- «الهيئة» الحل الوحيد لمعوقات النهضة التعاونية
- أدعو لفتح أبواب الاستثمار الحر ورفع اليد عن الفوائض المالية وإنشاء مولات ونواد صحية ومدن ترفيهية بأموال تعاونية
محمد راتب
أكد رئيس مجلس إدارة جمعية مشرف التعاونية عبدالرحمن القديري أن العمل التعاوني مكبل بالقوانين وأمواله الفائضة بعشرات الملايين من الدنانير مكدسة لدى البنوك بعد أن منع من استثمارها بالصورة الصحيحة، مطالبا النواب بطرح وتبني قانون إنشاء هيئة تعاونية على جناح السرعة لإعادة ترتيب البيت الداخلي لهذا الكيان الضخم، وتنظيم شؤونه والرقي به لتقديم صورة أكثر إشراقا في الميزان الاقتصادي.
واشار القديري في لقاء مع «الأنباء» إلى أن جمعية مشرف التعاونية ورغم الإعاقات الإدارية من قبل الجهات المعنية نجحت في اعتلاء هرم النجاح التعاوني سواء من حيث قوتها المالية أو من حيث إنجازاتها التي ما زالت تسطر يوما إثر يوم.
في الأسطر التالية تفاصيل اللقاء:
كثيرا ما تدعو لإنشاء هيئة للتعاون، إلى أي مدى ترى أن الحاجة باتت ملحة لهذا الأمر؟
٭ أقول وأكرر دائما، إنه لا نجاة لهذا القطاع مما يعانيه من التردي والانحدار في مفاصله ومؤسساته إلا من خلال تبني مشروع هيئة التعاون، فالعمل التعاوني يدار في القرن الواحد والعشرين بعقلية الستينيات، دون الأخذ بعين الاعتبار ما يحصل في العالم من تطور نوعي بسرعة الضوء.
أعتقد أن إخراج هذا القطاع الحيوي إلى هيئة مستقلة وبأسرع وقت ممكن هو مسؤولية اعضاء مجلس الأمة الذين يتحملون عبء الدفاع عن مقدرات الامة، ومساهمو الجمعيات يستحقون أكثر مما نقدمه لهم، لابد من الالتفات إليهم والإصغاء لمطالبهم، والتدخل من قبل النواب في القوانين الحالية إجمالا وتفصيلا، لا احد إطلاقا يستطيع الاستغناء عن هذا القطاع التعاوني ولا يمكن تصور الكويت بلا جمعية وسوق وفرع وخدمات وأسعار منطقية.
قطاع التعاون غير كافولماذا لا يمكن لقطاع التعاون في وزارة الشؤون أن يقوم بنفس دور الهيئة؟
٭ الحاجة لإطلاق هيئة تعاونية تنبع من كون الشؤون وقطاع التعاون فيها لم تعد لديهما القدرة على تغطية الكم الهائل من متطلبات العمل التعاوني لتحقيق الأفضل، لدينا 70 جمعية تصب كلها بقطاع وزاري واحد، هذه المتطلبات تحتاج إلى هيئة يديرها متخصصون يتعاملون باحترافية مع كل ما يتعلق بالجمعيات، ولديهم قناعة راسخة أن الجمعية رافد اقتصادي هام للدولة، سيما أن جزءا من اموالها تذهب للمشاريع الوطنية، ودعم المحافظات وغيرها، ودورها بتعيين العمالة الوطنية، ولكن حتى الآن لا توجد جدية واضحة في دراسة الواقع التعاوني بشكل محترف وتعديل قانونه الحالي نحو الأفضل.
هل تريد القول إن القوانين الحالية ليست مناسبة وتحتاج لإعادة دراسة؟
٭ بكل تأكيد، قانون التعاون الحالي واللوائح الحالية غير متوائمة مع متطلبات المرحلة بل إن عددا من القرارات تصدر بناء على مزاجية موظفين ووفق روتين معطل، الهيئة ستكون نقلة نوعية وستعمل على إصلاح المشكلات والتخلص من التجاوزات، فالحلول ترقيعية والطروح متخبطة، وفجأة نسمع عن توجه لخصخصة الجمعيات ثم يتم التراجع عن هذا الطرح، وتارة نرى عزلا وحلا وتعيينا، هذا مسلسل أدى إلى أن احوال الجمعيات اضطربت وتضرر مساهموها والامثلة كثيرة جدا، وبعض الجمعيات في المقابل تدار بالفوضى، وتحابي فيها الوزارة طرفا على حساب آخر، وقد تكون احيانا الخصم والحكم معا، ثم نعلم أن بعض الجمعيات مسنودة من قياديين او نواب.
في حال إنشاء الهيئة، هل يمكن ان يلعب العمل التعاوني دورا في تحقيق رؤية صاحب السمو في أن تكون الكويت مركز ماليا وتجاريا؟
٭ نعم، فمبيعات الجمعيات تصل إلى ملــــيار ديـــــنار أي 3.3 مليارات دولار، وارباحها كسرت سقف الـ 50 مليون دينار، والتي يمكن حال استثمارها بالصورة الصحيحة ان تتضاعف مرات عديدة وأن تشعل عاصفة من النهضة الاقتصادية في الكويت.
من المؤسف أن دولا حولنا كالسعودية والإمارات زارتنا واطلعت على تجربتنا وطبقتها وحصدت ثمار التجربة الثرية، أما نحن فانحدرنا عن القمة، هم اخذوا أفضل ما لدينا من إيجابيات، اما نحن فما زلنا نعيش في مستنقع السلبيات من خلال التغييرات والتخبطات المتكررة والقوانين الهدامة.
وإلى جانب كل ذلك، فإنه من المعلوم أن العمل التعاوني يصرف على نفسه، ويساهم في الصرف على العديد من القطاعات ودعمها، في حين نجد ان اغلب الهيئات تحصل على دعومات من الدولة، أما في حال وجود هيئة تعاونية فستكون على العكس تماما وستقوم بالصرف من الأموال المتكدسة في الجمعيات، وستدعم مشروعات الدولة المختلفة.
كيف تصف الوضع الحالي للعمل التعاوني في ظل ما يعانيه من روتين؟
٭ افضل ما يمكن وصف الوضع الحالي به بانه عصر الروتين القاتل للنهضة التعاونية، والفوضى والتجاوزات الادارية والمالية والتفرد في اتخاذ القرار على حساب نجاح هذا القطاع، لذا صار كل ما تقدمه الجمعيات في نظر البعض مذموما، وأصبح هناك على الدوام من يصطاد في الماء العكر ويروج أنها فاسدة غير جيدة وبحاجة إلى قانون لتخصيصها، علما أن ما يجري من إنجازات وتفوق في بعض الجمعيات ليس إلا اجتهادا فرديا، اما من يعتمد على القرارات ويطبقها بحذافيرها فسيبقى في عداد النائمين والخاسرين.
هل تريد القول إن القانون الحالي للتعاون لا يتناسب مع الطفرة التي يعيشها العالم؟
٭ حدثت بعض التغييرات على قانون التعاون، ولكن لم تقم الوزارة بتقييمه بعد 3 سنوات من تطبيقه العملي لمعرفة الايجابيات والسلبيات لمعالجتها، فهناك مجالس تغيرت خلال الفترة الماضية والتجربة اخذت وقتها، فالقوانين تصدر ولا توجد جهة لتقييمها، وللاسف رأينا أن الممارسة في بعض الجمعيات كانت عبارة عن تسديد فواتير انتخابية وظهرت الكثير من المشكلات وتراجعت مبيعاتها وارباحها وخدماتها وانعكست واقعا مأساويا على المستهلكين والمساهمين، وهذا الكلام لا ينطبق على كل التعاونيات، فجمعية مشرف وخلال 3 سنوات ما زالت في الصدارة، أما عندما تبدأ المصالح فسيكون هناك تراجع في جميع المجالات والقطاعات.
الأرقام تتحدث عن أن جمعيتكم تحظى بالصدارة على مستوى الجمعيات التعاونية، ما سر هذا النجاح والريادة المستمرة؟
٭ جمعية مشرف التعاونية دائما في الصدارة، وهذا ما تؤكده آخر النتائج المالية التي حققناها حيث بلغت المبيعات 45 مليون دينار، إلى جانب أننا اعلى صافي ربح على مستوى الجمعيات التعاونية كلها والتي وصلت إلى 6.5 ملايين دينار، وأما السر في هذا النجاح والصدارة، فهو التوافق والانسجام بين اعضاء مجلس الإدارة، والعمل وفق مخطط إنجاز يجري وضعه بداية العام، إلى جانب العمل الدؤوب والمسؤول من قبل الجميع.
ألا ترى أهمية اعادة طرح قانون كسر الاحتكار التجاري وتفعيله؟
٭ القانون موجود ولكنه غير مفعل من قبل الشؤون، بل بالعكس اصدروا قرارات بإلزام اي شركة تدخل للجمعيات بأن يكون لديها شهادة وكالة او مصنع، في مخالفة صريحة للقانون، فهم يفيدون الشركات الكبيرة ومجموعة بسيطة من الوكلاء، ونحن نطالب النواب بتحمل مسؤولية تفعيل القانون لخدمة المستهلكين.
ولماذا طالبتم اتحاد التعاونيات بإنشاء صندوق استثماري من فوائض السيولة بالجمعيات؟
٭ يمكن استخدام الصندوق في تمويل العديد من المشاريع كإنشاء مصنع لتصنيع اكياس التعبئة ورولات التغليف، وإنشاء نواد اجتماعية تعاونية، وكان لنا اقتراح باستثمار الفوائض المالية التعاونية والودائع البنكية والتي هي للأسف اموال مكدسة تستفيد منها جهات بعينها فقط اما المساهمون فهم محرومون منها، تصور أن لدينا في جمعية مشرف التعاونية سيولة تتجــاوز 15 مليون دينار جميعها في البنك، لا نستطيع الاستفادة منها، وأنا أدعو لإطلاق يد الجمعيات وفتح ابواب الاستثمار الحر، ورفع اليد عن هذه الاموال ضمن ضوابط ضامنة للاموال ورقابة وتفتيش مستمر، ليستفيد الجميع من هذه الاموال المجمدة.
ولا يمكن ان ننكر ان رئيس الاتحاد السابق د.سعد الشبو والاعضاء لم يقصروا في هذا الجانب وزاروا النواب لإقرار قانون للاستفادة من هذه الاموال وتثميرها، ولكن بعد ان تغير الاتحاد هدأت الأمور قليلا، واعتقد ان النواب غير جادين في المضي بهذا القانون رغم انهم وقعوا على المسودة، ما يعني أننا عدنا للنقطة الأولى من جديد.
هل يعني ذلك أن «الشؤون» كبّلت عمل التعاونيات؟
٭ الوزارة في الآونة الاخيرة باتت مسيطرة بشكل غير مسبوق على الجمعيات، نعلم أن هناك متجاوزين، ولكن لم يتم وضع اللائحة التنفيذية في القانون إلا لمعاقبة المتجاوز، أما المبدع فلا يوجد اي بند لمكافأته.
لابد من القول إن إطلاق يد الجمعيات التعاونية سيعزز الإبداع والإنتاج والنهضة الاقتصادية في الكويت، وإذا كان هناك تخوف من المخاطرة فالحل في إصدار قانون لضمان اموال المساهمين تحت اشراف ورقابة، فالدولة هي المستفيد الأكبر من أي نقلة استثنائية، تصور لو أن بعض الجمعيات اجتمعت على إنشاء مول او بناء مدن ترفيهية، وقد اقترحنا سابقا دعم النوادي الرياضية بالإضافة إلى رعاية المحترفين والمدربين، فهذا القطاع ربحي بامتياز، ألا يستفيد من ريع هذا كله المساهم والدولة والجمعيات التعاونية؟ وما المانع ان يتم ادراجها في البورصة وفق قوانين تنظم ذلك؟ ثم أليس بإمكان الجمعيات ان تكون مساهما رئيسيا في اعمال الاشغال والبلدية والمرور؟ ألن يشكل ذلك نقلة نوعية في الخدمات المقدمة؟ ألن تتحول كل منطقة إلى نموذجية ومتكاملة الخدمات؟ للاسف قصرنا عمل الجمعيات التعاونية على الأمور التجارية والاستثمارية والخدمية ولم نطلق يدها في امور بإمكانها الوفاء بها والقيام بها على اكمل وجه، ولذلك فالقطاع التعاوني مكبل اليدين مقطوع الاوصال.
الروتين قتل العمل التعاوني وبعض الجهات متزمتة بقراراتها
ذكر رئيس مجلس الإدارة عبدالرحمن القديري أن هناك الكثير من المآخذ حول الروتين الذي قتل العمل التعاوني، حيث هناك تزمت واسع في التعامل مع الجمعيات التعاونية فعلى سبيل المثال، كانت هيئة القوى العاملة قد ذكرت انه لا يوجد تعيين لمهندسين في الجمعيات التعاونية فقمنا بتعيين مهندسة فقامت الهيكلة مباشرة بايقاف عقدها لمدة 3 اشهر، وذكرت الوزارة أنه لا حاجة إليها في الجمعية وتم تبليغ الوزارة بالحاجة إليها لأن لدى الجمعية إنشاءات وإدارة فنية، ولم نستطع تعيينها إلا باللجوء لواسطات كبيرة.
إضافة إلى ذلك لدينا مبنى إداري بقيمة 750 الف دينار بعد مرور سنتين، تم تحديد شركات للتأهيل وفئات هي (أ، ب، ج)، فوجئنا بايقاف المناقصة بحجة أن فئة ج مخصصة للمشاريع الصغيرة الأقل من 50 ألف دينار فقط، فتمت اعادة المناقصة من جديد، أليس هذا التصرف تعجيزيا.