- من المصالح العظيمة في اختيار الأكفاء والأمناء تهيئة البطانة الصالحة والخيّرة لولي الأمر
- من علامات الساعة أنه «يخوَّن الأمين ويؤتمن الخائن»
- الرشوة دمار للمجتمع وخيانة للأمانة وقتل لكرامة الإنسان
أكد الشيخ د.محمد ضاوي العصيمي على الالتزام باختيار المشهود لهم بالنزاهة لأن الصوت الذي يدلي به الناخب لغير المستحق يعتبر شهادة زور وغشا وكبيرة من الكبائر، وقدم توجيهه في زمن الانتخابات التي نعيشها الآن.
ويقدم الشيخ د.محمد ضاوي العصيمي توجيهاته في زمن الانتخابات، فيقول:
ساعات قليلة، ودقائق حاسمة، وأوقات يسيرة ثم ينقضي هذا الصخب وهذه الضوضاء التي عشناها في هذه الأيام القليلة الماضية، وما حصل فيها من انشغال الناس في القيل والقال وكثرة السؤال وإضاعة المال، ساعات يسيرة ثم تحط هذه الانتخابات رحلها، ويعود الناس إلى مزاولة نشاطهم ومباشرة أمور حياتهم.
لكن يبقى أن ننبه أن من وقع في خطأ، وخاض في خلل فالفرصة سانحة لتصويب ذلك الخطأ وذاك الخلل (فالتصويت لم يأت بعد، والأمانة لم تؤدّ).
ووجه ذلك أن يحسن المرء الاختيار، ممن يعرف عنهم القوة والأمانة، فإن التصويت للأكفأ والأصلح من أداء الأمانة التي كلف الله العباد بحملها بعد أن أشفقت من ذلك المخلوقات العظيمة قال الله تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا) (الأحزاب: 72).
وذكر صلى الله عليه وسلم أن من علامات الساعة: «يخوّن الأمين، ويؤتمن الخائن» رواه أحمد، ولا يخفى على أحد أن وصول الأكفاء الصالحين والأقوياء الأمينين فيه مصالح عظيمة للأمة وللمجتمع ومنها أن من سيصل إلى هذا الموضع سيقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذلك لما أعطاه ولي الأمر من صلاحيات واسعة في المحاسبة والمتابعة والمراقبة بل والمساءلة.
وحول أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال العصيمي: ولا يخفى على أحد ما للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مصالح عظيمة ففيه الإعذار إلى الله جل وعلا وإقامة الحجة ورفع البلاء ونشر الخير والفضيلة في المجتمع.
ومن المصالح العظيمة في اختيار الأكفاء والأمناء تهيئة البطانة الصالحة والخيرة لولي الأمر، فواجبنا أن نهيئ لولي الأمر من أهل الخير والأمانة والصلاح من يكونون عونا له على الحق وسندا له على الخير.
فقد جاء في الحديث: «ما من وال إلا وله بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف، وتنهاه عن المنكر.
وبطانة لا تألوه خبالا، فمن وُقي شرهما فقد وُقي وهو من التي تغلب عليه منهما» رواه النسائي وصححه الألباني، ومن المصالح العظيمة في اختيار الصالحين صيرورتهم غصة في حلوق أهل الباطل من دعاة البدعة وحماة التحرر.
حملة شرسة
وأكد أن الذين أصبحوا يطلون برؤوسهم ويجمعون صفوفهم، ويتجرؤون في أطروحاتهم بدعوى أن هذا هو لسان حال أبناء هذا المجتمع وهذا كذب، فأبناء هذا البلد بحمد الله تعالى محبون للخير، داعمون لأهل الفضل، مبغضون لهذه الدعوات التي تدعو إلى ما فيه إضعاف دينهم، والتجرد من هويتهم، وقد برهنوا لذلك من خلال حسن اختيارهم في كثير من المرات السابقة وهذا التفاؤل مقيد بشرط حسن الاختيار.
واعلموا أننا مقبلون على حملة شرسة يراد بها النيل من الدين وأهله فأهل الباطل لا يفتأون يطالبون بمطالبات كثيرة ومتنوعة، مختلفة في أشكالها لكنها متفقة في مضمونها مثل إلغاء قانون منع الاختلاط، ودعوى تغيير المناهج، إلى آخر هذه المطالبات الفارغة والدعاوى السمجة.
التعصب المذموم
وأكد على أن ما نراه ونشاهده من صور التعصب للقبيلة والعائلة... من صور التعصب المذموم الذي يدفع الإنسان إلى اختيار السيئ بل والأسوأ جريا وراء القاعدة الجاهلية والمقالة العصبية (كذاب ربيعة خير لنا من صادق مضر) كلمة قالها أحد كبار بني حنيفة قوم مسيلمة الكذاب حينما قيل له: هل تعلم أن رسول الله صادق قال: بلى وهل تعلم أن مسيلمة كذاب: قال بلى، فقيل له فما يدفعك أن تتبع كذابا وتكذب صادقا فقال (كذاب ربيعة خير لنا من صادق مضر).
إن انتساب المرء لقبيلته وعائلته ليس مذموما، لكن المذموم هو ذلك التعصب المقيت الذي يجعل المرء يرى القذاة في عين القبائل والعوائل الأخرى دون أن يرى الجذع في عين من هو من أبناء قبيلته، ويزداد الأمر سوءا إذا أداه ذلك إلى الطعن في الأنساب، والفخر بالأحساب وذكر مثالب الآخرين، واختيار من هو من قبيلته وعائلته ولو كان يوقن بأنه ليس كفؤا لهذا المنصب أو تبوؤ ذاك المكان.
فالمسلم لا يكون إمعة يسيء حيث أساء الناس، بل يحسن حيث يحسنون ويجتنب إساءتهم حيث يسيئون، وذلك من خلال أداء الأمانة والشهادة الحقيقية لمن يستحق أن يتولى على الناس هذه الولاية، ومن التنبيهات المهمة ما أخذ يتفشّى وينتشر من الرشوة المحرمة عبر شراء أصوات الناخبين والناخبات.
الرشوة دمار
وأكد د.العصيمي أن الرشوة دمار للمجتمع وخيانة للأمانة، وقتل لكرامة الإنسان وعزته، والرشوة استرقاق بعد حرية، وذل ومهانة بعد عزة وكرامة، فالراشي ملعون والمرتشي ملعون وكلاهما متوعد بالنار والطرد من رحمة الله تعالى.
وإلا فكيف يقبل إنسان كرمه الله تعالى، أن يبيع نفسه، ويعرض أهل بيته كذلك؟ ألم يفكر هذا الإنسان بشؤم هذا الأمر ووقع هذا الخطر؟ ماذا نتوقع من إنسان يشتري ذمم الناس؟ ويبذل الأموال الطائلة لجني الأصوات؟ هل يتوقع من هذا صلاحا وإصلاحا؟ هل يتوقع من هذا أن يشتغل بحل مشاكل الناس ومتابعة همومهم؟ أم سيهتم بتعويض ما بذل في الرشوة، والحرص على زيادة أرصدته وتكثير أمواله، وتنمية مداخله، وقد مكنه من ذلك سفيه غرر به بمبلغ من المال.
مخالفات
والأدهى والأمر أن تقحم النساء في هذا الباب الخطر والمزلق القذر، فهذه المرأة التي قبلت أن تأخذ مالا من رجل أجنبي هل هذا أمر هين عند أرباب الغيرة وأهل الرجولة والمروءة؟، أين ذهبت عقول الرجال؟ أين هي؟ أم أن المشاعر تبلدت والأحاسيس ماتت والقلوب جمدت عند رؤية الأموال والدنانير.
ولعل من أظهر المخالفات التي يعيشها كثير من الناس وللأسف ما نراه من الخلل الواضح في مفهوم التوكل على الله تعالى، فما نراه ونسمعه من تعلق قلوب كثير من الناس بأعضاء مجلس الأمة في كل ما يحل على الناس من مصيبة أو نازلة، أو أمر يحتاج الناس معه إلى من يحق حقا أو يزهق باطلا، أو يدفع مظلمة أو يجلب منفعة، لا شك أنه يجب أن يستشعر العبد أن هؤلاء الأعضاء ما هم ولا غيرهم إلا أسباب لحفظ الدين ودرء المفاسد وجلب المصالح والله جل وعلا هو مسبب الأسباب وميسرها ومسخرها.
فكم رأينا وللأسف أنه إذا وقعت بالناس ملمة أو نزلت بهم نازلة تجد القلوب تتهافت والنفوس تعول على ما سيصوت عليه أعضاء البرلمان، ولكننا في المقابل لم نر ولم نسمع من لجأ إلى الله تعالى وألح في المسألة أن ييسر الأمر ويفرج الهم ويزيل الكرب فهو سبحانه أعظم من سئل وأكرم من أعطى لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، قال صلى الله عليه وسلم «واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف» رواه أحمد والترمذي.
الفوز الأكبر
ويوجِّه د.العصيمي نصيحة إلى كل من أشغلته الدنيا وتعلق قلبه بها حتى صار الفوز بالرياسة هو أكبر الهم، والحرص على المناصب هو مبلغ العلم تذكر أن الفوز الأكبر والغنيمة الأعظم هي في النجاة من النار، والبعد عن أسباب غضب الواحد القهار، الفوز الأكبر يوم تعطى كتابك بيمينك.
الفوز الأكبر يوم أن يثبتك الله جل وعلا في قبرك، الفوز الأكبر يوم ألا تزل قدمك على الصراط، يوم أن تنال شفاعة الأنبياء والشهداء والصالحين والأفراط، الفوز الأكبر يوم أن ترد على حوض المصطفى في وقت يذاد عنه كثير من الناس، الفوز الأكبر يوم أن تجعل النار خلف ظهرك وتضع في الجنة أول قدمك (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغــــرور) (آل عمران:185).