أمضت كارينا توريس أكثر من سبع سنوات من دون مياه جارية في منزلها في وسط تشيلي، لكن في مقابل منزلها ثمة آلاف الهكتارات من محاصيل الأفوكادو وسط واحة حقيقية في صورة عما تعانيه المنطقة من جفاف جراء تمدد هذه الزراعة.
وفي قريتها كايي لارغا على بعد 150 كيلومترا شمال غرب العاصمة سانتياغو، جلبت أمطار العام الماضي ارتياحا طال انتظاره. وقد عادت المياه لتخرج من الصنابير في مشهد أشبه بالمعجزة. وبات في مقدور السكان مجددا الاستحمام وتقديم مياه الشرب لحيواناتهم القليلة المتبقية بعد أزمة جفاف طويلة. وخلف هذا النقص المزمن في المياه، ثمة بلا شك دور أساسي للتغير المناخي. غير أن القرويين يتهمون أيضا المنتجين الزراعيين، خصوصا منتجي الأفوكادو، بالتسبب في جفاف منطقتهم بيتوركا ذات المناخ شبه المداري عادة.
وقد أبدلت الأكثرية الساحقة من المحاصيل المتوارثة منذ أجيال من البطاطا والطماطم والأشجار المثمرة بأشجار أفوكادو لتلبية التزايد المطرد في الطلب العالمي.
غير أن زراعة الأفوكادو تستهلك كميات كبيرة من المياه إذ ان كل هكتار من أشجار هذه الفاكهة يتطلب مائة ألف ليتر من المياه يوميا «أي ما يوازي استهلاك ألف شخص» بحسب مونداكا.