Note: English translation is not 100% accurate
"الأنباء" تنشر نص حكم الدائرة المستعجلة بالمحكمة الكلية برفض شطب محمد الجويهل
2 فبراير 2012
المصدر : الأنباء


المحكمة: ما بدر من المدعى عليه وإن كان لا يمثل إثماً إدارياً يؤدي إلى فقدانه شرط حسن السمعة إلا أنه يمثل حال ثبوته بالتحقيقات من قبل الجهات المختصة فعلاً مجرما بنصوص القانون
ما نسب إلى المدعى عليه ليس من شأنه أن يجعله فاقداً لشروط الترشيحمؤمن المصري
قضت الدائرة المستعجلة بالمحكمة الكلية أمس برفض الدعوى المقامة من المحامي محمد منور المطيري ضد كل من محمد الجويهل ووكيل وزارة الداخلية بصفته والتي طالب فيها بشطب الأول من كشوف المرشحين لانتخابات مجلس الأمة المقرر إجراؤها اليوم الخميس على خلفية إساءته لقبيلة «مطير» خلال الندوة التي أقامها بمقره الانتخابي أمس الأول.
وقال المطيري في صحيفة الدعوى، التي حصلت «الأنباء» على نسخة منها «ان الجويهل أقام ندوة تحت شعار «لأهل الكويت» قام خلالها بالتحريض علنا على كل ما من شأنه الانتقاض على النظام الاجتماعي القائم في الكويت وإثارة الفتنة والعصبية بين أهلها».
وأضاف: جاء هذا على نحو يجافي كل القيم الوطنية مهددا بذلك وحدة هذا الشعب وتماسك نسيجه الوطني تحت عناوين مختلفة وذرائع زائفة للعمل على نشر أفكار مسمومة للحط من قدر أبناء القبائل من هذا البلد وذلك على نحو يثير النفوس ويكدر صفو الوحدة الوطنية.
وزاد: وقد ألصق المشكو في حقه بأبناء بعض القبائل صفات يعف اللسان عن ترديدها إلى أن وصل به الحد ليهدد صراحة بالندوة التي عقدها مساء يوم الاثنين 30/1/2012 أنه سيدوس على أبناء قبيلة «مطير» ليمس بذلك أحد أهم القضايا الوطنية التي يجب ألا ينحسر عنها الضمير القضائي وهي قضية الوحدة الوطنية.
وفيما يلي حيثيات الحكم في الدعوى المستعجلة:
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم صاحب السمو أمير دولة الكويت
الشيخ صباح الأحمد الصباح
المحكمة الكلية
الدائرة: إداري/11
بالجلسة المنعقدة علنا بالمحكمة الكلية في يوم: 1/2/2012
برئاسة السيد الأستاذ: جاسم الراشد رئيس الدائرة.
وحضور الأستاذين: محمد فوزي ـ أسامة أبو العطا القاضيين.
وحضور السيد: أحمد نجم أمين السر.
صدر الحكم الآتي
في القضية رقم: 428 لسنة 2012 إداري/11
المرفوعة من: عبداللطيف عدنان عبداللطيف الدعي.
ضد: 1 ـ محمد سالم الجويهل محمد الجويهل.
2 ـ وكيل وزارة الداخلية ـ بصفته
الأسباب
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة قانونا: أقام المدعي هذه الدعوى بصحيفة أودعت إدارة الكتاب بتاريخ 31/1/2012 طالبا في ختامها الحكم أولا: بصفة مستعجلة بإلزام المدعى عليه الثاني بشطب المدعى عليه الاول من كشوف المرشحين بالدائرة الانتخابية الثالثة، وفي الموضوع بإلغاء قرار المدعى عليه الثاني بإعادة قيد المدعى عليه الأول بكشوف المرشحين بالدائرة الانتخابية الثالثة.
وذكر المدعىي شرحا لدعواه أنه أحد ناخبي الدائرة الانتخابية الثالثة، ومقيد بجداول الناخبين بالدائرة تحت رقم 228 بتاريخ 20/2/2002، وحيث إنه قد صدر المرسوم الأميري رقم 447/2011 الذي تضمن الدعوة الى انتخاب اعضاء مجلس الأمة لسنة 2012 والمزمع إجراؤها بتاريخ 2/2/2012، وكذا تضمن دعوة الراغبين في الترشيح لعضوية مجلس الأمة وقد أعقب ذلك صدور القرار الوزاري رقم 4395 لسنة 2011 بشأن تشكيل لجنة لفحص طلبات الترشيح لعضوية مجلس الأمة، على إثر ذلك قام المدعى عليه الأول بالترشح لخوض الانتخابات تحت قيد رقم (31)، وبعد أن باشرت اللجنة المذكورة أعمالها وأعدت تقريرا في هذا الشأن صدر القرار رقم 46/2012 بتاريخ 10/1/2012 انتهى الرأي فيه إلى شطب المدعى عليه الأول إلا أنه طعن في القرار سالف الذكر أمام الدائرة الإدارية والذي قضى بجلسة 16/1/2012 بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية بشطب المدعى عليه الأول، وقد كان من أثر هذا الحكم إعادة قيد المدعى عليه الأول بجداول الناخبين واستمرار قيده بكشوف المرشحين بالدائرة الانتخابية الثالثة، ولما كان من المقرر ان الاصل في الأحكام الصادرة من القضاء المستعجل أنها ذات حجية موقوتة إذ إنها تتحسس النزاع من ظاهر الأوراق دون المساس بالحق ومن ثم فهي لا تقيد محكمة الموضوع وهو ما يعني انه يجوز اثارة النزاع المؤقت الذي فصل فيه الحكم المستعجل من جديد متى كان مركز الخصوم والظروف التي انتهت بالحكم طرأ عليها تغيير مادي أو قانوني فتسقط بذلك الحجية المؤقتة للحكم السابق ويسوغ للقاضي أن يفصل من جديد في النزاع بما يواجه الحالة الطارئة الجديدة دون ان يعد ذلك فصلا في نزاع خلافا لحكم سبق صدوره، ولما كان ما تقدم، وكان المدعى عليه الأول وفي مساء يوم الاثنين 30/1/2012 أقام ندوة بمقره الانتخابي تحت شعار «لأهل الكويت» الكائن في منطقة العديلية قام خلالها بالتحريض علنا على كل ما من شأنه الانتقاص من النظام الاجتماعي القائم في الكويت وإثارة الفتنة والعصبية بين أهلها على نحو يجافي كل القيم الوطنية، ومهددا بذلك وحدة هذا الشعب وتماسك نسيجه الوطني، تحت عناوين مختلفة وذرائع زائفة للعمل على نشر أفكار مسمومة للحط من مقدار أبناء القبائل من هذا البلد وذلك على نحو يثير النفوس ويكدر صفو الوحدة الوطنية ويزرع الكراهية بين أبناء البلد الواحد، وألصق بأبناء بعض القبائل صفات يعف اللسان عن ترديدها إلى أن وصل به الحد ليهدد صراحة بالندوة التي عقدها مساء يوم الاثنين 30/1/2012 انه «سوف يدوس على أبناء قبيلة مطير» ليمس بذلك احدى أهم القضايا الوطنية التي يجب ألا يحسر عنها الضمير القضائي وهي قضية الوحدة الوطنية.
وأضاف المدعي أنه من المسلم به أن حق الترشيح هو حق أصيل لمن تتوافر فيه شروطه ولما كان شرط حسن السمعة بما ارتكبه من أفعال غير متوافر بشأن المدعى عليه الأول مما يتعين معه على المدعى عليه الثاني «بصفته» شطب المدعى عليه الأول من كشف المرشحين بالدائرة الانتخابية الثالثة بعد، ما اثاره من فتنة بندوته لاسيما أن هذا الأمر يشير الى ضعف خلقه وانحراف طبعه مما يفقده الثقة والاعتبار وفقا للمتعارف عليه في مجتمعه من قيم وآداب، بما لا يكون معه أهلا لتولي المناصب العامة فالمدعى عليه الأول بات عنوانا للفتنة والعنصرية داخل المجتمع الكويتي، الأمر الذي حدا به الى إقامة دعواه الماثلة بغية الحكم له بما سلف من طلبات.
وتدوولت الدعوى بجلسة المرافعة حيث ترافع الحاضر عن المدعي شفاهة وقرر بأن الواقعة محل الدعوى تثير واقعا جديدا منبت الصلة بما سبق وتم طرحه أمام المحكمة التي سبق وأن فصلت في طلب وقف تنفيذ قرار شطب المدعى عليه الأول، وأودع حافظة مستندات طويت على:
1 ـ مجموعة من الصحف اليومية التي تناولت الواقعة المشار إليها بالمرافعة.
2 ـ فلاش ميموري أقر محامي المدعي بأنه تحتوي على تصوير فيديو للندوة التي حدثت بها الواقعة سبب الدعوى.
3 ـ صور ضوئية للبطاقة المدنية للمدعي وكذا ما يفيد قيده بجداول الناخبين بالدائرة الانتخابية الثالثة.
4 ـ صور ضوئية لاحكام جنائية خاصة بالمدعى عليه الأول.
كما قدم محامي المدعي حافظة أخرى طويت على صورة ضوئية من حكم المحكمة الدستورية رقم 8/2008 ـ طعون انتخابية المشار إليه بالصحيفة. وأقر في ختام مرافعته بأن حقيقة طلباته في هذه الدعوى تتحصل في طلب الزام جهة الادارة بشطب المدعى عليه الأول من كشوف المرشحين لخوض انتخابات مجلس الأمة لعام 2012، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل بلا كفالة والأمر بتنفيذه بمسودته بغير اعلان وبدون وضع الصيغة التنفيذية عليه.
في حين ان الحاضر عن الحكومة ترافع ودفع بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الإداري، وفيما يتعلق بالشق الموضوعي اقر بصحة قرار الجهة الادارية المتضمن شطب المدعى عليه.
كما حضر بالجلسة محام عن المدعى عليه الأول ترافع شفاهة ودفع ابتداء بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ولعدم توافر شروط قبول الدعوى وأهمها شرط المصلحة، وفي الموضوع دفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالدعوى رقم 168/2012 إداري/8 وفي جميع الأحوال القضاء برفض الدعوى موضوعا مع إلزام المدعي بالمصروفات والأتعاب.
كما قدم سندا لدفاعه مستندات غير مفرزة وهي: صورة ضوئية من الحكم الصادر في الدعوى رقم 168/2012 إداري/8 وكذا صورة عن كتاب الإدارة العامة للتنفيذ ثابت منه تنفيذ الحكم السالف ذكره.
وبهذه الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم فيها في آخر الجلسة وقد صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
وحيث ان حقيقة طلبات المدعي وفي ضوء ما أبداه ختاما في هذه الدعوى يتحصل في طلب الحكم بقبول الدعوى شكلا وبصفة مستعجلة بإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها بشطب المدعى عليه الأول في كشوف المرشحين لانتخابات مجلس الأمة لعام 2012 وما يترتب على ذلك من آثار، وفي الموضوع بإلغاء قرار امتناعها عن ذلك الشطب، مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وتنفيذه بموجب مسودته بغير إعلان وبدون وضع الصيغة التنفيذية عليه.
ومن حيث الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة ومصلحة، فإن المادة الثانية من المرسوم بالقانون رقم 38 لسنة 1980 بإصدار قانون المرافعات المدنية والتجارية نصت على انه: «لا يقبل أي طلب أو دفع لا يكون لصاحبه فيه مصلحة قائمة يقرها القانون، ومع ذلك تكفي المصلحة المحتملة إذا كان الغرض من الطلب الاحتياط لدفع ضرر محدق او الاستيثاق لحق يخشى زوال دليله عند النزاع فيه».
كما تنص المادة 41 من القانون رقم 35 لسنة 1962 في شأن انتخابات أعضاء مجلس الأمة وتعديلاته على ان «لكل ناخب ان يطلب إبطال الانتخاب الذي حصل في دائرته الانتخابية ولكل مرشح طلب ذلك في الدائرة التي كان مرشحا فيها..».
ولما كان من المقرر ان من شروط دعوى الإلغاء ان تكون لرافعها مصلحة شخصية ومباشرة مادية كانت أو أدبية ويتحقق ذلك بأن يكون رافع الدعوى في حالة قانونية خاصة بالنسبة للقرار المطعون فيه ويكون شأنه ان يؤثر تأثيرا مباشرا في مصلحة شخصية خاصة به وإلا غدت غير مقبولة شكلا.
ومن حيث انه من المستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا ان الخصومة القضائية هي حالة قانونية، تنشأ عن مباشرة الدعوى بالادعاء لدى القضاء، وقد حدد القضاء إجراءات التقدم بهذا الادعاء، الذي ينبني عليه انعقاد الخصومة، ويلزم لصحة الدعوى ان تكون موجهة من صاحب الشأن ذاته، او من جانب صاحب الصفة في تمثيله، والنيابة عنه، قانونا او اتفاقا، كما انه من المقرر ان من شروط قبول الدعوى ان تكون هناك مصلحة شخصية مباشرة مادية كانت أو أدبية لرافع الدعوى في طلب إلغاء القرار المطعون فيه، بأن يكون في حالة قانونية خاصة بالنسبة الى القرار المطعون فيه، ويكون من شأنه ان يؤثر فيها تأثيرا مباشرا، وإلا كانت الدعوى غير مقبولة شكلا وكما جرى قضاء هذه المحكمة، فإن التحقق من صفة الخصوم أمر جوهري في انعقاد الخصومة، ويتصل بالنظام العام للتقاضي، وبصفة خاصة أمر جوهري في انعقاد الخصومة، ويتصل بالنظام العام للتقاضي، وبصفة خاصة بالنسبة للدعاوى الإدارية، ويجب على المحكمة التصدي له بالبت والتقصي، والتحقق من تلقاء ذاتها.
(حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 8790 لسنة 48 ق عليا جلسة 12/2/2005)
كما انه من المقرر قانونا ايضا في قضاء محكمة التمييز انه من المقرر ان تحرى صفة الخصوم واستخلاص توافرها أو انتفائها في الدعوى وإن كان من مسائل الواقع التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها دون معقب عليها إلا ان ذلك مشروط بأن يكون استخلاصها سائغا ولا مخالفة فيه للثابت بالأوراق ومستندا إلى أسباب تبرره.
(الطعن رقم 335 لسنة 2000 مدني جلسة 18/6/2011)
ومن حيث ان المستفاد من النصوص السالفة ان المشرع قد أتاح لكل ذي صفة ومصلحة توجيه ادعاء قضائي يحقق فيه مصلحته المرجوة من وراء هذا الادعاء، وحيث ان المشرع وطبقا لنص المادة 41 سالفة الذكر قد جعل لكل ناخب مقيد حق الطعن على نتائج الانتخابات التشريعية لمجلس الامة فمن باب اولى ولتوافر العلة ذاتها فإن شرطي المصلحة والصفة يتوافران للناخبين المقيدين بجداول الانتخابات في الطعن ابتداء على موضوع الترشيح ومدى توافر شروط الترشيح في المرشحين، الامر الذي يجعل المدعي في وضع يحق له توجيه الخصومة لتوافر شرطي الصفة والمصلحة في شأنه ويصبح الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة او مصلحة فاقدا لسنده القانوني وحريا بالرفض، مع الاكتفاء بذلك في الاسباب دون المنطوق.
وحيث انه وعما اثير بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 168/2012 اداري/ 8 فإن المادة 82 من قانون المرافعات تنص على ان الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها يجوز ابداؤه في أية حالة تكون عليها الدعوى وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها.
وتنص المادة 53 من قانون الاثبات على ان الاحكام التي حازت حجية الامر المقضي تكون حجية فيما فصلت فيه من الخصومة ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه القرينة ولكن لا تكون لتلك الاحكام هذه الحجية الا في نزاع قام بين الخصوم انفسهم دون ان تتغير صفاتهم وتعلق بذات الحق محلا وسببا وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها.
ومن حيث ان وحدة المحل وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة تتحقق متى كانت المسألة المقضي فيها نهائيا اساسية لا تتغير تناضل فيها الطرفان في الدعوى الاولى واستقرت حقيقتها بينهما في الحكم الاول استقرارا جامعا مانعا من اعادة مناقشتها في الدعوى التالية وكانت هي بذاتها الاساس فيما يدعيه اي من الطرفين قبل الآخر في هذه الدعوى من حقوق مترتبة عليها ولو كان ذلك بأسانيد سبق ان اثيرت ولم يعرض لها الحكم الاول او بأدلة قانونية او واقعية جديدة لم تسبق اثارتها في الدعوى الاولى حتى ولو اختلفت الطلبات في الدعوي ما دام الاساس فيهما واحدا.
ولما كان من المقرر ان القول توحده العناصر في الدعويين هو ما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب عليها متى اعتدت في ذلك على اسباب سائغة لها اصل الثابت بالأوراق ومن شأنها ان تؤدي الى النتيجة التي انتهت اليها.
الطعن بالتمييز رقم 510/2004 اداري جلسة 20/6/2005
ومن حيث انه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الاوراق ان المدعى عليه الاول قد سبق أن اقام الدعوى رقم 168/2012 اداري/8 طعنا على قرار شطبه من كشوف المرشحين لخوض انتخابات مجلس الامة عن عام 2012 وقد قضي فيها بجلسة 16/1/2012 تالية لصدور الحكم السالف تنم عن سوء خلق المدعى عليه الاول وترديه في حالة السوء – حسب ما ورد بأقوال المدعي – مما يجعل السبب في الدعويين مختلفا، الامر الذي لا تتوافر معه شروط الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها، مما يغدو معه ذلك فاقدا لسنده القانوني حريا بالرفض، مع الاكتفاء بذلك في الاسباب دون المنطوق.
وحيث انه وعن الدفع المثار من قبل الحاضر عن الحكومة بعدم قبول الدعوى لانتفاء القرار الاداري معللا ذلك بأن ما صدر من وزير الداخلية بشأن اعادة المدعى عليه الاول الى كشوف الناخبين لا يعدو ان يكون قرارا تنفيذيا لحكم المحكمة، فهذا الدفع اصبح غير ذي جدوى بعد ان قصر المدعى طلباته في الدعوى بالزام الجهة الادارية بشطب المدعى عليه الاول من كشوف المرشحين لمجلس الامة لعام 2012 عن الدائرة الانتخابية الثالثة، دونما الطلب الخاص بالغاء قرار اعادة قيده مما يتعين الالتفات عنه.
وحيث ان الدعوى قد استوفت اوصافها الشكلية ومن ثم تغدو مقبولة شكلا وحيث ان الدعوى اصبحت مهيأة للفصل في موضوعها مما يغني بحسب الاصل عن نظر الشق العاجل.ومن حيث انه عن الموضوع فإن المحكمة تنوه بداءة وفي قول جهير لا يقبل تأويلا او تفسيرا بأنها تكن عظيم الاحترام لجميع المرشحين على قدم المساواة، ولجميع العائلات والقبائل التي يتكون منها المجتمع الكويتي لما لها من أثر عظيم في النفوس، وحيث ان المحكمة ستتناول بحث مدى توافر شرط حسن السمعة في المدعى عليه الأول، وذلك من الناحية القانونية في ضوء المستجدات والوقائع الحديثة التي تعد السبب في الدعوى الماثلة دون الوقائع التي تم حسمها بالحكم الصادر في الدعوى رقم 168 لسنة 2012 اداري/8 احتراما لحجية الأمر المقضي به.
وحيث انه ومن المسلم به ان حق الترشيح هو حق أصيل شأنه شأن باقي الحقوق السياسية لا يتمتع به الا من هو مستوف لشروطه، أهل لممارسته، قادر على أدائه، وهو من الحقوق التي لا تقبل بطبيعتها من القيود إلا ما كان هادفا للمصلحة العامة ومحققا لأغراضها.
وحيث ان المادة 82 من الدستور الكويتي تنص على انه:
«يشترط في عضو مجلس الأمة:
أ ـ ان يكون كويتي الجنسية.
ب ـ ان تتوافر فيه شروط الناخب وفقا لقانون الانتخاب.
ج ـ ألا تقل سنه يوم الانتخاب عن 30 سنة ميلادية.
د ـ ان يجيد قراءة اللغة العربية وكتابتها».
وحيث ان المادة 2 من القانون رقم 35/1962 في شأن انتخابات مجلس الأمة تنص على انه «يحرم من الانتخابات المحكوم عليه بعقوبة جناية او في جريمة مخلة بالشرف أو بالأمانة الى ان يرد إليه اعتباره».
كما نص القانون ذاته في المادة 19 منه على انه «يشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس الأمة ان يكون اسمه مدرجا في احد جداول الانتخابات.
وحيث ان المستفاد مما سبق ان الدستور قد تكفل في المادة 82 منه ببيان ما يشترط في عضو مجلس الأمة، متطلبا من بين تلك الشروط ان تتوافر فيه شروط الناخب وفقا لقانون الانتخابات، كما أوردت المادة 2 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة الصادرة بالقانون رقم 12/63 ذات ما ورد بالمادة 82 من الدستور، وتضمن القانون رقم 35/1962 بشأن انتخابات مجلس الأمة المعدل في المادة 2 منه النص على حرمان المحكوم عليه بعقوبة جناية او جريمة مخلة بالشرف والأمانة من الانتخابات الى ان يرد اليه اعتباره، وجاء نص المادة 19 من القانون ذاته لتشترط فيمن يرشح نفسه لعضوية مجلس الأمة ان يكون اسمه مدرجا في احد جداول الانتخابات.
وغني عن البيان ان ثمة شرطا آخر لا ريب فيه هو شرط حسن السمعة وانه وإن كان قانون الانتخابات لم يورده ضمن الشروط اللازمة للترشيح إلا ان هذا الشرط تفرضه طبيعة الوظيفة النيابية لعلو شأنها وأهمية مسؤولياتها وخطورة واجباتها ويعد هذا الشرط وفق ما هو مستقر عليه ـ من الأصول العامة في التوظيف وتقلد المناصب النيابية والتنفيذية ولا يحتاج الى نص خاص يقرره فهو شرط يتعلق بالسلوك الشخصي للمرشح ويقصد به ألا يكون قد اشتهرت عنه قالة السوء او التردي فيما يشين صونا لكرامة السلطة التشريعية وحفاظا لهيبتها وضمانا لتمثيل الأمة في مجلسها النيابي بتخير من ينوب عنها أحسن تمثيل وهذا الشرط مستقل بذاته عن الشروط الواردة بالمادة 2 من القانون سالف الذكر فلا يلزم لسوء السمعة صدور أحكام في جرائم مخلة بالشرف والأمانة ضد المرشح كما لا يصلح الاستدلال على سوء السمعة بمحض اتهام يقود الى مظنة الإدانة.
«المحكمة الدستورية في الطعن رقم 8/2008 جلسة 16/7/2008».
وحيث ان الشروط الواجب توافرها فيمن يقبل مرشحا لانتخابات مجلس الأمة يمكن تلخيصها في الآتي:
1 ـ أن يكون كويتي الجنسية.
2 ـ ألا تقل سنه يوم الانتخاب عن 30 سنة ميلادية.
3 ـ ان يجيد قراءة اللغة العربية وكتابتها.
4 ـ ان يكون مقيدا بأحد الجداول الانتخابية.
5 ـ ألا يكون قد حكم عليه في جناية او في جريمة مخلة بالشرف او بالأمانة الى ان يرد اليه اعتباره.
6 ـ ان يكون محمود السيرة حسن السمعة.
وحيث ان المشرع لم يحدد في اي قانون ما يعتبر من الجرائم ما هو مخل بالشرف او الأمانة قاصدا بذلك ان يكون هناك مجال للتقدير في هذا الشأن وان تكون النظرة اليها من المرونة بحيث تساير تطورات المجتمع، ذلك ان الجريمة المخلة بالشرف هي تلك التي ينظر اليها المجتمع على انها كذلك وينظر الى فاعلها بعين الازدراء والاحتقار ويعتبر ضعيف الخلق منحرف الطبع دنيء النفس ساقط المروءة، فالشرف والأمانة ليس لهما مقياس ثابت محدد بل هما صفتان متلازمتان لمجموعة المبادئ السامية والمثل العليا التي تواتر الناس على اجلالها واعزازها.
«يرجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 5086 لسنة 24 ق بجلسة 22/9/1996 وحكم محكمة التمييز في الطعن رقم 1132 لسنة 2004 اداري جلسة 24/1/2006».
وحيث انه وهديا على ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق ان المدعى عليه الأول قد تقدم لترشيح نفسه لعضوية مجلس الأمة في انتخابات عام 2012، وقيد بكشف المرشحين عن الدائرة الثالثة، وتم تسجيل اسمه بالكشوف المعدة لذلك، وان المدعى بوصفه ناخبا بتلك الدائرة أقام الدعوى الماثلة بغية الزام الجهة الإدارية بشطب المدعى عليه الأول من كشوف المرشحين واستند في ذلك الى ان شرط حسن السيرة والسمعة المنصوص عليه قانونا غير متوافر في المدعى عليه الأول وذلك لأنه قد أقام بتاريخ 30/1/2012 ندوة انتخابية تخللها اساءة من جانبه الى قبيلة من القبائل الداخلة في مكونات المجتمع الكويتي وقدم تدليلا على ذلك فلاش ميموري احتوى على وقائع تلك الندوة وقد قامت المحكمة بمشاهدة محتواها وتبين لها ان المدعى عليه الأول قد أورد تلك الأقوال التي جاء ذكرها بالصحيفة ورددها الحاضر عنه بالمرافعة الشفهية وهي «انه سيدوس على أبناء قبيلة مطير» وما ذكره المدعى عليه الأول وتبينه المحكمة من واقع المستندات يثير جرما جنائيا في حق القبيلة المذكورة كان يستوجب منها اللجوء الى الجهات ذات الاختصاص بغية التحقيق وإعمال شأنها فيها، غير ان ما تقدم في مجال الدعوى الإدارية لا يرقى لأن يعد قيدا على حرية المدعى عليه الأول في الترشح لخوض غمار انتخابات مجلس الأمة لعام 2012، ولما كان الثابت على نحو ما سلف بيانه ان ما ثبت في حق المدعى عليه الأول لا يعدو ان يكون نوعا من المزايدات الانتخابية التي لا تخلو منها الساحة السياسية في مثل تلك الأجواء وذلك ليس من شأنه ان يفقده شرط حسن السمعة المتطلب قانونا بحسبان ان الأوراق قد جاءت خلوا من ثمة دليل يفيد بان المدعى عليه الأول قد اشتهرت عنه قالة السوء وترديه في مثل هذه الأقوال بحق تلك القبيلة او غيرها، الأمر تخلص معه المحكمة الى ان مسلك المدعى وما ترصد في شأنه لا يحول دون حرمانه من حقه الدستوري في الترشح لنيل شرف تمثيل الأمة، اذ ان ما نسب اليه ليس من شأنه وبحسب ما استظهرته المحكمة من الأوراق ان يجعله ضعيف الخلق منحرف الطبع دنيء النفس ساقط المروءة فاقدا لشروط الترشيح وتغدو الدعوى فاقدة لسندها حرية بالرفض.
وتشير المحكمة الى ان ما بدر من المدعى وان كان لا يمثل إثما إداريا يؤدي الى فقدانه شرط حسن السمعة الا انه يمثل حال ثبوته بالتحقيقات من قبل الجهات المختصة فعلا مجرما بنصوص القانون الجزائي والذي يعد كفيلا بردع المدعى عليه الأول فيما بدر منه.
وحيث انه عن المصروفات شاملة الأتعاب فإن المحكمة تلزم بها المدعي لخسرانه الدعوى عملا بحكم المادة 119 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت المدعي المصروفات وعشرة دنانير أتعاب المحاماة.