مصدرها الأم اولا ثم الأب الذي يلعب دورا مهما، مبينة ان التربية لا تكون سوية الا باكتمال جميع الأركان وهي: البيت والمدرسة والبيئة المحيطة بالطفل والتي تشكل شخصيته، لافتة الى ان تعريف الطفل بإمكانياته ومنجزاته وأهدافه ومواطن قوته وضعفه اشياء مهمة جدا لتكوين شخصية منتجة نافعة للمجتمع.
من ناحيته أكد حمد عبدالمحسن أهمية تعريف الأبناء بأهميتهم بالنسبة للوالدين، لافتا الى ان علاقات الأبناء بالآخرين ومدى استقلاليتهم واعتمادهم على انفسهم، يشكل بدرجة كبيرة مدى احترام الذات، والذي قد يكون مرتفعا أو منخفضا لدى الشخص، ويتكون هذا التقدير للذات منذ عهد الطفولة، وذلك وفقا للتجارب التي يتعرض لها بصورة متكررة، فإذا ما كانت هذه التجارب قاسية ومؤلمة، مثل اعتداء بدني أو نفسي متكرر أو حرمان أو إهمال عاطفي يتكون لدى الطفل انطباع سلبي كبير عن ذاته مصحوبا بمشاعر الخوف والخجل والجبن والتردد مع الكآبة وعدم الثقة بالنفس أو بالآخرين والفشل المتكرر في أي أمر يقدم عليه، مشددا على دور الأبوين والجهات التربوية والحكومية في تأهيل الأجيال من خلال الدورات التدربية لتنمية المهارات.
وفي السياق ذاته بينت سناء أن الذات الضعيفة نتيجة لظروف حياتية سلبية متراكمة ترافق نمو الطفل مثلا بسبب طلاق الوالدين وتفكك الأسرة أو نتيجة لمعاملة سيئة من زوج الأم، أو يكون هنالك عدم استقرار في حياة الطفل واضطراره للتنقل من أسرة لأخرى بسبب تفكك أسرته والمعاملة السيئة، أو الحرمان العاطفي من الأسرة الجديدة، والفشل المتكرر عند البعض قد يخلق لديهم الاعتقاد بأنهم فعلا فاشلون ولذلك يقدمون على كل عمل وهم يتوقعون الفشل ويتنبأون به مسبقا ولذلك لا يحصدون إلا فشلا جديدا، وهذا يدعم الاعتقاد الأصلي لديهم بأنهم لا يصلحون لشيء واعتبار الذات المنخفض يترك العنان لذلك الصوت الداخلي الخافت الرافض والمستنكر والمثبط للهمم الذي يدفع الى التردد عند مواجهة المشكلات، لذلك علينا دعم ابنائنا نفسيا ودينيا.
اما ابو محمد فيبين ان بناء الذات يحتاج إلى توافر القدوة الحسنة من علماء ربانيين وتوافر الموعظة والترغيب والترهيب، مصدقا لقول الله تعالى: (يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة)، وقال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير هذه الآية اعملوا بطاعة الله واتقوه وأمروا أهليكم بالذكر، فذلك ينجيكم من النار، وبهذا المعنى يقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه «أي علموهم وأدبوهم»، فوقاية الفرد من النار من خلال الالتزام بما أمر الله، هي غاية مهمة في بناء الذات، تتطلب ممن يكون مسؤولا عن التنشئة الأسرية مسؤولية تربوية كبرى فيها من الرعاية والتوجيه لوقاية الذات من الانحراف، كما تتطلب عملية بناء الذات تنمية الضمير منذ الطفولة من خلال التعريف بما حرم الله والإسهام في بناء الفكر وتقديم يد العون والمساعدة وتقديم كل ما يمكن تقديمه لبناء ذات قوية ناشئة في حب الله وطاعته ليكون الفرد عنصرا مفيدا لنفسه ولأسرته ولوطنه ولأمته، على عكس البناء السلبي للذات الذي يبنى على أساس الابتعاد عن الله تعالى.
وعلى صعيد متصل أكدت الداعية الإسلامية خولة العتيقي على دور الأسرة المهم خاصة العلاقات الابوية السليمة مدعومة بالمثل والقيم والاحترام وهي ايجابيات لا بد من تعزيزها، ومن ثم يأتي دور المدرسة مع توفير فرص لتنمية المهارات الذاتية للطفل من خلال النوادي التعليمية، مشددة على تنمية الثقافة الدينية في نفوس الأبناء، وضرورة تأسيس الطفل في الخمس سنوات الاولى من عمره أخلاقيا ودينيا لبناء مجتمع سليم.
وأوضحت العتيقي ان تنمية المهارات الذاتية للطفل من خلال الدورات التدريبية والمتخصصين يعطي نتائج ايجابية تعزز من قدرته على مواجهة الحياة والاندماج المجتمعي والمساهمة في بناء مستقبله ووطنه.البارون: هوية الطفل نتاج عوامل تربوية ونفسية ومجتمعية مكتسبة من البيئة المحيطة
أكد استاذ علم النفس في جامعة الكويت د.خضر البارون على أهمية تطوير الذات لدى الأبناء منذ الطفولة وكيفية تعزيز الثقة بأنفسهم من خلال طرق معينة تستغل طاقاتهم وقدراتهم في الابداع، ما يفتح الطريق امامهم للتفاعل مع المجتمع من خلال المشاركة في المجموعات التطوعية التي تفيد وتخدم المجتمع والتي تعزز لديهم تنمية الطاقات الايجابية خاصة المشاركات الدينية والاجتماعية.
وأضاف البارون: ان دور الآباء مهم في مشاركة الأبناء في الأنشطة المختلفة لدفعهم نحو الاندماج والذي ينعكس على شخصيتهم ليصبحوا قادة المستقبل، مشددا على المشاركة التطوعية للأبناء والتي تنمي لديهم الأهداف المستقبلية مع اعطاء المسؤوليات، مشيرا الى ان لغة الحوار ومشاركة الأحاسيس والمشاكل تنمي الذات بجوانب ايجابية تحمي الأبناء من الانخراط في الاتجاهات السلبية.
وتابع: ان الهوية الشخصية تنمو من خلال الأسرة والمدرسة والمجتمع، موضحا اهمية تمرين السيرة الذاتية منذ الطفولة في تحقيق هواية الطفل الشخصية ليعرف ما عليه من واجبات وما له من حقوق تجاه المجتمع، لافتا الى أهمية زرع الوازع الديني للطفل كفرد مؤثر له حقوق وعليه واجبات.
وزاد: ان معرفة الذات هي الهوية التي تشكل الشخصية المستقبلية للفرد، فإذا فقد الطفل هذه الهوية فقد دوره كعضو فاعل في مجتمعه، مؤكدا ان الهوية نتاج عوامل نفسية ومجتمعية وتربوية من تطلعات وتوجهات اكتسبت من البيئة المحيطة.المشعان: ضرورة الاعتماد على المتخصصين والدورات التدريبية في فهم أسس تنمية الذات لدى الأبناء
قال استاذ علم النفس د.عويد المشعان ان الدور الأسري أساسي في تدريب وتنمية مهارات الطفل الذاتية لتعزيز ثقته بنفسه منذ الطفولة، مما يساهم في خلق الجو الايجابي لدى الأبناء ويصبح لديهم القدرة على تخطي الهزات الحياتية التي يتعرضون لها فيما بعد، لافتا الى انه اذا فقدت الأسرة دورها فقد الطفل هويته ويصبح سلبيا في حياته.
وذكر المشعان ان تنمية الذات تبدأ من البيت لتعزيز الثقة بالنفس ودعم الاتجاهات الإيجابية لدى الأبناء، مؤكدا اهمية الدورات التدريبية لتنمية الذات من خلال متخصصين واكاديميين في علم نفس النمو، بعيدا عن الاتجاهات التجارية التي بدأت تظهر مؤخرا في مجتمعاتنا، مع مخاطبة عقل الطفل.
وشدد على أهمية دور المدرسة في عمل حلقات نقاشية ودورات وندوات، مشيرا الى ان دور المؤسسة التعليمية لا يقتصر على التعليم فقط ولكن ايضا التنمية البشرية، وان المجتمع المدني تقع عليه مسؤولية من خلال برامج ومسلسلات تهتم بطرق التربية السليمة للنشء، مبينا ان المسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة.