لم يكن يخطر ببال الأميركي جوزيف عندما أقدم على الاستثمار في مجال التعليم والتدريب أنه سيدخل الى قلب أعرق الموروثات السعودية وهي الإبل، والمنافسة في أعلى وأكبر جوائزها مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل، بل ويؤدي إلى استقطاب استثمارات أخرى في المجال.
فقبل 4 سنوات أدى تعرفه على فيصل القحطاني وزيارته رفقة أصدقاء، إلى التعرف على «الإبل» عن قرب لأول مرة، ليكتشف أغوار تجربة يعيشها السعوديون في علاقتهم بالصحراء وتقاليدهم العميقة، لتؤدي به تلك اللحظة الفارقة إلى وصوله لشوط الفرديات في خامس مواسم مهرجان الإبل.
ومن مزرعة بالخرج، كان جوزيف يكتسب شغفا جديدا يستغرق إجازاته الأسبوعية، مستطلعا أسلوب الحياة في ربوع الصحراء والكشتات والعزب التي يتنقل بينها مع أصدقائه لأيام متتابعة.
وعندما يجد جوزيف فرصة من عمله الذي يرتبط بعدد من الجامعات في المملكة، كان يعود الى البر لممارسة شغفه، فيلبس الزي السعودي، ويجلس على «شبة» النار، ويشرب حليب الإبل، ومع كل ذلك تنامى شغفه بالتعرف على جمال الإبل ومقوماتها، وسعى إلى اقتناء وتبني تلك التجربة بالكامل، فشرع في البحث عن طريقة لتملك إبله الخاصة وشراء كرفان مخصص لها.
كان جوزيف يجالس أصدقاءه، فتعرف على مهرجان الإبل متابعا له ولمنافساته، ومع تزايد الحديث عن الاستثمار في الإبل واستقطاب المستثمرين من «نادي الإبل» رأى أن يدخل بنفسه المجال وصارح أصدقاءه بعزمه على تملك إبل منافسة خلال الموسم الخامس.
وبمســاعــــدة زميلــــه القحطاني، كان جوزيف مستعدا لاستثمار 500 ألف ريال للوصول إلى فردية تناسب قدراته ومعاييره الجمالية، فاتجه به فيصل إلى مزرعة المالك عيد العتيبي، لينتقي منها فردية من سلالة التماميات، وحين ظفر بها لم يكن ذلك سوى استثمار بسيط في مجال تصل فيه قيمة الفردية إلى 3 ملايين ريال.
وفي أول تجربة له يرى صديقه القحطاني، أنه لن يستطيع دفع مبالغ أكبر، وهو غير متشرب للهواية كعربي، لكنه سيعزز منقيته تدريجيا مع استكشافه للمجال، مؤكدا أن ما تحقق لجوزيف يمثل نقل الموروث السعودي بعمقه إلى المستثمرين، وأن رغبتهم تتجاوز مبدأ البيع والشراء إلى فتح مجالات أخرى.
كما يذكر القحطاني أن المستثمرين نظرتهم أبعد للمجال، حيث يركزون على مداخيلها وتوسيعها من خلال إنشاء مزارع تنتج الحليب، وإجراء أبحاث تتعلق بالمجال الطبي، والاستفادة من «وزر» الإبل في معالجة بعض أنواع السرطان، مضيفا أن العام المقبل سيشهد استقطاب روبرت، وهو بروفيسور بجامعة هارفرد في المجال المالي، كما يتطلع صديقنا ورجل الأعمال البريطاني سايمون إلى الاستثمار في المجال.