Note: English translation is not 100% accurate
أكد أنه تعلم في مراحل الدراسة الأولى الجلد والصبر والمثابرة واحترام المعلم وحب العلم
المرجان: عملت مع صاحب السمو في ديوان «الخارجية» 9 سنوات وبعدها تم اختياري كأصغر سفير للكويت بالخارج
31 مارس 2010
المصدر : الأنباء





الوالد كان من رجالات البحر الذين ركبوا الأهوال وتحملوا الصعاب ولم تكن لديه وظيفة حكومية
الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة والديبلوماسي من مهامه العمل من أجل اقتصاد بلده بالخارج
أول تـجــربــة لـلـعــمل الديـبلوماسي في الـخارج كـانت في موسكـو وكـنت أقـابل كـبار المسؤولين في الاتحاد السوفييتي دون الإحساس بالغربة أو الارتـباك
كنت أحب التركيز في الدراسة وأحصل على أفضل العلامات فـالـوالد كـان شديد المراقبة ويوصيني دائماً بأن أخصص للدراسة الوقت الكافي بما يعادل أهميتهاقد يكون للنجاح أسباب كثيرة وعوامل شتى، غير أن بعض المسببات ربما تكون أكثر وضوحا وبروزا من غيرها في ملامح النجاح. وسيرة ضيفنا اليوم سفير الكويت لدى قطر السفير سليمان المرجان تمثل خير تجسيد لذلك فمن أبرز المحطات في حياته عمله لمدة 9 سنوات متواصلة في مكتب صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد عندما كان وزيرا للخارجية حيث تعلم الكثير من فنون العمل الديبلوماسي وشوضع غير مرة في مهام علمته الكثير من الدروس والعبر مع الاستفادة من النصائح والتوجيهات التي كان يعرف قيمتها وأهميتها، فمثلت هذه الفترة الأساس المتين لحياته الديبلوماسية. بعد الانتهاء من تلك التجربة تم اختياره ليكون أصغر سفير في الديبلوماسية الكويتية لكنه يملك الكثير من الأدوات التي تؤهله للنجاح في مهمته الأولى والتي كانت في السنغال هناك حيث كان يتم الاستعداد للمؤتمر الإسلامي وما إن غادر لتسلم مهام عمله حتى حدث الاحتلال الغاشم، وهي التجربة التي أثبتت قدرة الكويت على فعل الكثير وتميز علاقاتها مع دول العالم ووضعت الديبلوماسيين الكويتيين على المحك، فقد جعلته هذه المرحلة يكتسب خبرة كبيرة في الدفاع عن وطنه فتجرد الرجل من ثياب الديبلوماسية ليثبت أن الديبلوماسي الكويتي يستطيع أن يفعل الكثير حتى أنه تمكن من جعل إحدى الصحف المغربية المعارضة التي كانت تقف ضد الكويت تدافع عن مصالحها. لكن قبل تجربة السنغال كان السفير سليمان المرجان قد خاض تجربة العمل الديبلوماسي خارج الكويت في روسيا مع الأديب عبدالله علي زكريا الأنصاري وقد أكسبه ذلك الاحتكاك خبرة أضيفت إلى رصيده الوظيفي. يحدثنا السفير سليمان المرجان ذلك الرجل المثقف عن مراحل دراسته وما تعلمه فيها وعن علاقته بوالده الذي ركب أهوال البحر وكيف كان ينصحه بالتركيز في الدراسة وكذلك يتطرق إلى مشوار عمله وقطار الديبلوماسية الذي يقف به حاليا في دولة قطر كونه سفيرا للكويت فيها، كل ذلك وغيره نتعرف عليه من خلال اللقاء التالي، فإلى التفاصيل:
بداية هلا حدثتنا عن طفولتك ورحلتك الدراسية؟
كانت ولادتي في منطقة القبلة وبطبيعة الحال لا يخفى عليك بساطة الحال في تلك الفترة إلى جانب قلة الإمكانيات ومع ذلك كانت من أجمل الفترات في حياتي فبدأت مشواري التعليمي من خلال روضة المنصور ثم بعد ذلك انتقلت إلى المرحلة الابتدائية في مدرسة خالد بن الوليد وبعدها المتوسطة في المباركية ثم انتقلت إلى مدرسة الحريري المتوسطة في النقرة، والحقيقة تعلمت الكثير من الدروس المهمة في تلك المدارس، وإلى جانب الجلد والصبر والمثابرة تعلمت احترام المعلم وحب العلم إلى أن انتقلت إلى مرحلة الثانوية العامة في ثانوية الشويخ وفيها خضت تجربة جميلة جدا.
ما ملامح تجربتك بثانوية الشويخ وما أبرز ما استفدته من تلك المرحلة؟
بصفة عامة مرحلة الثانوية العامة مرحلة مميزة في حياة كل إنسان يطمح للنجاح والتألق وهي في الحقيقة مرحلة بناء لذا يجب على الطلبة أن يهتموا بهذه المرحلة اهتماما بالغا. وأذكر من الاشياء التي تميز دراستي في ثانوية الشويخ تجربتي لنظام السكن الداخلي حيث كنا نسكن في المدرسة ولا نخرج إلا في العطل فكانت علاقتنا مع بعضنا البعض تمتاز بالترابط والإخاء وكنت اسكن في عنبر 11 أنا وزملائي الأخ حمد السميط والأخ وليد الغربلي والأخ فوزي ثنيان الغانم رحمه الله وتعلمت إلى جانب ذلك كله ألا أتململ من الدروس والواجبات، ومن الملاحظ أن أغلب من درس في ثانوية الشويخ تفوقوا فيما بعد وضربوا أمثلة في النجاح في حياتهم العملية.
هل كانت لك أنشطة أو توجهات معينة أثناء فترة الدراسة الثانوية؟
نعم، حيث كنت أحب الانشطة الرياضية وخصوصا كرة القدم فالأنشطة في كثير من الاحيان تحمي الشباب من الانحراف والخطر والحقيقة كنت أحب التركيز في الدراسة وأحرص دائما على التفوق وأحصل على أفضل العلامات فالوالد كان شديد المراقبة ويوصيني دائما بأن أجعل للدراسة الوقت الكافي بما يعادل أهميتها.
التأثر بالوالد
وكيف انعكست توصيات الوالد وتوجيهاته على حياتك الشخصية فيما بعد؟
أود أن أشير هنا إلى أمر مهم وهو ان كل إنسان يتأثر بمن حوله لما يراه منهم وانا تأثرت بالوالد فقد كان واحدا من رجالات البحر الذين ركبوا الأهوال وتحملوا الصعاب ولم تكن لديه وظيفة حكومية واستفدت منه علاقته مع ابنائه فقد كانت خالية من التعقيدات وقائمة على الوضوح والشفافية ووجدت ذلك يدعو إلى النجاح والتميز.
هل تخصصت في القسم العلمي أم الأدبي وما المواد التي كانت تستهويك؟
في البداية لأن علاماتي كانت تؤهلني للالتحاق بالقسم العلمي فقد اخترت القسم العلمي لكنني سرعان ما انتقلت إلى القسم الأدبي فقد وجدت في نفسي عشقا كبيرا لمادة الجغرافيا وأصبحت أحب التعرف على تضاريس الدول وأمورها السياسية وصارت خارطة العالم تستهويني بشكل لا تتصوره إلى جانب حبي للمواد الأدبية الأخرى.
وماذا عن رحلتك الدراسية بعد الانتهاء من الثانوية العامة؟
بعد التخرج في الثانوية العامة قررت استكمال دراستي بجامعة الكويت فاتجهت إلى كلية الاقتصاد والعلوم السياسية وكانت تجربة الدراسة الجامعية نقلة كبيرة في حياتي عرفت من خلالها أهمية الدراسة وتحمل المسؤولية فكنت أخطط لمستقبلي بنفسي وتخصصت في العلوم السياسية لأنني وجدتها تناسبني وكانت أحب مواد العلوم السياسية.
الاقتصاد رديف السياسة
برأيك هل يوجد تشابه بين السياسة والاقتصاد؟
أعتقد ومن وجهة نظري الشخصية أن الاقتصاد والسياسة وجهان لعملة واحدة فالاقتصاد رديف للسياسة والديبلوماسي من مهامه العمل من اجل اقتصاد بلده في الخارج بينهما ترابط كبير والإحاطة بجانب تتطلب الإحاطة بالجانب الآخر لتحقيق نجاح متكامل.
في الحياة الجامعية يتعرض الطالب لمواقف عديدة.. هلا حدثتني عن أحد تلك المواقف؟
من الوارد دوما ان يكون هناك اختلاف في وجهات النظر، ولهذا لا احب الشخصنة في العمل. وأذكر في أيام الجامعة أنه في احدى الرحلات الخارجية الى ألمانيا كنت امثل تكتلا يواجه تكتلا آخر وبعد العودة طلب مني عقد اجتماع لذكر سلبيات الطرف الآخر ولكنني رفضت.
كيف أكملت المشوار بعد التخرج في جامعة الكويت؟
بعد التخرج في جامعة الكويت مباشرة التحقت بوزارة الخارجية دون ضغط من الآخرين فحضرت دورة ديبلوماسية لمدة 6 اشهر شملت محاضرات خارجية وتعارف على الزملاء الجدد وبعدها عينت في مكتب الوكيل راشد الراشد.
حدثني عن أول تجربة لك في العمل الديبلوماسي خارج الكويت؟
أول تجربة للعمل الديبلوماسي في الخارج كانت في موسكو مع السفير الأديب علي عبدالله زكريا الأنصاري والحقيقة كانت تجربة ثرية على الرغم من حداثة سني في تلك الفترة إلا أنني كنت أجد في نفسي رغبة في العمل والاستفادة من خبرات السفير علي الأنصاري والآن عندما أسترجع ذكريات تلك الفترة اتذكر أنني كنت أقابل كبار المسؤولين في الاتحاد السوفييتي دون الإحساس بالغربة أو الارتباك والسبب أننا تعلمنا الثقة بالنفس وهذا الأمر يساعد كثيرا في الوصول إلى النجاح.
بعد تجربة العمل في موسكو أين انتقلت وكيف كانت التجربة التالية؟
بعد تجربة موسكو عدت للعمل في الديوان بوزارة الخارجية وكانت نقلة نوعية في حياتي الديبلوماسية عملي في مكتب صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد عندما كان نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية، واستمرت لمدة 9 سنوات وهذه الفترة أكسبتني العديد من الخبرات ووضعتني على المحك وخرجت منها لأكون أصغر سفير حيث تم اختياري لأكون سفيرا للكويت في السنغال والتي كانت تستعد لاحتضان مؤتمر العالم الإسلامي إلا أن تلك التجربة اعترضها الاحتلال الغاشم على الكويت.
كيف كانت انعكاسات الاحتلال الغاشم على الديبلوماسية الكويتية؟
فترة الاحتلال أثبتت أن الكويت لديها القدرات والإمكانيات على فعل الكثير وأن علاقتها مع دول العالم أكثر من ممتازة كما أنها تجربة وضعت كل الديبلوماسيين على المحك وجعلتهم يتجردون من ثياب الديبلوماسية للدفاع عن الكويت.
في فترة من الفترات عملت في المغرب سفيرا للكويت كيف وجدت تلك التجربة؟
بعد تجربة العمل الديبلوماسي في السنغال انتقلت للعمل في السفارة الكويتية بالمغرب وهناك وجدت أن الحكومة المغربية والشعب جميعهم مع الكويت ولكن المشكلة كانت مع الأحزاب المعارضة فعملت جاهدا على توطيد العلاقات معهم من خلال الزيارات المستمرة وأذكر من الإنجازات التي أفتخر بها أن إحدى الصحف المعارضة التي كانت تقف ضد مصالح الكويت نجحت بعد فترة وجيزة من العمل في أن أجعلها من الدول المدافعة عن الكويت من خلال كشف الحقائق وليس من أجل شيء آخر كما أنني قمت بدعوة كل المعارضين لزيارة الكويت والتعرف على وجهها الحقيقي.
وأين حط بك قطار الديبلوماسية بعد العمل في المغرب؟
بعد تجربة المغرب انتقلت للعمل في سورية وكانت مدة العمل 4 سنوات حافلة بالعديد من التجارب لطبيعة تلك الفترة حيث تزامنت تلك الفترة مع حرب تحرير العراق من النظام السابق وكنت حريصا كل الحرص على أن أبين وجهة نظر الحكومة الكويتية التي كانت ضد استخدام القوة وقد رأيت في سورية الكثير من الأشياء التي أعجبتني وأكسبتني خبرة كبيرة.
من المحطات الناجحة في حياتك العملية عملك في روسيا هلا تحدثنا عن تلك الفترة؟
انتقلت من العمل في سورية إلى روسيا بطلب من وزير الخارجية الشيخ د.محمد الصباح ولم تكن روسيا بالنسبة لي تجربة جديدة لكنني وجدت الوضع قد اختلف كثيرا فقد عملت بها من قبل عندما كان النظام السوفييتي لايزال قائما وعندما عدت إليها لم يكن هناك شيء من ذلك موجودا، لكنني أفتخر بأنني نجحت في حسم قضية الديون الكويتية المطلوبة من روسيا ليطوى ذلك الملف بتوجيهات من وزير الخارجية الشيخ د.محمد الصباح.
الآن أنت سفير في دولة قطر كيف تجد هذه المحطة؟
العمل في دول الخليج له مميزات كثيرة منها القرب وعدم الإحساس بالغربة وايضا تقارب العادات والتقاليد، كما أن الاهتمامات مشتركة والتطلعات متقاربة ولذا عادة ما تكون فترة العمل مميزة والحقيقة منذ اللحظة الأولى وجدت نفسي بين أهلي وناسي فالشعب القطري معروف بالكرم والأصالة.
في أحد اللقاءات ذكرت أنه لا داعي لأن يكون هناك سفراء بين دول الخليج؟
صحيح ذكرت ذلك من باب أن الخليج وطن مشترك وذكرت أنه يكفي ان يكون هناك مكتب متابعة وتنسيق وكما قلت هذا كله لأن دول الخليج كيان واحد.
كرم المرجان وتواضع العفاسي
بعد الانتهاء من اللقاء توجهنا إلى بيت السفير سليمان المرجان لتناول وجبة الغداء التي أعدها على شرف وزير الشؤون الاجتماعية والعمل د.محمد العفاسي الذي أمتع الحضور بأحاديثه الرائعة وذكرياته الجميلة، وقد حضر الغداء وفد من البيئة والشؤون إضافة إلى العاملين بالسفارة الكويتية في دولة قطر في أجواء كانت أكثر من رائعة.
مخاطر وتهديدات
العمل الديبلوماسي أحيانا ما يكون محفوفا بالكثير من المخاطر، ومن ذلك ما ذكره لنا السفير سليمان المرجان أنه في إحدى الدول التي تسلم فيها قيادة العمل الديبلوماسي تعرض لتهديد علم به من خلال رسالة مكتوبة سلمت لأحد المسؤولين الكويتيين، إلا أن الأمر ولله الحمد انتهى بخير وسلامة.
وفاة الأم
أثناء الحديث مع السفير سليمان المرجان وقف ليغالب الدموع أثناء حديثه عن والدته التي غيبها الموت عندما كان سفيرا للكويت في المغرب حيث لم يتمكن من حضور مراسم الجنازة والدفن لظروف الطيران.