بقلم/ شامل العزيزي
[email protected]
كان آخر ما يخطر على بالي أن يفقد الإنسان وبرغبته شرفه، فإننا ومذ كنا في الصغر تعلمنا أن الشرف أعز ما نملك.
ولكن أن يخلع أي منا وبإرادته الحرة هذه العباءة الطاهرة، فهذا ما لم يكن في الحسبان.
نعم.. إني أتحدث إليك أيها المحامي، نعم أنت..
لقد دنست قداسة المهنة وأصبحت عارا عليها يخجل منك من ينتسب إلى هذه الأسرة الكريمة والعائلة الأصيلة، نعم فأكثر المحامين شرفاء هدفهم الحق والعدل والرحمة.
وأما أنت فلم يعد لك هما إلا المال، ولا حلما إلا الشهرة، ولا سعادة إلا في الانتصار الكاذب المزيف ونسيت أو تناسيت أن الشرف في صدق الكلمة فكذبت، وفي إغاثة المظلوم فأغثت الظالم وفي الوفاء بالوعد فأعنت على خلاف ذلك.
لقد بدلت جميع اللافتات وغيرت جميع الشعارات فبعد ان كان شعار المحامي الدفاع عن المظلوم وإعادة الحق لصاحبه أصبح التلاعب بالقانون وإضاعة الحقوق والبحث عن الثغرات وساعدك على ذلك تغير طباع الناس وسوء أخلاقهم وبعدهم عن الدين وتناسيهم لقول ربنا العادل (ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى)، وقوله عز وجل (يآيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وقوله سبحانه (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار).
فيأتي إليك أحدهم طالبا منك إيجاد ثغرة له للتنصل من اتفاقه ويأتي إليك الآخر طالبا مساعدته في المماطلة في أداء الدين وثالث طالبا أن تنغص عيش خصمه، وكان حري بك أن تقول في وجه من يطلب منك ذلك » كيف تجرؤ أن تطلب مني هذا الأمر؟ إن كنت غشاشا أو كنت سارقا أو كنت حقودا فأنا لست كذلك.. اذهب ولا تأتي إلي إلا إن كنت صاحب حق».
ولكنك آثرت المال.. وتبا له من مال، وفضلت الشهرة وسحقا لها من شهرة، فلا يغرك صلاة أقمتها أو زكاة أديتها أو حج حججته، وكأني أراك واقفا بين يدي ربك خاشعا من الذل تترافع لتبرئ نفسك مدعيا أنك كنت تقوم بواجبك وتؤدي دورك وتطيل في المرافعة متحايلا في دفاعك متناسيا أنك أمام قاض عادل عليم يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وتظل هكذا حتى تأتي أمامك دعوة مظلوم أكلت حقه ودعوة مفجوع فجعته باتهام باطل ودعوة امرأة ضعيفة أبكيتها في جوف الليل، فتلجمك هذه الدعوات لجما وتعلم أنك هالك لا محالة إلا رحمة من ربك.
فقم يا أخي وابك على ما فاتك، وعد إلى عصبة الحق وما عليه زملائك الشرفاء وابحث عن تلك العباءة التي ألقيتها حتى تجدها وأنت بين أحد خيارين إما أن ترتديها أو أن تظل عاريا منها، ولكن إن ارتديتها وأتمنى لك ذلك فلا تلقها ثانية أبدا وأعدك أنك لن تندم، ولا تخش فقرا فالله خير الرازقين.
فقم يا أخي وأعد لنفسك ولهذه المهنة هيبتها وقدسيتها وشرفها و.. شرف.