Note: English translation is not 100% accurate
رغم أنها تحمل الجنسية الكويتية بالتأسيس
بالمستندات.. «الأنباء» تنشر التفاصيل الكاملة لمعاناة أسرة كويتية في الأردن منذ عقدين وفشل محاولتها في العودة إلى أرض الوطن
10 فبراير 2014
المصدر : الأنباء




الأسرة ظلت طوال فترة الاحتلال في الكويت رغم الظروف القاسية
الابن كان يعمل في الإذاعة وليلة الاحتلال الغاشم كان يشرف على البرنامج العام
إغلاق الحدود مع المملكة العربية السعودية دفع الأسرة للسفر إلى الأردن ومنها إلى العراق
طلبات العودة إلى الكويت قوبلت بالرفضمؤمن المصري
نروي اليوم حكاية أسرة كويتية مكونة من خمسة أشخاص، تحمل الجنسية الكويتية بالتأسيس وتعاني من كل أشكال الغربة والإهمال والمعاناة والقهر والإهانة.
ويحكي المحامي مشاري العيادة محامي الأسرة قصتهم فيقول: بدأت مأساة هذه الأسرة على أثر الغزو العراقي الغاشم على دولتنا الحبيبة الكويت فآثرت الأسرة البقاء على أرض الكويت طوال فترة الغزو وعاشت جميع الظروف الصعبة والقاسية التي عانى منها الكويتيون أثناء هذه الفترة المؤلمة وربما تتساءلون: هل كنا متعاونين أثناء فترة الغزو الغاشم؟
وتأتي الإجابة عن لسان أحد أفراد الأسرة المنكوبة فيقول: لو كنا كذلك لتعرض أبناؤنا وأصدقاء أخي وأقاربنا الذين كانوا في المقاومة للاعتقال من قبل قوات الطاغية حيث إن هؤلاء الشباب كانوا يتواجدون في ديوانية الوالد كل يوم وكان يحثهم على الصمود والصبر ولم يتعرض أحد منهم لأي أذى وهم الآن يتمتعون بوافر الصحة وبين ذويهم وأسرهم ولله الحمد.
كما أن الابن كان يعمل في الإذاعة وليلة الغزو الغاشم كان يشرف على البرنامج العام الذي تعرض للاقتحام من قبل قوات الطاغية وتعرض للتهديد بالقتل واعتقل لفترة وتمكن من الهرب وتهريب وكيل وزارة الإعلام آنذاك المرحوم عبدالعزيز جعفر والإعلامي ماجد الشطي.
وحين بدأت حرب التحرير استبشرنا بها خيرا كسائر أبناء وطننا فأطلق على منزلنا النيران من قبل الجيش العراقي المتخذ من المدرسة المجاورة للمنزل ثكنة عسكرية وذلك في يوم 22/1/1991 ما أصابنا بذعر شديد قررنا بموجبه الخروج من الكويت إلى المملكة العربية السعودية ففوجئنا بإغلاق الحدود بسبب الحرب فكان القرار هو التوجه للمملكة الأردنية الهاشمية ومن ثم إلى السعودية وذلك عن طريق العراق.
وهناك نفد وقود السيارة فواجهنا مشكلة عدم توافر بنزين بسبب عدم توافر الوقود في محطات البنزين فتوجهنا لأصهار عمنا عسى أن يمدونا بشيء من البنزين لنكمل المسير نحو الأردن فأخبرونا بأن ذلك مستحيل في ظل هذه الظروف فبقينا عندهم حتى انتهت الحرب.
وحينها قررنا المغادرة من جديد نحو الأردن لكننا أثناء مرورنا ببغداد تم احتجازنا ومنعنا من الخروج بعد إيهامنا بأنه سيتم إرجاعنا للكويت عن طريق الصليب الأحمر، وبعد فترة فوجئنا بأن أسماءنا لم ترد ضمن أسماء المفقودين والأسرى مع العلم أن القوائم تضمنت اسم ابن عمنا الضابط في الجيش الكويتي الأسير الشهيد موسى صحن فهد العنزي.
وأثناء هذه الفترة كانت لدينا العديد من المحاولات الفاشلة للهروب والعودة للكويت، وذلك بسبب مراقبتهم الحثيثة لنا حينما قاموا باحتجاز الأب والابن وإجبارهم على الانخراط فيما يسمى رابطة أصحاب الحق بعد خداعهم بأنها بغرض العودة للكويت. وبعد ذلك تم تهديدهم بأبشع الأساليب للبقاء، ومع ذلك استمرت المحاولات حتى تمكنا من الخروج بما يشبه المعجزة بعد أن دفعنا مبلغا ماليا وكان ذلك في سنة 1998.
وفور وصولنا العاصمة الأردنية عمان ونحن نراجع سفارتنا، حيث كانت أول سفارة بعد عودة العلاقات بين البلدين وكان مطلبنا الدائم هو العودة لوطننا، وقام بعض أفراد الأسرة بمقابلة جميع القناصل الذين تم تعيينهم في السفارة كما يلي:
- ذهاب الأم والابنة للسفارة وشرح القضية لموظفي السفارة دون مقابلة القنصل.
- مقابلة الأب والابنة للقنصل خالد الشمري- رحمه الله- بحضور القائم بالأعمال متعب المطوطح، وتم شرح القضية ووعدهما بالرد.
- اتصال الأب بالقنصل خالد الشمري الذي أجاب: «إن شاء الله الأخبار طيبة».
- الاتصال الهاتفي الثاني قال ننتظر ردا ولم يصل وتكررت الاتصالات الهاتفية وكان الرد دائما: «ليس هناك رد».
- زيارة الابن وطلب منه أن يقدم طلبا لمقابلة القنصل على أن يتصلوا به ليقابله ولم يتصلوا.
- زيارة الابن مرة أخرى ومقابلة القنصل خالد الشمري- رحمه الله- والذي أخبره بأن هناك العديد من الأسر الكويتية مماثلة لوضعكم وتمت إعادتهم إلى الكويت.
- في زيارة الابن الثالثة للقنصل أخبره بأنهم كتبوا كتابا ولم يصل الرد.
- قام الابن بمراجعة السفارة بعد وفاة القنصل خالد الشمري مرتين لمقابلة القنصل ويتم إخباره بأن القنصل غير موجود.
- في زيارة أخرى للابن قابل القنصل المطيري وحين شرح القضية له كان رد القنصل «شلك في الكويت».
- تمت مقابلة القنصل مفلح العازمي وشرح القضية له وأعطاه صورا من الوثائق.
- اتصلت بنا السفارة وطلب منا القنصل الحضور لمقابلة السفير الشيخ فيصل المالك الصباح وتمت مقابلة سعادة السفير مع ثلاثة موظفين من السفارة من بينهم القنصل وحين عدنا لمكتب القنصل جاء العقيد مرضي فهد العنزي وأجرى معنا مقابلة وبعد انتهائها أخبرنا بأن ننتظر ردا منه فجاءنا الرد من القنصل بعد عدة أيام بأن قضيتنا ليست في السفارة بل قضيتنا داخل الكويت.
- ذهب الابن والابنة لمقابلة السفير الرشيدي لتسليمه كتاب استرحام فرفض القنصل مقابلتهم فتوجها إلى موظف الاستقبال لدى السفارة وطلبا منه تسليم كتاب الاسترحام إلى السفير آنذاك الشيخ فيصل الصباح فكلمهم مدير مكتب السفير عن طريق موظف الاستقبال وقال اتركوا الكتاب وسنوصله إلى سعادة السفير.
- تمت زيارة الابنتين للسفارة وتمت مقابلة سعادة السفير د.حمد الدعيج لعمل وكالة للمحامي الكويتي مشاري العيادة من أجل مباشرة قضيتنا فحولنا سعادته إلى القنصل نايف الطيار.
- وحين قابلنا القنصل نايف الطيار في مكتبه وشرحنا قضيتنا له أبدى استعداده لعمل الوكالة وحل القضية أيضا.
- في الزيارة الثانية للقنصل اعتذر عن عمل الوكالة.
- في زيارة أخرى للأب والابنة للمراجعة حول قضيتنا وطرحها من جديد بدون أي نتيجة.
- اتصلنا هاتفيا أكثر من مرة وكان الرد اتركوا رقمكم وسيتصل بكم القنصل إلا أن شيئا من ذلك لم يحدث ولا نعلم إذا كان هناك رد رسمي حول أمرنا، فكل الردود نتلقاها بشكل شفوي كما هو مذكور أعلاه.
وقد حاول المحامي مشاري العيادة مساعدتنا في العودة أو تجديد الوثائق لكنه لم يتمكن من ذلك بسبب عدم وجود وكالة من قبلنا له.
بقي أن نذكر أننا في سنة 2000 قمنا بكتابة كتاب لجاسم الخرافي رئيس مجلس الأمة في ذلك الوقت حينما جاء إلى عمان في مؤتمر للبرلمانيين العرب، وسلمنا الكتاب لأحد أعضاء البرلمان الأردني الذي هو قريب لجار لنا هنا في الأردن، لكن السيد جاسم الخرافي رفض أخذ الكتاب منه.
لقد حرقت الغربة سنوات عمرنا بلا هدف أو جدوى، فعلى الرغم من تعليمنا الجامعي الذي كان بهدف العودة لوطننا الكويت وخدمتها على أتم وجه وأن نكون جنودا أوفياء لحبيبتنا الكويت، فإن الصعوبات تزداد والإهانة والذل أعيتنا وأرهقتنا والأمراض بدأت تغزو أجسادنا مبكرا والبعض يحتاج إلى تدخل فوري نعجز عن دفع تكاليفه الباهظة. إننا لا نطلب مالا بل عودة إلى وطننا وتجديد وثائقنا الثبوتية والعيش بكرامة بوطن الكرامة.
نرجو النظر في قضيتنا بعين الرحمة والعطف، فقد أنهكتنا آلام الغربة ولا نريد سوى العودة إلى حضن الكويت الغالية داعين المولى القدير أن يصل نداءنا هذا إلى أبينا الحنون صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله ورعاه، فقد شمل بعطفه أرجاء المعمورة وهذا ما جبل عليه آل الصباح الكرام الذين لا يظلم عندهم مخلوق، بل كانوا عونا لكل ضعيف ومحتاج ومظلوم، أدامهم الله ذخرا للكويت وحفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.