- النواب: للمتقين كرامة خاصة عند الله عز وجل غير كرامة العقل والمنطق والحرية
عادل الشنان
واصلت مجالس ذكر آل البيت عليهم السلام والحسينيات في الكويت إحياء ليالي عاشوراء من شهر محرم لهذا العام الهجري 1442 ملتزمين بإجراءات الوقاية من فيروس «كورونا المستجد» التي حددتها وزارة الصحة ووفق الشروط التي اقرها مجلس الوزراء بشأن تنظيم عمل الحسينيات لهذا العام، وفي حسينية الشيخ الأوحد ارتقى المنبر سماحة السيد حسن الحمود محاضرا تحت عنوان «الدعاء سلاح الامام الحسين عليه السلام» قائلا: ان من عباد الله المخلصين الأنبياء والمعصومين وهم لديهم الإرادة لكن بتوفيق من الله عز وجل يبتعدون عن ارتكاب المعصية، وهنا هو دور الدعاء حتى ان هناك من سأل النبي صلى الله عليه وآله لماذا تصلي حتى تتورم قدماك وقد غفر الله لك كل شيء فكان رده (أفلا اكون عبدا شكورا) وأيضا قال تعالى في كتابه (سبحان الذي اسرى بعبده) لتأكيد العبودية بالنسبة للنبي وهو معصوم من الله عز وجل، كما قد توجه الرسول صلى الله عليه وسلم بالدعاء والتوسل في اكثر من موضع حتى في شكره لله كان يشكر الله على توفيقه لشكر الله عز وجل، فما بالك الإنسان يعيش هذه الحياة بنعم الله ويجب أن يشكر الله على كل شيء لأن كل أجهزته التي يعيش بفضل عملها في جسمه من الله عز وجل، وهذا الكلام ليس للمسلمين فقط وإنما للبشر عامة وجميع خلق الله.
وأشار الحمود الى أن الأدعية تعلمنا كيف نخاطب الله عز وجل في دعائنا حينما نتوجه لله جل في علاه، والحسين عليه السلام قال دعاء توعويا وتثقيفيا لنا، حيث قال «اللهم لا تستدرجني بالإحسان ولا تؤدبني بالبقاء»، أي ان البعض من نعم الله عليه ينسى ذكر الله عز وجل وشكره، كما قال الحسين عليه السلام: «أعجز الناس من عجز عن الدعاء» وكذلك اعتبر البلاء تأديبا للإنسان ليرجع الى الله سبحانه وتعالى، وهنا يعلمنا كيف نخاطب الله والا ننسى الله في كل وقت والا نغفل عن ذكر الله (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، مشيرا الى أن الحسين عليه السلام في أول يوم تطأ رحله ارض كربلاء دعا الله عز وجل قائلا (اللهم أعوذ بك من الكرب والبلاء).
وفي حسينية محسن الزهراء، ارتقى المنبر سيد مهدي النواب قائلا: قال الله تعالى في القرآن الكريم، بسم الله الرحمن الرحيم: (يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين)، والأصناف من الخلق الحي التي خلقها رب العالمين منذ الأزل تشمل الإنس والجن والملائكة والجماد والنبات والحيوان) وكل له قدرات ومؤهلات خاصة بخلقه ميزه بها الله عز وجل ليقوم بدور محدد له في هذه الدنيا، وكلهم لهم روح وحياة، وكلهم بكوا على الإمام الحسين عليه السلام، وقد خلق الله عز وجل الملائكة وجعل لها العقل دون شهوة وخلق الحيوانات وركب بها الشهوة دون عقل، لذلك فإن الحيوانات لا تحاسب، وخلق الله سبحانه بني آدم (الانسان) وخلق الأشياء من اجله وكرمه الله عز وجل وركب به العقل والشهوة معا ليختار بإرادته طريقه للخير أو الشر، فإذا سيطر عقله على شهواته كان أفضل من الملائكة، أما إذا سيطرت شهواته على عقله فكان أدنى من الحيوانات.
وتابع النواب: ان الله عز وجل اكرم الإنسان بالعقل والمنطق والحرية بشكل عام، وهناك كرامة خاصة للبشر التي نص عليها الله سبحانه بكتابه المنزّل على نبيه وحبيبه محمد المصطفى عليه وآله السلام وهي (إن أكرمكم عند الله اتقاكم) والمتقون هم الذين غفر لهم الله عز وجل وجعلهم من المكرمين الذين تأخذهم الغيرة على الله ورسله وملائكته وكتبه، وعلى المبادئ والمنهج والدين واتبعوا رضاء الله تعالى ودافعوا عن الشعائر الإسلامية وقوام الدين.
وعرج النواب على ذكر السيدة أم البنين عليها السلام التي لم تفكر يوما واحدا في ان تختار أبناءها على الحسن والحسين وزينب عليهم السلام، وكانت تقول لأبنائها انتم أبناء فاطمة بنت حزام، اما المعصومون فأبناء فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشتان ما بين الاسمين، فلا تتجاوزوا بأي عمل قبلهم حتى شرب الماء إكراما لرسول الله ولهم، وكانت لها كنية (أم البنين) وطلبت من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أن يناديها بكنيتها حتى لا يناديها باسمها (فاطمة) ويسمع الحسن والحسين اسم والدتهما وقد يتأذيان.