- دشتي: «البيئة» تسعى لإيجاد حلول جذرية لمواجهة التلوث على الخليج
- العصفور: بحرنا تحول إلى مردم للنفايات وموئل للمخلفات
- إسماعيل: مظاهر تلوث الحياة البحرية لا يمكن السكوت عنها
- شاكر: مواد كيماوية وزيوت ومبيدات حشرية تصرف للبحر
باهي أبوالعلا
شواطئ الكويت، استقطبت دائما الباحثين عن الصيد والسباحة والتأمل وقضاء أمتع الأوقات مع مياه البحر. لذلك بات من الضروري العمل على زيادة المنتجعات والمرافق السياحية على امتداد الساحل، كل هذه مجرد أحلام لمواطن كويتي بسيط لا يمكنه السفر صيفا. «الأنباء» رصدت آراء مسؤولين ومواطنين حول البحر وما يمثله لهم وما يشكله الاعتداء البيئي على الشواطئ، فإلى التفاصيل:
في البداية أكد مدير المكتب الفني بالهيئة العامة للبيئة احمد دشتي ان الهيئة مستمرة في مراقبة الشواطئ بشكل دوري ومتواصل بهدف حمايتها من المخلفات والملوثات التي يقوم رواد البحر والشواطئ بإلقائها سواء في البحر أو على الشاطئ.
وقال دشتي في تصريح لـ «الأنباء»: ان الهيئة في تعاون مستمر مع العديد من الجهات لإيجاد الحلول وبشكل سريع وجذري لأي مشكلة قد تطرأ على تلك الشواطئ، مشيدا بتفاعل شرطة البيئة وبلدية الكويت وشركة نفط الكويت وخفر السواحل في حرصهم وجهودهم للحفاظ على البحر من جميع الملوثات، وحفاظا على البيئة وحماية المواطنين والمقيمين من أي آثار للتلوث قد تلحق بهم جراء تلك المخلفات.
ولفت الى ان جميع هذه الإجراءات تتماشى مع نصوص قانون حماية البيئة 42 الذي يصب في مصلحة المواطن ويهدف الى الحفاظ بشكل مستمر على الشواطئ.
وأشار دشتي الى ان التوعية مستمرة للمواطنين بشكل دوري في هذا الشأن بهدف عدم إلقاء اي مخلفات في البحر، مشددا على ان دور الهيئة العامة للبيئة لا يقتصر على مجال التوعية على البيئة البحرية فقط بل يشمل البر والأماكن العامة والترفيهية، مشيرا الى ان التوعية تأتي عادة من إيمان الفرد من داخله بأهمية الحفاظ على بيئته.
الراحة والأمل
بدوره، أكد المواطن صالح العصفور ان الناس الآن لم يعودوا يحترمون هذا المكان كالسابق، فمعظم العائلات تأتي وترمي بالنفايات على الشاطئ وتقذف بعلب المياه والعصير داخل البحر، وعندما يرحلون يخلفون وراءهم العديد من أشكال القاذورات داخل البحر.
وأشار العصفور إلى ان الشواطئ فقدت رونقها الخاص بها، فبعدما كان الناس يلقون الى البحر همومهم وأحزانهم ويستبدلونها بالراحة والأمل، أصبح مظهر البحر يزيد همهم كآبة وحزنا وألما على هذه المظاهر المتعددة للتلوث البحري خاصة في السابق، حيث كان الذهاب إلى البحر يغمرنا بالسعادة والفرحة، فالأجواء الطبيعية تملأ النفوس بالراحة والفرحة وكسر الروتين الممل، بصحبة الأهل، مشيرا إلى ان الشواطئ أصبحت الآن مليئة بالمخلفات والنفايات.
وأوضح ان المستشفيات والتي يوجد كثير منها على ساحل البحر مباشرة والتي غالبا ما تصل بعض ملوثاتها الميكروبية أو البكتيرية خصوصا المستشفيات التي تعالج فيها الأمراض السارية والأوبئة، وهذا بدوره من الملوثات للشاطئ، مضيفا ان من بين أشكال التلوث الناتج عن اقامة المنشآت والمرافق، تلك المنشآت التي تقام داخل البحر ذاته كالمراسي أو جسور المشاهدة، حيث انها من الأسباب الرئيسية التي تؤدي الى تغيير حركة المياه في تلك الشواطئ وتنشأ عن ذلك مشكلة بيئية تتمثل في تكون ترسبات طينية تتكاثر فيها البكتريا والعوالق الضارة على الطبيعة والإنسان إضافة الى ما تسببه من انبعاث للروائح الكريهة.
مظاهر التلوث
من جانبه، أكد المواطن احمد إسماعيل ان مظاهر تلوث الحياة البحرية لا يمكن السكوت عنها، وأصبح الجميع يشارك بشكل أو بآخر في الإفساد البيئي، فلا حرمة لشواطئ البحر بين هذه الجموع الغفيرة التي تقصده، والعديد من الأسر والشباب يأتون للبحر لساعات معدودة، ويتركون وراءهم مخلفات قد تؤدي لتلوث بيئي خطير يستمر لسنوات عدة.
وطالب بتدشين حملة توعوية بأضرار التلوث على الحياة البحرية وإعطاء الناس صورة واضحة ودقيقة عن الآثار السلبية الناتجة عن التخلص الخاطئ لمثل هذه النفايات على شواطئ البحر، فمثل هذه الأعمال الفردية التي لا تمت للوعي بصلة تفتك بالثروة البحرية لبلادنا وتسبب نفوقا للأسماك.
وتابع: إضافة إلى ذلك تتخلص كثير من الجهات المسؤولة عن صيانة هذه المرافق من المخلفات الإنشائية وغيرها في البحر، وغالبا ما يتم ذلك بعلم المسؤولين او ملاك هذه المواقع دون وعي لديهم بخطورتها التي قد تستمر لأزمان طويلة، خاصة ان هناك بعض المنشآت الصناعية التي بجانب البحر والتي، حتى ان تم أخذ كل الاحتياطات لمنع التلوث، تبقى هناك بعض الأمور التي لا يمكن منعها بشكل كامل خصوصا ان كانت هناك أدخنة او أبخرة تتكثف وتتساقط مكوناتها على البحر.
انتشار الصخور
وأوضح المواطن علي شاكر وجود الشواطئ غير الرسمية المنتشرة على شارع الخليج العربي، وتكثر في معظمها الصخور بشكل بشع، بلا فائدة، إلا المنع من الارتياد، هذا بجانب إقامة مخارج مياه الصرف الصحي على تلك الشواطئ التي كان أجدر بالدولة استثمارها ترفيهيا وسياحيا بإزالة صخورها وتنظيفها، مع وضع خدمات بسيطة من مقاعد ومظلات وبعض أفراد الإنقاذ، يشرفون عليها ويؤجرونها بمبالغ رمزية للراغبين في السباحة، واستطرد: أما الشواطئ الرسمية، إن صح التعبير، بداية من الشويخ إلى السالمية، التي تحوز ارتيادا كبيرا من الزوار خلال فترة الصيف، فمن المفترض أيضا أن تكون أماكن ترفيهية، لكن للأسف تنعدم فيها الصيانة الدورية والتجهيزات الترفيهية والمياه والكهرباء والخدمات الأخرى، كما تعاني الإهمال الكبير، بانتشار الأوساخ والقاذورات متمثلة في بقايا الطعام والفحم التي يتركها مرتادو المكان من دون رقابة أو أمن يضمنان عدم إتلافها.
ملوثات متنوعة
وأشار شاكر الى ان معظم هذه المرافق تتخذ ملوثاتها للشاطئ أشكالا عدة فمعظم هذه المرافق توجه مياه غسيل مسطحاتها إلى البحر ولا شك أن هناك كثيرا من المواد الكيماوية والزيوت والمبيدات الحشرية والزراعية تمتزج مع مياه الغسيل هذه وتنتقل إلى البحر وتسبب التلوث خاصة وان كثيرا من هذه المرافق تتواجد فيها محطات رفع مياه المجاري.
ضعف الرقابة
مؤكدا ان تعدد مصادر تلوث المياه البحرية يرجع الى التلوث الناتج من النفايات الصناعية التي تصل الى البحر من المناطق الصناعية والحرفية خاصة ان النفايات الصناعية تصل الى الشواطئ من خلال مصارف مياه المطر المتصلة فيها مع البحر او الملوثات الناتجة منها والتي تنتقل بالهواء، إضافة الى ان حالة ضعف الرقابة الرسمية على هذه المصانع يكون نتيجتها استخدام أنظمة ومعدات فنية لا تتوافق مواصفاتها والاشتراطات البيئية وذلك توفيرا للتكاليف، الأمر الذي يترتب عليه انتقال تلك الملوثات الى الشاطئ بعد ان تتكثف الجزيئات في الهواء وتسقط على الشاطئ.
دراسة دقيقة
وأضاف شاكر ان عدم دراسة مناسيب وميول التصريف العام لمياه الأمطار في المناطق الصناعية والحرفية بشكل دقيق سبب رئيسي في دخول ملوثاتها الى منافذ شبكات مياه الأمطار، موضحا ان وجود محطات الوقود ومحلات خدمة السيارات ومحطات الغسيل داخل المناطق السكنية أو بالقرب منها يجرف ملوثاتها الى شبكة صرف مياه الأمطار القريبة منها ومن ثم وصولها الى البحر، لاسيما الجهات الرسمية المسؤولة عن المناطق الصناعية والحرفية لا تقوم بمنع أصحاب المحلات والورش الحرفية في المناطق الصناعية من استخدام المسطحات والارتدادات القريبة من محلاتهم.