Note: English translation is not 100% accurate
المدعي بالحق المدني يطالب بتكييف الاتهام «القتل العمد»
تأجيل محاكمة قتلة الميموني إلى 11 أكتوبر لاستدعاء العقيد العنزي وطبيب المستشفى
7 سبتمبر 2011
المصدر : الأنباء

شقيق الميموني للمحكمة: المباحث أخفوا عني وجود شقيقي لديهم إلى أن توفي
طالب المحامي محمد منور المطيري أمس محكمة الجنايات بتغيير القيد والوصف في حق موكله المرحوم محمد غزاي الميموني قبل أن تأمر المحكمة بتأجيل نظر الدعوى لجلسة 11/10 لحضور العقيد حمدان العنزي وأحد أطباء مستشفى نفط الكويت للشهادة.
وقد استمعت المحكمة برئاسة المستشار عادل الصقر إلى شهادة شقيق المجني عليه والذي أكد أنه قبل وفاة شقيقه بيومين توجه إلى مخفر الأحمدي وسأل عن شقيقه فأبلغوه أنه غير موجود بالمخفر ولتأكيد ذلك اقتادوه إلى نظارة المخفر فلم يجد شقيقه هناك. وبعد ذلك بيومين اتصل به مسؤولو المخفر وأبلغوه بوفاة شقيقه.
وفيما يتعلق بطلب تعديل القيد والوصف بإضافة مواد الاتهام (150، 151) من قانون الجزاء، قال المحامي المطيري: إن أساس هذا الطلب أنه من المقرر في الفقه والقضاء أن محكمة الموضوع لا تتقيد بالقيد والوصف القانوني الذي أسبغته النيابة العامة على الفعل المسند للمتهم وأن من واجبها أن تبحث الواقعة وتستبين أركانها وظروفها بجميع كيوفها وأن تطبق عليها نصوص القانون تطبيقا صحيحا علة ذلك أنها حينما تفصل في الدعوى لا تتقيد بالواقعة في نطاقها المرسوم في وصف التهمة المحالة إليها، فهي مطالبة بالنظر إلى الواقعة الجزائية كما تبينتها من الأوراق وما تفصح عنه سائر ظروف وملابسات الدعوى الأخرى وغاية ذلك أن يعاقب المتهم على الجريمة التي ارتكبها في حقيقة الواقع، فإذا كانت المحكمة مقيدة بالوقائع المذكورة بأمر الإحالة فإنها غير مقيدة بوصف هذه الوقائع فالوصف لا يعدو كونه طلبا من الطلبات التي يقدمها الخصوم وللمحكمة القول الفصل فيه.
وأضاف فإذا كان ما تقدم وكانت النيابة العامة وفي مسلك غير مبرر قد أسبغت على الواقعة التي أدت إلى إزهاق روح المجني عليه وصف القتل العمد (في صورته البسيطة) وطلبت عقاب المتهمين بمواد الاتهام 149، 166 الجزاء، والفقرتين 1، 3 من المادة 53 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء، فإنها تكون بذلك قد حادت عن جادة الحق في إنزال الوصف القانوني الصحيح على الفعل الذي ارتكبه المتهمون، بما يترتب على ذلك من أثار مؤداها تخفيف العقوبة عن المتهمين، فبدلا من أن تسعى النيابة العامة إلى توقيع عقوبة الإعدام الوجوبي المنصوص عليها في المادة 150 من قانون الجزاء طالبت بتوقيع العقوبة المقررة في المادة 149من القانون سالف الذكر حيث تكون عقوبة الإعدام اختيارية لا إجبارية ولبيان هذه المسألة نتناول فيما يلي مواد الاتهام التي طالبت النيابة العامة بتطبيقها على واقعة القتل موضوع الجناية الماثلة:
فالنيابة العامة طالبت بعقاب المتهمين بالفقرتين 1، 3 من المادة 53 من القانون رقم 31 لسنة 1970 بتعديل بعض أحكام قانون الجزاء والتي تنص على:
«فقرة (1) يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تتجاوز خمسمائة دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل موظف عام أو مستخدم عذب نفسه أو بواسطة غيره متهما أو شاهدا أو خبيرا لحمله على الاعتراف بجريمة أو الإدلاء بأقوال أو بمعلومات في شأنها. فقرة (2) وتكون العقوبة المقررة للقتل عمدا إذا أفضى التعذيب إلى الموت».
كما طلبت النيابة العامة بعقاب المتهمين بالمادة 166 من قانون الجزاء والتي تنص على أن: «كل شخص يلزمه القانون برعاية شخص آخر عاجز عن أن يحصل لنفسه على ضرورات الحياة، بسبب سنه أو مرضه أو اختلال عقله أو تقييد حريته سواء نشأ الالتزام عن نص القانون مباشرة أو عن عقد أو عن فعل مشروع أو غير مشروع، فامتنع عمدا عن القيام بالتزامه، وأفضى ذلك إلى وفاة المجني عليه أو إلى إصابته بأذى، يعاقب، حسب قصد الجاني وجسامة الإصابات، بالعقوبات المنصوص عليها في المواد 149 و150 و152 و160 و162 و163».
ومن ناحية أولى تلاحظ هنا أن النيابة العامة أشارت فقط ـ في تقرير الاتهام المقدم منها الى نص المادة 149 والمتعلق بالعقوبة المقررة للقتل العمد في صورته البسيطة (الإعدام أو الحبس المؤبد) وذلك كمادة عقاب، بما يعني أنها تخيرت هذا النص من النصوص التي أحال إليها نص المادة 166، كما أنها ومن ناحية ثانية أشارت إلي ذات النص (149) باعتباره أيضا هو العقوبة المقررة للقتل العمد بموجب نص المادة 53/3.
وبذلك تكون النيابة العامة اعتبرت أن الفعل (النشاط الإجرامي) الذي أدى الى إزهاق روح المجني عليه (النتيجة الإجرامية) يدخل تحت العقوبة المقررة للقتل العمدي، وهو الأمر الذي يثير إشكالية غاية في الأهمية ألا وهي.. هل يتم تطبيق النص العقابي المتعلق بجريمة التعذيب الذي أفضى الى الموت (المادة 53/3)؟ أم أن سلوك المتهمين بالامتناع عن إسعاف المجني عليه يؤدي إلى تطبيق المادة (166) من قانون الجزاء؟، فأي من النصين يحجب أحدهما الآخر؟
وهذه الإشكالية القانونية تجيب عنها القواعد الأصولية لقانون الجزاء العام والتي تقرر أن التنازع بين النصوص الجنائية يعالج وفقا لقاعدة «النص الخاص يرجح على النص العام» وهو الأمر الذي يتطلب منا تحديد المراد بالنص الخاص والعلاقة بينه وبين النص العام.
فالمقرر في الفقه أن النص الخاص يتضمن جميع العناصر التي يحتويها النص العام، ويتضمن بالإضافة إليها عناصر تعطيه مزيدا من التحديد وصلة أوثق بالوضع الواقعي. ويعني ذلك أن النصين العام والخاص يشتركان في تضمنهما عناصر معينة، ثم يتميز النص الخاص باحتوائه على عناصر أخرى تحدد الواقعة على نحو أدق، فالنص الخاص وكأنه وضع ليطبق خصيصا على فعل معين، في حين أن النص العام يصلح للتطبيق على هذا الفعل كما يصلح للتطبيق على أفعال أخرى تماثله في وجوه وتختلف عنه في وجوه أخرى.
وبإنزال ما سلف بيانه على نص المادتين (166) جزاء والمادة (53/3)من تعديل أحكام قانون الجزاء، نجد أن نص المادة (166) هو النص الأكثر خصوصية وانطباقا على النشاط الإجرامي للمتهمين ويتناسب مع النتيجة الإجرامية الذي انتهى إليها نشاطهم الإجرامي وذلك لما يلي من أسباب:
السبب الأول: أن القانون يلزم المتهمين برعاية المجني عليه باعتباره محتجزا لديهم ويستوي في ذلك أن يكونوا موظفين عموميين أو غير ذلك من الملزمين بالرعاية، كما أن المجني عليه كان عاجزا بحكم هذا الاحتجاز أن يحصل لنفسه على ضرورات الحياة المتمثلة في تلقى العلاج وذلك بسبب مرضه وتقييد حريته، وهو أمر أكثر خصوصية من التعميم الذي انطوى عليه نص المادة (53/3) من تعديل أحكام قانون الجزاء، والتي يستوي في تطبيق حكمها أن يكون المجني عليه عاجزا أو معافى وسليما أو مريضا، ومن ثم يكون نص المادة (53/3) هو النص العام في هذه الحالة.
السبب الثاني: أن واقعة الوفاة في نطاق تطبيق المادة (53/3)من تعديل أحكام قانون الجزاء تأتي كأثر مباشر لتعذيب المجني عليه، أما واقعة الوفاة في نطاق تطبيق المادة (166) جزاء فتأتي نتيجة فعل الامتناع العمدي عن القيام بإسعاف شخص عاجز نتيجة مرضه أو احتجازه، وهي واقعة أشارت إليها النيابة العامة حينما وصفت مسلك المتهمين في تقرير الاتهام المقدم منها حيث ورد به صراحة «أن المتهمين امتنعوا عمدا عن إسعافه» يؤيد ذلك ما انطوى عليه الدليل الفني المتمثل في تقرير الطب الشرعي رقم 7 وي/2011م الخاص بتوقيع الكشف الطبي الشرعي على جثة المجني عليه/محمد غزاي الميموني والذي جاء به تحت بند الراي «أن حالة عضلة القلب والشرايين التاجية قبل التعرض للإصابات كانت لا تتحمل أعباء إضافية نتيجة التغيرات المرضية الموصوفة بهما، وأدت الإصابات بما صاحبها وأعقبها من تغيرات فسيولوجية أهمها زيادة قابلية الدم للتجلط انتهت بجلطة تاجية وتفاقم القصور التاجي ليصبح حادا، دون أن يتم إسعاف المريض لتلقي العلاج اللازم وفي مثل تلك الحالات والذي يمكن أن ينقذ المريض في الكثير من الأحيان، لينتهي الأمر بالوفاة.. وقد ساعد على تطور الحالة للوفاة أمران: أولهما وجود حالة مرضية بالقلب قبل الإصابات والثاني عدم تلقي المجني عليه للرعاية الطبية اللازمة لمن في مثل حالته في حينه (أي عند ظهور الأعراض والإعياء)
السبب الثالث: أن نص المادة (53/3) لم يأخذ في الاعتبار الظروف المشددة للعقوبة لأنه اكتفى باعتبار كل جريمة تعذيب تفضي إلي الوفاة بمثابة قتل عمد وذلك على خلاف مسلك المشرع في المادة (166) والذي أباح تطبيق الظرف المشدد لجريمة القتل حينما أشار الى عقاب الجاني حسب قصده بما في ذلك العقوبة المنصوص عليها في المادة 150 من قانون الجزاء (الإعدام الوجوبي)، وبذلك يكون نص المادة 166 أكثر اتساقا واتفاقا مع مقتضيات العدالة الجنائية في التجريم والعقاب، ولما كان ذلك، وكان المتهمون قد اجتمع لديهم ظرف سبق الإصرار بتصميمهم على عدم تقديم الإسعافات اللازمة لإنقاذ حياة المجني عليه واستمرار عزمهم في هذا الجانب وهم على كامل الدراية بخطورته وعواقبه على المجني عليه ويشهد على ذلك ما جاء بأقوال الشاهد/ سلام غازي عبدالرحيم الصالح (المسعف بوزارة الصحة) والثابتة بمحضر جلسة 24/5/2011 أمام الهيئة الموقرة حيث ورد بها:
وهل كانت حالته تستدعي نقله للمستشفى؟
ج/ نعم.
وما الذي حال بينك وبين نقل المجني عليه؟
المباحث رفضت واللي رفض اسمه منيف المطيري وشخص آخر من المباحث لا أعرف اسمه وقلت لهم ان حالته تستدعي نقله للمستشفى للعلاج.
هل كان العلاج الذي قدمته للمجني عليه حسب حالته كان كافيا؟
لا، وحالته كانت تستدعي نقله للمستشفى لاستكمال علاجه.
وهل امتنع رجال المباحث عن طلبك نقل المريض؟
ج/ نعم.
وهذه الأقوال تدل ومن كل الأوجه على أن المتهمين قد توافر لديهم الظرف المشدد لجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار، لإصرار الجناة على احتجاز المجني عليه وعدم إسعافه، على الرغم من علمهم اليقيني ومن جهة فنية مختصة (الإسعاف) بأن المجني عليه يعاني من أزمة قلبية حادة تستدعي نقله للعلاج بالمستشفى، بيد أنهم تركوه يصارع الموت أمام أعينهم مما يقطع بأن تقاعسهم عن إسعافه كان وليد تصميم وإصرار صاحبته حالة من هدوء البال والاطمئنان في التفكير، لاسيما إذا ما أخذنا في الاعتبار المدة الزمنية التي تم احتجاز المتهم خلالها وأيضا المدة الزمنية التي أتيحت لهم ما بين حصول الوفاة وإفادة المسعف بضرورة نقل المجني عليه للمستشفى لتلقي العلاج حيث كان في إمكانهم الاستجابة لطلب المسعف بنقل المجني عليه للمستشفى لإنقاذ حياته حيث أفاد التقرير الطبي بأن عدم تقديم هذه الإسعافات كان سببا في وفاته.
بالبناء على ما تقدم يتضح ان نص المادة 166 من قانون الجزاء هو الأصدق تعبيرا عن قصد الشارع في معالجة المفترض الواقعي للجناية الماثلة والتي قامت أركان جريمتها على أساس امتناع الجناة عمدا عن القيام برعاية المجني عليه بسبب عجز الأخير عن تلقي العلاج بسبب مرضه وتقييد الحرية، بما أفضى إلى وفاته مما يوجب تعديل مواد الاتهام بإضافة المادتين 150 و151 إليهما.
بما يستلزم تعديل قيد ووصف الاتهام بإضافة مواد الاتهام (150، 151) من قانون الجزاء وتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين بموجب نصوص هذه المواد، مع القضاء بالتعويض المؤقت موضوع الدعوى المدنية.