- خريبط: النفايات الخطرة بيولوجياً في الكويت ستزداد مع زيادة أعداد المصابين أو المشتبه بإصابتهم
- العقاب: ضرورة تجريم رمي المخلفات الطبية كالقفازات والكمامات في غير أماكنها وتغليظ عقوبة مرتكبيها
- بهزاد: تجربتنا مؤسفة في زيادة القمامة من القفازات والكمامات الملقاة في مواقف السيارات وأمام مداخل الجمعيات
دارين العلي
تشير الإحصائيات البيئية والصحية إلى ازدياد كميات النفايات مع ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا المستجد على الصعيد العالمي وخاصة المواد البلاستيكية والكرتونية ذات الاستخدام الواحد وبقايا الأطعمة، ومخلفات الوقاية الشخصية.
ووفق دراسات أجريت في الصين خلال ذروة الإصابات بالفيروس، بلغت كمية النفايات الطبية الناجمة من المستشفيات 6 أضعاف الكميات خلال فترة ما قبل المرض مما يؤشر إلى ارتفاع كبير في كميات النفايات ويتطلب حذرا في التعامل معها كونها تعتبر من النفايات الخطرة المرجحة لنقل العدوى.
وفي الكويت كما جميع دول العالم من المتوقع أن ترتفع نسبة المخلفات الطبية وكذلك البلاستيكية وغيرها من المحاجر ما سيطرح مشكلة يجب التعامل معها بحذر شديد لتجنب انتشار العدوى خصوصا في ظل مشكلة رمي بعض مخلفات الوقاية الصحية الشخصية كالكمامات
والقفازات وغيرها. «الأنباء» تفتح هذا الملف طارحة على المتخصصين البيئيين تساؤلات عدة عن مدى خطورة هذه النفايات والأساليب الناجعة في التخلص منها، وفيما يلي التفاصيل:
بداية، أكد الاستشاري والأكاديمي المتخصص في النفايات الطبية الخطرة بيولوجيا د.علي خريبط أنه من الطبيعي ان تكون هناك زيادة في النفايات الخطرة بيولوجيا في الكويت بسبب انتشار هذا الوباء والذي تعدى عتبة الـ 1400 إصابة.
وقال خريبط انه يجب تسليط الضوء على أمور أخرى عند التعامل مع هذا الوباء خصوصا فيما يتعلق في تحليل المخاطر والتأثيرات البيئية والصحية المصاحبة في زيادة نوع معين من النفايات والمعروفة بالنفايات الخطرة بيولوجيا Bio-hazardous Waste بسبب ما فيها من مصادر قد تسبب في احتمالية الإصابة بالأمراض ومنها المعدية للمتعرضين لها كفيروس كورونا.
وحذر من أنه إذا لم يتم كشف هذه النفايات وتحديد مصادرها والتعامل معها بطريقة صحيحة من حيث إدارتها بطريقة فعالة، فإنها ستخلق ضغطا ومشاكل إضافية على العاملين والمتطوعين في مكافحة هذا الوباء، وعلى إمكانيات الدولة وعلى مجمل الناس، وقياسا على الصين، فقد بلغت كمية النفايات الطبية الناجمة من المستشفيات في ذروة تفشي الفيروس 6 أضعاف الكميات في فترة ما قبله، وهذا ما يشير إلى أن كمية هذه المخلفات خلال فترة تزايد عدد المصابين ستتزايد بشكل كبير.
التعامل مع النفايات
وأشار إلى أن الكويت تتعامل مع هذا النوع من النفايات من خلال الحرق Incineration أو من خلال أنظمة الأوتوكليف والتي تستخدم الضغط والبخار الحار للقضاء على ما يتواجد من مسببات الأمراض ومنها الأمراض المعدية في مثل هذه النفايات وهذه طرق وأنظمة تتبع عالميا بغض النظر عن فوائدها وسلبياتها.
وشدد على أنه إذا لم تكن هناك سرعة في الاستعداد والاستجابة والتعامل مع نفايات ومخلفات متعرضة لهذا الفيروس فإنهما يكونان مصدرا للخطر ويخلقان احتمالات للتعرض له، لكل من العاملين بالقطاع الصحي وغيره وممن يتعاملون مباشرة مع المتعرضين له، أو المحتمل التعرض له، أو المتقصين عنه، وكذلك للمتطوعين، والعمالة التي تنقل النفايات الطبية الخطرة بيولوجيا أو لأي إنسان يتعرض لأي مواد ملوثة بهذا الفيروس من خلال الأكياس والحاويات التي توضع فيها النفايات الخطرة بيولوجيا، والكمامات، والقفازات، والأغذية، والملابس أو ما يوضع عليها كنوع من الوقاية.
وذكر أن موقع محجر يتواجد فيه مثلا 100 مصاب أو مشتبه بأنهم مصابون فيجب اعتبار أن الأكثر احتمالا هو أن تكون نفاياتهم ومخلفات الأكل من كرتون وبلاستيك ذات الاستخدام الأوحد، وبقايا مواد غذائية، هي بين النصف كيلو غرام إلى كيلو غرام لكل فرد، وهذا طبعا مستثنى منه واقيات الحماية الشخصية ومتطلباتها، وبالتالي يتطلب حرقها أو استخدام نظام الأوتوكليف لها، او دفن غير المعدي منها، وجميع هذه الطرق متوافرة في الكويت ومستشفياتها او في مرادم البلدية.
الصفوف الأولى
ووجه خريبط شكره وتقديره للكادر الصحي المتصدر الصف الأول والمتمثل بوزارة الصحة وجميع طاقمها الطبي والفني والإداري، وكل الوزارات والهيئات الحكومية، والمنظمات التطوعية وجميع الواعين من الشعب الكويتي والوافدين على الجهود الجبارة والمبذولة والتي تسهم في التعامل مع الوباء الذي أصاب العالم كله، لافتا الى ان الفيروس بين مدى هشاشة دول العالم المتقدم، وفقدان أولوياته، والاتجاه على الاستحواذ والسيطرة على مصادر الأرض الاقتصادية بالحروب والتآمر، وفقدان الاتجاه نحو السلام وحفظ حقوق الإنسان الصحية والاقتصادية والتنموية.
وأشار خريبط الى أن الفيروس المستجد له منهجيته الخاصة في التوطن الهادئ في جسم الإنسان، والانتشار السريع جدا، وقدرته على التواجد على الأسطح الصلبة وحتى غير الصلبة ولمدة قدرت ما بين ساعتين و9 أيام وبالأخص للأسطح الصلبة إذا يتم تطهير الأسطح والمواد بمواد تحتوي على 70%% كحول وأخرى غير كحولية.
الاستفادة من الخبرات
ودعا على المستوى المحلي إلى التعامل مع هذا الوباء من خلال الاستفادة من خبرة بعض الدول وبالأخص الصين وكوريا وأيضا الخبرة التي تولدت مع التعامل مع هذا الفيروس في البلاد، بحيث نخرج منه بأقل الخسائر البشرية، والمادية، والاجتماعية، والاقتصادية.
ووضع كل إمكاناته وخبراته الفنية في خدمة وزارة الصحة والإدارة العامة للدفاع المدني وأي جهة حكومية في هذا المجال، متمنيا من وزارة الصحة تشكيل فريق فني متخصص من الأكاديميين العلميين المتخصصين في تقييم المخاطر وتحليها والنفايات الطبية الخطرة لوضع تصور أوضح متعلق في هذا الموضوع.
الإهمال والمرض
بدورها، أكدت رئيس الجمعية الكويتية لحماية البيئة وجدان العقاب أن الإهمال في التعامل مع النفايات الطبية ينشر المرض للأشخاص الذين يتعاملون مع جمع النفايات وتنظيف الشوارع، والمشكلة في عدم وعي العمالة المستخدمة في هذا المجال ما يعرضهم لخطر الإصابة بالفيروس ومن ثم انتقاله الى مخالطيهم في حال عدم الامتثال للتعليمات، مضيفة انه يقع على الشركات الخاصة بالتنظيف توفير كل الاحتياطات لطاقمها الفني والتوعية الخاصة بالتعامل مع مختلف النفايات وخاصة الطبية حاليا.
وأوضحت العقاب انه يجب ان يجرم فعل رمي المخلفات الطبية كالقفازات والكمامات وغيرها، وعلى الرغم من وجود مخالفات صريحة في قانون حماية البيئة رقم 42 لسنة 2014 والذي يجرم رمي النفايات إلا ان العقوبة يجب ان تغلظ بما يخص النفايات الطبية لأنه ضرر واقع لا محالة»، وطالبت بتشجيع الصناعات الوطنية للبلاستيك الصديق للبيئة والذي بات ضرورة ملحة ومنع استخدام البلاستيك العادي، معلنة ان الجمعية سبق لها وشاركت في لجنة «الكويت خالية من البلاستيك» عام 2012 وللأسف لم تصل اللجنة لغايتها.
صديق للبيئة
وأكدت أنه حان الوقت لاستخدام البلاستيك الصديق للبيئة، حيث تدعو احتياطات والتزامات وزارة الصحة للتخلص من القفازات والكمامات والمناديل المعقمة التي تستخدم في تعقيم الأسطح والأماكن والأغراض لتقليل والحد من الإصابة فيروس كورونا وانتشاره، مضيفة انه سيكون هناك الكثير من الأكياس البلاستيك المخصصة لجمع القمامة للتخلص من النفايات التي تعتبر طبية نظرا لاحتمال وجود الفيروسات والجراثيم الناقلة للأمراض، ولطبيعة البلاستيك العازلة فهو الملاذ الأفضل في نهاية المطاف لعزل أنفسنا وأيدينا عما يحتمل ان يكون مصدرا من للتلوث الجرثومي، بعض الشركات بادرت من باب إحساسها بالمسؤولية بتوفير منتجات بلاستيكية تساعد على عزل مقابض سلات التسوق في الجمعيات التعاونية ومراكز التسوق، وهي خطوة وطنية من أصحاب الشركات ونشد على أيديهم بمبادراتهم التي تنم عن صادق مشاعرهم تجاه المواطنين والمقيمين.
ودعت العقاب وزارة التجارة والصناعة الى التواصل مع الشركات التي تعمل في مجال صناعة البلاستيك الصديق للبيئة الذي يتحلل بعد 6 أشهر، وأن يتم تصنيع كميات منه فورا فهذه أفضل فرصة لتقديم خدمة جليلة لوطننا من خلال تعزيز الشراكات بين الشركات الكويتية وتوفير المواد الأولية الصديقة للبيئة، وذلك سيخفف وطأة تراكم النفايات البلاستيكية التي سيتم جمعها خلال هذه الفترة، مع احتمال أن الإهمال قد يتسبب في تواجد تلك المخلفات في أماكن غير المخصصة لها بسبب سوء ممارسة بعض الأفراد.
القطاع الخاص
كما دعت الى مساهمة القطاع الخاص في رفع التوعية بأهمية استخدام البلاستيك الصديق للبيئة الذي سيخفف الأحمال عن مرادم النفايات على المدى الطويل وسيضمن تحلل ما يتسرب لمياه الخليج من مهملات، ومن الضروري التوجه الى صناعة المنتجات البلاستيكية الصديقة للبيئة في منظومة الصناعات الوطنية حماية لبيئتنا، بدءا من أكياس البلاستيك متعددة الأحجام لاستخدامها في الجمعيات التعاونية وأغلفة مقابض عربات التسوق والقفازات وحيدة الاستخدام وسفرة الطعام التي اعتاد المواطنون والمقيمون استخدامها بصفة متكررة ويومية، وهذه الخطوة لا يمكن إنجازها دون تعاون اتحاد الجمعيات التعاونية في الترويج لهذه المنتجات المهمة والحيوية من خلال مجالس إدارات الجمعيات الذين نثق بوطنيتهم تجاه الكويت في دعم هذا التحول الأخضر في سلوكيات المجتمع الكويتي.
عمال النظافة
من جانبها، أشارت أمين عام الجمعية الكويتية لحماية البيئة جنان بهزاد إلى ان عمال النظافة من أبطال خطوط الدفاع الأولى المجهولين وهم أكثر من يجب أن يلتزم بضوابط وممارسات العمل الآمنة واستخدام معدات الوقاية الشخصية مثل القفازات المقاومة للثقب وحماية كاملة للوجه والعين لمنع التعرض للنفايات الطبية التي من الممكن أن تكون مسببة للعدوى، لافتة إلى أنه في ووهان حيث ظهرت الفيروسات التاجية الجديدة لأول مرة تم بناء مصنع جديد للنفايات الطبية وتجهيز 46 منشأة متنقلة لمعالجة النفايات، حيث كان إنتاج النفايات من المستشفيات هناك 6 مرات من النفايات الطبية في ذروة تفشي المرض مقارنة بها قبل بدء الأزمة، حيث بلغ الإنتاج اليومي للنفايات الطبية 240 طنا متريا.
نفايات مهملة
وأضافت بهزاد: تجربتنا مؤسفة في زيادة في القمامة من معدات الحماية الشخصية مثل القفازات والكمامات مرمية في مواقف السيارات وأمام مداخل الجمعيات التعاونية بشكل منفر ومخيف، ومثل هذه الممارسات اللامسؤولة والتي تحمل رسالة كبيرة في قلة الوعي الصحي والبيئي في التعامل مع النفايات وخاصة الخطرة منها، مشيرة إلى ان هناك ما يدعو للقلق أكثر من النفايات من المستشفيات التخصصية فثقتنا في طرق التعامل معها بأفضل الطرق حسب اجراءات الأمن والسلامة الطبية والبيئية.
نفايات المحاجر
وذكر أن النفايات تنتشر خارج المستشفيات، حيث الحجر المنزلي ومما قد لا يعرف أن من لا يعاني من أي أعراض يمكن أن تكون القمامة التي يرميها ملوثة، وهذا يعني أن الناس ربما يولدون الكثير من القمامة المحملة بالفيروسات، وهذا الأمر مقلق لعمال النظافة ولا نعلم في ظل اختلاف العلماء والمختصين في فترة بقاء فيروس كوفيد 19 على الأسطح المختلفة، فيقول البعض من بضع ساعات حتى أيام في ظل ظروف مختلفة على سبيل المثال نوع السطح، أو درجة الحرارة أو الرطوبة في البيئة وذلك يجعل من إدارة النفايات الطبية تحديا كبيرا في هذه الظروف.
وأكدت أن هناك حلولا منطقية حيث السلامة للكل من النفايات، أولها استخدام كيس نفايات ملائم وإغلاقه بشكل صحيح يمنع تسرب النفايات ويرتدي العمال معدات واقية خاصة القفازات، ومن أهم الأدوار التي يقوم بها المجتمع المدني هو المحافظة على الصحة العامة بالتباعد وإبقاء التواصل والتوعية بأفضل الطرق السليمة للتعامل مع النفايات داخل وخارج المنزل.
حاويات صفراء للقفازات وأدوات الوقاية
قال خريبط خلال حديثه عن النفايات انه من الممكن ان تحمل الفيروس إلى ان بعض الجهات التطوعية تقوم بتوزيع بعض من أنواع القفازات وخصوصا في الأسواق المركزية من خلال التنسيق مع إداراتها دون المعرفة التامة ان بعضا من أنواع هذه القفازات وبسبب طبيعة تكوينها وأيضا تصنيعها وملمسها الخشن هي من المحتمل ان تكون أفضل مصدر لبقاء الفيروس ان تعرضت له، كما انها سهلة التمزق، وبالتالي تكون مصدرا لانتقال العدوى، ولذلك لابد من تطهير اليد وغسلها أو استخدام المناديل الرطبة المخصصة بشكل مستمر، ولوحظ أيضا ان هذه القفازات تلقى فيما بعد في أماكن غير مخصصة لها، ويجب ان تعتبر مخلفات من المحتمل تواجد كوفيد- 19فيها، وبالتالي ترمى في حاويات صفراء ومخصصة للمخلفات الخطرة بيولوجيا، وليس في حاويات القمامة العادية، وينطبق هذا أيضا على كل من يرتدي قفازات مشابهة من متطوعين وغيرهم.
أنت مصاب.. مخلفاتك مصابة
وحاول خريبط إيصال رسالة للتنبيه لخطورة المخلفات، فلفت إلى أن الفيروس له قدرة على التوطن دون ظهور أعراض سريعة على المصاب، فيكون الأحوط ان يتعامل الإنسان وكأنه مصاب ليحمي الآخرين، أو غير مصاب وكأن الآخرين مصابون فيتجنب الاختلاط بهم قدر الإمكان او الخروج من المنزل، وهذا ينطبق على مخلفاته ونفاياته وخصوصا التي تكون من جهازه التنفسي، والتي من الأفضل ان يضعها في أكياس صفراء خاصة ويحكم إغلاقها، لأنها ممكن ان تكون مصدرا متنقلا للعدوى بعد رفعها والتخلص منها عن طريق عمال النظافة، والمخالطين لهم.