Note: English translation is not 100% accurate
طالبت بأن تكون إدارتا التحقيقات والأدلة الجنائية تحت مظلة القضاء
المحامية فوزية الصباح: القضاء في الكويت متقدّم على مثيله في دول الخليج
19 نوفمبر 2009
المصدر : الأنباء
اللجوء إلى ساحات المحاكم ظاهرة صحية تدل على تنامـي ثقافة التقاضي بدلا من الفوضى والعنف
أتمنـى أن يتم الإسراع في إصدار قانون هيئة سوق المـال الـذي طال انتظـاره
أطالـــــب باستقلالية القضاء إدارياً وماليـاً عن وزارة العــدل حضارة الدول وتقدمها لا يقاسان بشوارعهـــا الفسيحــة ولا بأبراجهـا الشاهقـة بل بمـدى تطبيقها للقانونمحامية من نوع خاص، حقوق الإنسان من أهم أولوياتها، عاشت حياتها تدافع عن المظلومين والضعفاء، من أبرز ملامح شخصيتها عطفها على الضعفاء والدفاع عنهم بكل قوتها، تعتبر المحاماة بمنزلة المظلة التي تحمي المظلومين والمستضعفين، ورغم انتمائها للأسرة الحاكمة إلا أنها في بساطة أي مواطنة. إن حديثنا اليوم مع المحامية الشابة فوزية الصباح التي اتخذت من مكتبها مكانا للذود عن المظلومين والمطالبة بحقوق الضعفاء. القضايا الاقتصادية والتجارية تأخذ الكثير من اهتمامها، وتعتبر البورصة القلب النابض لاقتصاد البلد. وفيما يلي تفاصيل لقاء المحامية فوزية الصباح مع «الأنباء»:
أرجو تعريف القارئ بالمحامية فوزية الصباح.
فوزية سالم السلمان الصباح، خريجة كلية الحقوق جامعة الكويت عام 1993 وأحضر للدراسات العليا في القانون العام. وأنا عضو جمعية المحامين الكويتية وعضو الجمعية الكويتية لحقوق الإنسان، وعضو جمعية الصحافيين وعضو في العديد من منظمات حقوق الإنسان العالمية، كما أنني عضو هيئة التحكيم الدولية ومستشارة في بعض اللجان البرلمانية.
كيف كان مشوارك مع المحاماة منذ التخرج حتى الآن؟
بعد التخرج تلقيت تدريبي في مكتب محاماة خاص، ثم انتقلت للعمل في البنك المركزي، حيث اكتسبت مهارة كبيرة في العمل المصرفي، ثم عملت في إدارة الفتوى والتشريع بمجلس الوزراء، وهذا التنوع في العمل والاحتكاك المباشر مع المؤسسات الحكومية والتجارية الخاصة جعلني أكتسب خبرة متنوعة فقدمت استقالتي من الفتوى رغم أن الكثيرين يحلمون بالعمل لدى هذه الجهة بسبب الامتيازات التي يحصلون عليها وافتتحت مكتب محاماة خاصا متخصصا في جميع مجالات القانون المحلي والدولي.
مجموعة قانونية دولية
ماذا تعني لك مهنة المحاماة؟
مهنة المحاماة تعني الكثير لي وحلمي سيتحقق عندما أنتهي من تأسيس أفرع تابعة لمجموعتي القانونية في أوروبا وأميركا ودول الخليج وبعض الدول العربية، ونحن في المراحل الأخيرة من هذا الإنجاز.
مشاكل لا حصر لها
حدثينا عن هموم المهنة وأبرز مشكلاتها.
بعد تجربتي الواسعة والمتنوعة في جميع مجالات القانون وجدت نفسي مهيأة لإدارة مؤسسة قانونية خاصة بي. والمعوقات التي تواجه المحامي هي شخصيات الموكلين المختلفة وأمزجتهم المتنوعة، لذلك يجب أن يتحلى المحامي بالصبر والحكمة والتواضع والأمانة ويتعامل مع جميع الموكلين بسواسية مهما علا شأنهم أو صغر، وهموم المهنة لا تحصى ولا تعد، فيكفي أن المحامي يتحمل مسؤولية جميع موكليه ويتابع حقوقهم ويتألم عندما يتألمون ويفرح عندما يفرحون، فعندما تواجهك مشكلة شخصية تعيش في تفكير مستمر، فما بالك عندما يضع موكلوك مشاكلهم كلها في رقبتك؟!
جميع أنواع القضايا
ما نوع القضايا التي تحب أن توكل إليك؟
مؤسستي القانونية متخصصة في جميع أنواع القضايا دون استثناء سواء قضايا الشركات أو الأفراد.
ومتى ترفضين القضايا؟
أي شخص ليس صاحب حق أرفض الدفاع عنه لأنني أضع أمامي دائما الله سبحانه وتعالى وسمعة أسرتي. وأي قضية فيها شبهة حرام لا أستقبلها في مكتبي أي أنني لا أدافع عن موكل أرى أنه ليس صاحب حق أو ظالم، وصدق قول الشاعر:
لا تظلمن إذا ما كنت مقتدرا
فالظلم ترجع عقباه إلى الندم
تنام عينك والمظلوم منتبه
يدعو عليك وعين الله لم تنم
ما أهم قضية ترافعت فيها أو صادفتك؟
لدي قضايا أطرافها أفراد الأسرة الحاكمة، وكذلك قضايا بعض الشركات، ورجال الأعمال، وهذه القضايا لها خصوصية معينة وبحاجة إلى حسن تصرف وحسن تفاوض، ولله الحمد نجحت في حل أغلب هذه القضايا وديا قبل وصولها إلى المحاكم، فأسست بمكتبي قسما خاصا اسمه «قسم النزاعات» مهمته دراسة كل قضية على حدة ومعرفة إمكانية حلها وديا.
حب الناس أكبر تجارة
لكنك في هذه الحالة لن تحصلي على أتعابك بالكامل؟
حب الناس أكبر تجارة بالنسبة لي، والشركات على سبيل المثال لا تفضل الدخول في دهاليز المحاكم إلا في نهاية المطاف، لأن دخول الشركات في منازعات قضائية يهز ثقة المستثمر فيها ويعتقد أن لديها الكثير من المشاكل، لذلك مكتب المحاماة المميز هو الذي يحل المعوقات وديا بهدوء وعقلانية.
ما القانون التنظيمي الذي يهم الناس وبحاجة الى تعديل أو تطبيق صحيح؟
أنت تتكلم عن حزمة كبيرة من القوانين التي عفا عليها الزمن، كقانون الاستثمار الأجنبي وقانون التجارة، وقانون البناء في مناطق السكن الخاص، واستثناءات البلدية في البناء وقانون البورصة.
لو كنت مسؤولة، ما القانون الذي كنت ستشرعينه؟
إصدار قانون واضح المعالم يحدد قبول خريجي كلية الحقوق في النيابة وإدارة الفتوى والتشريع على أسس علمية فقط وعدم السماح مطلقا بأن يأخذ خريج حق خريج أولى منه في هذه المهنة.
ما رأيك في قانون المحاماة الحالي؟
أي قانون محاماة بحاجة إلى تعديل لمواكبة التغيير والتطوير، وأنا من المطالبين بضرورة إخضاع خريج كلية الحقوق لاختبارات أخرى حتى يعمل في مهنة المحاماة أسوة بالدول المتقدمة في أوروبا وأميركا.
النقابة أفضل
إلام يهدف بعض المحامين من السعي لإشهار اتحاد مكاتب المحامين؟
العالم يتغير وكل شيء يتغير، وإن كان اتحاد مكاتب المحامين يهدف الى خدمة المحامين وليس لأهداف ومصالح شخصية فنحن معه، على كل حال أتمنى وجود نقابة محامين وليس جمعية محامين. وأنا أشعر بالأسف الشديد لما يحدث في جمعية المحامين، وأقول لرئيس الجمعية: لم تكن موفقاً في الادارة.
هل لهذا تأثير سلبي على جمعية المحامين الكويتية؟
بصفة عامة انشقاق المحامين ليس لصالحهم، خصوصا أن لديهم مطالب كثيرة وأهمها إنشاء نقابة محامين، ونحن على كل حال نتمنى ألا تحدث صراعات سواء داخل الجمعية أو خارجها.
الاقتصاد الكويتي
ما ملاحظاتك على القوانين التي تهم الاقتصاد الكويتي؟
قوانين التجارة والاستثمار وسوق الكويت للأوراق المالية بحاجة إلى تطوير وتنقيح حتى تتماشى مع التطورات العالمية، وأدعو هنا إلى دعم الشركات المتعثرة بسبب الأزمة المالية، حيث توقفت البنوك عن دعم الكثير من الشركات، فكيف تقوم هيئة الاستثمار بدعم أنشطتها الخارجية وتترك الشركات المحلية التي تعمل داخل الكويت تعاني من نقص في السيولة؟ وبالمناسبة لدينا عقول اقتصادية وطنية متميزة بإمكان الدولة الاستعانة بها ولكن للأسف الشديد لم يحدث ذلك.
وما القانون الاقتصادي الذي تتمنين صدوره؟
أنا وكل مواطن فاهم وعاقل يتمنى الإسراع في صدور قانون هيئة سوق المال الذي طال انتظاره، فحماية المساهمين والشفافية غابت عن البورصة في الفترة السابقة، رغم أن بورصة الكويت تعتبر ثاني أكبر بورصة عربية لأن قيمة رأسمالها تتجاوز 30 مليار دينار.
كما أن إقرار اللجنة المالية في مجلس الأمة لهذا المشروع وإحالته إلى مجلس الأمة تمهيدا للتصويت عليه عند بدء دور الانعقاد المقبل خطوة إيجابية ومهمة لأن سوق الكويت للأوراق المالية يعاني من القصور وبحاجة شديدة الى هيئة مستقلة.
لكن يجب أن نوضح أمرا في غاية الأهمية وهو أن نجاح هذا القانون يعتمد على أعضاء الإدارة الذين سينفذونه ويطبقونه، ومن ثم يجب تطبيق المعايير العلمية العالمية لاختيارهم والابتعاد عن الواسطات، فالتخصص والمهنية والاحتراف والخبرة القانونية والاقتصادية والنزاهة كلها مطلوبة في هذه الهيئة، والحمد لله لدينا خبرات وطنية كثيرة في هذا المجال.
وما أهمية هذه الهيئة في نظرك؟
تطوير السوق، لذلك تجدنا نؤيد الكثير من القوانين التي تقدم بها أعضاء مجلس الأمة للحد من الفساد الخاص بسوق المال وقانون الشركات والمناقصات والذمة المالية وسرية المعلومات وحركة الشركات.
وما سبب اهتمامك بالبورصة رغم أن تخصصك قانوني وليس اقتصاديا؟
لأن القانون مرتبط بالاقتصاد، ورجال القانون هم من يشرعون القوانين الاقتصادية، كما أن البورصة هي القلب النابض لاقتصاد بلدي، وإبرام البورصة مؤخرا مع شركة سويدية عقدا لتزويدها بتكنولوجيا التداول والرقابة والخدمات الاستشارية خطوة إيجابية لتطوير البورصة إلى أن يصدر قانون هيئة سوق المال.
قانون المرافعات
وماذا عن قانون المرافعات، هل هو بحاجة إلى تعديل؟
قانون المرافعات كغيره من القوانين بحاجة إلى تعديل وتطوير مع مرور الزمن، لذلك يجب رفع سقف منع سفر المدين بحيث لا يجوز منع المدين الكويتي من السفر إذا كان مدينا بمبالغ بسيطة، وكذلك إيجاد قوانين محددة تحمي أصحاب الشركات.
فعلى سبيل المثال تقدم أحد المواطنين بشكوى «جنحة نصب واحتيال» ضد رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات الكبرى التي يتجاوز رأسمالها مائة مليون دينار. وقد اتهمه بالنصب والاحتيال في محاولة منه للضغط على صاحب الشركة، وعلى الفور أصدر المحقق قراره بمنع صاحب الشركة من السفر رغم أن الأخير دائم السفر لإجراء الصفقات التجارية، فهل كانت مؤشرات على عدم عودته إلى البلاد؟ بالتأكيد، وهل تضررت الشركة ماليا من هذا الإجراء؟ بالتأكيد نعم.
تحدثت في أكثر من مقالة لك عن ثقافة التقاضي، فهل هي في تنامٍ لدى أفراد المجتمع؟
حق التقاضي نص عليه الدستور الكويتي وكفله، ومن ثم فإن استعمال لغة القانون من قبل الأفراد ولجوئهم إلى ساحات المحاكم هو ظاهرة صحية تدل على تنامي ثقافة التقاضي والقانون بدلا من ثقافة الفوضى والعنف، خصوصا أن لدينا قضاء عادلا ومتطورا ولدينا ثلاث درجات من التقاضي تكفل حصول كل خصم على حقه.
كما أن حضارة الدول وتقدمها لا يقاس بشوارعها الفسيحة ولا أبراجها الشاهقة بل بمدى تطبيقها للقانون. ولولا ثقة الناس بالقانون والقضاء لما لجأوا إلى المحاكم ولانتشرت ظاهرة الفوضى، لكن هناك نسبة من الناس مازالوا يعتقدون أن تقديم شكوى ضده أمام المحكمة فيه إساءة له وهذه نسبة قليلة جدا في المجتمع.
القضاء.. المرفق الأهم
أي جهاز بحاجة إلى التطوير؟ وما الذي يحتاجه مرفق القضاء في نظرك كمحامية؟
لابد أن نذكر حقيقة واضحة ومعروفة وهي أن القضاء في الكويت متقدم على القضاء في دول الخليج في النواحي العلمية، لكن ذلك لا يعني أنه لا يعاني من بعض القصور، كالبطء في إجراءات التقاضي خلال العطلة القضائية وهذه مشكلة إدارية وليست في الكادر. وهناك وقائع لقضاة أفاضل تدلل على حرصهم الشديد على سرعة الفصل في القضايا المعروضة أمامهم، خصوصا إذا كان المتهم محبوسا على ذمة القضية. ففي شهر رمضان قبل عدة سنوات طلب أحد المحامين من رئيس دائرة الجنايات في محكمة الاستئناف المستشار فيصل خريبط تأجيل القضية لأنه غير قادر على الترافع بسبب الصيام، فأجابه المستشار: اذهب واشرب ماء وترافع عن موكلك لأن الترافع عن متهم محتجز في الزنزانة عبادة، فقرار المستشار الفاضل حكمة، فأيهما أولى، أن يفطر المحامي أم أن يبقى المتهم محبوسا في رمضان وربما يكون بريئا؟
كما أننا مازلنا نطالب بأن تكون الإدارة العامة للتحقيقات والإدارة العامة للأدلة الجنائية بعيدتين عن إدارة وزارة الداخلية وتحت مظلة القضاء لأنها إدارات ذات صلة مباشرة بالقضاء، كما أننا نطالب بتطوير القضاء في عدة مجالات لأنه مرفق مهم، ومنها استقلاليته إداريا وماليا عن وزارة العدل ومازلنا كذلك نطالب بتعديل قانون إنشاء المحكمة الإدارية حتى تنظر جميع القضايا ومنها قضايا السيادة، فليس من حق السلطة التنفيذية أن تستأثر بقرارات بعيدا عن رقابة القضاء. كذلك تطبيق سياسة الحكومة الإلكترونية في هذا المرفق وأولها استعمال الحاسب الآلي من قبل أمناء السر والسكرتارية أثناء التحقيق.
قضية من السهل حلها
ما رأيك في قضية «البدون»؟ وكيف ترين الحل الأمثل لها؟
قضية «البدون» من السهل حلها ولا تحتاج إلى كل هذا التعقيد، فهي تحتاج لقرار جريء، وهؤلاء هم أبناء الكويت، وقد أصبحوا الآن الجيل الرابع والخامس. ومن الظلم عدم منحهم حقوقهم الإنسانية. ونحن دائما نسأل أصحاب القرار إلى متى الانتظار.
إن إطالة أمد حل القضية ليس لصالح البدون وليس لمصلحة الكويت وأود أن أؤكد أن عدم المساواة في منح الجنسية هو الذي أفرز هذه القضية. فالتجنيس لا يتم على أقدمية التوطن بل على الأصل والمذهب أحيانا. فهناك من لديه أدلة بتواجده في الكويت منذ الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي ولم يحصل على الجنسية، وهناك من لا يملك أي إثبات بتواجده في الستينيات وحصل على الجنسية، وهناك مقيمون لهم علاقات مع بعض المتنفذين وحصلوا على الجنسية دون وجه حق. ومما يثير الحزن وجود نسبة عالية من الجامعيين من الشباب البدون من جميع التخصصات، خصوصا التعليم وحرموا من العمل بينما تستورد الدولة عمالة أجنبية تنشر عادات وتقاليد غريبة على المجتمع.
ومع ذلك فقد أصبح النور واضحا في نهاية النفق والنواب الذين يعارضون تجنيس البدون لأهداف شخصية هم قلة في المجلس والتيار الشعبي الذي يؤيد منح البدون حقوقهم أصبح قويا والناس تفهمت معاناة الكويتيين البدون.