لما أنزل الله تعالى سورة محكمة صريحة لا تقبل التأويل، واضحة الدلالة على وجوب الجهاد في سبيل الله، خاف المنافقون أصحاب القلوب المريضة والنفوس الضعيفة، أولئك الذين يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر أو الشك، وبدا الخوف والرعب واضحين جليين في وجوههم وأبصارهم وراحوا ينظرون الى رسول الله صلى الله عليه وسلم نظرا شاخصا ناطقا بالخوف والفزع والاستغراب كنظر المغشي عليه من الموت، وكأنهم يساقون الى الموت. فالويل لهم والهلاك، لقد كان من الخير لهم ان يطيعوا الله تعالى ورسوله طاعة مخلصة تكشف عن الاستجابة لأمرهما والرضا بحكمها وان يقولوا قولا جميلا طيبا، ينم عن سلامة القلب وطهارة النفس، وكان الأولى بهم اذا عزم الأمر، وجد الجد ونادى المنادي «حي على الجهاد» ان يصدقوا الله تعالى في أعمالهم وجهادهم وعزائمهم، ويثبتوا بطولة الاسلام وعزته ويقبلوا على الجهاد متمنين من الله احدى الحسنيين، ولكنهم اعرضوا ونكلوا عن الجهاد وآثروا لين المهاد فنزل قوله تعالى في سورة محمد (ويقول الذين آمنوا لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة محكمة وذكر فيها القتال رأيت الذين في قلوبهم مرض ينظرون إليك نظر المغشي عليه من الموت فأولى لهم، طاعة وقول معروف فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم). وكان ذلك سبب نزول الآية حيث كان المؤمنون الصادقون يتمنون ان يأمرهم الله بالجهاد ليحققوا ما بأنفسهم من شوق الى لقاء أعداء الله، وحرص على الجهاد في سبيله فقالوا: لعل الله ان ينزل سورة فيها فرض الجهاد لنؤدب المشركين الذين آذونا وصدوا عن سبيل الله فنزلت الآية الكريمة.