Note: English translation is not 100% accurate
في بنغلاديش يصيدون السمك باستخدام «ثعالب البحر»
16 ابريل 2014
المصدر : ناراي (بنغلاديش) ـ أ.ف.پ

وسط صيحات حماسية تطلقها ثعالب البحر التي تسبح بحلقات دائرية حول سفينتهم، يرمي الصيادون شباكهم في هذه المنطقة التي تنتشر فيها أشجار المنغروف التي تعرف أيضا بالايكة الساحلية، ثم تغوص الثدييات ويظهر ذيلها في المياه.
ويذكر شاشودار بيسواس الصياد الخميسيني الذي دربت عائلته على مدى أجيال ثعالب بحرية على الصيد، بأن «عملنا يعتمد على ثعالب البحر».
ولا تقوم ثعالب البحر باصطياد فرائسها بنفسها، لكنها مكلفة إخافة الأسماك التي تسبح بين جذور الأشجار في هذه المنطقة لدفعها باتجاه شباك الصيادين. لكن هذه التقنية النادرة الموروثة منذ القدم والتي تقوم على التنسيق بين الإنسان وثعالب البحر المدربة، مهددة بالزوال قريبا في بنغلاديش كما سبق لها أن اختفت منذ زمن طويل في أجزاء أخرى من آسيا.
ويقول فيبول ابن شاشودار وهو يقود السفينة واقفا «تنجح ثعالب البحر في رصد السمك بين النباتات عندها تبتعد السمكة ونبقى موجودين في مكان قريب من شباكنا.من دونها لا يمكننا اصطياد هذا الكم من الأسماك».
وتدرب هذه العائلة ثعالب البحر على الصيد منذ أجيال في منطقة سونداربانس، وهي اكبر منطقة منغروف في العالم في جنوب غرب بنغلاديش.
وتحصل عمليات الصيد تقليدا في الليل عندما يمكن للصيادين أن يأملوا في اصطياد ما بين أربعة و12 كيلوغراما من الأسماك والقريدس والسلطعون.
وتكسب عائلة شاشودار حوالي 250 دولارا شهريا جراء بيع الأسماك التي تصطادها، في الأسواق المحلية.
لكن خلال الأشهر الأخيرة، أصبحت الأسماك نادرة وشباك الصيادين غالبا ما تبقى فارغة.
ويشير فيبول إلى «أننا لم نعد نجد الأسماك التي كنا نجدها سابقا مع والدي». ويوضح محمد مصطفى فيروز الاخصائي في علم الحيوانات في جامعة جاهاغيرناغار في دكا أن «السمك لم يعد يتمكن ببساطة من التكاثر».
ويشير لوكالة فرانس برس إلى أن الأسباب تكمن في «الترسيب المفرط وتلوث المياه بالنفط واستخدام مبيدات الحشرات في حقول الأرز إضافة إلى الصيد الجائر».
وفي السنوات الـ 25 الأخيرة التي درس فيها فيروز الصيد بالاستعانة بثعالب البحر في بنغلاديش، شهد انخفاضا في عدد العائلات التي تمارس هذا النشاط من 500 إلى 150 عائلة.
وخلال 50 عاما، تراجعت نسبة الذين يقومون بهذا النشاط 90% بحسب فيروز الذي يحذر من أن استمرار الأمور بالاتجاه الحالي سيعني زوال الصيد بالاستعانة بثعالب البحر خلال السنوات العشرين المقبلة.كذلك يبدو الشاب فيبول البالغ حوالي 20 عاما متشائما إذ يقول «اذا لم يكن هناك اسماك، لا حاجة البتة لان يكون لدينا نظام صيد بالاستعانة بثعالب البحر».
ويضيف «انظروا إلى عائلتي. اشقائي وشقيقاتي يريدون جميعهم متابعة دراساتهم. لا يريدون الذهاب الى الأنهر لاصطياد الأسماك. إذا ما اكملوا دراستهم، فإنهم حتما سيتركون القرية بحثا عن عمل افضل او انهم سيشترون اسماكا بالجملة ليعيدوا بيعها».
أما هو فيخشى خسارته مصدر دخله الوحيد.
فكل شهر، يخصص هذا الشاب نصف ايراداته لتغذية ثعالب البحر الخمسة التي يملكها ـ اثنتان منها بالغتان ومدربتان وثلاثة أخرى صغيرة في طور التدريب ـ وهي تستهلك 3 إلى 4 كلغ من الأسماك يوميا.
ومن دون تغذية الصيادين لها، فإن بقاء ثعالب البحر قد يكون مهددا أيضا.
ويشير فيروز إلى أن الصيد بالاستعانة بثعالب البحر يلعب دورا رئيسيا في الحفاظ على هذه الفصيلة المهددة في بنغلاديش.
ويضيف «ثعالب البحر التي يقبض عليها تكون بصحة جيدة بسبب الصيد».
وأحيانا يقوم الصيادون بترك بعض من هذه الكائنات في الطبيعة ما يعزز وجودها بحسب بعض الدراسات.