بقلم: الصيدلي/ محمد العنزي
حدثني أخيرا أحد المختصين في عالم العلاقات العامة والتسويق، وكنا نتناول شأن الرعاية الصحية في الكويت، فقال: إن كلمة «الوافدين» أصبحت ذات مدلولات سلبية في ذهن المتلقي أو القارئ وأنهم ينصحون المؤسسات الإعلامية والشركات المحترمة بتوخي الحذر واستخدام كلمة بديلة «للوافدين» وهي «المقيمين».
سألت مقاطعا: وهل من فرق حقيقي بينهما؟.. نعم، أجاب على الفور، فكلمة المقيم يا سيدي تعني أنك مستقر ومتواجد في هذا البلد على وجه الديمومة وأنك لست عابر سبيل ولست بلاجئ مؤقت ليقال عنك «وافد»!
بعد الاجتماع، تأملت في حديثه مرارا فقلبت صفحات الجرائد وحسابات المؤثرين في وسائل الإعلام فرأيت غمامة كبيرة مشحونة بالسلبية تجاه الوافد أو لنقل المقيم.
وللأسف، فإن عامة الناس في بلدي الحبيب بدأوا فعلا بالاعتقاد أننا نعاني الأزمات تلو الأزمات بسبب المقيمين، وهذا والله تجن وظلم يفقد الكويت مكانتها ويؤثر في سمعتها ويحرمها من ميزات تنافسية كثيرة، سأسرد بعضها:
فمنها أن الكويت منذ نشأتها الحديثة باستقطابها للكفاءات العربية والأجنبية في قطاعات عدة كالتعليم والهندسة وغيرهما، ومنها أيضا أن الوضع أصبح مزعجا بشكل لافت خصوصا من الخطاب الإعلامي المحلي، وما يبثه البعض من رسائل سلبية بنفس عنصري مقيت، والأدلة على هذا كثيرة.
ومن ذلك أيضا أننا إذا كنا نعتقد أن الحديث عن الوافدين أو المقيمين هي أزمة مؤقتة فهذا غير صحيح، لأننا إذا نظرنا إلى الإحصائيات الرسمية الحالية والأرقام المتوقعة لسنة 2050، فسنجد أن عدد المقيمين سيتجاوز الـ 4 ملايين نسمة مقارنة بـ 3 ملايين نسمة في عامنا الحالي بحسب إحصاءات رسمية، ومنها كذلك أنني أقابل سنويا الكثير من الأجانب في مناسبات عدة خارج الكويت بعضهم مازال يقرأ ما يكتب في صحفنا المحلية ووسائل إعلامنا على تنوعها ويشعر بالألم وبشيء من الاستفزاز.. ويتساءل: لماذا يقابل إعلام الكويت إحسانهم بالإساءة، مع أنهم لم يحملوا في قلوبهم إلا الذكريات الجميلة عن الكويت؟!.
ومن ذلك أيضا أننا لابد أن نتساءل: لماذا نكذب على أنفسنا وعلى أولادنا وأصدقائنا وعلى من حولنا؟ فإذا كان بعض الوافدين فيه نزعة من فساد وتحايل وانعدام للنزاهة، فالسؤال: أين هؤلاء المتسترون عليهم من أبناء الكويت ممن أدخلهم بالمال، ويبيعهم بالمال، ويرمي بهم في شوارع الكويت؟!
النقطة الأخيرة هي ان هناك فرقا بين وافد هبط على أرض الكويت في السنوات الأخيرة وليس لديه أي حس وطني تجاه بلدنا ويبحث عن كسب سريع على حساب الوطن والمواطن، وبين مقيم امتلأ أنفه بغبار الكويت في كل صيف، وامتزجت نفسه بأنفاس الوطن، وتواجد بها منذ الخمسينيات والستينيات، فهل يستوون؟
بصراحة الأزمة واضحة وجلية، وهي وجود سوء إدارة من البعض لمرافق ومؤسسات مهمة في البلد، والمطلوب هو تفعيل القوانين على الجميع، وردع المسؤول المهمل المنتفع من منصبه، ووقف كل محاولات المواطنين الذين يستغلون مرافق البلد أو من يقيم في هذا البلد لغايات في أنفسهم.
فعندما يخاف المواطن من تطبيق القانون عليه «بحق ومساواة»، ستجد المقيم أو الوافد خائفا مرتعدا على أبواب الوطن، يخشى عدله ويرجو سماحته، يحترم قوانينه، ويلتزم بأعرافه وحدوده.