Note: English translation is not 100% accurate
يا مجلس الأمة.. في رقابكم ذمة
6 يناير 2013
المصدر : الأنباء

فيصل محمد الهاجري
بعد مقالتي الأخيرة التي حملت عنوان «بلد لا نبنيه لا نستحق العيش فيه» لم أكن أتوقع هذا الكم الكبير من الاتصالات التي هنأتني وشاركتني في معظم افكاري، فكانت اغلب الاتصالات تأتيني من الغالبية العظمى من المقاطعين الذين شعروا متأخرا بعدم جدوى المقاطعة وتمنوا لو أنهم شاركوا. اكثر من مائة وخمسين اتصالا استقبلتها، غالبيتها العظمى من المقاطعين ولكن اغرب اتصال اتاني من شخص زرته في ديوانه اثناء حملتي الانتخابية ولم يحسن ضيافتي، فأخذ يبكي متحسرا ومتندما على صنيعته معي اولا وعلى عدم المشاركة في الانتخابات ثانيا، وقال لي بالحرف الواحد: والله انك تحمل افكارا ورؤى يعجز عنها الكثير من كبار السياسيين وقد ارتكبت غلطة عندما رهنت عقلي للآخرين، وهذا الشخص رجل جامعي ومتعلم ولكن امواجا متلاطمة في بحر غزير اغرقت الكثير ممن كانوا يتبعون معارضة الردع التي لا همّ لها سوى تأجيج الشارع وساعدها في ذلك السيد «تويتر» وما شابهه من برامج مصالح ضيقة حزبية احيانا ومصلحية احيانا اخرى تقودها اطراف تمسك بخيوط لعبة يساومون عليها والا فإننا سنبيع هذا الوطن ونخاطب الناس بأننا اتينا ومددنا يد التعاون محاولين احراج السلطة وابعاد المواطنين عن حب الوطن والولاء للأمير وللاسرة الحاكمة التي حافظت لنا على جميع مستلزمات الحياة الأساسية بالرغم من ان هناك قصورا يعتريها في بعض المجالات ولكن هذا لا يجعلنا ننقلب على وطننا بحجة التقصير في بعض الأمور، فالتعاون أفضل من التشرذم والتفاهم أسمى من الاختلاف والوحدة الوطنية مبلغ التلاحم لعطاء وبناء مستقبل افضل. نرجع مرة اخرى الى المعارضة في المجلس المنحل لنرى مدى التناقض في بعض الوعود والتصريحات التي ألزموا انفسهم بها فاجتمعوا في ديوان احدهم وأقروا 28 أولوية بحيث يقر منها كل شهر 7 أولويات، اقول ردا على ذلك انه من سابع المستحيلات ان يكون هكذا برنامج فمن باب الأحلام ان تقر 7 مشاريع في شهر وخلال اربعة شهور 28 مشروعا، أليس كل مشروع واحد يحتاج الى دراسة في اللجان والتصويت عليه من قبل اللجنة المختصة في مدة لا تقل عن اسبوعين ثم يحال الى المجلس لإقراره والتصويت عليه في مداولتين اثنتين في جلسات متفرقة؟! يعني بالمعنى الفصيح يحتاج المشروع الواحد الى شهر على الأقل اذا سارت الأمور على ما يرام فكيف تستغفلون العقول وتقولون لنا انكم ستقرون 7 مشاريع في الشهر؟! هذا مع العلم اذا لم ترده الحكومة فبالتالي سيسير في مسلك آخر يطول عليه الدورة الزمنية لإقراره فكأنكم تريدون ان تقولوا لنا اننا نحمل برامج كثيرة ونريد انجازها في وقت قصير جدا، متجاوزين حق اعضاء الحكومة الذين هم وعلى حسب الدستور في مجلس الأمة لهم الحق في التصويت على هذه المشاريع، ألم يكن من الأجدى ان يتم الاتفاق على هذه الاقتراحات بقوانين مشاركة مع الحكومة وبعيدا عن الاعلام وبعيدا عن التكسب وبعيدا عن سياسة غالب ومغلوب والضحية في ذلك الشعب الكويتي الذي اصبح فريقين متنافسين؟ كما هو الحال قبل شهرين فريق قاطع وفريق شارك ولا نعلم ما المسميات الجديدة المقبلة التي ستطرح مستقبلا.
النقطة الاخرى أنهم اخذوا وعدا على انفسهم بألا يستجوبوا احد اعضاء الحكومة (الوزراء) فتقدم احدهم بعد هذا الوعد الذي قطعوه على انفسهم بعدة ايام
ليستجوب أحد الوزراء، فقام رفاقه في الأغلبية قائلين له: اسحب استجوابك فنحن أمهلنا الحكومة 6 أشهر وبعدها إذا لم تستقم على أهوائنا فسنستجوب الحكومة، فقام الثاني وأراد ان يستجوب أيضا فمنعوه لأنه لم يمض على الوعد الذي قطعوه على أنفسهم سوى شهر واحد فقط، وبعد شهرين فقط قام ثلاثة منهم ضاربين عرض الحائط بوعدهم للشعب بعدم استجواب أي وزير، فاستجوبوا وزير المالية الذي فند لهم بعض مواد الاستجواب والبعض الآخر لم يكن على مستوى تقديم الاستجواب أصلا، وبعدها بأسبوع قدم استقالته، لأنه يعلم انها مؤامرة كيدية، أين وعدكم بعدم الاستجواب إلا بعد 6 شهور، أم اننا شعب نتأثر في لحظة وننسى في لحظة أخرى؟ لا والله فالتاريخ يسجل ما لك وما عليك وعقول الشعوب الواعية تفهم خيوط اللعبة السياسية، إلا أن تأثيرهم في الشارع كان أقوى من عقول الكثيرين الصامتين، لأنهم عرفوا كيف يسيسون الشارع ويحرضون الشعب ويتهمون الآخرين بألفاظ لم نعتد عليها أبدا، كقول أحدهم ادفع 500 دينار وادخل مزبلة التاريخ، وقول الآخر «لن نسمح لك» والمصيبة ان البعض يرددها من دون إمعان وتفكير ومن دون معرفة عواقب هذه الكلمة.
نحن سنرد عليك ونقول: «لن تسمح بماذا وماذا عساك ان تفعل غير الصراخ والدعوة الى الخروج في الشارع»؟ ان هوى البعض في محاولة لإثبات وجوده وإثبات قوته اختلاق المشاكل والأزمات التي لا نجني منها إلا تعطيل مصالح البلاد وتعطيل التنمية التي أصبحت غائبة منذ ان أتانا من يحبون التناحر وخلق الصراعات، منذ تحرير الكويت ونحن نرجع ونسير الى الوراء بفضل هذه الحناجر التي لا تأخذ أصواتها الانتخابية الا متى ما ارتفع صوتها عاليا وبلغ عنان السماء، بدأنا نصفق لهم ونصفهم بالأبطال والشجعان والشرفاء، ان البطل الحقيقي هو من يطفئ نار الفتنة وان الشجاع الحقيقي هو من لا يتبع أجندات تُملى عليه، وان الشريف هو الذي لا يخالف دعوة ولي الأمر عندما دعا الى الانتخابات، معلنا ومحرضا على المقاطعة لأن القبائل الكبرى بصراحة تريد حجز الكراسي الأربعة مباشرة مع احتمال اضافة واحد آخر وليس كما يقولون انه لا يجوز ذلك بمرسوم ضرورة، ألم يكن توزيع الدوائر الانتخابية في عام 1981 بمرسوم ضرورة ولم يعترض أحد على هذا الحق الذي كفله الدستور بناء على ما جاء في المادة 71 وتمت الموافقة عليه؟ أليس هو نفسه مرسوم الضرورة الذي أعطى المرأة حقوقها السياسية في عام 1999 وتم رفضه من قبل مجلس الأمة عند عرضه عليه؟ وكان ذلك قمة في الديموقراطية عندما قابلت الحكومة هذا الرفض بصدر رحب، أفتدعون لأنفسكم بأن يكون الله عليكم عزيزا رحيما، وعلى غيركم شديد العقاب، انها ديموقراطيتكم الديكتاتورية التي تكيل ليس بمكيالين وإنما بعدة مكاييل حسب المصلحة التي يريدها البعض.
أرجو ان يتبصر الجميع وينظر ماذا يحدث في الدول التي تباشرت بالربيع العربي، تحققت لها ديموقراطية
جزئية وخسرت امنها، واصبح السفر اليها يحمل من المخاطر الشيء الكثير، فكسبوا جزئية وخسروا فرضية.
ونحن في هذه البلاد العزيزة الكريمة التي يحبها الوافد كما يحبها المواطن صاحب الارض نتمتع بديموقراطية تعتبر الاكبر في الوطن العربي، بل تم تصنيفنا في احدى المؤسسات الدولية من حيث الديموقراطية في المركزر الـ 24 عالميا من بين 193 دولة والاولى عربيا والثانية في الشرق الاوسط وتم تصنيفها ايضا من حيث الامن والامان ووقوع الجرائم والاستقرار المحلي في المرتبة الـ 18 عالميا والثانية عربيا بعد سلطنة عمان.
أليس هذا كله كفيلا بأن نحمد الله على اننا من الدول المتقدمة ديموقراطيا والدول المتقدمة من حيث الامن والامان وذلك على المستوى العالمي. أعلم يا اخواني من شعب الكويت انكم تقدرون هذه النعم التي لا يعرف قيمتها الا من فقدها، وارجو من آبائنا وأمهاتنا واخواننا واخواتنا وابنائنا وبناتنا ان نغرس ثقافة حب الوطن وثقافة الوحدة الوطنية وثقافة حب اسرة آل الصباح والولاء والطاعة لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حتى لا يسهل للعدو ان يوقع بيننا ويقسمنا الى مجاميع ونحن شعب صغير لا نحتمل اي فتنة فلقد مررنا بأكبر فتنة وهي الغزو الصدامي وخرجنا منها متكاتفين حتى ان المجلسين اللذين اتيا بعد التحرير استمر الاول 4 سنوات والآخر 3 سنوات وهي اطول مدة يستمر فيها مجلسان متتاليان بعد الغزو لاننا كنا خارجين من غزو ادى الى توحدنا وتقديم الايثار والتضحية على انفسنا فجاءت مجالس متجانسة، مجالس وطنية، مجالس انجزت وابدعت فأعطت، فكانت المحصلة استقرارا سياسيا وولاء وطنيا.
اسأل الله العظيم ان يحفظ بلادنا من كل شر ومكروه وان يديم علينا نعمة الأمن والأمان ونعمة الرخاء تحت قيادة أميرنا المفدى.
سؤال بسيط: لماذا يكاد يختفي صوت المعارضة؟!
بالنسبة لي اعرف حل السؤال، ولكن اترك السؤال لمؤيدي اصحاب المعارضة بشرط ان يفكروا بإمعان ويتجردوا من العواطف، ومن يصل الى الحل الصحيح كما هو موجود لدي بالبراهين فله جائزة قيمة.
ملاحظة: كلي ثقة في قضائنا العادل الذي نفتخر به بالحيادية والاستقلالية ان ينظر بعين الاعتبار في الطعن المقدم مني لدى المحكمة الدستورية لانني بحسب نتائجي حاصل على 1317 صوتا ولكن بسبب التشابه الكبير حتما بين اسمي وبين اسم الفائز الاول حصل الالتباس.