Note: English translation is not 100% accurate
متخصصون لـ «الأنباء»: مصادقة الأطفال ومنحهم الحب والحنان أهم الوسائل لمساعدتهم على تخطي الصدمات
القواعد الذهبية لمساعدة الطفل على تجاوز الأزمات
8 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء






الطفل قبل السادسة لا يدرك التضاد ولا يعي مفهوم الثواب والعقاب
ضرورة تقوية الوازع الديني في قلب الطفل منذ سنوات عمره الأولى
المرح والأناشيد والقصص أساليب تستهوي الطفل وتسهل عليه إدراك ما نريده منه أن يتعلمهأميرة عزام
يعد التعامل مع الأطفال من اصعب الامور في الحياة ويمثل مشكلة كبرى لدى معظم الآباء، وخاصة ممن لا يتقنون فنون التعامل مع الصغار في الازمات والمشكلات والتي غالبا ما تتسبب في تفكك العلاقة بين الوالدين والابناء مستقبلا، فالآباء وحدهم مسؤولون مسؤولية كاملة تجاه أولادهم خاصة عند مرورهم بأزمة ما، وهناك عدة طرق لمساعدة الأبناء على الخروج من تلك الكبوات، منها تعويد الطفل منذ الصغر على تقوية علاقته بربه، ليكون قويا عند الصدمات، بالإضافة الى منحه الاهتمام والحنان حتى يتمكن من التعبير عن مشاعره وما يجول بخاطره، وايضا الحرص على تنمية مهاراته المختلفة مثل الرسم والتلوين او ممارسة الرياضة بمختلف صورها، حتى يتخلص من سلبياته، ويستطيع تلافي الكثير من المشكلات التي تواجهه في الحياة عندما يصبح شابا، وللوقوف على الاساليب التي تساعد الطفل على تجاوز المحن والصدمات استطلعت «الأنباء» آراء مجموعة من المختصين وفيما يلي التفاصيل:
في البداية يوضح مدرب التحفيز الذاتي بوزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية ياسر سليمان ان الاسرة هي نواة المجتمع والطفل هو نواة الأسرة ولكي تكون هذه النواة متينة الصلة وعظيمة النفع وجب علينا توطيد علاقتها بالله الخالق الرازق ودور الأب والأم هام جدا والمسؤولية عظيمة في علاقة الطفل بالله منذ البداية مع الأخذ في الاعتبار خصائص تلك المرحلة، فقد اثبتت الدراسات ان النمو العقلي للطفل قبل السادسة لا يدرك التضاد اي لا يدرك مفهوم الثواب والعقاب، الحلال والحرام، الجنة والنار فعقليته تدرك اتجاها واحدا ونتعامل مع تلك الخاصية بالكثير من الطرق التي نستثمرها للوصول للهدف وهو حب الله وهنا سوف نتحدث عن اسلوبين من تلك الأساليب الكثيرة لغرس محبة الله في نفس الطفل الا وهما غرس حب الله في نفس الطفل بأن ننسب كل جميل لله ولا نفزعه ولا نخوفه من الله بل نزرع الحب في قلبه عن طريق ربط الأحداث اليومية بالله وعند طلبه لبعض الأشياء وحين نجيبه ونحضرها له نقول له ان الله رزق اباك واحضر لك هذا الطلب كهدية بل ونحن نأكل نعرفه بمنظومة الكون التي اوجدها الله من مطر على الأرض فأنبتت القمح وحصده الزارع واحضره الخباز بعد طحنه وصنع له خبزا يأكله، فبذلك نؤصل عنده العطاءات الربانية.
واضاف سليمان: وبعد غرس محبة الله في قلبه نأتي لغرس عظمة الله من خلال السنن الكونية البسيطة كالشمس ودفئها ونورها وظلمة الليل واحتياجنا السكون والراحة وان الله مطلع علينا يرانا ويرعانا بقدرته ونعزز اسلوب المعنى من المنظر كإبداع الله بجمال الكون حدائق وانهارا وبحارا ويكون مدخلا لتعظيم قدر الله عنده، ونستخدم وسيلة الأناشيد العقدية الإسلامية لترسيخ مفهوم التوحيد بأسلوب يلائم عقليته في هذه الفترة الذهبية من عمره التي يتشكل فيها معظم قيمه، فأسلوب المرح والانشودة والقصص هي اساليب تستهوي الطفل وتسهل عليه ادراك ما نريده منه ان يدركه.
ومن جانبها، تقول المدربة والاستشارية الأسرية رويدة عرنوس ان جيل الغد هم أطفال اليوم وكثيرا ما نعتقد أن حياتهم خالية من الضغوطات النفسية أو الأفكار السلبية أو حتى الصدمات النفسية، وفي حقيقة الأمر أنهم قد يكونون أكثر عرضة منا لهذه الضغوطات ولكنهم لا يملكون مفاتيح الحلول ويمكن ان نساعدهم على ذلك بالآتي:
٭ حرية التعبير نعطي الطفل الحرية والمساحة لكي يتحدث عن نفسه ويعبر عن المشاعر التي تنتابه دون أن نقاطعه، وأن يشعر بأن هذه المشاعر عادية وقد تنتاب أي شخص.
٭ تجنب اللوم والاتهام المباشر للطفل لكي لا يفقد الطفل الثقة بمن حوله وبذلك يمتنع عن التحدث عن مشكلاته فيما بعد.
٭ تسمية المشاعر التي يشعر بها الطفل مثل الخوف والقلق والإحباط، بشكل يتناسب مع عمر الطفل ومستوى نضجه الإدراكي والانفعالي.
٭ عدم المبالغة في التحدث معه عن المشكلة أو الحالة التي يمر بها والانتقال معه إلى حالة مختلفة تماما عن الحالة التي يعيشها، دون تذكيره بشكل مستمر بما كان وحصل.
٭ فهم الطبيعة النفسية لأطفالنا ومحاولة سد مكان النقص من دون ترميمه لكي لا تبنى عليه تراكمات الغد، وبذلك نحافظ على أساس متين وقوي خال من الترهلات الضمنية النفسية.
٭ فهم المراحل العمرية التي يمر بها أطفالنا مما يساعدنا على التعرف على الحالات الانفعالية التي تصحب كل مرحلة عمرية.
٭ زرع الثقة بالنفس وتدعيمها بشكل مستمر من خلال المشاركة في نوادي (الشعر والكتابة والرسم) والتي تساعد الطفل على التعبير عن مشاعره الداخلية باستخدامه لألوان معينة أو الرسم بطريقة معينة، وكذلك التعبير عن مكنونات نفسه من خلال ما يستخدمه من كلمات في الشعر.
٭ تقليل من فرص تعرض أطفالنا للضغوطات النفسية وذلك بأن نبعدهم عن مصادر الضغط الانفعالي والنفسي «البيت والمدرسة».
٭ المواجهة فالأهالي لا يستطيعون التواجد مع أولادهم لمواجهة المشكلات ولكن يستطيعون مساعدة الأطفال على ابتداع حلول وتقنيات لمواجهتها.
٭ توفير بيئة إيجابية نفسية صحيحة قائمة على المصارحة والتفاهم والثقة.
٭ التدريب على تحمل مسؤولية القرار والنتيجة وذلك بشكل تدريجي ومنذ الصغر.
من ناحيته يطرح الاستراتيجي في الموارد البشرية محمد الديباوي لكل أب وأم بعض القواعد الذهبية في التعامل مع أولادهم خاصة المراهقين ومنها ما يلي:
٭ مناقشة الموضوعات والاختلافات بطريقة إيجابية من دون أن تفقد أعصابك، اعلم أيها الأب وأيتها الأم أنه من الأفضل أن تتفاوض مع ابنك وأن تصل إلى حل وسط يتقبله كل منكما مثلما تتعامل مع الراشدين، ليس من الطبيعي أن نرفض الديكتاتورية في نطاق العموم في التعاملات الاجتماعية وننفذها في بيوتنا، كما أنه يجب أن يفهم الوالدان قول الله تبارك وتعالى: (وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا) أربي جيدا حتى أحصد ابنا يرحمني ويترحم علي ويتعامل معي بالحسنى والرفق وبالبر، وهذا لن يحدث إلا بحسن التربية.
٭ أشعر ابنك بأنك تحس بما يشعر به وأنك موجود لتساعده إن احتاج إلى المساعدة، وأنك على استعداد لتقديم تلك المساعدة إذا احتاج إليها.
٭ لا تتوقع أن تتفق مع ابنك في كل وقت وحاول أن تفهم دوافعه واتركه يختار متى كان ذلك متاحا، ليتعلم فن الاختيار والاستقلالية، وليتعلم أن يقع ثم يقف من جديد، واعلم أن ابنك عندما يختلف معك فهو أفضل من أن يتفق معك دائما، لأنه سيحسن الاختلاف معك بعد ذلك ومع زوجته وأولاده في المستقبل.
٭ تذكر أن الخلاف لا يفسد للود قضية، وأنني أختلف معك بمعنى أنني أحبك أكثر، وهذا أمر واقعي.
٭ حاول اختيار الوقت المناسب للكلام، وكن واضحا فيما تطلب حدوثه في وضع محدد، وكن متفهما في أمور أخرى ولتكن مستمعا جيدا.
٭ إياك والسخرية أو جعل ابنك مادة للضحك عندما يتكلم في قضية من القضايا في وسط مجموعة من الناس، وأذكر للأسف أن أسرة كانت تضحك على ابن لأنه يتكلم بلغة عربية جميلة بدلا من أن تشجعه على ذلك.
٭ لا تقلل من حجم أحاسيسه واحترمها، كن حساسا معه، لأن كلمة «أنا» أوقع في الحوار من كلمة «أنت» مثلا قل: «أنا أحس بما تقول» بدلا من أن تقول: «أنت جعلتني أحس».
٭ علم ابنك باستمرار أن له مكانة وله قيمة داخل الأسرة، لأنه أصبح فردا عاقلا بالغا مكلفا، وعامله من هذا المنطلق.
٭ أبناؤك سيظهرون لك احتراما لو أنك أظهرت لهم الاحترام، ولا تتوتر لأنهم أصبحوا بالغين.
٭ علم أولادك مهارات الحياة، مثل القدرة على التواصل مع الناس.
٭ أنصت اليه بعينيك وقلبك وجسمك.
٭ ضع نفسك في موضع الطرف الآخر.
٭ مارس الانعكاس، وكأنك مرآة تعكس فقط ما تراه لذا عليك أن تنصت بدون آراء وبدون جدل، وبدون إصدار أحكام.
٭ استخدم المدح والتشجيع وقواعد التدعيم.
٭ علم ابنك أن يتجاهل من يحتد عليه.
٭ لا تتعجل اللوم والتأنيب على السلوك وإنما نتكلم ونتناقش ونحل المشكلة.
٭ اجعل هدفك تغيير سلوك وليس تغيير شخصية.
٭ تجنب العقاب والقسوة التي يلجأ إليها آباء كثيرون.
٭ علم ابنك الصداقة بالخروج معه لمجرد التنزه.
الطفل عادة ما يكون فضوليا ويحب الاستكشاف ولابد من إقناعه بأنه قادر على تجاوز المحنالجمعة: سب الطفل يحطم ذاته والمواقف الصعبة لا تمحى من ذاكرته
تضرب الباحثة الاجتماعية عائشة الجمعة بعض الأمثلة العملية لما يحدث من إيجابيات وسلبيات في التعامل مع الطفل العربي عامة والكويتي خاصة، موضحة ان صراخ الأم في وجه طفلها، وحتى ان كانت مرتبة في بيتها وتحسن معاملة زوجها، من أسوأ أساليب التربية، مؤكدة ان ما تزرعه هذه الأم ستحصده عندما تكون ضعيفة في كبرها ويكون أولادها حينها في أوج قواهم.
وتلفت الجمعة الى ان الطفل عادة ما يكون فضوليا ويحب الاستكشاف ولا يقصد التخريب، فيجب التعامل معه بحكمة لأن الصراخ والسب يحطمان ذاته ولابد للوالدين من بعض التنازل والاعتذار في حال الخطأ خاصة، كما أن المواقف القاسية ترسخ في ذهن الطفل اكثر من المواقف الطيبة، مشيرة لمشهد حقيقي عند احدى الجمعيات لأم تصرخ على طفلها لأنه فتح أكياس الحلوى وبدأ يأكل منها ولم ينتظر حتى وصوله للبيت، وتبرر الأم صراخها بأن الحلوى كلها له فلماذا لا ينتظر؟
وهنا تفرق الجمعة بين هذا الموقف وموقف آخر لأوروبية في مصعد مع طفلتها فتعلمها بلطافة ان تصافح الحضور وتودعهم عند الخروج من المصعد، فالأم هنا في هذا الموقف لا يهمها الحضور وإنما يهمها ان تتعلم طفلتها القيم والإرشادات بطريقة عملية، فالطفل مرآة أهله. وعن خروج الطفل من أزمة أو صدمة مر بها، تؤكد الجمعة أن افضل وسيلة لذلك هي غرس الثقة والأمان في هذا الطفل وإلهامه بأنه قادر على تجاوز المحن وان الخالق سبحانه جعل لكل منا دورا في الحياة، فالطفل الذي فقد والده او عزيزا عنده نضرب له المثل بالرسول صلى الله عليه وسلم الذي مات كل ذويه وأصبح صاحبا لأكبر رسالة في البشرية.
وعن الفرق الشاسع في تجاوز أزمة الطفل الراسب في الامتحان، تضرب الجمعة مثالين، الاول لامرأة متعلمة ودائمة التنكيد على أولادها باللوم والعتب لقلة درجاتهم، فنجحوا حينها لكن بعد كبرهم الآن يعيشون حالات من الألم والاكتئاب وعدم الثقة، والثاني لامرأة أمية لا تعرف القراءة ولا الكتابة، ولكنها عند رسوب أطفالها واضطرارهم لإعادة العام الدراسي كانت تعلق بان الإعادة بها الفائدة وانهم سيعيدون لحاجتهم لالتهام المزيد من العلم فأصبح جميع أولادها حاليا أطباء ومهندسين ومراتب عالية لأنها تمكنت من دعمهم النفسي الذي هو أهم لمستقبل الأطفال، فالعلم رغبة وليس رهبة.
وتوصي جميع الأمهات بضرورة التعامل مع أولادهن في حال النصح والتوجيه بأن يقمن بذلك بشكل غير مباشر بعيدا عن التجريح.فرزات: أدب الطفل في الوطن العربي متأخر ويقترب من التخلف
أكد الاعلامي والروائي عدنان فرزات أن أدب الطفل في الوطن العربي، أدب متأخر جدا، ويقترب من أن يكون متخلفا، وذلك لأسباب عديدة، أولها أن ما يقدمه أدباء الطفل لا يختلف كثيرا عن المنهج الدراسي الذي يقرؤه الطالب في المدرسة، أي بالأسلوب الوعظي والتعليمي نفسه، وبالتالي، لا تختلف مواضيع قصص الطفل عن المواضيع المدرسية، ولا بطريقة توصيل الفكرة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى الشعر المكتوب للأطفال فهو أندر من القصة ولا يوجد ربما إلا الشاعر سليمان العيسى ممن نتذكره في هذا المجال.
واضاف فرزات: ان الكتابة للطفل من أصعب الكتابات، لذلك يخشى منها الكثيرون لأنها أمانة صعبة وتحتاج إلى عقل مرن يعرف كيف يصل إلى عقل الطفل ومن أي باب يدخل، لأن الطفل -وخصوصا اليوم- أصبح ذكيا جدا، ولم تعد تنفع معه قصة ليلى والذئب والراعي والغنم، وكيف تغسل يديك قبل وبعد الطعام، كما ان عقلية كتاب اليوم توقفت عند هذا الحد تقريبا، وهناك قضايا إنسانية مستجدة وعلمية عصرية نادرا ما تجد كتاب الطفل يتطرقون إليها، وإن تطرقوا إليها فهم يكتبونها لهم بطريقة كتاب العلوم أو الاجتماعيات نفسها.
من جهة أخرى، اشار الى أن وضع الرسومات الخاصة بالأطفال أفضل حالا، ولكن أيضا معظم هؤلاء الرسامين يقلدون الرسامين الغربيين، لذلك نجدهم مثلا يرسمون طفلا يفترض أنه عربي ولكن ملامحه أجنبية، وأستثني بعضهم طبعا مثل الفنان المصري حلمي التوني والذين على طريقته ممن يجيدون نقل الروح العربية بأسلوبية خاصة، كما ان هناك محاولات إعلامية مخلصة تقدم للطفل، مثل تلك التي تصدرها مجلة العربي، عبر مجلة «العربي الصغير» ولكن محاولة واحدة أو بضع محاولات لا تكفي لسد هذا الفراغ الكبير في حياة الطفل وشغف عقليته للتطور، ويحتاج الأمر إلى تضافر متخصصين في علم النفس وعلم الاجتماع والأدباء والإعلام، خصوصا أن وسائل الإعلام المرئية مقصرة أيضا بحق الطفل.