بعد 40 عاما تعود الكويت لتتولى عضوية غير دائمة في مجلس الأمن لمدة سنتين لتخلف مصر في تمثيل المجموعة العربية وسط تحديات جمة تنتظرها في أهم مؤسسات منظمة الأمم المتحدة وأبرزها الحفاظ على السلم والأمن الدوليين وإصلاح مجلس الأمن.
وبذلك تكون الكويت التي انضمت إلى الأمم المتحدة رسميا عام 1963 قد حصلت على عضوية مجلس الأمن للمرة الثانية في تاريخها إذ سبق وتولت ذلك عامي 1978 و1979 ومن المقرر أن تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال شهر فبراير المقبل.
ويتألف مجلس الأمن من 15 دولة بينها 10 دول اعضاء بالانتخاب إضافة إلى الدول الخمس دائمة العضوية وتتمتع بحق النقض (الفيتو) وهي الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والصين وروسيا.
وبالنسبة للدول غير دائمة العضوية فيتم ذلك بالانتخاب لتحل محل الدول التي انتهت فترة عضويتها فإلى جانب الكويت ستدخل كل من ساحل العاج وغينيا الاستوائية وبيرو وبولندا خلفا لكل من مصر واليابان والسنغال وأوكرانيا والأورغواي بعد أن خدمت في العضوية مدة سنتين لكل منها.
وإضافة إلى هذه الدول الخمس المنتخبة يضم المجلس خمس دول أخرى غير دائمة العضوية وتنتهي فترة انتخابها عام 2018 هي بوليفيا وإثيوبيا وكازاخستان والسويد وإيطاليا.
وستبدأ الدول الخمس المنتخبة فترة ولايتها في يناير 2018 بعد أن تم التصويت عليها من قبل الدول الأعضاء في الجمعية العامة للأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة وحظيت الكويت بثقة المجتمع الدولي ممثلا في أعضاء الأمم المتحدة الذين صوتوا لمصلحة انضمامها للعضوية غير الدائمة بمجلس الأمن بواقع 188 صوتا.
وكان نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد قد أكد في تصريحات سابقة أن الكويت ستبذل كل جهد للاستمرار في نهجها المعتدل والمتزن والساعي إلى ما وصفه بالديبلوماسية الوقائية.
وقال إن الكويت ستعمل مع الدول الأعضاء على منع نشوب خلافات وحروب في موازاة السعي إلى حل المشكلات بالطرق السلمية وتسريع إجراءات مواجهتها لئلا تتفاقم وتصبح أكثر تعقيدا.
وشدد على أهمية العمل من داخل مجلس الأمن لإصلاح الأمم المتحدة حتى تكون المنظمة الدولية مواكبة للأحداث المحيطة بالعالم وأهمها تعزيز الأمن والسلم الدوليين.
بدوره قال مندوبنا الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي في تصريحات سابقة إن فوز الكويت بمقعد غير دائم في مجلس الأمن بواقع 188 صوتا من أصل 193 هو نجاح للديبلوماسية الكويتية وهو شبه إجماع وتأكيد من المجتمع الدولي على مكانة الكويت المرموقة بين الدول.
وأضاف العتيبي أن منح الدول الأعضاء الثقة للكويت هو نتيجة لتراكمات سمعة الكويت الطيبة بين الدول والعلاقات الممتازة التي تربطها مع محيطها الإقليمي والدولي.
وعن المرحلة المقبلة أفاد العتيبي بأن الكويت على استعداد تام للعمل الدؤوب في مجلس الأمن من خلال عضويتها وحمل المسؤولية الكبيرة خصوصا وهي تمثل الدول العربية.
وذكر أنه «تم تحديد الأولويات وسوف نبدأ العمل بالتنسيق والتعاون مع بقية الدول الأعضاء في مجلس الأمن على تحقيق الامن والسلم الدوليين».
وبين أن من أبرز الأولويات العمل على منع النزاعات قبل وقوعها والاستثمار بشكل أكبر بالادوات الديبلوماسية الوقائية والوساطة بموجب ميثاق الأمم المتحدة إضافة إلى إصلاح الأمانة العامة للأمم المتحدة وإصلاح مجلس الأمن.
وأكد العتيبي ضرورة إصلاح مجلس الأمن الدولي لتحسين إجراءات العمل في ذلك المحفل العالمي الحيوي وآليات اتخاذ القرارات فيه وإضفاء المزيد من الشفافية على أعماله التي تهم العام بأسره.
وشدد على ضرورة وجود تمثيل عربي في المجلس يتناسب مع حجم وعدد الدول العربية والقضايا العربية التي يبحثها المجلس على جدول أعماله.