بعد أن أخبرنا الله، عز وجل، في سورة الروم عن عناد المكذبين وشرك المشركين وضرب لهم الأمثال بالآيات الكونية والآيات الشرعية في كتابه وفي كونه وفي أنفسهم مازال الشرك قائما، ومازال العناد موجودا، لذلك مر بنا في الدرس السابق أن الله، سبحانه وتعالى، يقول إن الناس ينقسمون الى قسمين كافر ومؤمن، أما الكافر فله العذاب الأليم، وأما المؤمن صاحب الإيمان والعمل الصالح فإنه بإذن الله في جنات النعيم.
نعم الله
(ومن آياته أن يُرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون).
ومازال الله، عز وجل، يعدد آياته الكونية حتى ينظر الإنسان نعم الله عليه، فيعدد سبحانه وتعالى سعة علمه وعظمة قدرته وكمال فضله سبحانه وتعالى، الله ،سبحانه وتعالى، ضرب لنا مثلا بثلاثة أمور ومن آياته ان يرسل الرياح مبشرات، مبشرات بماذا؟ بالمطر إذا هبت، فالله سبحانه وتعالى يقول: (والذاريات ذروا فالحاملات وقرا)، يعني الرياح تحرك السحاب الذي يحمل المطر، فالرياح عندما يراها الإنسان يستبشر بالمطر يقول لعله إن شاء الله بعد ذلك مطر، (ومن آياته أن يرسل الرياح) من الذي يرسل؟ الله، سبحانه وتعالى، هذه نعمة من الله إذا تحرك الهواء فالذي حركه هو ربك، يقول: (مبشرات وليذيقكم من رحمته) يعني إذا جاءت الرياح ساقت السحب وذاق الإنسان من رحمة الله ورحمة الله هي المطر الذي يحصل به الإنبات وحياة الأرض وحياة الإنسان، وهذا كله من رحمة الله، عز وجل، قال سبحانه وتعالى: (ولتجري الفلك بأمره)، الفلك تجري في البحر مدفوعة بالرياح، ولا تجري إلا بأمره سبحانه، لأن الله، سبحانه وتعالى، قال انه لو أراد لسكنت الرياح في البحار فلا تتحرك سفينة، فتنقطع التجارة وينقطع الترحال ويصبح حال الناس بلاء، يقول سبحانه وتعالى: (ولتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله) الله سبحانه وتعالى جعل في هذه الرياح خصائص عديدة رحمة للإنسان، نحن اليوم في هذا العصر أصبحت للرياح استخدامات أخرى فمنها نولد الطاقة الكهربائية، نعمة عظيمة هذه الرياح، يجب أن نحمد الله، عز وجل، على فضله فالإنسان ليس له يد ولا حيلة فيها، بل هي من أمر الله ومن فضله سبحانه ونعمته على عباده، يقول سبحانه وتعالى: (ولعلكم تشكرون) إذا رأيتم هذه النعم ألا تشكرون المنعم؟ يعجب الله، عز وجل، من حال هؤلاء الكافرين، الذين يتمتعون بنعم الله ولا يوحدونه، عز وجل. أمر عجيب!
تسلية من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم
يقول سبحانه وتعالى مسليا نبيه صلى الله عليه وسلم لما يلاقيه من عنت قريش: (ولقد أرسلنا من قبلك رسلا إلى قومهم فجاءوهم بالبينات) يعني حالك كحال من سبقك أرسلناهم إلى أقوامهم وكل رسول جاء ببينة عظيمة انه مرسل من عند الله، عز وجل، (فانتقمنا من الذين أجرموا) فلما كذبوا الرسول، الله، عز وجل، انتقم وعذب وأهلك هؤلاء الكافرين والمجرمين، هذه سنة الله في كونه، انظر أيها الإنسان الى تاريخ البشر يا أيها الجاحد المكذب تاريخ البشرية يشهد بأن لهذا الكون إلها يدبر أمره، يقول الله سبحانه وتعالى مسليا نبيه هؤلاء المكذبون مآلهم إلى العذاب: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) الله، سبحانه وتعالى، أوجب على نفسه بفضله ومنه ولا يوجب على الله شيء، أوجب على نفسه نصر المؤمنين قال: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين) فإن نصر الله آت، لذلك المؤمن يصبر ويثق بوعد الله، عز وجل، مهما يلاقي في هذه الدنيا.
ألقيت المحاضرة في مسجد فاطمة الجسار بمنطقة الشهداء