ما إن يسدل الليل ستارته على أسونفوي، حتى يشرع رجلان يرتديان سترتين واقيتين سميكتين ويضعان قناعين شبكيين وقفازات في العمل بحذر على تنفيذ مهمتهما الدقيقة المتمثلة في «سرقة» العسل من النحل في عدد من الخلايا، إذ تشهد هذه المدينة الواقعة في وسط ساحل العاج نهضة كبيرة لتربية النحل.
فالكثير من المزارعين في هذا البلد الزراعي الذي يعد أكبر منتج للكاكاو في العالم، باتوا يكتشفون هذه المهنة التي تتيح لهم زيادة دخلهم، سواء بفضل بيع العسل، أو من خلال زيادة محاصيل أراضيهم نتيجة تحسين عملية التلقيح بواسطة النحل.
ويوضح المدير المشارك لشركة «لو بون مييل دو كوت ديفوار» النحال الفرنسي سيباستيان غافيني أن «من الإلزامي أن يجري حصاد العسل ليلا في غرب افريقيا». ويقول «النحل هنا متوحش وعدواني، ولا يسمح بالأمر بسهولة، وبالتالي إذا نفذنا العمل ليلا، نتجنب ملاحقة النحل لنا وتعريض الناس للخطر».
ويشرح أن نحل غرب افريقيا «بري وغير معتاد على الاتصال بالبشر» خلافا للنحل الأوروبي الذي يهدده استخدام المبيدات. ولا تتوافر معطيات إحصائية عن تربية النحل على المستوى الوطني في ساحل العاج، إذ «يقتصر الموجود على أرقام مجزأة»، على ما يوضح رئيس المنصة الزراعية د. مارسيل إيريتي.
وتشير هذه المنصة إلى أن إنتاج أعضائها، وهم مائة مزارع وعدد من الجمعيات التعاونية، يبلغ نحو 30 طنا من العسل سنويا، لكنه يوضح أن هذا الرقم «لا يأخذ في الاعتبار إنتاج المئات من صغار المنتجين».