Note: English translation is not 100% accurate
العجيري: حوادث كثيرة مرت على الكويت خرجت منها بتلاحم أهلها
7 يونيو 2009
المصدر : الانباء
محمد هلال الخالدي
في كلمة معبرة ومليئة بمعاني الوطنية وحب الكويت أثار العم محمد صالح العجيري مشاعر الوطنية وحب الكويت في نفوس الحاضرين في مؤتمر الكويت الوطني السادس «من الكويت نبدأ وإلى الكويت ننتهي» في يومه الثالث، حيث تحدث عن كويت الماضي قائلا ان تاريخ الكويت موغل في القدم ولكن تاريخها الحديث بدأ مع هجرة العتوب من منطقة الهدارة في نجد إلى الكويت حيث كان آل الصباح معهم وبايعهم أهل الكويت على الحكم لجدارتهم، كما تحدث عن تعرض الكويت خلال تاريخها الطويل إلى عدة كوارث طبيعية وحوادث وحروب ولكنها كانت تخرج منها في كل مرة أقوى وأكثر صلابة بتلاحم أهل الكويت وتوادهم وتراحمهم فيما بينهم، ووجه العجيري الى الشباب عدة نصائح مهمة وحثهم على التمسك بالأخلاق الحميدة والاستزادة من طلب العلم لأن الأمم تقوم عليها.
رائد العصرنة
كما تحدث السفير عبدالله البشارة عن مناقب العم خالد سليمان العدساني، رحمه الله، فقال هو رجل تربى في بيت تميز بالنزاهة والإنصاف والعلم والسياسة والعصرنة، ذهب إلى بغداد في أوائل العشرينيات للدراسة، وتأثر هناك بالحركة التنويرية والمد القومي وكان خلال وجوده في بغداد يتطلع إلى الحياة النيابية في الكويت بنظرة ثاقبة، فشكل بعد عودته للكويت مع كوكبة من رجال الفكر والأدب والسياسة ما كان يعرف بأعيان الكويت من رواد الفكر والتنوير والعصرنة، وأضاف البشارة أن هؤلاء الرجال كان لهم دور كبير لا يمكن تجاهله عند الحديث عن فترة الثلاثينيات من تاريخ الكويت، فهذه الفترة كانت بالفعل محطة تاريخية مهمة في عهد الشيخ أحمد الجابر، رحمه الله، تمخضت عن رسالة أعيان الكويت المشهورة إلى الشيخ أحمد الجابر وبالتالي صدور دستور عام 1938 وكان العم خالد العدساني هو من صاغ ذلك الدستور متأثرا بدستور العراق آنذاك، وأكمل بأن العدساني، رحمه الله، كان لديه مشروع تنويري كبير فقد ظل طوال حياته يناضل من أجل ترسيخ دولة الدستور والمؤسسات بالمعنى الحديث وكان ينادي بأن يكون الحكم في الكويت مثل الحكم في بريطانيا على أساس دستوري وليس مشيخة.
وأكد البشارة أن العدساني ورفاقه، رحمهم الله، بذروا في الكويت بذرة الديموقراطية التي أفرزت بعد ذلك دستور 38 ودستور 62 وكان العدساني يسمي دعاة الدستور والحياة النيابية بـ «المجلسيون».
وأضاف أننا لابد أن نشيد بالعقلانية التي سادت تلك الفترة وكان قائدها الشيخ يوسف بن عيسى، رحمه الله، والذي اثر في العم خالد العدساني كما ذكر، هو نفسه، في مذكراته.
وذكر البشارة بأن العدساني كان سفيرنا في مصر وتأثر هناك بالمد الناصري القومي وأحب مصر وأحب جمال عبدالناصر ولكنه تعب هناك كثيرا، فعاد للكويت وأصبح وزيرا للتجارة ولكنه كان زاهدا في المنصب وفي آخر حياته تعرض للمرض ولكنه ظل حتى آخر يوم في حياته يتطلع إلى كويت المستقبل التي يسود فيها القانون والنظام.
الشهيد قبازرد
بعد ذلك ساد جو من الحزن العميق بين صفوف الحاضرين عندما تحدث سليمان قبازرد عن شقيقه شهيد الكويت البطل أحمد قبازرد، رحمه الله، فأعاد بحديثه ذكريات الاحتلال العراقي الغاشم واستذكر بطولات المقاومة الكويتية والتي كان الشهيد قبازرد أحد أبطالها، وقال ان الشهيد كان رمزا للشجاعة والشهامة الوطنية ومثالا للمواطن الذي أحب بلده ودافع عنها بروحه مع أنه كان خارج الكويت عند وقوع الاحتلال ولكن نفسه أبت أن يكون بعيدا عن تراب الوطن ويتركه لتدوسه الأقدام النجسة، فعاد إلى الكويت والتحق مباشرة بصفوف المقاومة الشعبية مع أبناء وطنه وكبدوا الجيش العراقي خسائر فادحة في العتاد العسكري والقوة البشرية واستمر في المقاومة حتى استشهد في تاريخ 16/9/1990 وتمازج دمه بدماء الشهداء من أبناء الكويت الحرة.
واستعرض سليمان قبازرد مناقب شقيقه الشهيد وما قيل في بطولاته حيث قال عنه سمو الأمير الوالد الشيخ سعد العبدالله، رحمه الله «الشهيد أحمد قبازرد جاد بروحه الزكية فداء لكويتنا الغالية وأرضها الطيبة وأهلها الأوفياء، وضرب بذلك مثلا خالدا في الشجاعة والبطولة وحب الوطن»، كما قال عنه نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير التنمية والإسكان الشيخ أحمد الفهد «فقدت الأسرة الأولمبية الكويتية ابنا من أخلص أبنائها وطنية وعطاء بلا حدود لكننا كسبناه رمزا وطنيا خالدا للشباب الحر المتفاني لأقصى الحدود فداء لوطنه وترابه الغالي، فضحى بأغلى شيء وهبه الله تعالى ألا وهي روحه الطاهرة». بعد ذلك تم عرض فيلم وثائقي عن الشهيد البطل تضمن شهادات كثيرة بحق الشهيد من زملائه في المقاومة ونماذج من بطولاته وأعماله.
خير البشر
كما قدم راشد العليمي محاضرة قيمة عن سيرة خير البشر رسولنا الكريم ژ لتكون نبراسا لنا جميعا فتحدث عن أخلاقه ونفحات من سيرته العطرة وخلقه مع أصحابه وحتى مع أعداء الإسلام وهو الصادق المصدوق الذي ملأ الدنيا عدلا ونماذج تهدي البشر على مر العصور. وأشاد العليمي بفكرة المؤتمر التي تساهم في تقدير أصحاب الفضل وشكر جهودهم وتخليدا لذكراهم ولأعمالهم الخيرة، كما يساهم هذا المؤتمر في تلاحم الكويتيين وترابطهم وتعريف جيل الشباب بتضحيات الآباء والأجداد، كما أشاد بدعم سمو ولي العهد المتواصل لهذا المؤتمر الوطني وحرص سموه على استمراره.
رائد العمل الخيري
بعدها قدم سامي الابراهيم لمحة عن مناقب ومآثر الشيخ جاسم الابراهيم رحمه الله رائد العمل الخيري في الكويت وخارجها وصاحب الأيادي البيضاء والذي بلغت تبرعاته ومساهماته في خدمة الإسلام شتى بقاع الأرض حتى نال أرفع الأوسمة وشهادات التقدير من السلطان عبدالحميد والشيخ مبارك الصباح وأشادت به مختلف الصحف العربية، فقد كان رحمه الله مؤمنا بعروبته وانتمائه الإسلامي وأهمية دوره في دعم المشاريع التي تخدم المسلمين في كل مكان، دافع عن قضايا وطنه العادلة ودعم حركات المقاومة الوطنية في ليبيا وساهم في بناء السكة الحديد لنقل الحجاج بين الشام والحجاز وبنى أول مسجد في لندن ومساجد في الهند وغيرها وعمل على رعاية الكويتيين في الهند وغيرها وكان رحمه الله أول من أدخل سيارة للكويت حيث قدمها مع سائق هندي هدية إلى الشيخ مبارك الصباح رحمهم الله جميعا، كان شديد الحرص على العمل الخيري، وكان ذا همة عالية ساهم مع ابن عمه بثلثي التبرعات لبناء المدرسة المباركية التي كانت أول مدرسة نظامية في الكويت.
مربية من بلدي
بعد ذلك تحدثت بشائر السالم عن مناقب ومآثر جدتها المربية الفاضلة بدرية العتيقي رحمها الله فقالت انها من مواليد 1924 في «سكة عنزة» وسليلة أسرة تعرف كيف ترعى نبتها، أتى اليقين على لسانها منهجا وبرنامجا سبق زمانه والأيام، اجتمعت وتآلفت حولها القلوب في حلقات ازدادت اتساعا مع الأيام، قامت على أمر نفسها في منهج وأسلوب ويقين ووعي والتزام وإدراك ارتضته لنفسها فتجمع حولها طوابير الواعيات وصاحبات العقول المطهرة بماء اليقين والولاء والصدق ليكن بناتها وأمهات المستقبل اللواتي شاركن في بناء المؤسسات التربوية في كويتنا الحبيبة.
وأضافت السالم بأن جدتها المربية الفاضلة بدرية العتيقي رحمها الله استمرت في طلب العلم وبدأت بتدريس طالباتها في باحة دارها في الصيف وفي إحدى غرف المنزل في الشتاء في فترة الصباح والمساء تعلمهن وتعطيهن من بحر المعرفة الواسع، وكانت رحمها الله واعية عملت على تقسيم طالباتها إلى مستويات دراسية ثلاث (مبتدئة، متوسطة، متقدمة) حتى لا يذهب عملها أدراج الرياح لعدم تقارب المستويات، فكانت بحق مدرسة بل نظاما تعليميا كاملا عملت طوال 26 عاما بلا مقابل مادي خدمة لوطنها وبنات شعبها. وكان لها أيضا نشاط اجتماعي كبير وقد تم تكريمها من قبل وزارة التربية وجامعة الكويت وجمعية المعلمين الكويتية وأشاد بدورها التربوي النبيل د.يعقوب الغنيم ود.يعقوب الحجي ود.عبدالمحسن الخرافي وابراهيم الشيباني وغيرهم الكثير فجزاهم الله خيرا.
الوحدة الوطنية
وفي محاضرة عن قيم الولاء والمحبة والوحدة الوطنية قدمتها المحامية كوثر الجوعان حيث قالت إن الوحدة الوطنية ليست في توحد الفكر المختلف في الاتجاهات في فكر واحد، فالاختلاف ضرورة لا غنى عنها وإنما الاتفاق على المبادئ الأساسية والمصلحة العليا هي الهدف إن لم تكن هي الوسيلة أيضا، ولعل الاحتلال العراقي الغاشم على بلدنا عام 1990 وتصدي الشعب الكويتي الأبي له حتى اندحر دليلا على هذه التضحيات والعطاء والإخلاص فاختلطت الدماء الكويتية برجالها ونسائها بشيبها وشبابها فلم تميز تلك الدماء بين هذا وذاك. كذلك الحال عام 1994 عندما أعاد صدام الطاغي تهديده للكويت فلم يجد إلا سورا واحدا هو السور الكويتي بكامله، واليوم ترتفع بعض الأصوات النشاز من بغداد بلد الحضارة والعراقة والثقافة والفنون والمعادن الطبيعية بتهديد أجوف لا معنى له سوى محاولة خاسرة أمام سور كويتي منيع. وخاطبت الجوعان جموع الشباب بشكل خاص قائلة بأن هذا التاريخ الطويل والمشرق لآبائنا وأجدادنا لابد أن يحرك فينا شيئا لنعمل من أجل الكويت ونحافظ على وحدتنا الوطنية التي كانت وستظل بإذن الله سورنا ومصدر قوتنا.