Note: English translation is not 100% accurate
باكستان تبرئ 13 من 14 اغتصبوا امرأة تنفيذاً لأوامر الكبار بقريتها لأن شقيقها مسّ بشرف عائلة كبيرة بالقرية
25 ابريل 2011
المصدر : الأنباء


ماي نالت اعجاب العالم المتحضر بشجاعتها النادرةلندن ـ ايلاف: بدأت القصة الغريبة قبل 9 سنوات في قرية صغيرة بإقليم البنجاب الباكستاني. وقتها أصدر «مجلس الكبار» أمرا لـ 14 رجلا باغتصاب فتاة تدعى مختار ماي عقابا لها على أن شقيقها (12 عاما) «مس بشرف عائلة نافذة» في القرية، فقد قيل إنه كان يقيم علاقة غير شرعية مع إحدى نسائها.
وقتها كانت مختار ماي حائكة أمية مغلوبة على أمرها، ومع ذلك فقد نالت إعجاب العالم المتحضر لأنها اوتيت الشجاعة الكافية للحديث صراحة عن مأساتها وشكواها المعتدين عليها الى القضاء، وقالت إنهم أخذوها الى اسطبل في 2002 واغتصبوها الواحد تلو الآخر.. على مرأى من الكل، وحكم القضاء على ستة منهم بالإعدام وأخلى سبيل الباقين بسب غياب الدليل الدامغ.
وبالطبع فقد تقدم محامو الستة المحكوم عليهم بالإعدام باستئناف ضد القرار القضائي، بينما تقدم محامي مختار باستئناف ضد الحكم بتبرئة الآخرين. والآن، بعد تسع سنوات، وصلت فيها القضية الى المحكمة العليا في لاهور العام 2005، صدر قرارها ليس بتأييد حكم البراءة وحسب، وإنما بتبرئة خمسة من الستة المدانين أيضا، وهكذا أفلت 13 من مغتصبيها الـ 14 من العدالة، وحتى المدان الوحيد تلقى تخفيف حكم الإعدام الى السجن المؤبد.
ونقلت الصحف البريطانية عن مختار قولها: «أنا في غاية الإحباط والخوف، بوسع الجناة قتلي وقتل أفراد أسرتي لدى عودتهم الى القرية. فقدت الثقة تماما في عدالة قضائنا، وليس بوسعي الآن غير أن أترك القضية لدى عدالة الله. أنا على يقين من انه سينتقم لي من اولئك الذين اعتدوا علي». يذكر أن وزارة الداخلية الباكستانية وعدت الآن بحمايتها وحماية أسرتها من أي أعمال انتقامية، ولكن تبقى كيفية توفير هذه الحماية موضع تساؤل.
وتقول الصحافة البريطانية إن شجاعة مختار تمثل تحديا خارجا عن المألوف لقرون من التقاليد القبلية الباكستانية حتى في المجتمعات المدينية، ويذكر أن قرارها مقاضاة مغتصبيها عاد عليها بالعديد من الإشادات من الهيئات العاملة في مجال حقوق الإنسان عموما والمرأة خصوصا باعتبارها نموذجا يحتذى للباكستانيات.
كما انها أصدرت كتابا بعنوان «العار» روت فيه قصتها وترجم الى جميع اللغات الحية ونال عددا من الجوائز، وفي 2005 اختارتها مجلة «غلامور» الأميركية «امرأة العام» ودعتها لزيارة الولايات المتحدة. لكن السلطات الباكستانية حظرت سفرها «خشية أن تسيء الزيارة الى صورة البلاد». على أن احتجاجات دولية صارخة أجبرت إسلام أباد على السماح لها بالسفر فزارت أيضا عددا من الدول الغربية الأخرى.
يذكر أن مختار (30 عاما) تزوجت شرطيا قبل عامين، وتدير الآن مدرسة للبنات في قريتها بتمويل جزئي من الحكومة وتبرعات أهل الخير داخل باكستان وخارجها، وهي تصر - رغم خوفها من انتقام الجناة - على أنها لن تغادر البلاد تحت ضغط هذا الخوف ولن تهرب حتى من منزلها بالقرية، وتقول: «الموت والحياة بيد الله، لن اغلق مدرستي ولن اتوقف عن أعمالي الساعية لتوعية النساء».
وقد أدانت «هيومان رايتس ووتش»، المعنية بحقوق الإنسان، قرار المحكمة العليا الأخير قائلة إن الاعتداء على مختار «جريمة نفذت على مرأي من الجميع في القرية وارتكبت بقرار مسبق من مجلس كبارها». وقال علي ديان حسن، ناطقا باسم الهيئة في نيويورك: «القرار القضائي يكشف الخلل في المحكمة العليا والنظام القضائي الباكستاني. نهيب بالحكومة الآن لاتخاذ كل الإجراءات اللازمة لحماية مختار ماي وأفراد أسرتها».