Note: English translation is not 100% accurate
التزام مريض اللوكيميا و CML بالعلاج والمتابعة الطبية يضمن له العيش بشكل طبيعي
26 نوفمبر 2013
المصدر : الأنباء


يعرف مرض اللوكيميا «ابيضاض الدم»، على انه مرض خبيث ومعقد وذلك نتيجة لوجود عدة انواع منه وتشعبها. ولفهم تنوع هذا المرض، يجب الإلمام ببعض المعلومات الأساسية عن كيفية انتاج الدم. حيث يقوم النخاع الشوكي الموجود في العظام بتصنيع خلايا دم المختلفة مثل كريات الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية. وفي حالة الاصابة بسرطان الدم اللوكيميا، فتخرج عملية إنتاج خلايا الدم عن مسارها الطبيعي، لتصبح شاذة وغير ناضجة او فعالة وتتزايد بأعداد هائلة ولا تموت. وبالتالي تتكدس في الدم والنخاع وتمنع إنتاج خلايا دم أخرى.
ويترتب عن ذلك حدوث نقص في تعداد خلايا الدم الفعالة مما يؤثر على صحة الجسم بأكمله. كما تنتشر في الدورة الدموية والجهاز الليمفاوي، ويمكن أن تتجمع في الأنسجة الليمفاوية او الطحال لتكون سرطانا.
وكما يعرف، هناك نوعان من اللوكيميا الأكثر شيوعا، الأول يعرف باللوكيميا النخاعية والثاني اللوكيميا الليمفاوية. وبالنسبة للوكيميا النخاعية (myelogenous leukemia): ينشأ السرطان من خلايا النخاع الشوكي (الجذعية). وقد تتسرطن خلايا المنشأ التي تتحول إلى كريات الدم الحمراء وخلايا النخاع التي تتحول إلى صفائح دموية. ولها انواع هي: اللوكيميا النخاعية الحادة: (acute myeloid leukemia AML)، هي اقل شيوعا، حيث تكون سبب 20% من مجمل حالات الاصابة باللوكيميا. ورغم امكانية الاصابة بها في أي عمر، إلا انها غالبا ما تصيب الفئة العمرية الاكبر من الخامسة والعشرين سنة، اما النوع الثاني من اللوكيميا النخاعية فيعرف بالمزمن: (Chronic myelogenous leukemia CML) هي من الحالات التي تقل نسبتها عن 2% من مجمل حالات اللوكيميا. وتتميز بوجود عدد كبير من الخلايا البيضاء غير المكتملة النمو وبوجود كروموسوم مختل يعرف بصبغي فيلادلفيا (Philadelphia chromosome ) في دم أكثر من 90% من الحالات. وترتفع نسبة الاصابة بهذا النوع لدى الرجال مع تقدمهم في العمر. وبالنسبة للنوع الثاني من اللوكيميا، فيعرف باللوكيميا الليمفاوية (lymphocytic leukemia): ينشأ السرطان من الخلايا الليمفاوية. ولهذا النوع اقسام ايضا، وهي: اللوكيميا الليمفاوية الحادة: (acute lymphocytic leukemia ALL). قد تصيب البالغين، بيد انها الأكثر شيوعا في الأطفال ما بين سنوات الثانية والثامنة من العمر، إذ تحتل حوالي 75 إلى 80% من مجمل حالات اللوكيميا في الاطفال.
ولأسباب غير معروفة تزداد نسبة الاصابة بها في الذكور مقارنة بالإناث، اما النوع الثاني فهو اللوكيميا الليمفاوية المزمنة: (Chronic lymphocytic leukemia CLL) وهي نوع نادر، وقد لا تظهر على المصاب أعراض اثناء مراحلها المبكرة. ويشدد على ان يبقى المرضى تحت المراقبة مخافة تطورها.
ويعزى سبب الاصابة في 90% من الحالات الى وجود خلل جيني، يتعلق ببنية الكروموسومات.
فالجسم يحتوي على 22 كروموسوم، وفي حالة المصابين بمرض لوكيميا النخاع المزمنة فان الكروموسومين 9 و22 الموجودين في الدم يتبادلان بعض المواد الجينية مما يخلق كروموسوما جديدا ومختلفا. وقد اسماه مكتشفه «فيلادلفيا». وهذا الجين الجديد يصنع بروتينا يسمى تيروسين كاينيز الذي يسمح بنمو خلايا الدم البيضاء الى ان تخرج عن السيطرة ولا تموت. ليمتلئ النخاع بهذا الخلايا، التي تزاحم الخلايا الطبيعية الاخرى وتقوض قدرة النخاع على انتاج خلايا الدم السليمة وتعمل على تدميره.
وبالحديث عن اعراض اللوكيميا، تشمل أعراضه الاولية على: الرعشة، التعرق، الحمي دون وجود التهابات، التعب والارهاق المزمن. أما في المرحلة المتقدمة، فان انخفاض كفاءة النخاع الشوكي في انتاج خلايا دم كافية ستسبب الاعراض التالية:
آلام في المفاصل والعظام نتيجة لتكدس الخلايا الدم البيضاء وارتفاع ضغط النخاع الشوكي.
التعب والارهاق وأعراض انيميا حادة نتيجة لقلة عدد كريات الدم الحمراء.
نظرا الى تشوه غالبية الخلايا البيضاء وقلة كفاءتها فإنها تفشل في التعامل والتغلب على اي عدوي او التهاب. مما يزيد من فرصة اصابة الشخص بالأمراض المعدية والالتهابات.
يصنع اجس 2000، المرضى الكثير من الصفائح الدموية، مما يسبب ارتفاعا في فرصة تكون الجلطات الدموية وبالتالي اصابة المريض بالجلطة والسكتة.
قد تصل خلايا الدم البيضاء المشوهة الى الطحال، فتسبب تضخمه.
وهناك طريقة أساسية لتشخيص المرض وهي من خلال تحاليل الدم المخبرية. ومن انواع هذه الفحوصات: قياس اعداد خلايا الدم المختلفة وتقييم خصائها وشكلها، تحليل عينة من النخاع الشوكي لتحديد وجود جين او الكروموسوم المزمن، قياس معدل او نسبة كروموسوم المرض او الجين في الدم.
وقد رافق تطور طرق التشخيص زيادة قدرة تشخيص المرض مبكرا وامكانية تقييم تطور المرض واستجابة الجسم للعلاج.
وبالحديث عن العلاج، قبل سنة 2000، كان معدل العمر المتوقع للمصابين بهذا المرض محدود ومتواضع جدا، نتيجة لضعف فهم آلية المرض وكيفية السيطرة عليه وعدم توافر العلاج المناسب. بيد ان الوضع تغير بعد ذلك نتيجة لبدء انتاج عقاقير سببت ثورة وتمكنت من تغير مسار هذا المرض.
ويركز علاج مرض CML على استخدام عقاقير تتعامل مع انزيم تيروسين كاينيز «غير طبيعي» والمسؤول عن تصنيع كريات دم بيضاء غير سوية. واغلب العلاجات الموصوفة تتناول عبر الفم، مما يسهل على المريض الالتزام بالعلاج. ويقرن تناولها مع نتائج ايجابية جدا نتيجة لكفاءتها في تثبيط وايقاف عمل هذا الانزيم مما يسبب إيقاف وإخماد اعراض المرض بشكل كامل. مما خفف معاناة المرضى وزاد من جودة حياتهم كثيرا. كما انها خلقت احتمال امكانية شفاء بعض الحالات التي يتم اكتشافها في مراحلها المبدئية. اما ان وصلت الحالة الى مراحل متقدمة، فالحل الأخير هو الخضوع لعملية نقل نخاع شوكي.
أما بالنسبة لمستقبل المريض، فإن التزم المريض بالعلاج والمتابعة الطبية، فمن النادر ان يتوفى نتيجة للمرض نفسه. بل عادة ما يعيش بشكل طبيعي ويتمتع بجودة حياة جيدة ويكون سبب الوفاة أمرا آخر غير مرض CML.