فقدت الكويت، الحاج اسماعيل علي حاجية دشتي، أحد رجالات الكويت السياسيين ومن جيل الرواد الأوائل الذين جابهوا الصعاب بسواعدهم، له إنجازات بارزة على المستويين السياسي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد حيث شغل عضوية مجلس الأمة في عام 1975.
وعمل في مطلع حياته في أعمال التجارة العامة والمقاولات، وتحدى الظروف الصعبة وثابر على العمل بكل جد وحماس دون كلل أو ملل، حيث أسس عام 1956 شركة دشتي للتجارة العامة والمقاولات، وخلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي توسعت أعماله التجارية لتشمل تقديم خدمات النقل البري والتخزين وأعمال المناولة في الموانئ البحرية، حيث قام بتأسيس العديد من الشركات في الكويت ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى منها شركة رابطة الكويت والخليج للنقل والشركة الوطنية للتنظيف في الكويت وشركة مقاولات الخليج للشحن والتفريغ في المملكة العربية السعودية.
وقد مكنه نجاحه على الصعيد التجاري ونشاطه الاجتماعي آنذاك من ادارك كامل لتطلعات البلاد نحو التقدم والتطوير بخطى أوسع ومجالات أرحب تحقيقا لآمال وطموحات الأجيال القادمة.
كذلك مكنه نشاطه البارز في العمل التعاوني والاجتماعي والتربوي والخيري من أن يلمس عن كثب احتياجات المواطنين.
كما ساهمت في ذلك لقاءاته المستمرة مع قيادات العمل الوطني وشرائح واسعة من أبناء الوطن، لذا كان انخراطه في العمل السياسي مبكرا من أجل تحقيق تلك الغاية مؤمنا بالثوابت الوطنية والمبادئ الدستورية عمادا لنهضة الأوطان ورفعتها.
وخلال شغله لعضوية مجلس الأمة في عام 1975 ساهم في إصدار العديد من القوانين والتشريعات نذكر منها قانون التأمينات الاجتماعية وقانون الخدمة العسكرية الإلزامية، كما كانت مشاريع القوانين التي تقدم بها الراحل تعكس رؤية ثاقبة لديه في استشراف المستقبل نذكر منها الاقتراح بقانون لإنشاء محكمة القضاء الإداري، وكذلك الاقتراح بقانون لإنشاء ديوان للمظالم، فضلا عن الاقتراحات برغبة التي عكست البعد الإنساني والشعور بالمسؤولية الاجتماعية بالفئات محدودة الدخل وباحتياجات المواطنين الضرورية، بالإضافة الى وعيه الثقافي والاجتماعي والاقتصادي في ممارسة الدور الرقابي البرلماني وشعوره العالي بالمسؤولية في توحيد الصف وتعزيز التعاون بين نواب الشعب والقيادة السياسية في فترة بالغة الدقة من تاريخ المنطقة العربية والشرق الأوسط عموما.
وفي الأوقات العصيبة وقف مع إخوانه من رجال الكويت الشرفاء في وجه الغزو الغاشم ودعم الشرعية الدستورية سواء في اجتماع الطائف أو في غيره من الفعاليات الوطنية التي جرت في الخارج، وبعد أن منّ الله علينا بنعمة التحرير سارع إلى جمع الشمل ودعوة الجميع للقاءات وطنية في منزله من أجل تضافر الجهود لإزالة آثار العدوان وإعادة البناء ونبذ الخلاف أيا كانت الرؤى السياسية أو الاجتماعية وشكلت اللجان الوطنية لتحقيق تلك الغايات النبيلة.
أسكن الله الحاج إسماعيل دشتي فسيح جناته، وندعو الله أن يتغمد المرحوم بواسع رحمته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان، «اللهم ارحم روحا صعدت إليك ولم يعد بيننا وبينها إلا الدعاء».