في واحدة من أكثر مناطق أفغانستان اضطرابا وإنتاجا للمخدرات، باتت المساحات المزروعة بالورد تزاحم مزارع الأفيون، وتحقق نجاحا في إنتاج العطور يقرع أبواب أوروبا.
في صباح كل يوم، يسلك محمد وأقرانه طريقا يتمايل على جنبيه زهر الأفيون، قاصدا مزرعته حيث يقطف الورد ويجمعه في حقيبة كبيرة.
وينبغي إتمام هذه المهمة في الصباح الباكر قبل استواء الشمس في وسط السماء، في هذه المنطقة الجبلية الواقعة في ناغارهار شرق البلاد، إحدى أكثر المناطق اضطرابا في أفغانستان.
وكانت هذه المنطقة الجبلية المحاذية للحدود مع باكستان، معقلا للمقاتلين الإسلاميين المتشددين، وفيها لجأ أسامة بن لادن وجمع من محاربيه.
في هذه المسالك الوعرة النائية، يصدف أحيانا أن تمرّ سيارة دفع رباعي، ودراجات نارية لمقاتلين من حركة طالبان، بعدما استعادت المنطقة من سيطرة تنظيم داعش الأكثر تطرّفا.
وفي هذه الظروف المضطربة، ومع توالي الأحداث العاصفة بهذه المنطقة وسائر مناطق أفغانستان، تعيش نانغارها بين والورد والأفيون، على وقع صوت الرصاص وعمليات المتشددين.
في العام الماضي، بلغت زراعة الأفيون رقما قياسيا في أفغانستان، إذ صُدّر تسعة آلاف طن من الأفيون، وتعد ولاية نانغارهار سادس الولايات تصديرها له.